"الخياطة".. حين تكسر الكوميديا السوداء جدار الابتذال

تبث سلسلة "الخياطة" على فيسبوك

 

تحتلّ الكوميديا مكانة بارزة لدى التونسيين الذين ينتظرون عملًا يضحكهم ويخفف من حدة ضغوطاتهم، خصوصًا في ظل انتشار فيروس كورونا وما صاحبه من إجراءات وقائية حالت دون تمتعهم بنسق حياتهم الطبيعية. وتمثل الكوميديا فنًا قائمًا بالذات يهدف إلى إحداث السعادة والبهجة، دون الوقوع في فخ الابتذال أو التهريج أو الإساءة للغير.

إلا أن المتابع لما يسمى بـ"المسلسلات الكوميدية" في تونس يلاحظ أن الأعمال المعروضة في موسم 2020 – بشكل خاص – بعيدة كل البعد عن الكوميديا ولا تتعدى أن تكون محاولات فاشلة للتهريج وغالبًا ما تقوم على الإساءة إلى الغير وقبر مفاهيم احترام الآخر، والتسويق لنظرة دونية لفئات معينة.

زياد ليتيم لـ"ألترا تونس": "الخياطة" مشروع قائم الذات تم الشروع في الإعداد له منذ فترة طويلة

وفي ظل هذه الأعمال الغارقة في الابتذال، يبرز سيتكوم "الخياطة"، الذي يبث عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، للمخرج زياد ليتيم، عن السائد ليكون بريق أمل يضيء درب الكوميديا السوداء في فضاء غلبت عليه ثقافة الرداءة والتفاهة.

عمل "الخياطة" يأتي كجزء ثان من مسلسل "الحجامة" الكوميدي، الذي بثته القناة الوطنية الأولى سنة 2017، والذي لاقى نجاحًا كبيرًا آنذاك، وهو من إخراج زياد ليتيم وتمثيل وجيهة الجندوبي وريم الحمروني وبيكا وسليم عاشور. وتطرح السلسلة عدة مواضيع اجتماعية بطريقة كوميدية مسلية، وبأسلوب مرح وخفيف يجتمع من خلاله فريق الممثلين كلّ من منزله -احترامًا لإجراءات الحجر الصحي- من خلال شخصيات خبرها الجمهور في سلسلة "الحجامة"، ولكن بطريقة مختلفة ومبتكرة.

وفي هذا السياق، يقول المخرج زياد ليتيم، في حديثه لـ"ألترا تونس"، إن "الخياطة" مشروع قائم الذات، تم الشروع في الإعداد له منذ فترة طويلة، وهو يمثل جزءًا ثانيًا من مسلسل "الحجامة"، إلا أن الظروف الطارئة حالت دون التقدم في المشروع، مبرزًا أن "الخياطة" ليس سيتكوم بل هو "trailer" من مشروع كبير.

وعلى الصعيد التقني، يبيّن ليتيم أن الممثل في عمل "الخياطة" هو التقني، موضحًا أنه يتم اختيار ملامح فنية على غرار الأزياء والديكور، كي لا يقع الدخول في التكرار ويمل بالتالي المشاهد، ومؤكدًا أن الفريق التقني في السلسلة هم الممثلون.

زياد ليتيم لـ"ألترا تونس":  لو تم عرض "الخياطة" في التلفاز لكانت ستُظلم ولم تكن لتحظى بهذا النجاح

ويشير إلى أن هناك ارتجالًا في النص يقوم به الممثلون نظرًا للبعد عن المخرج، وأن هناك "مشاعر الكترونية" بينهم، مبرزًا في المقابل أنهم يتحدثون مع بعضهم البعض في التفاصيل. وأضاف أن الممثلين يعرفون أبعاد الشخصيات التي يؤدونها باعتبارها تمثل تواصلًا لشخصياتهم في "الحجامة"، ويدركون بالتالي كيفية النطق وتناول القضايا كلّ من زاويته حسب شخصية المسلسل.

أما عن المواضيع التي تتناولها السلسلة، يوضح محدثنا أنه وقع إعداد المواضيع قبل شهر رمضان، إلا أن هناك أيضًا "وحي اللحظة"، وذلك للتطرق للمواضيع التي تثار. ويبرز أنه يقدمون كوميديا سوداء تنقد الأحداث بوجهة نظر كوميدية لكنها تقلق وتقترب من الواقع المعاش.

ويشير إلى أنه لم يكن يتوقع أن تلقى سلسلة "الخياطة" كل هذا التفاعل في مواقع التواصل الاجتماعي وأن يكون لها هذا التأثير، خصوصًا لدى الجمهور الموجود أساسًا الذي كان ينتظره، معتبرًا أنه لو تم عرض "الخياطة" في التلفاز فكانت ستُظلم ولم تكن لتحظى بهذا النجاح.

وردًا على سؤال لـ"ألترا تونس" بشأن أسباب الإقبال الكبير على "الخياطة"، يقول زياد ليتيم إن مردّ ذلك قد يكون الفراغ الموجود منذ 8 سنوات، إذ لم يتم تقديم أعمال تذكر خلال للمشاهد التونسي، لافتًا إلى أن هناك استهانة بذكاء هذا الأخير الذي أصبح يتابع أعمالًا عربية ولا يكتفي بما يقدم له.

ويضيف أن عمل "الخياطة" قد يكون انحرافًا صغيرًا عن الأعمال السائدة حاليًا، مؤكدًا أن الكوميديا عمل صعب وأصعب من الدراما لأنه يعني إضحاك المشاهدين في هذا الظرف العصيب، وهو يحتاج إلى كثير من التأني والعمل، ومشيدًا بأداء وجيهة الجندوبي وريم الحمروني وبيكا وسليم عاشور.

وختم ليتيم بالقول إن الفراغ الكوميدي هو الذي جعل "الخياطة" تصل إلى المشاهدين وتنجح أكثر من أعمال أخرى.

 

اقرأ/ي أيضًا:

تنشيط مسرحي عن بُعد.. المسرح في مواجهة كورونا

في مواجهة كورونا.. رسامون وتشكيليون تونسيون يدعمون المستشفيات ببيع أعمالهم