مجلة الاستثمار.. خفايا القانون الأكثر ريبة في تونس

مجلة الاستثمار.. خفايا القانون الأكثر ريبة في تونس

9578 مشاهدة
تبنى ياسين إبراهيم قانون الاستثمار الجديد وحرص على تمريره بشدة(محمد مدلة/الأناضول)

في أزمتها الاقتصادية الخانقة، تتجه تونس إلى تدعيم الاستثمار المحلي والأجنبي عساه يكون محركًا للتنمية والنمو، وفي هذا السياق، يتنزل مشروع القانون عدد 68/2015 المتعلق بإصدار مجلة الاستثمار، والذي يتضمن 25 فصلًا، وهو القانون الذي "عجز" نواب مجلس الشعب التونسي ومن خلفهم أحزابهم وتكتلاتهم عن المصادقة عليه قبل انطلاق العطلة البرلمانية ليبقى غامض المصير، خاصة أمام حدة الانتقادات الموجهة له.

الفصل 5 من قانون الاستثمار الجديد يسمح للمستثمرين الأجانب بالتنكر في شكل مؤسسات تونسية من أجل النفاذ إلى حق ملكية الأراضي الفلاحية

قانون الاستثمار.. مسار شاق

يعتبر مشروع قانون إصدار مجلة الاستثمار أحد أكثر القوانين إثارة للجدل واستنزافًا للوقت في تونس ما بعد الثورة. وهو من القوانين القليلة التي انطلقت فكرة تعديلها حتى قبل 14 من كانون الثاني/يناير 2011، إذ دعا نظام بن علي إلى تعديل المجلة القديمة منذ 2007، ويتضح بذلك أن إجماعًا حاصلًا حول تعدد سلبيات النسخة القديمة وتواصل هذا الإجماع إلى الآن لكن دون أي اتفاق حول البديل.

في سياق البحث عن البديل، تعددت النسخ المقترحة من قبل الوزارة المختصة منذ سنة 2012، والموجهة إلى المجلس الوطني التأسيسي أو إلى محافل أخرى، لكنها لم تحصد أي توافق، لتكون آخر نسخة، وهي تلك التي قدمت إلى مجلس نواب الشعب في 6 من تشرين الثاني/نوفمبر 2015 من قبل وزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي مع طلب استعجال النظر فيها. ثم سرعان ما تحولت الأولوية إلى قوانين أخرى بعد أحداث طارئة أو لضغط داخلي أو خارجي لتمرير عدد من القوانين كقانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، قانون النظام الأساسي للبنك المركزي، قانون البنوك والمؤسسات المالية وغيرها من القوانين.

وبحثًا عن أكبر توافق ممكن حول قانون مجلة الاستثمار، تعددت التعديلات في لجنة المالية، اللجنة المختصة بالنظر فيه، لكن في ذات الوقت تنوعت الروايات حوله وطرحت عناوين كبرى كتهديد هذا القانون للسيادة الوطنية واعتبره البعض بابًا لاستعمار جديد إلى أن حددت جلسة عامة للمصادقة عليه، امتدت ليومين دون أن تفرز أي اتفاق، وليؤجل بذلك إلى ما بعد انتهاء العطلة البرلمانية.

وخلال الجلسة العامة التي انعقدت يومي 28 و29 تموز/يوليو الجاري، كان من الواضح رفض مختلف الكتل للقانون، ما عدا كتلتي آفاق تونس وحركة النهضة، التي تذمر بعض نوابها من جوانب في مشروع القانون أيضًا، كما لم يلق مساندة المنظمات العمالية والغرف التجارية. في هذا التقرير، يحاول "الترا صوت" إجلاء أبرز نقاط الخلاف حول مشروع قانون الاستثمار، وخفايا القانون الأكثر "ريبة" في تونس الثورة.

اقرأ/ي أيضًا: "قوانين صندوق النقد الدولي" تؤرق البرلمان التونسي

تدخل أجنبي في إعداد مجلة الاستثمار!

لإعداد مشروع القانون المهتم بتنظيم قطاع الاستثمار، اعتمدت تونس على عدد من الهبات الأجنبية، كان معظمها في شكل تعاون فني، بهدف تشجيع وتطوير مناخ الاستثمار في البلاد ظاهريًا، لكن البعض من المختصين في الاقتصاد رجحوا فرضية التدخل في السياسات الاقتصادية لتونس وشبهات تضارب مصالح.

حسب موقع مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، تحصلت تونس على الهبة الأولى من هذه المؤسسة في 18 تموز/يوليو 2012. الاتفاق تم توقيعه، حينها، بين رياض بالطيب، وزير الاستثمار والتعاون الخارجي التونسي، ومجدي أمين مدير الاستثمار في مؤسسة التمويل الدولية، وبمقتضى هذا الاتفاق قدمت المؤسسة التعاون الفني لتونس من خلال "توفير مختصين في هذا المجال مع الحرص على متابعة أشغال مراجعة مجلة الاستثمار". ثم في مستهل آب/أغسطس 2012، تحصلت تونس على هبة أخرى من نفس المؤسسة بعنوان "إعادة صياغة مجلة التحفيز على الاستثمار"، وتتالت هبات أخرى من نفس المؤسسة ومؤسسات أجنبية أخرى، لكن من هي مؤسسة التمويل العالمية؟

في حقيقة الأمر، مؤسسة التمويل الدولية هي الذراع المالي للبنك الدولي، وهي أكبر مؤسسة إنمائية عالمية تركز بصورة مطلقة على القطاع الخاص في بلدان العالم النامي. ومن الضروري التذكير أن البنك الدولي يستثمر في تونس منذ التسعينيات، وذلك في عدد من القطاعات الاستراتيجية كالنفط، الغاز، المالية، النقل وغيرها من القطاعات، وهو بذلك يخضع لمجلة الاستثمار، ككل المستثمرين، ومن هنا تتضح شبهة تضارب المصالح!

قانون الاستثمار الجديد.. حوافز وأموال مهدورة!

حسب مشروع قانون الاستثمار، سيتم إنشاء 3 مؤسسات مهتمة بالاستثمار في البلاد، وهي المجلس الأعلى للاستثمار، ويترأسه رئيس الحكومة وله تحديد سياسة واستراتيجية وبرامج الدولة في مجال الاستثمار، وتحت إشرافه الصندوق التونسي للاستثمار والهيئة التونسية للاستثمار. كان الهدف من بعث هذه الهيئة أن تكون المخاطب الوحيد للمستثمر، لتقليل البيروقراطية، لكن الغموض الذي يحيط بها نتجت عنه تساؤلات مختلفة وشبهات فساد، منها التي تعرض لها النائب عن حزب نداء تونس علي بالأخوة، الذي صرح أن "هذه الهيئة هي بمثابة القلب النابض لقانون الاستثمار ولها قدرة الاقتراح في كل ما يخص سياسة الاستثمار في البلاد وهي التي ستنظر في مطالب الانتفاع بالمنح وإسنادها وسيكون لها صلاحية تكوين الشركات وإعطاء التراخيص اللازمة"، طارحًا السؤال: "أين الرقابة على هذه الهيئة المجمعة لكل هذه الصلاحيات اللامتناهية؟ كيف سيتم تشكيلها؟ من هم أعضاؤها وماهي الضوابط التي سترتكز عليها في قراراتها؟".

كما أن تركيز هذه المؤسسات الثلاث سيحتاج مصاريف ضخمة للانتدابات والتجهيزات، وهنا عبّر باحثون في الاقتصاد لـ"الترا صوت" عن استغرابهم من "إنفاق الدولة في وضعها الاقتصادي الراهن كل هذه المصاريف من أجل استثمار قد لا يعود بالربح على الاقتصاد التونسي، خاصة في ظل ما ينص عليه الفصل التاسع من القانون أي حرية تحويل المستثمر أمواله إلى الخارج بالعملة الأجنبية". في هذا السياق، يقول المنجي الرحوي، النائب عن كتلة الجبهة الشعبية، "التحويلات إلى الخارج هي تحويل محصول جهد رأس المال والعمال أيضًا وهذا يتطلب ترتيبات معينة غير متوفرة في هذه المجلة، لذلك على البنك المركزي أن يهتم بهذا الموضوع"، كما نبه من إمكانية أن يحوّل المستثمر الأجنبي أرباحه للخارج بينما لا يزال لديه قروض لدى البنوك التونسية مثلاً.  

في هذا الإطار، وحسب إحصائيات للمرصد التونسي للاقتصاد، منظمة غير حكومية تونسية يشرف عليها باحثون في الاقتصاد، ما بين سنتي 2011 و2014، تقدر الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تونس بـ7808.3 مليون دينار تونسي بينما قيمة مرابيح الاستثمار الأجنبي التي تم تحويلها إلى الخارج تجاوزت ذلك لتقدر بـ9974.8 مليون دينار تونسي. لذلك يؤكد عديد الخبراء الاقتصاديين لـ"الترا صوت" أهمية تحديد أي استثمار يستفيد منه الاقتصاد التونسي قبل توزيع الامتيازات والحوافز في هذا القانون.

وكان وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي ياسين إبراهيم قد أكد في اجتماع له مع أعضاء لجنة المالية في البرلمان التونسي، شباط/فبراير الماضي، أن "المجلة الجديدة لا تنص على أي ترخيص..إلى جانب تقليص عدد التراخيص في النصوص القطاعية الأخرى…" وأشار إلى أن سكوت الإدارة بعد انقضاء الآجال يعد ترخيصًا في حد ذاته". لكن لسنوات ماضية قدمت الدولة التونسية حوافز مالية وجبائية كثيرة للمستثمرين تبين أنها كانت لاستثمارات لا توفر الكثير من مواطن الشغل، كما أن عديد الدراسات مؤخرًا تذهب إلى أن الاستثمار في بعض القطاعات لا يحتاج حوافز ومثال ذلك قطاع الطاقة.

مقارنة بين الاستثمار الخارجي المباشر وخروج المرابيح من تونس بين 2011 و2014(المصدر: المرصد التونسي للاقتصاد)

المستثمر الأجنبي قبل كل شيء؟

خلال النقاش العام حول مشروع قانون الاستثمار في مجلس نواب الشعب التونسي، أجمع جزء كبير من النواب المتدخلين أن هذا القانون موجه بشكل واضح لصالح المستثمر على حساب مصالح البلد وبشكل خاص للمستثمر الأجنبي على حساب التونسي. يقول النائب عن كتلة نداء تونس يوسف الجويني: "هذا القانون يقدم حوافز عديدة للمستثمر الأجنبي، هذا الأخير يحصل عليها ثم يجمع أرباحه ويغادر البلد ويترك عديد المشاكل وعمالًا في حالة بطالة من جديد، لذلك لابد من إجراء تعديلات على هذه الحوافز والتشجيعات الكثيرة مع ضرورة دعم الاستثمار الخاص التونسي".

أجمع نواب البرلمان التونسي أن قانون الاستثمار موجه لصالح المستثمر على حساب مصالح البلد وبشكل خاص للمستثمر الأجنبي على حساب التونسي

كما يُخوّل قانون الاستثمار الجديد للشركات الأجنبية المستثمرة في تونس الالتجاء لمحاكم أجنبية في حال وقوع خلاف مع الدولة التونسية، وهو ما لا يتمتع به المستثمر التونسي، وقد تم الترفيع في عدد الإطارات الأجنبية التي يمكن تشغيلها وذلك في بلد يعاني من بطالة عالية في صفوف أصحاب الشهادات العليا. وهو الأمر الذي استنكره عديد النواب ومنهم النائب إبراهيم بن سعيد، عن حراك تونس الإرادة، قائلًا: "لا نقبل الترفيع في نسبة تشغيل الإطارات الأجنبية في حين تعاني تونس مشكل البطالة بشكل ملموس وواضح".  

تمليك الأراضي الفلاحية والمواقع اللوجستية للأجانب.. الجدل الأكبر!

ذكر المرصد التونسي للاقتصاد أن "الفصل الخامس من قانون الاستثمار الجديد يسمح للمستثمرين الأجانب بالتنكر في شكل مؤسسات تونسية من أجل النفاذ إلى حق ملكية الأراضي الفلاحية وذلك بوضع الشركات الواحدة داخل الأخرى مثل الدمى الروسية"، وهو ما اعتبرته هذه المنظمة وغيرها من خبراء الاقتصاد في تونس "استعمارًا فلاحيًا"، وخسارة لمكاسب الجلاء الزراعي، الذي كان تتويجًا لمسار الاستقلال الوطني باسترجاع الأراضي الفلاحية من المحتل في 12 آيار/مايو 1964.

وهذا ما أكدته النائب في مجلس نواب الشعب عن التيار الديمقراطي سامية عبو، خلال الجلسة العامة، مضيفة أن هذا قد يؤدي إلى "المس من الأمن الغذائي للشعب التونسي". في المقابل، نفى كل أحزاب الائتلاف الحاكم أن يكون امتلاك الأجانب للأراضي الفلاحية التونسية ممكنًا، من خلال هذا القانون، بشكل مباشر أو غير مباشر، خاصة ما عرفه الفصل الخامس من القانون من تعديل داخل لجنة المالية.

كما أثير الجدل أيضًا حول إمكانية امتلاك الأجانب للمواقع اللوجستية كالموانئ والمطارات بسبب سكوت نص قانون مجلة الاستثمار في هذا السياق، وهذا ما تعرض له النائب عن الجبهة الشعبية المنجي الرحوي، خلال الجلسة العامة لمناقشة القانون في مجلس نواب الشعب يوم 28 تموز/يوليو الجاري. ويضيف عبد المؤمن بلعانس، النائب عن الجبهة الشعبية في البرلمان التونسي، "السيادة الوطنية والبيئة قبل الاستثمار، ويكفي تلوث الشواطئ في الساحل التونسي من قبل المستثمرين والذي نعاني منه منذ فترة".

الملكية العقارية في مجلة الإستثمار الجديدة نحو إعادة الإستعمار الفلاحي؟(المصدر: المرصد التونسي للاقتصاد)

غياب التمييز الإيجابي لصالح الجهات المهمشة..

أجمع أغلب المتدخلين خلال النقاش العام حول مشروع القانون غياب التمييز الإيجابي للجهات المهمشة، رغم تنصيص الدستور التونسي على هذا المبدأ. يقول منجي الرحوي، النائب عن الجبهة الشعبية، "من الضروري فك العزلة على الجهات المحرومة والمهمشة وعلى هذا الأساس لابد من إيجاد التحفيزات الضرورية التي تقطع مع عزلة هذه الجهات وهذا غير متوفر في هذه المجلة". ويضيف: "المسألة لا تتعلق فقط بإطار تشريعي بل خاصة بإرادة سياسية ففي الدستور تم إقرار الحق في الماء، الحق في الثروات الطبيعية، التمييز الإيجابي للجهات الداخلية، لكن كل هذا لم يجسد على أرض الواقع". وأضاف النائب عن حراك تونس الإرادة عماد الدائمي: "لن يقع تداول سلمي على السلطة إلا بتداول للثروة في تونس، بالتالي لابد أن يدعم قانون الاستثمار رجال الأعمال التونسيين الصغار، ويساعدهم على التنمية  في الجهات المهمشة".

وحسب خبراء الاقتصاد، لا تقتصر هنات قانون الاستثمار الجديد عند هذا الحد، فهو، حسبهم، لا يخلو من مشاكل على مستوى الشكل والمضمون، ومنها أن عديد النقاط المهمة يتم تحديدها من خلال أوامر حكومية وهو ما يعني إمكانية تغييرها مع كل حكومة جديدة، إضافة إلى تكريس تعدد النصوص، رغم محاولة التوحيد، وعدم التعرض بشكل واضح لمواضيع أساسية كالتصدير والتنمية الجهوية والتنمية المستديمة.  

المجلة الجديدة بهذه المساوئ.. ماذا عن القديمة؟

في سنة 1991، ساهم البنك الدولي في تمويل النسخة السابقة من المجلة، عندها كان مصطفى كمال النابلي وزيرًا للتنمية والتعاون الدولي، وهي المعروفة بمجلة سنة 1993، أما قبل فترة حكم بن علي، فلم تكن هناك مجلة موحدة للاستثمار، كان الأمر يتعلق بقوانين مؤطرة للاستثمار في كل قطاع بمفرده.

وحسب المرصد التونسي للاقتصاد، "قام فريق بحث من البنك الدولي بنشر دراسة تحت عنوان "الكلّ داخل العائلة: الدولة الرهينة في تونس" بتاريخ 27 آذار/مارس 2014 أشارت استنتاجاتها إلى كيفية تلاعب الرئيس السابق بن علي بمجلة التشجيع على الاستثمار من أجل خدمة مصالحه الشخصية ومصالح عائلته". أن ينتقد البنك الدولي قانونًا ساهم هو في تمويله وإعداده، كان هذا أمرًا غريبًا، لكن تقريرًا لنفس المرصد يُرشح أن "تندرج هذه الدراسة في إطار دفع التونسين نحو مجلة الاستثمار الجديدة، والتي ساهم في فلسفتها البنك الدولي من جديد".

في جميع الأحوال، لم تكن مجلة 1993 محل إجماع بدورها، إذ يقول عنها عماد الدايمي، عن حراك تونس الإرادة: "المجلة القديمة تجاوزها الزمان والتعديلات التي عرفتها شوهتها وبالتالي هناك حاجة للمجلة الجديدة لكن النسخة الحالية لا تخلو من هنات كثيرة". ويضيف: "المشكل الحقيقي هو في غياب أي تشخيص لأسباب تدهور مناخ الاستثمار في البلاد وهروب الشركات الأجنبية من تونس، لا رؤية استراتيجية سياسية واقتصادية واضحة، ولم تتم تنقية مناخ الأعمال من خلال تدعيم الحوكمة ومقاومة الفساد وغيرها من الإجراءات، هذه المجلة إذًا هي اجترار للقديمة مع تكثيف الامتيازات للمستثمرين".

هكذا يصرح عديد النواب ورجال الاقتصاد، أن مشروع قانون الاستثمار، في حلته الحالية، ليس أفضل من "مجلة 93" رغم محاولات التطوير غير الكافية. وكان وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي ياسين إبراهيم قد تحدث أنه سيتم الترويج للمجلة الجديدة ضمن ندوة دولية للاستثمار، ستنتظم في تونس يومي 29 و30 تشرين الثاني/ نوفمبر2016. و"سيتم خلالها التأكيد على مناخ أعمال ذي جاذبية عالية مرتكزة على الاستقرار الأمني والسياسي، ومشاريع بنية تحتية، وإصلاحات هيكلية واقتصادية قصد جلب الاستثمارات"، حسب إبراهيم، لكن تأخر المصادقة على هذا القانون إلى حد الآن يلقي بهذه الطموحات عرض الحائط.

كان من المتوقع أن يتم الترويج لمجلة الاستثمار الجديدة ضمن ندوة دولية للاستثمار، ستنتظم في تونس يومي 29 و30 تشرين الثاني/ نوفمبر2016

ياسين إبراهيم وحزبه: "قانون إصلاحي بامتياز"

المدافع الأكبر عن القانون هو وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي ياسين إبراهيم، ومن ورائه حزبه "آفاق تونس"، الحزب الليبرالي. عند دفاعه في مجلس نواب الشعب عن مشروع  القانون المقترح، يقول إبراهيم: "تتميز مجلة الاستثمار بتمشس إستراتيجي لتقليص البيروقراطية، المجلة تأخذ في الاعتبار التمييز الإيجابي للجهات المهمشة، وخلق مواطن الشغل وتشجيع الابتكار وتفعيل التنافسية، إنه قانون إصلاحي ممتاز". وأضاف أن "من الضروري المصادقة على القانون في أسرع وقت باعتباره يندرج في نفس تمشي مبادرة قرطاج التي قدمها رئيس الجمهورية وهي تنص على التسريع بإصدار مجلة الاستثمار".  

وفي مناسبات سابقة، ذكر ياسين إبراهيم أن نسبة الاستثمار الخاص في الإقتصاد التونسي لا تزال ضعيفة ولا تتجاوز 61 في المئة مقارنة بـ78 في المئة في المغرب، 85 في المئة في تركيا و75 في المئة في مصر، كما تعرض إلى الضعف الملحوظ للاستثمار الخارجي الذي لم يتجاوز 3.1 في المئة سنة 2016.

ووجد إبراهيم مساندة من معظم نواب حزبه، حيث صرح كريم الهلالي، النائب عن آفاق تونس، أن "كل الفاعلين الاقتصاديين في البلاد ينتظرون مجلة الاستثمار الجديدة، وأن النسخة الجديدة واضحة ومختصرة وتضع منظومة حوافز مالية تترجم أولويات المرحلة القادمة في تونس"، وهو ما ذهب إليه زميله بنفس الحزب رياض المؤخر، قائلاً: "قانون الاستثمار الجديد سيساهم في رفع القيود على المستثمر وتحسين حوكمة الاستثمار".

كما عدّد بعض النواب من كتل مختلفة بعض نقاط القوة في مشروع قانون إصدار مجلة الاستثمار ومنها ما ذكره النائب عن كتلة حركة النهضة، سليم بسباس: "هذه المجلة ستتجاوز ولو جزئيًا تشتت النصوص القانونية الذي كان عائقًا في المجلة القديمة وجعلها صعبة التطبيق، إضافة إلى إقرار مبدأ الحرية واعتبار الترخيص استثناءً، كما تتميز هذه المجلة بمقاربة عصرية للحوكمة، وباعتماد مخاطب وحيد للمستثمر حتى لا يضيع بين أروقة الوزارات"، لكن كل ما ذُكر من "إيجابيات"، تبناها الوزير المختص وقلة من الأحزاب والحرص المتواصل لمختلف الحكومات منذ 2012، لم يشفع للقانون كي يرى النور، ليكون بذلك أحد أكثر القوانين ريبة وجدلًا بامتياز.

اقرأ/ي أيضًا:

عامان في عمر الدستور التونسي.. والتفعيل منقوص!

تونس.. تعددية بدائل التغيير وتكثيفها