01-ديسمبر-2019

أصدرت ألفة يوسف مؤخرًا آخر مؤلفاتها "وجه الله: ثلاثة سبل إلى الحق"

 

ألفة يوسف هي كاتبة وباحثة تونسية مختصة في اللغة العربية واللسانيات اشتهرت بمقاربتها النقدية للفكر الإسلامي، أصدرت عدة مؤلفات، في هذا الجانب، آخرها كاتبها الصادر منذ أيام "وجه الله: ثلاثة سبل إلى الحق" وهو مؤلف جديد يدخل بها نحو تجربة التصوف. حول هذا الكتاب، وعن مقاربتها في قراءة النص الديني، وقضية التأويل، ونقاط أخرى، حاور "ألترا تونس" ألفة يوسف في اللقاء التالي:


 

  • صدر كتابك الجديد "وجه الله :ثلاثة سبل إلى الحق" منذ أسبوعين في العالم العربي ولكن منذ أيام في تونس. ماهي أهم مميزات الإصدار الجديد؟ ولماذ صدر في العالم العربي قبل تونس؟

 الكتاب صدر في العالم العربي قبل تونس لأن الناشر الذي تعاملت معه وهو "دار مسكلياني للنشر" يعمل مع المعارض العربية وهو شأن أغلب الناشرين اليوم، ولذلك صدر الكتاب في المعارض في الخارج ثم جاء بعد ذلك إلى تونس.

أنا أعتبر هذا الكتاب نهاية وبداية في الآن نفسه، هو نهاية لأنه تقريبًا آخر المطاف مع التجربة الدينية أو قراءة الشأن الديني التي شرعت فيها منذ أكثر من عشرين سنة بداية من كتاب "الإخبار عن المرأة في القرآن والسنة" وصولًا إلى "ناقصات عقل ودين" و"حيرة مسلمة" وغيرها من المؤلفات. وهو أيضًا النهاية لأنه بلغ حد تجاوز القراءة التأويلية والوصول إلى القراءة الروحانية الصوفية وقد بدأت بوادرها سابقًا في كتاب "شوق، قراءة في أركان الإسلام".

ألفة يوسف: كتابي الأخير "وجه الله: ثلاثة سبل إلى الحق" هو تقريبًا آخر المطاف مع التجربة الدينية أو قراءة الشأن الديني التي شرعت فيها منذ أكثر من عشرين سنة 

و لذلك الكتاب هو نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة تركز أساسًا على البعد الروحاني في علاقتنا بالألوهي والحياة، وفي هذا يلتقي الصوفي بما نجده اليوم وما يعرف بالتنمية البشرية والاهتمام بتحسين كيفية الحياة.

والكتاب كما عنوانه يقدم ثلاثة سبل إلى الحق في أساليب واضحة ودقيقة بلغة مبسطة نحو ما ما يسميه الفلاسفة الكبار والمتصوفة الروحانيون السكينة العميقة والاطمئنان أو السعادة وهي: طريق العمل، وطريق الرضا وطريق الذكر.

وما اعتبره طريفًا في الكتاب والأمر للقراء طبعًا هو أن كتب المتصوفة عسيرة على الفهم بالنسبة إلى القارئ العادي الذي لا علاقة له بالتصوف، لكن هذا الكتاب بالعكس يمكن أن يقرأه أي شخص لأنه يتضمن تقريبًا وتبسيطًا للمفاهيم ومفاتيحًا تساعد الإنسان في تعامله الوجودي مع حياته.

  • من كتابك "الإخبار عن المرأة" وصولًا إلى إصدارك "وجه الله: ثلاثة سبل إلى الحق"، ما الذي تغير في كتابات ألفة يوسف؟

في الحقيقة كل لحظات حياتنا تشي بتغيير ما، فمن لا تتطور تجربته ومن يبقى مكررًا لما قاله منذ عشرين سنة يعبر عن مشكل ما في شخصيته أو نفسيته.

تعاملي مع الشأن الديني وهو ما يعرفه المقربون مني وقرائي الأوفياء ليس تعاملًا محترفًا، أنا امرأة أطرح الشأن الديني من منظور ذاتي بمعنى في قضايا تهمني شخصيًا لا أتعامل تعامل الباحث المجرد وإن كانت لي أطروحة دكتوراه بعنوان "تعدد المعنى في القرآن" وهي مدققة لسانية أكاديمية.

منطلق أبحاثي الأساسية في الشأن الديني تساؤلات شخصية وجدية وفكرية، وتطورت بعد أن تعاملت مع النص الديني من منظورات مختلفة أولًا من خلال كتابي "الإخبار عن المرآة في القرآن والسنة" وهو تعامل من منظور تاريخي سياقي قائم على الفكرة الشائعة التي بدأت مع أركون والجابري وغيرهما التي تدعو لقراءة النصوص الدينية في سياقها التاريخي، وهي فكرة ما تزال مهمة إلى اليوم.

ألفة يوسف: ربما يجسم التصوف في تجربتي الشخصية مرورًا من مرحلة النسبي إلى مرحلة المطلق

اقرأ/ي أيضًا: يسرا فراوس: يجب تحرير الجسد بتونس وهذا موقفنا من أحكام الشريعة الخاصة بالنساء

ثم تعاملت مع النص الديني تعاملًا لسانيًا، وهو اختصاصي الأصلي، من خلال البحث في الدلالات المتنوعة للتراكيب والكلمات والمعاني للآيات وهذا ما تجسد في كتاب "تعدد المعنى في القرآن". وبعدها تعاملت مع الشأن الديني تعاملًا من منظور التحليل النفسي وهو ما تجلى في كتاب "ناقصات عقل ودين" وكتابي الصادر باللغة الفرنسية "Le Coran au risque de la psychanalyse" وبالمناسبة سيصدر قريبًا مترجمًا إلى العربية، وهو عن التعامل مع النص الديني من منظور التحليل النفسي انطلاقًا من مفاهيم الشوق والمحبة وغيرها من المفاهيم.

أعتقد أن كل هذه التعاملات ضرورية في حياة الإنسان لكن مع احترامي لها لا تقدم إجابة شافية. بالنسبة إلى المسلم، هي تقدم إمكانات لكنها تظل إمكانات قابلة لأن تنقضها إمكانات أخرى. مثلًا، يمكن أن يأتي شخص متطرف أو متشدد أو حتى ينتمي إلى أطروحات "داعش" ويقول لك مثلًا أن النص الديني يسمح بقتل المرتد أو الرق ويأتيك بآيات موجودة وتناقشه بالمنظورات التي ذكرتها سابقًا، أي بالسياق التاريخي أو اللساني اللغوي، ولكن في كل الأحوال لا تقدم إجابة نهائية أو شافية.

وقد تجسمت كل هذه الإمكانات التفسيرية خاصة في كتاب "والله أعلم" الذي صدر في البداية في سلسلة كتب صغيرة ثم بعد ذلك تم جمعها في كتاب كبير، وهو يقوم على محاورات بين شخصيتين: واحدة تتبنى قراءة حرفية للنص الديني وأخرى تتبنى قراءة ما يسمى بتنويرية أو حداثية. يبيّن الكتاب في النهاية أن لكل شخص وجهة نظر فنحن في مجال النسبية في حين أن الانسان لا يرتاح إلا في مجال المطلق وهذا ما وفره لي أو في طريقه إلى توفيره إليّ مجال التصوف. ربما يجسم التصوف في تجربتي الشخصية مرورًا من مرحلة النسبي إلى مرحلة المطلق.

  • تعاملك مع النص الديني جعل البعض يتهمك بالإلحاد وأنت تؤكدين دائمًا أنك مؤمنة مسلمة. ما تعليقك؟

حقيقة، لا يمكن الإجابة عن هذا القول لأن الإيمان مسألة فردية وواضحة، وأنا أقولها لأنني لا أجد أي حرج في الإقرار بمعتقد هو معتقدي ولا أفرضه على أحد. لكن المشكل هو أن الذين يتهمون غيرهم بأي تهمة من التهم ولا سيما التكفيريون عاجزون عن قبول وجود  الآخر، وهم عاجزون عن قبول إمكان مختلف لرؤية الكون وهذا منطلقه عادة هشاشة نفسية لديهم وعقد تجعل الإمكان المختلف يزعجهم لأن هذا الإمكان يقدم لهم صورة ممكنة مغايرة لغير ما هم عليه والحال أنهم يريدون من يقول لهم أنتم فقط تمتلكون النظرة الصحيحة.

ألفة يوسف:  أتلقى أحيانًا تهجمًا من اللادينيين لأن مسألة عدم قبول الآخر ليست مرتبطة بانتمائك إلى دين وإنما مرتبطة بتركيبة نفسية معينة 

لهذا ربما ما أزعجهم في كتاباتي هو التسامح وهي كلمة فقدت الكثير من معناها، إذ يقدم التسامح قراءة ويدحض القراءة الأخرى لكنه لا يدعو إلى قتل صاحب القراءة المختلفة ولا يدعو إلى تكفيره. هؤلاء تعودوا على منطق الإقصاء، ويخبرنا تاريخ المسلمين منذ الفتنة الكبرى عن التناحر بين الفرق والمذاهب وسجن العلماء والفلاسفة وتعذيبهم، بمعنى ما يحصل اليوم ليس بجديد. وما أتت به أو حاولت أن تقدمه كتاباتي في تجربة صغيرة ومتواضعة هي إبراز صورة أخرى للإسلام وهي صورة ناصعة مشرقة.

ولكن أريد أن أقول أيضًا إنني ألاقي أحيانًا تهجمًا من اللادينيين لأن مسألة عدم قبول الآخر ليست مرتبطة بانتمائك إلى دين وإنما مرتبطة بتركيبة نفسية معينة قد تجدها لدى المسلم أو المسيحي أو اليهودي أو اللاديني .

  • ترين أن النص الديني قابل لأكثر من قراءة؟ فهل هي إعادة تأويل من أجل التأويل أم تأتي انسجامًا مع متغيرات الواقع؟

سؤال ذكي جدًا. لا أرى في الحقيقة أن كل نص قابل لأكثر من تأويل ولكن ذلك هو واقع كل نص لغوي، فليس لنا مهرب. كان علي ابن أبي طالب يقول القرآن "حمال أوجه" وإن "النص لا يتكلم ولكن يتكلم به الرجال"، كان يوجد شعور منذ البداية أن النص لا يتكلم وأنه قابل لتأويلات شتى. وبالتالي، إن التأويل هو قدر النص وهذا ليس فيه شك.

 لكن يبقى السؤال كما قلت، هل نسقط تأويلًا على النص بسبب أننا اليوم في عصر حديث وعلينا أن نجد حلولًا لبعض المعضلات كمسألة الرق التي لا يلغيها النص بصفة مباشرة والحال ألغينا اليوم الرق في الدول المسلمة ونتحدث عن دين يقوم على المساواة بين البشر؟

ألفة يوسف: أعتقد أن المعضلة، في الحقيقة، بين النص والواقع هي معضلة وهمية فلا وجود لشخص يقرأ نصًا خارجًا عن سياقه و التأويل هو ترسيخ لقراءة لسانية لنص مقدس ضمن إطار تاريخي مخصوص

أعتقد أن المعضلة، في الحقيقة، بين النص والواقع هي معضلة وهمية، فلا وجود لشخص يقرأ نصًا خارجًا عن سياقه يعني مثلًا لا يمكن أن يفكر الناس في القرن الأول أو الثاني للهجرة في الأنترنت، وهذا يدخل في إطار اللامفكر فيه. في نفس السياق، لا يمكن أن يفكر الناس في اعتبار الرجل والمرأة والطفل متساوون في الحقوق والواجبات في إطار ما يسمى بحقوق الإنسان، فهذا مستحيل. وقد وضح أركون جيدًا مفهوم اللامفكر فيه من جهة وما لا يمكن التفكير فيه من جهة أخرى.

اذًا لأعود إلى التأويل، أقول إن كل من يؤول فهو يؤول في سياقه التاريخي. عندما تقدم ألفة يوسف قراءات ممكنة فهي تقدمها لأنها تحيا في سياق زمني وتاريخي معين، وأكيد بعد مائة سنة سيؤول الناس النص بالاعتماد على ما هو موجود وقتها. فالقارئ أو المؤول لا يمكن أن يكون خارج زمنه. لذلك، التأويل ليس للتأويل في ذاته، وإنما هو ترسيخ لقراءة لسانية لنص مقدس ضمن إطار تاريخي مخصوص.

  • تحدثت في أكثر من مرة عن التأويلات ودورها في إذكاء الصراعات لكنك في الوقت نفسه تقدمين وتدافعين عن تأويلات جديدة للنص. ألا يبدو هذا متناقضًا؟

التناقض صحيح في حالة إن كنت أقر أن التأويل الذي أقدمه هو الصحيح. هناك فرق بين أن يدلي شخص بدلوه في مجال التفسير والتأويل ويقدم قراءته مع احترام القراءات الأخرى وشخص أخر يقدم قراءة يقدمها أنها السبيل الوحيد لفهم النص.

ألفة يوسف: نحن نكتب مثلما نحيا ونفعل ما نفعله ولا يمكن أن نحكم مسبقًا أبدًا على نتائج أفعالنا

اقرأ/ي أيضًا: جنان الإمام: منابر دينية وإعلامية توظّف للحشد ضدّ الحق في الإجهاض (حوار)

لذلك، أعتبر أن الكتاب الفارق في مسيرتي هو "والله أعلم"، فقد أردت أن أبين، من خلال أمثلة دقيقة أو ما يسمى باللسانيات التطبيقية في الحديث عن الخمار وعن الخمر وقطع يد السارق وغيرها من المواضيع، كيف يمكن فعلًا أن نجد شخصين كل منهما يقدم تاويلًا وحججًا مقابلة لبعضها البعض دون أن يصلا في نهاية الأمر إلى العنف، وحرصت أن أبين أنه بإمكاننا أن نختلف ولكن المهم أن نقتنع بأن رأينا أو تأويلنا هو إمكان من ضمن إمكانات أخرى.

  • تقولين دائمًا أنك تكتبين آراء شخصية فردية، فهل نكتب لنغير أم نكتب لمجرد نشر مواقفنا؟

سيتضح الأمر في كتابي الجديد. أنا لا أؤمن كثيرًا بالشخص الذي يغير قصدًا، هو مجرد وهم بالنسبة لي فنحن نكتب مثلما نحيا ونفعل ما نفعله ولا يمكن أن نحكم مسبقًا أبدًا على نتائج أفعالنا.

سأعطيك مثالًا بسيطًا، عندما كتبت "حيرة مسلمة"، وهو ليس أقرب كتبي إلى قلبي، لم أكن أتصور أن يلقى ذلك الصدى في تونس وخارجها وهو اليوم أشهر كتبي. فما نكتبه لا يمكن أن نحكمه وسأبسط ذلك بمثال آخر كأن تضع ابنًا او ابنة وتقول "أريد أن يكون كذا ويفعل كذا ويغير العالم"، يمكن أن تبرمج كما تشاء لكن الله تعالى هو الذي يفعل ما يشاء. فأنا لا أسعى إلى التغيير بكتبي لكن قد تغيّر بما لا أحكمه، فأنا أكتب فقط وأترك للقارئ وللتاريخ مهمة أن يفعل كل منهما ما يشاء بهذه الكتابات المتواضعة.

  • دائما نتحدث عن الإسلام التونسي المعتدل، هل تؤيدين هذا التوصيف؟

من المنظور التاريخي، يمكن أن نعتمد هذا التوصيف وهو ليس توصيفًا كاذبًا ولكن مشكلته أنه وقع تسييسه لاسيما في مرحلة بن علي لدرجة أنه فقد تأثيره البراغماتي والمعرفي في التونسيين وفي غيرهم.

صحيح أننا في حياتنا اليومية خاصة منذ مائة سنة لم يكن تمثلنا للإسلام قائمًا على التشدد، ولكن لا يجب أن نقول إن هذه قاعدة عامة. الأمر ليس جينيًا مرتبطًا بالتونسيين بل يرتبط بمراحل تاريخية معينة وبأنواع التفاعلات السياقية في التاريخ.

ألفة يوسف: أفضل أن نتحدث لا عن الإسلام المعتدل ولا عن الإسلام المتشدد بل عن الفكر التنويري وهو ليس فكرًا خاصًا بتونس

وأعتقد أن الإسلام المعتدل جاء رد فعل على الإسلام المتشدد. لهذا، أفضل أن نتحدث لا عن الإسلام المعتدل ولا عن الإسلام المتشدد بل عن الفكر التنويري وهو ليس فكرًا خاصًا بتونس بل هو حركة إصلاح قامت بعمل جبار نجدها لدى ابن رشد، والفرابي، وابن عربي وغيرهم. هو فكر يقوم على التجميع لا على الإقصاء.

وأنا أرى أن كلمة "معتدل" مرتبطة بالطقس وهي مزعجة، وأفضل الفكر التنويري لأن النور يجمع، ولأن الله نور السماوات والأرض، وكلنا تجمعنا هذه الحياة وتجمعنا هذه الروح التي نفخها الله تعالى فينا. وأن نتجمع لا يعني أن نكون متشابهين بل معناه أن نتعايش معًا في إطار اختلافاتنا وتمثلاتنا وألا يسعى أحد منا إلى فرض موقفه على الآخر.

  • المشروع الحداثي هل لا يزال هاجسًا لدى الشعوب العربية؟

سؤال مهم جدًا في هذا العصر. يبدو أن المشروع الحداثي فقد تأثيره لدى الشعوب العربية التي لم تجد بعد طريقها لفرض رؤيتها لهذا العالم، وحتى التغييرات التي نراها اليوم للأسف ليس للعرب فيها نصيب إلا بشكل ضئيل.

ولكن وإن كان يحيا العرب اليوم على هامش التأثير المباشر في العلوم الاقتصادية والتطورات التكنولوجية، فهم باستفادتهم من هذه التطورات يتغيرون ومن ذلك دور وسائل التواصل الاجتماعي في تغيير قناعات الناس. فبقدر ما نجد في العالم العربي تصورات تقليدية متخلفة آتية من القرون الوسطى، نجد أيضًا شبابًا متحررًا من التقاليد بفكر جديد متأثر مثلًا بالسينما العالمية، لذلك أعتقد أنه من الإجحاف القول إننا خارجون عن الحداثة. نحن خارجون عن التأثير في العالم ولكننا شئنا أم أبينا، نحن نحيا الحداثة وحتى ما بعد الحداثة غصبًا عنا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

يوسف الصديق: لا عقاب في القرآن للمثلية.. ولا شيء اسمه الشريعة (حوار– 1/2)

يوسف الصديق: الإسلام فتح باب المواطنة.. والإنسان هو مقصده الرئيسي (حوار - 2/2)