اغتيال صالح بن يوسف.. تفاصيل جريمة دولة لم تسقط بالتقادم

اغتيال صالح بن يوسف.. تفاصيل جريمة دولة لم تسقط بالتقادم

واحدة من أشنع جرائم دولة ما بعد الاستقلال في استهداف معارضيها

الترا تونس - فريق التحرير

 

في غرفة بالطابق العلوي من نزل "رويال" وسط مدينة فرانكفورت الألمانية، وبعد الرابعة ونصف من مساء السبت 12 أوت/أغسطس 1961، خرج مسلحان من غرفة الحمام ليطلقا النار صوب الرجل الجالس على الأريكة المقابلة لباب الغرفة ليسقط قتيلًا مضجرًا بدماءه، إنه صالح بن يوسف، أحد قادة الحركة الوطنية زمن الاستعمار. وكان الأمين العام للحزب الدستوري الحرّ الذي قاد التيار المعارض للحبيب بورقيبة قبيل الاستقلال وبعده، وهو ما كلّفه مع أنصاره الملاحقات والتنكيل إلى غاية اغتياله في "جريمة دولة واضحة المعالم" كما وصفها التقرير الختامي لهيئة الحقيقة والكرامة.

اغتالت الأجهزة الرسمية التونسية بطلب من الحبيب بورقيبة الزعيم الوطني صالح بن يوسف في فرانكفورت يوم 12 أوت 1961 في جريمة تناولتها أعمال هيئة الحقيقة والكرامة

أخذ الحبيب بورقيبة، بعد 5 سنوات من توليه رئاسة البلاد وإبعاد مجموعة "اليوسفيين"، قرارًا باغتيال خصمه السياسي الأشدّ صالح بن يوسف وذلك لإسكات صوت معارض مقلق ولضمان التفرّد بالزعامة. وكلف وقتها فريقًا أمنيًا لتنفيذ مهمة اغتيال بن يوسف الذي كان في منفى اختياري بألمانيا. فكيف اُتخذ قرار الاغتيال؟ من هم أعضاء فريق التصفية؟ وماهو مآل القضية بعد نحو نصف قرن؟ 

بورقيبة يقف وراء الاغتيال.. ماهي الأدلة؟

أوردت هيئة الحقيقة والكرامة ما وصفتها بسلسلة من الأدلة والبراهين التي تؤكد ثبوت مسؤولية الرئيس الحبيب بورقيبة "بصورة لا لبس فيها" في اغتيال رفيق دربه السابق وخصمه اللاحق صالح بن يوسف، مشيرة إلى أن بورقيبة اتخذ قرار تصفية غريمه على إثر لقاء عاصف جمع بينهما بمدينة زيوريخ السويسرية يوم 2 مارس/آذار 1961.

انتظم هذا اللقاء بقاعة النزل الذي يقيم فيه بورقيبة وذلك بسعي منه وبتنسيق مع مدير ديوانه البشير زرق العيون. وحضر هذا الاجتماع كل من وسيلة بورقيبة وعلالة العويتي وسفير تونس بسويسرا توفيق ترجمان، إضافة لعمر الشاذلي الطبيب الشخصي لبورقيبة. كما واكب الاجتماع عناصر من الأمن السويسري بطلب بن يوسف ضمانًا لسلامته.

وقد احتد النقاش في هذا الاجتماع اذ استنكر بورقيبة إحضار الأمن السويسري ورفض مصافحة بن يوسف، واتهمه بمحاولة اغتياله بواسطة مسدس كاتم للصوت أو بالسم مستدلًا برسالة أرسلها بن يوسف إلى الصادق بن حمزة استفسره فيها عن إفشائه للأمر. وانتهى اللقاء بعد تشنج بمغادرة بن يوسف بطلب من بورقيبة.

اتخذ الحبيب بورقيبة قرار اغتيال صالح بن يوسف إثر اجتماع عاصف بينهما في سويسرا في مارس/آذار 1961 (أ.ف.ب)

إثر ذلك، كوّن بورقيبة وبإيعاز من وزير الداخلية وقتها الطيب المهيري فريق الاغتيال مكلفًا مدير ديوانه ورئيس حرسه البشير زرق العيون، ابن خالة بن يوسف، بالإشراف على المهمة.

وقد ورد على لسان بورقيبة في محاضرة بمعهد الصحافة وعلوم الأخبار بتاريخ 15 ديسمبر/كانون الأول 1973 وقائع عملية الاغتيال بطريقته مصرحًا أن مدير ديوانه وقائد حرسه الرئاسي البشير زرق العيون مكث بسويسرا ولم يدخل إلى ألمانيا وأنه أشار على المنفذين الإثنين بالمغادرة على أول طائرة نحو أي وجهة.

اقرأ/ي أيضًا: الدعوات لإعادة كتابة التاريخ: إنصاف للحقيقة أم تصفية لحسابات سياسية؟

وقالت الهيئة إن دقة التفاصيل المعروضة وكيف صوّب أحد المنفذين مسدسه إلى أذن الضحية وخرجا وأقفلا الباب تتطابق مع التحقيقات الألمانية ومع ما جاء بشهادة صوفية بن صالح أرملة المغدور، وهو ما يؤكد مواكبته لعملية الاغتيال وإعلامه من طرف المنفذين بتلك التفاصيل.

وأضاف بورقيبة في محاضرته أنه طلب من شخص يُدعى حسن بن عبد العزيز الورداني بإحضار القاتلين لتوسيمهما مكافأة لهما عما قاموا به لتخليص تونس من "الحية الرقطاء". وأكدت الهيئة أنه ثبت فعلًا أن بورقيبة قامت بتوسيم القاتلين وهما عبد الله بن مبروك ومحمد بن خليفة محرز بوسام الاستقلال عام 1974 بمناسبة الذكرى الأربعين لانبعاث الحزب الدستوري الحر. كما قام بمكافأة المشرف الميداني زرق العيون بالصنف الأكبر من وسام الجمهورية، وكذلك توسيم الأمني محمد الرزقي الذي اخترق تنظيم الأمانة العامة وفي استدراج صالح بن يوسف وذلك بمنح الرزقي و6 عناصر في وزارة الداخلية الصنف الثاني من وسام الاستقلال بمناسبة عيد الجمهورية عام 1974 أيضًا.

أشاد الحبيب بورقيبة في محاضرة عام 1973 بعملية اغتيال صالح بن يوسف معلنًا وقتها عزم تكريم منفذي العملية الذين خلصوا تونس من "الحية الرقطاء" وفق تعبيره

كانت هذه المحاضرة اعترافًا صريحًا من بورقيبة بوقوفه وراء الاغتيال وهو ما دفع السلطات لحذف الفقرات المتعلقة بالعزم بمكافأة القتلة من النسخة الكتابية والسمعية البصرية للمحاضرة من جميع التسجيلات ومن الطبعات المتتالية للمؤلف الذي أعدته وزارة الإعلام لتوثيق المحاضرة.

وثبت أيضًا أن السلط الألمانية انتهت بختم الأبحاث اللازمة في واقعة الاغتيال بتوصية من سفارة ألمانيا بتونس التي أكدت على دور البشير زرق العيون في المحيط الضيق لبورقيبة وعليه من غير الموصى به إصدار بطاقة إيقاف بحقه ذلك أن تتبعه من شأنه توريط رئيس البلاد نفسه وهو ما يعني إفساد العلاقات التونسية الألمانية.

ولم يقم بورقيبة، في الأثناء، بالمطالبة بجلب جثة بن يوسف أو بفتح تحقيق قضائي حول واقعة اغتياله وهو ما يمثل دليلًا آخر على تورط الدولة في عملية التصفية.

تركيبة فريق الاغتيال.. زعيمهم ابن خالة بن يوسف

ثبت وقوف مجموعة تتكوّن من 5 أفراد أشرفت ونفّذت على عملية الاغتيال يقودها البشير زرق العيون وهو مدير ديوان الحبيب بورقيبة وقائد حرسه الرئاسي، وأثبتت التحقيقات الألمانية والسويسرية وجود "أدلة قاطعة" بأن زرق العيون، الذي هو للمفارقة ابن خالة بن يوسف، هو المشرف الرئيسي على كافة تفاصيل عملية تصفية ابن خالته.

قائد فريق الاغتيال بشير زرق العيون 

الشخص الثاني في عملية الاغتيال هو حسن بن عبد العزيز الورداني الذي لعب دور حلقة الوصل بين بورقيبة والمنفذين بدليل أنه في محاضرته المذكورة في معهد الصحافة وعلوم الأخبار قال إنه سيطلب منه إحضار المنفذين الإثنين لتوسيمهما.

والشخص الثالث هو حميدة بنتربوت وهو ابن شقيقة البشير زرق العيون. ولعب حميدة دورًا مفصليًا في الإعداد اللوجيستي للتصفية إذ قام بحجز غرف الفندق للمنفذين، وكذا هو من استدرج صالح بن يوسف وأصرّ عليه للقدوم لذلك الفندق. وقد أحجم حميدة عن العودة إلى أوروبا بعد الاغتيال فيما أصدرت السلطات الألمانية قرارًا بالإيقاف الفوري ضده في سبتمبر/أيلول 1961 تحسبًا لرجوعه.

أشرف البشير زرق العيون المقرّب من بورقيبة على عملية اغتيال صالح بن يوسف الذي قُتل غدرًا في غرفة بفندق في فرانكفورت

وقد قدمت زوجته شهادة لدى هيئة الحقيقة والكرامة قالت فيها إن الحبيب بورقيبة استدعاهما حين زواجهما عام 1970 وهو ما يؤكد حظوة زوجها حميدة. كما أكد الشاهد عمر اليحياوي نقلًا عن مستشار بلدي يُدعى محمود بالقاضي أن بورقيبة استدعى حميدة بنتربوت إلى القصر عام 1985 بعد الانتخابات البلدية وقال له حرفيًا "وقت الي قلتوا لصالح بن يوسف هاو بورقيبة هاو بورقيبة" وهو يقبض يده في شكل مسدس.

أما الشخصان الرابع والخامس في فريق الاغتيال فهما المنفذان عبد الله بن مبروك الورداني ومحمد بن خليفة محرز، وقد أدليا لدى السلط السويسرية والألمانية بهويتين مزيفتين باسم "أحمد النعار" و"الطاهر العلوي" تحصلا عليها من أجهزة الدولة التونسية للتمويه. وأكدت هيئة الحقيقة والكرامة وفق تحقيقاتها عدم وجود هكذا اسمين مسجلين بدفاتر الحالة المدنية بتونس.

اقرأ/ي أيضًا: الطاهر بن عمار: موقّع وثيقة الاستقلال الذي غُيبت بصماته

تفاصيل عملية تصفية "الزعيم الأكبر"

قام فريق الاغتيال في إطار التحضير للتصفية بالتنقل عدة مرات عام 1961 بين سويسرا وألمانيا لرصد ومتابعة تحركات بن يوسف الذي كانت تصفه الصحف الوطنية زمن الاستعمار بـ"الزعيم الأكبر". وكان قد كلف زرق العيون في فترة سابقة ضابطين مزعومين للاتصال بالضحية وإيهامه بأنهما في صفه ويرغبان في تصفية بورقيبة فقبل بن يوسف التعامل معهما لتنجح عملية الاختراق.

قام فريق الاغتيال بالتنقل عدة مرات عام 1961 بين سويسرا وألمانيا لرصد ومتابعة تحركات بن يوسف

جرت عملية تنسيق طيلة شهري جوان/يونيو وجويلية/يوليو 1961 بين فريق الاغتيال في نزل بزيورخ وفرانكفورت ليكون آخر اجتماع تنسيقي ليلة 11 أوت/أغسطس حينما اجتمع زرق العيون مع ابن أخته حميدة بنتربوت والمنفذين الإثنين بفندق "فالدورف" في زيورخ لوضع اللمسات الأخيرة على عملية التنفيذ وخطة الانسحاب.

في الصباح الباكر من يوم 12 أوت/أغسطس 1961، غادر حميدة بنتربوت فندق "فالدورف" مع المنفذين الإثنين، عبد الله بن مبروك ومحمد بن خليفة محرز، واقتنوا تذاكر ذهابًا وإيابًا من مطار زيورخ إلى فرانكفورت فيما ظلّ زرق العيون في المدينة السويسرية.

في فرانكفورت، حجز بنتربوت غرفة في فندق "رويال"، الواقع قبالة محطة قطارات المدينة، باسم المنفذين الإثنين. وعلى الساعة الرابعة بعد الزوال من نفس اليوم، هاتف بنتربوت بن يوسف وطلب منه القدوم من مدينة "فيزبادن" أين يقيم إلى فرانكفورت وذلك لمقابلة الضابطين المزعومين في النزل.

امتنع بن يوسف في البداية لأنه كان يستعد مساء ذلك اليوم للسفر إلى غينيا بدعوة من رئيسها سيكو توري لحضور قمة دول عدم الانحياز، ولكنه استجاب بالنهاية على اعتبار ثقته في بنتربوت وحكم القرابة العائلية وانخراط عائلته في النضال اليوسفي، لكن اشترط ألا يدوم اللقاء أكثر من نصف ساعة لارتباطاته.

لعب حميدة بنتربوت دورًا مفصليًا في اغتيال صالح بن يوسف من خلال حجز الفندق للمنفذين واستدراج الضحية للفندق مستغلًا ثقته وقرابته العائلية به

مساء ذلك اليوم، السبت 12 أوت/أغسطس 1961، وصل بن يوسف للنزل مرفوقًا بزوجته صوفية واستقبله كل بن مبروك ومحرز وطلبا منه الصعود إلى غرفة بالطابق العلوي وهو ما استجاب إليه بن يوسف الذي طلب من زوجته انتظاره في مقهى النزل.

ما بين الساعة الرابعة ونصف والخامسة تحديدًا، وبينما كان بن يوسف جالسًا على أريكة الغرفة، أطلق المنفذان النار من مسافة قصيرة باستعمال مسدس من عيار 7.65 ملم على مستوى جمجمة بن يوسف ومن الخلف أيضًا ليُردى قتيلًا. وقد دخلت الرصاصة من الجهة الجانبية الخلفية اليسرى للرأس وخرجت من الجهة اليمنى أسفل الجمجمة وخلف الأذن في اتجاه الأمام نحو الخلف.

غادر المنفذان الغرفة تاركين مفتاحها بالباب من الخارج وأعلما عون الاستقبال أنهما سوف يعودان بعد وقت قريب لأنهما ينتظران مكالمة هاتفية، ولكنهما توجها مع بنتربوت إلى المطار عائدين جميعًا إلى زيوريخ السويسرية.

اقرأ/ي أيضًا: في ذكرى الحبيب بورقيبة.. جروحٌ تونسية باقية

خلال الساعتين اللاحقتين لمغادرة منفذي الاغتيال، تلقى عون الاستقبال بالنزل 3 مكالمات هاتفية لم يحوّلها للغرفة مشيرًا على المخاطب بأن نزلاء الغرفة لم يعودوا بعد، وطلب المخاطب في المكالمة الأخيرة إعلامهما عند حضورهما بضرورة التحول إلى مكان حدده لعون الاستقبال.

في الأثناء ومع الساعة السابعة إلا ربع، استرابت صوفية بن صالح من عدم رجوع زوجها خاصة مع اقتراب موعد سفرهما إلى غينيا، فاتجهت إلى عون الاستقبال، وهو غير عون الاستقبال الأول، الذي قال لها أن تونسيين إثنين يقيمان بالغرفة المذكورة. صعدت صوفية للغرفة لتجد زوجها ملقى على الأريكة وهو يلهث وتصدر منه حشرجة والدماء تنزف من مؤخرة رأسه ويداه مفتوحتان ومفكرته ممزقة وملقاة على الأرض مع القلم، فصاحت بأعلى صوت طالبة النجدة.

نقلت سيارة إسعاف بن يوسف مضجر الدماء إلى مستشفى فرانكفورت أين جرت محاولة إنقاذه وأجريت عليه عملية جراحية لكنه توفى تحديدًا على الساعة الحادية عشر إلا ربع من ذلك اليوم، السبت 12 أوت/أغسطس 1961.

في تلك الليلة الفاصلة عن يوم الأحد، شوهد فريق الاغتيال بزعامة زرق العيون في فندق "روايال" في زيورخ السويسرية ليغادروا جميعًا صبيحة اليوم الموالي إلى تونس.

جريمة الدولة.. الإنصاف منعًا لتوارث الأحقاد

أحالت هيئة الحقيقة والكرامة بتاريخ 12 ديسمبر/كانون الأول 2018 ملف اغتيال صالح بن يوسف على الدائرة القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بتونس، مبينة أنها تمكنت من تحديد هوية ثلاثة منسوب إليهم الانتهاك، انطلاقًا من وثائق أرشيفية تحصلت عليها الهيئة من ألمانيا وتونس، وبعد الاستماع إلى أحد المتهمين في القضية.

لم تذكر هيئة الحقيقة والكرامة اسم المتهم لكن أوردت في تقريرها الختامي ما وصفتها بـ"تصريحات" حميدة بنتربوت أكد فيها عدم صلته بصفة مطلقة بعملية الاغتيال. تحدث بنتربوت في تصريحاته أنه كان يعرف بن يوسف بحكم القرابة العائلية (ابن خالة والدته) مشيرًا بأن خاله البشير زرق العيون كان على علاقة وطيدة ببن يوسف. وقال المتهم إنه كان يميل إلى بن يوسف الذي وصفه بأنه صارم ووقور أكثر من خاله زرق العيون الذي أكد أنه استغله في العمل ولم يعطه حقوقه.

تهدف معالجة قضية اغتيال صالح بن يوسف في إطار العدالة الانتقالية إلى كشف الحقيقة بهدف تحقيق المصالحة لمنع توارث الأحقاد عبر الأجيال

والمتهمون الثلاثة في القضية، وفق عائلة بن يوسف، هم كل من المنفذين الإثنين عبدالله بن مبروك الورداني ومحمد بن خليفة الذي ظل مقرهما مجهولًا أما الشخص الثالث فهو حميدة بنتربوت وهو المتهم الوحيد الذي قامت هيئة الحقيقة والكرامة بالاستماع إليه. في المقابل، وقع حفظ التهمة في حق بقية المتهمين الثلاثة الحبيب بورقيبة وحسن بن عبد العزيز الورداني والبشير زرق العيون وذلك بموجب الوفاة.

ولم تفتح الجهات التونسية طيلة العقود الماضية، في الأثناء، تحقيقًا قضائيًا إثر الاغتيال ولم تسع حتى لتبادل المعلومات مع السلطات السويسرية والألمانية، ولم تطلب أيضًا استرجاع جثة بن يوسف بصفته زعيمًا وطنيًا. وظلت السلطات الرسمية على صمتها حتى بعد تقديم سكان من جزيرة جربة، مسقط رأس بن يوسف، بعريضة في جوان/يونيو 1962 إلى الحبيب بورقيبة وإلى البرلمان لفتح تحقيق ومحاسبة الجناة لكن مساعيهم باءت بالفشل.

تظل، بالنهاية، جريمة اغتيال صالح بن يوسف أمين عام الحزب الحر الدستوري من رفيق دربه السابق ومنافسه السياسي اللاحق رئيس الدولة الحبيب بورقيبة نقطة سوداء في تاريخ الحركة الوطنية في تونس، وفي الصراع البورقيبي اليوسفي تحديدًا الذي كان بذرة استبداد الدولة والفتك بمعارضيها. وتظلّ المطالبة بكشف الحقيقة ومحاسبة الجناة الذين لازالوا على قيد الحياة واعتذار الدولة عن جريمتها وإعادة الاعتبار لبن يوسف شروطًا من أجل طي صفحة الماضي على قاعدة حفظ الحقوق وتحقيق المصالحة الوطنية وذلك بدل استمرار الشعور بالضيم ولمنع توارث الأحقاد عبر الأجيال.

بن يوسف وبورقيبة معًا في سيارة إبان فترة الاستقلال

 

اقرأ/ي أيضًا:

الأخوان حفوز.. قصة مناضلين تونسيين اغتالتهما اليد الحمراء

علي الزليطني.. قصة أحد مناضلي الاستقلال المنسيين