التمييز العنصري في تونس.. السر المخجل؟

التمييز العنصري في تونس.. السر المخجل؟

16139 مشاهدة
يمثل أصحاب البشرة السوداء تقريبًا 15 في المئة من مجموع التونسيين(فرانسوا بيوش/Getty)

"ما عشناه ونعيشه هو أبارتايد حقيقي"، تعبير لم يصدر عن أحد مواطني جنوب إفريقيا من أصحاب البشرة السوداء والذين عانوا لسنوات طويلة من نظام الفصل العنصري على أساس اللون، بل هي كلمات سعدية مصباح، مواطنة تونسية من أصحاب البشرة السوداء. صدحت سعدية بكلماتها تلك في حنق وغضب واضح، ثم أضافت بتهكم حزين: "لا يعلمون أنهم يعيشون في إفريقيا، هم جزء منها لكنهم يعتقدون ربما أنهم ضيوف هنا".

"ما عشناه ونعيشه هو أبارتايد حقيقي"، كلمات لسعدية مصباح، مواطنة تونسية من أصحاب البشرة السوداء

تونس.. بلد عنصري؟

طرح قضية التمييز العنصري على أساس اللون في تونس، هذا البلد الصغير شمال القارة الإفريقية، قد يبدو مفتعلًا للبعض منذ الوهلة الأولى، إذ لا يتعرض ساسة البلد لهذا الأمر ولا يوليه الإعلام أهمية. وقبل انطلاق الثورة التونسية لا يذكر معظم التونسيين أنه طٌرح للنقاش يومًا في سياق عمومي وواسع. وإلى اليوم ينفي البعض، ومنهم جزء من مسؤولي البلد، أي اضطهاد عنصري تجاه أصحاب البشرة السوداء في تونس.

تاريخيًا، كانت تونس متقدمة في إلغاء الرق وعتق العبيد الذي تم إقراره من قبل أحمد باشا باي، عاشر البايات الحسينيين، سنة 1846، أي قبل فرنسا التي ألغته نهائيًا سنة 1848 وقبل الولايات المتحدة الأمريكية أين تطلب إلغاؤه حربًا أهلية، لكن رغم التطور التشريعي "ظاهريًا"، فقد بقيت رواسب الميز العنصري متجذرة في الوجدان والمخيال الجماعي التونسي وفي الخطاب المتداول أيضًا.

في سنة 2016، تخشى رانيا بلحاج رمضان، طالبة في العشرينات من العمر، أن يمثل لون بشرتها عائقًا أمام حصولها على عمل. قد يكون الأمر صادمًا للكثيرين لكن رانيا روت لـ"الترا صوت" ماهو أصعب وأمر. أن تتذكر تمظهرات الميز العنصري تجاهها فالأمر ليس صعبًا، إذ كانت كل الحوادث راسخة في ذهنها كأنها حصلت بالأمس.

"أتعرض للتمييز على أساس اللون منذ ولدت، عادة ما ينادونني "كحلاء" أو "يا وصيفة" أو غيرها من العبارات القاسية، والتي يدرك التونسيون جيدًا أن لها مدلولًا سلبيًا، ولذلك يمتنعون عن قولها إن أرادوا أو يترددون على الأقل"، بهذه الكلمات تبدأ رحلة رانيا مع العنصرية بشكل شبه يومي.

لا ينفي الباحث في علم الاجتماع طارق بلحاج محمد لـ"الترا صوت" أن "ذوي البشرة السوداء يعيشون حيفًا في تونس"، وهو في نظره "حيف ذو طابع ثقافي ونفسي ولغوي"، ويذكر أمثلة ومنها "أنهم محرومون من بعض الوظائف إذ من النادر أن تجد مذيع أخبار أو منشطًا تلفزيًا له بشرة سوداء، ومن المستحيل أن يكون سفيرًا أو وزيرًا"، لكنه يستدرك ويؤكد أن "الأمر لم ينتج شرخًا اجتماعيًا ولا يمكن الحديث عن أقلية مضطهدة"، وأنه إلى حد الآن منحصر في "تعبيرات نفسية وثقافية مترسخة ومن المهم العمل عليها لتغييرها مع الزمن".

يحرم ذوو البشرة السوداء في تونس من بعض الوظائف إذ من النادر أن تجد منشطًا تلفزيًا له بشرة سوداء، ولم يسبق أن عٌينوا كسفراء أو وزراء

إلى اليوم، تتضمن بعض تصاريح الولادة في تونس ألقابًا عنصرية مثل أن يذكر بعد اسم ولقب المولود أنه "عتيق عائلة معينة"، أي أن عائلته كانت من العبيد الذين تم عتقهم فيما بعد. والألقاب ذاتها، لا يخلو بعضها من عنصرية واضحة كألقاب "شوشان" و"عتيق" و"وصيّف" و"بالكحلاء"، ولذلك لجأ الكثيرون إلى رفع قضايا لتغييرها رغم صعوبة الأمر.

ينص القانون رقم 20 للعام 1964 المؤرخ في 28 آيار/مايو عام 1964، أن "لكل تونسي الحق في طلب استبدال اسمه بمقتضى أمر من رئيس الجمهورية بناء على طلب يقدم إلى وزارة العدل، إذا لم يكن اسمه عربيًا أو أمازيغيًا، أو أن معنى اسمه، أو النطق به، يعد محل التباس أو سخرية، أو يتشارك الاسم نفسه مع أحد إخوته". في المقابل، نص القانون أنه "لا يمكن لأي شخص تغيير لقب عائلته، عدا أولئك الذين اكتسبوا الجنسية التونسية، ويجوز لهم طلب الإذن لاستبداله". ولذلك وجدت عديد العائلات مشكلاً في تغيير ألقابها ذات الدلالات العنصرية ولقيت طلباتها الإهمال.

ما لا يعرفه الكثير من التونسيين أن أصحاب البشرة السوداء التونسيين ينقسمون إلى شريحتين، فهم مختلفون من حيث النشأة لكنهم يشتركون في الميز المسلط عليهم فيما بعد، الشريحة الأولى تتعلق بذوي البشرة السوداء المنحدرين من الواحات الصحراوية، ويطلق عليهم اسم "الورقلية"، نسبة إلى "ورقلة" في الصحراء الجزائرية، وتعممت هذه التسمية لتشمل فيما بعد كل سكان الواحات وهم تاريخيًا لم يكونوا من العبيد. أما الشريحة الثانية، فهم القادمون من إفريقيا جنوب الصحراء والذين استقروا في تونس وكانوا عبيدًا خلال فترة من الزمن قبل أن يتم إلغاء العبودية.

تسترجع رانيا من جديد ذكرياتها، وتقول لـ"الترا صوت": "أذكر أنهم عادة ما يحدثونني باللغة الفرنسية عند اللقاء الأول ظنًا منهم أني لست تونسية بل من إحدى دول إفريقيا جنوب الصحراء، والمفاجأة الكبرى عندما أرد باللهجة التونسية". تذكر رانيا أيضًا تجاربها "المؤلمة" مع سائقي سيارات الأجرة في تونس، إذ يتجنب هؤلاء اصطحاب أصحاب البشرة السوداء. تكررت هذه الحادثة مع رانيا وأصدقائها أكثر من مرة.

تروي رانيا لـ"الترا صوت" أنها كانت تقف ذات يوم مع صديقة لها بيضاء البشرة في انتظار سيارة أجرة، ولم تتوقف أي سيارة رغم تكرار المحاولة، ثم إثر ابتعاد رانيا عن صديقتها، توقفت إحدى السيارات واصطحبت الصديقة التي استفسرت عن سبب المعاملة بمكيالين، فكانت إجابة سائق سيارة الأجرة أنه "لا يصطحب أصحاب البشرة السوداء لأنهم يجلبون سوء الطالع".

لا تزال رواسب الميز العنصري متجذرة في الوجدان والمخيال الجماعي التونسي وتتمظهر هذه الرواسب في أفكار ومعتقدات بالية، إذ يربط البعض ذوي البشرة السوداء بسوء الطالع أو العنف أو الرائحة الكريهة أو غيرها من الخرافات التي لا تستند إلى معطيات أو أدلة بل إلى موروث عنصري قديم. في هذا السياق، يذكر طارق بلحاج محمد، الباحث في علم الاجتماع، أن "هناك اعتقادًا لدى جزء من التونسيين أن نشاط السود وحفلاتهم ورقصاتهم تمثل وسيلة للشفاء من الجنون أو تبعد العين السيئة، باعتبار أن اللون الأسود مخيف للجان كما يشاع". ويضيف: "تسود أحكام أخرى تربط البشرة السوداء بأوصاف مهينة مثل الميل للكسل، والاقتصار على المهن التي لا تتطلب جهدًا فكريًا".

اقرأ/ي أيضًا: المصريون.. أسطورة الأفارقة الذين لم يعودوا كذلك

المسكوت عنه.. يعمّق الأزمة!

لماذا لم تختف هذه المعتقدات والأفكار مع الزمن؟ عن هذا الاستفسار تجيب سعدية مصباح، رئيسة جمعية "منامتي" الناشطة في مجال مقاومة الميز العنصري: "لأن الميز العنصري في تونس مسكوت عنه ولأن كل ما تقوم به الدولة هو إخفاء الموضوع لسنوات أخرى وهذا ما أدى إلى تجذره في المجتمع بل واستفحاله". وتضيف لـ"الترا صوت": "لا يمكن أن أنسى أول نظرة عنصرية، أو أول يوم في المدرسة أو الجامعة أو العمل، لكن ما عاينته خلال 56 سنة لا يقارن بما يتعرض له الشباب اليوم وما يروونه لي، الوضع يسوء والصمت يضاعف المشكل".

وبعيدًا عن الشارع التونسي، لا يبدو أن الوضع أفضل في المؤسسات التعليمية والتربوية التونسية ولا تقل حدة الميز العنصري على أساس اللون مع تطور المستوى الأكاديمي. تروي رانيا لـ"الترا صوت" أن إحدى مدرساتها في المرحلة الابتدائية كانت تردد على مسامعها أنها لا ترغب في رؤيتها صباحًا وكانت تجبرها على الجلوس في المقاعد الخلفية خلال الحصص الدراسية، وكانت التعلة العنصرية أن اليوم سيكون "أكحل"، أي أنه يوم نحس إذا رأتها باكرًا، كانت أيضًا، وحسب رواية رانيا، تقصيها من المشاركة في الأنشطة التعليمية خلال حصص الدرس.

أما في المعهد الثانوي، وتحديدًا في سنة الباكالوريا/الثانوية العامة، فقد قامت رانيا بعرض نال استحسان أستاذتها، فطلبت منها تكراره أمام زملائها، ثم صدحت أمام الجميع: "شاهدوا ما يمكن أن تقدمه هذه الوصيفة"، والوصيفة في اللغة العربية هي الجارية أو العبدة أو الخادمة. كانت مثل هذه الكلمات النابية كابوسًا يؤرق أصحاب البشرة السوداء في تونس.

لا تزال رواسب الميز العنصري متجذرة في الوجدان والمخيال الجماعي التونسي وتتمظهر في عديد الأفكار والمعتقدات البالية

تقدمت رانيا رفقة عدد من أصدقائها للحصول على عمل خلال فترة العطلة المدرسية، ذات صيف. يتطلب العمل إتقان اللغتين الإنجليزية والفرنسية وكانت تتقنهما بشكل جيد لكنها تفاجأت بقبول كل أصدقائها وهي الوحيدة التي لم تقبل في العمل، وبعد بحث تأكدت أن لا سبب مقنعًا لرفضها غير لون بشرتها. تكرر الأمر مع رانيا في مرات متتالية، كانت مفتونة بعالم الإعلانات لكنها لم توفق إلا في مناسبة واحدة عندما كان الإعلان موجهًا لدولة من إفريقيا جنوب الصحراء وكان المطلوب أن تكون سوداء البشرة.

كانت رانيا تفكر في دراسة الإعلام في الجامعة لكن تجربة إحدى قريباتها مثلت نقطة التحول في مسارها الدراسي الجامعي. تقول لـ"الترا صوت" في غضب: "يعتقدون أن البشرة السوداء لا تمثل التونسي، لا مكان لأصحاب هذا اللون في الإعلام أو في الإعلانات أو في مناصب السيادة، نشعر أن حكامنا لا يتجاوبون معنا ولا نلمس إرادة سياسية لتغيير الوضع".

يؤكد بلحاج محمد، الباحث في علم الاجتماع، ما روته رانيا: "الخطاب الشعبي التونسي يعج بعديد الكلمات والأوصاف العنصرية كأن يطلق البعض كلمات "وصيف" أو "شوشان" أو "كحلوش" أو "كحلاء"، لكنه يوضح أن "بعض هذه المفردات المشحونة بالعنصرية تحولت مع الزمن أحيانًا إلى نوع من الدعابات من باب التقرب والتودد ولا تستعمل بغاية التحقير على الأرجح".

اقرأ/ي أيضًا: هل المغاربة عنصريون؟

أصحاب البشرة السوداء.. أقلية مضطهدة؟

من حيث التوصيف، هل يمكن بعد كل هذا أن نتحدث عن أصحاب البشرة السوداء كأقلية مهددة في تونس، هكذا يتساءل البعض، لكن لا يبدو الوصف محبذًا من مختلف الأطراف، حتى المتضررين، إذ يؤكد معظم الذين تحدثنا معهم من أصحاب البشرة السوداء التونسيين أنهم لا يعتبرون أنفسهم "أقلية" في بلد من بلدان القارة الإفريقية، بل في البلد الذي منح اسمه للقارة (يرجح جزء من المؤرخين أن اسم القارة يعود إلى "إفريقية" وهو الاسم القديم لتونس).

يمثل أصحاب البشرة السوداء تقريبًا 15 في المئة من مجموع التونسيين، لكن "لا يمكن اعتبارهم أقلية"، حسب بلحاج محمد، الذي يوضح لـ"الترا صوت": "هم جزء من مكونات المجتمع التونسي وإذا تعرضوا لحيف فلأن بقية شرائح المجتمع التونسي تتعرض للحيف أيضًا في مجالات أخرى، هناك عنصرية على مستوى الجهات وتجاه الشباب والمرأة، الظلم في هذا المجتمع عابر للون والجنس وللشرائح العمرية وللجهات، هو هم مشترك لكل التونسيين نتيجة عقليات بالية".

في مورفولوجيا الشعب التونسي، قلة هم أصحاب البشرة البيضاء، ومعظم التونسيين يميل لون بشرتهم إلى السمرة، كما أن لون البشرة الأسود غير مرتبط بجهة محددة أو عرش بسبب الزواج المختلط، والاندماج في المجتمع التونسي، لكن يستقر العدد الأكبر من أصحاب البشرة السوداء في المناطق الصحراوية والمحافظات الجنوبية التونسية، لكن هل وضعهم أفضل في "معاقلهم التاريخية" أم العكس؟

الجنوب التونسي.. أين تتجذر العنصرية!

"وضع التونسيين من ذوي البشرة السوداء أسوأ بكثير في الجنوب، هناك تتضح العنصرية بشكل أوضح وأعمق"، تجيب رانيا عن استفسارنا. ورانيا تقطن في العاصمة التونسية لكنها تنتقل لزيارة عائلتها الكبرى في مناسبات مختلفة، في محافظة قابس، جنوب البلاد.

عن الجنوب التونسي، تنقل رانيا قصصًا يصعب تصديقها، عن خدم سود البشرة يشتغلون لدى منازل "البيض"، عن حافلة لأصحاب البشرة السوداء وأخرى مخصصة لأصحاب البشرة البيضاء، عن مقبرة تفصل التونسيين حسب لون بشرتهم في جربة، وعن عادات عنصرية كأن توضع فتاة سوداء البشرة غير بعيد عن العروس أثناء احتفال الزواج لتحميها من عيون الحاسدين في بعض أعراس الجنوب.

في الجنوب التونسي قصص عن خدم سود البشرة يشتغلون لدى منازل "البيض" وعن حافلة لأصحاب البشرة السوداء وأخرى مخصصة لأصحاب البشرة البيضاء

ما يقلق رانيا خاصة هو قبول أبناء الجنوب التونسي من أصحاب البشرة السوداء بالوضع وانسياقهم في اعتماد نفس المفردات. توضح رانيا: "للأسف انساقوا بدورهم في الحديث عن "أحرار" و"وصفان" أو "عبيد"، كما أن احتجاجهم إزاء وضعهم نادر"، لكن رانيا تعرف السبب وراء ذلك جيدًا. حدثتنا عن طرد بعضهم من العمل إثر مشاركتهم في احتجاجات ضد الميز العنصري بعد الثورة، ويبدو أن وضعهم المادي الصعب ساهم في صمتهم وقبولهم بالأمر الواقع.

وتبقى الحياة في "القٌصبة" (Gosba) الأكثر اختزالًا للميز العنصري تجاه أصحاب البشرة السوداء في الجنوب التونسي. كل من تقابلهم من ذوي البشرة السوداء يحدثونك عنها، عن هذه القرية المعروفة بـ"قرية السود"، والقريبة من معتمدية "سيدي مخلوف"، من محافظة مدنين في الجنوب الشرقي التونسي. سنة 2000، عرفت القصبة حدثًا نادرًا، إذ تزوجت فتاة بيضاء البشرة من قرية "الدروج" المجاورة من أحد شباب "القٌصبة"، زواج رفضه أهل الفتاة لكنها تحدت كل العادات والتقاليد من أجل حبها.

ومنذ ذلك التاريخ تنطلق في صباح كل يوم حافلة من "القٌصبة" لتنقل تلاميذها إلى مدرسة "سيدي مخلوف"، وفي نفس الوقت حافلة أخرى تنقل أصحاب البشرة البيضاء من "الدروج" إلى نفس المدرسة، رغم أن "الدروج" تقع بين "القٌصبة" و"سيدي مخلوف". لم يتغير الوضع رغم مرور السنين، ويفسر البعض ذلك بأن العائلات لا تحبذ الاختلاط وينتهون إلى قبول الوضع على حاله.

قانون يجرّم التمييز العنصري.. بداية الحل

"منامتي" و"آدم للمساواة والتنمية" وغيرها من الجمعيات، تأسست بعد 14 من كانون الثاني/يناير 2011، بهدف مواجهة مختلف أشكال الميز العنصري. يؤكد المنتسبون لهذه الجمعيات أهمية نشاط المجتمع المدني، دون أن يكون كافيًا لتغيير جذري في الواقع التونسي. وينطلق التغيير، حسب رأيهم، من خلال قانون يجرّم التمييز العنصري في تونس.

في اليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري الموافق لـ21 من آذار/مارس من سنة 2016، قدمت 3 منظمات تونسية، هي المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية واللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الانسان في تونس والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان فكرة مشروع قانون يجرًم التمييز العنصري.

في هذا السياق، صرح رامي الصالحي، رئيس مكتب الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان في المغرب العربي، لـ"الترا صوت": "نلاحظ عديد الانتهاكات ذات العلاقة بالميز العنصري لذلك فكرنا في قانون يعاقب هذا الفعل، قمنا بتحضير الأرضية القانونية، ونسقنا للحصول على دعم ومساندة مختلف الكتل البرلمانية، ثم ستهتم لجنة تقنية مكونة من قضاة ومحامين بإعداد مشروع القانون قبل تقديمه لمجلس نواب الشعب قريبًا".

يكمن أصل الداء في المخيال الجماعي للمواطن التونسي البسيط الذي لا يحركه أحد، هو يتحرك وفق وجدانه الجماعي الذي يستبطن بعض العنصرية الموروثة

يتأرجح موقف رجال السياسة في تونس ما بعد الثورة، فهم من جهة لا ينكرون وجود ميز عنصري ويتبرؤون منه ويستنكرونه ويعلنون عند سؤالهم حرصهم على أن تغيب هذه الممارسات عن الواقع التونسي، لكن من جهة أخرى، لا يٌذكر انخراطهم في مبادرة تشريعية أو حملات تحسيسية أو غيرها من الأنشطة التي من شأنها تفعيل الاستنكار إلى ممارسات على أرض الواقع.

ينص الدستور التونسي، في الفصل 21 من باب الحقوق والحريات، على نبذ أي تمييز على أساس لون البشرة، ويؤكد أن "المواطنين والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات وهم سواء أمام القانون من غير تمييز"، كما كانت تونس من أول البلدان الي وقعت الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري منذ سنة 1967، لكن تصر عديد المنظمات الحقوقية على أهمية توفر نص قانوني يجرم فعل التمييز العنصري على أساس اللون ويعتبرون أن ذلك من شأنه الحد من عديد السلوكيات المنتشرة في الشارع التونسي.

أما الباحث في علم الاجتماع طارق بلحاج محمد، فيرى أن المطلوب أساسًا هي "إشارات سياسية واضحة ترفع الظلم كأن يتم تعيين سفير أو قنصل أو وزير من ذوي البشرة السوداء وهو ما يقطع الطريق أمام كل من يحاول المتاجرة بهذه القضية". ويؤكد بلحاج محمد أهمية أن يعالج الموضوع ثقافيًا وفنيًا وعلى مستوى الإعلام أيضًا لأنه يرى أن "أصل الداء يكمن في المخيال الجماعي للمواطن البسيط الذي لا يحركه طرف سياسي ولا جهة ولا قبيلة، هو يتحرك وفق وجدانه الجماعي الذي يستبطن بعض العنصرية الموروثة تجاه أسود البشرة لذلك فالحل مجتمعي ثقافي تربوي أساسًا مع ضرورة التنديد بأي تمظهر للعنصرية لكي لا تتمدد".

اقرأ/ي أيضًا: 

العنصرية في السودان.. قبائل بهويات تائهة

سجون أمريكا.. فضيحة الديمقراطية