11-فبراير-2022

ديلو: "مشروع سعيّد صفري إما معي أو ضدي، وسيكون مصير الأحزاب التهميش" (صور: سارة خمومة/الترا تونس)

 

ستة أشهر مضت منذ إقرار الرئيس التونسي قيس سعيّد، ما أسماها "الإجراءات الاستثنائية" في 25 من جويلية/يوليو الماضي، وقد عللها بوجود خطر داهم يهدد كيان الدولة في تونس، وفقه، ثم انفجرت على إثرها أزمة سياسية حادة في البلاد، وانبثق عنها حراك متواصل إلى اليوم، وأحدثت انقسامًا في الشارع التونسي والسياسي بين معارض ومؤيد للرئيس وتوجهاته.

وقد أدت توجهات سعيد الأخيرة إلى تعليق العمل بمعظم أبواب الدستور وتجميد اختصاصات البرلمان وإقالة حكومة المشيشي وتنصيب حكومة جديدة، وتسيير الدولة عن طريق إصدار مراسيم رئاسية غير قابلة للطعن، ليصل الأمر إلى إعلانه حلّ المجلس الأعلى للقضاء، الأمر الذي رفضته مختلف هياكل السلطة القضائية، وأدى لدخولهم في تحركات احتجاجية لا تزال متواصلة، كما خلّف تداعيات كبيرة داخليًا ودوليًا.

اقرأ/ي أيضًا: مؤشر الديمقراطية في العالم لـ2021: تونس تتراجع بـ21 مرتبة وتصنف كـ"نظام هجين"

في هذا السياق، يتنزل حوار "الترا تونس" مع الناشط السياسي والوزير الأسبق والنائب بالبرلمان التونسي والقيادي السابق بحركة النهضة والمحامي وعضو هيئة الدفاع عن نور الدين البحيري، سمير ديلو وإليكم تفاصيله.


  • بداية، ما رأيكم في قرار سعيّد حل المجلس الأعلى للقضاء وأي تطورات منتظرة؟

أصبحنا نناقش البديهيات على اعتبار أن مقتضيات وأسس كل دولة ديمقراطية الفصل بين السلط الثلاث، التنفيذية والتشريعية والقضائية، تحت رقابة الإعلام والمواطنين. نحن في وضعية يجمع فيها رئيس الجمهورية قيس سعيّد أغلب السلط مؤقتًا، في انتظار أن يجمع كل السلط في يده.

والدستور التونسي ينص على تقاسم السلطة التنفيذية بين الرئيس والحكومة، سعيّد استولى على نصيب الحكومة، بعد استيلائه على السلطة التشريعية أيضًا، صار الوزراء مجرد منفذين لأوامره وسياساته، وهو أمر غير مقبول في الديمقراطية لأنها تقوم بالأساس على الحوار والتشارك.

سمير ديلو: الرئيس مرّ للسرعة القصوى بحله للمجلس الأعلى للقضاء، لأن للقضاء خصوصيته، لن يأتي مستثمر مثلًا للاستثمار في البلاد إذا لم يكن هناك قضاء مستقل

الرئيس مرّ للسرعة القصوى بحله للمجلس الأعلى للقضاء، لأن للقضاء خصوصيته، لن يأتي مستثمر للاستثمار في البلاد إذا لم يكن هناك قضاء مستقل، قرار الحل سينعكس سلبًا على صورة تونس في الخارج، لا يمكن للحكم بين التونسيين على اختلاف مواقعهم وتوجهاتهم أن تتحكم فيه السلطة التنفيذية.

القضاء سلطة وليس وظيفة لها ضوابطها ومحدداتها، ولا يمكن للسلطة التنفيذية أن تكون الخصم والحكم، خرجنا من مرحلة الإخلالات والتجاوزات إلى مرحلة العبث، بغياب قضاء مستقل، لن يطمئن الناس على أرواحهم وأموالهم وحرياتهم لأن القضاء هو حامي الحقوق والحريات. سيرفض القضاء قرارات رئيس الجمهورية، وسيكون الرفض بكل الوسائل المدنية السلمية.

اقرأ/ي أيضًا:  ماذا بعد توجه رئيس تونس لحل المجلس الأعلى للقضاء؟

  • عميد المحامين أعلن عن دعمه لحلّ المجلس الأعلى للقضاء، هل تمثل مواقف إبراهيم بودربالة المحاماة التونسية عمومًا وفق تقديرك؟

أعتقد أنه اجتهاد خاطئ من عميد المحامين ولا يمكن لمواقفه أن تمثّل المحاماة عمومًا، عوّدتنا المحاماة في تونس أن تكون في مقدمة كل المعارك الخاصة باستقلالية القضاء، ومن غير الممكن أن تتأخر عن هذه المعركة.

  • الآن فيما يخص تطورات ملف نور الدين البحيري، لماذا دعوتم للتراجع عن التظاهر يوم الأحد الماضي، في ذكرى اغتيال شكري بلعيد، وكانت هناك دعوة للتظاهر دعمًا للبحيري؟

على الرغم من أن الشارع ملك لكل الشعب التونسي، إلا أننا لسنا في حاجة إلى مزيد الانقسام، ويفضل عدم وجود طرفين يسود التوتر بينهما في نفس المكان والزمان، خاصة بعد دعوة هيئة الدفاع عن الشهيدين بلعيد والبراهمي للتظاهر يومها.

  • ما مآلات قضية البحيري الآن وأي تهم توجه له، وما صحة ما يروّج عن توجيه  تهمة التخابر الأجنبي ومحاولة تغيير صفة الدولة له؟

لا وجود لقضية ضد نور الدين البحيري ولم توجه له أي تهم، إذا ما وجدت قضية فهي قضية اختطافه واحتجازه تعسفيًا وإخفائه قسريًا.

ديلو: لا وجود لقضية ضد البحيري ولم توجه له أي تهم، إذا ما وجدت قضية فهي اختطافه واحتجازه تعسفيًا، هم يحتجزونه بين أيديهم في انتظار أن يلفقوا له تهمة

نعلم الآن أنه في المستشفى لكن لا ندري من أيّ مكان أتوا به أو إلى أين سيأخذونه لا قدر الله، هذا مخالف حتى لأمر 26 جانفي 1978 غير الدستوري المتعلق بحالة الطوارئ، حيث ينص على وضع المعنيين بالإقامة الجبرية في أماكن معلومة وبسبب محدد، وتنتهي الإقامة الجبرية بانتهاء السبب.

لا سبب واضح وراء احتجاز البحيري، ولا صحة لما يروج حول توجيه تهمة التخابر مع الأجنبي ولا تغيير صفة الدولة ولا حتى قضية جوازات السفر والجنسيات، راجعنا حكام التحقيق فيما يخص إشارات وزير الداخلية توفيق شرف الدين بخصوص التهم الموجهة للبحيري، خلال الندوة الصحفية التي عقدها، ولم نجد أثرًا لأي ورقة أو معلومة، هم يحتجزونه بين أيديهم في انتظار أن يلفقوا له تهمة.

اقرأ/ي أيضًا:  "هيومن رايتس ووتش" تحذّر من تحول تونس إلى "دولة بلا قانون" بذريعة حالة الطوارئ

  • كيف تقيّمون وضع الحريات في تونس اليوم وما تقييمكم للوضع السياسي عمومًا؟ 

نحن نعيش اليوم في ديكتاتورية ركيكة في تونس، بعد تراجع منسوب الحقوق والحريات وتوسع الانتهاكات بشكل ملفت للانتباه، من خلال توظيف القضاء العسكري، ومنع حق التظاهر وحق التنقل حسب هوية الشخص ومواقفه من 25 جويلية، والدليل الصارخ على ذلك مظاهرات 14 جانفي و6 فيفري.

ديلو: في 14 جانفي، منع معارضو الرئيس من التظاهر، وتم الاعتداء عليهم وإيقاف عدد منهم وإحالتهم على المحاكمة، في حين تم السماح لمسانديه بالتظاهر يوم 6 فيفري، أي ديمقراطية في العالم يمكن أن يحدث فيها مثل هذا؟

في 14 جانفي، منع معارضو الرئيس من التظاهر، وتم الاعتداء عليهم وإيقاف عدد منهم وإحالتهم على المحاكمة، في حين تم السماح لمسانديه بالتظاهر يوم 6 فيفري، بغاية حل المجلس الأعلى للقضاء وبأمر منه، أي ديمقراطية في العالم يمكن أن يحدث فيها مثل هذا؟

اقرأ/ي أيضًا: قرار إلغاء التجمعات قبل مظاهرات 14 جانفي.. هل توظف الجائحة سياسيًا في تونس؟

الوضع السياسي مختنق للأسف الشديد، في وقت نعيش فيه أزمات اقتصادية واجتماعية مركبة ومتراكمة، ويعاني فيه المواطن التونسي من تردي أوضاعه المعيشية.

ينقض الرئيس في كل مرة على إحدى مؤسسات الدولة ويقوم بغلقها، بغاية القضاء على كل المؤسسات والأجسام الوسيطة، المعركة القادمة ستكون مع النقابات والمنظمات والأحزاب، وما تبقى من الهيئات الدستورية (هيئة الانتخابات وهيئة الوقاية من التعذيب والهايكا..).

ديلو: ينقض الرئيس في كل مرة على إحدى مؤسسات الدولة ويقوم بغلقها، بغاية القضاء على كل المؤسسات والأجسام الوسيطة، المعركة القادمة ستكون مع النقابات والمنظمات والأحزاب وما تبقى من الهيئات الدستورية 

اقرأ/ي أيضًا: العفو الدولية: اتجاه سعيّد إلى حل مجلس القضاء "تهديد جسيم لحقوق الإنسان"

  • هل تعتقدون أن الجيش التونسي قد انخرط في سياسات الرئيس سعيّد وهل هذا "انقلاب" يحمل بصمة عسكرية؟

في تقديري لا،  المؤسسة العسكرية في تونس تقاليدها ليست انقلابية، وليست أيضاً من المؤسسات المعروفة بانغماسها في السياسة، الجيش التونسي لا يطلق النار على شعبه ولكنه يتعامل مع الشرعية الظاهرة، رئيس الجمهورية أصدر له أمرًا فنفذه.

أعتقد أن الجيش متمسك بعقيدته في حماية الحدود وصد الخطر الخارجي والتدخل عند الأزمات والكوارث لإسناد المؤسسات المدنية بشكل مباشر ولا يتدخل في من يحكم وكيف يحكم، سيقوم الجيش بما يراه مناسبًا في إطار عقيدته الجمهورية ودستور البلاد.

  • يروج البعض لإمكانية تدخل الجيش لمنع فرضية "انهيار الدولة"، الذي تحدثت عنه مؤسسات وتقارير دولية، هل ترى ذلك ممكنًا؟

لسنا في وارد أن نشهد انقلابًا على شاكلة الانقلابات العسكرية الكلاسيكية ولكن الجيش التونسي لن يكون ضد شعبه ولن يطلق في يوم من الأيام النار على شعبه، وسيبقى مساندًا للمؤسسات المدنية، لا أدري إن كان سيسمح بتدهور الأوضاع في ظل المخاطر الحقيقية التي تهددنا ولكن ما أعرفه أننا نواجه مخاطر حقيقية.

ديلو: لسنا في وارد أن نشهد انقلابًا على شاكلة الانقلابات العسكرية الكلاسيكية ولكن الجيش التونسي لن يكون ضد شعبه 

أنا خائف على بلدي، ميزانيتنا دون تمويل، ولا أحد سيقوم بإقراضنا دون اتفاق جدي مع صندوق النقد الدولي، الدول التي تعيش دون إمكانيات ذاتية غير مسموح لها أن تفعل ما تريد وتبقى دون دستور ودون مجلس تشريعي وتغلق المؤسسات كما تريد، وتعتدي على الحريات، وتجمع السلطة في يد شخص واحد.

لا أريد أن تذهب بلادي في طريق الانقلابات، رغم أن ما حدث في 25 جويلية هو انقلاب كامل الأركان والشروط، ولا خيار لنا إلا الصمود والتصدي المدني السلمي لمن يريد غلق قوس الديمقراطية في تونس.

اقرأ/ي أيضًا: تقارير دولية تتعرض لخطر "انهيار الدولة" في تونس.. قراءات ومحاولات للفهم

 

ديلو: أنا خائف على بلدي، ميزانيتنا دون تمويل، ولا أحد سيقوم بإقراضنا دون اتفاق جدي مع صندوق النقد (صور: سارة خمومة/الترا تونس)

 

  • ماذا عن مشروع البناء القاعدي/الديمقراطية المباشرة، الذي يروج له الرئيس التونسي، هل تعتقد أنه سيرى النور بكل تفاصيله؟

لا يمكن لمشروع سعيّد أن يرى النور، إذا ما رأى النور ستكون كارثة، هذا شكل من أشكال الجنون، لا يمكن أن نستنبت زرعًا في تونس لم ينجح في أي مكان آخر، هذا مشروع الفوضويين ويعد مجرد وهم وحلم في أذهان بعض الأشخاص الذين يعيشون في عالم مواز، لا عالمنا نحن الذي يحوي الغبار والضجيج والشارع والشمس والجوع والعطش والغذاء والدواء والبطالة.

ديلو: لا يمكن لمشروع البناء القاعدي أن يرى النور، هذا شكل من أشكال الجنون، لا يمكن أن نستنبت زرعًا في تونس لم ينجح في أي مكان آخر، هذا مشروع الفوضويين 



 

اقرأ/ي أيضًا: قراءة نقدية أولية في المشروع السياسي لقيس سعيّد..

  • بالعودة للماضي القريب، هل تعتبرون أن اختيار الحبيب الجملي من حركة النهضة لتشكيل الحكومة مباشرة بعد انتخابات 2019 كان السبب الأول في كل ما يجري اليوم؟

المشكلة ليست مشكلة اختيار، هي مشكلة خيارات، منذ ترشح رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي للانتخابات التشريعية 2019 وتقلده منصب رئاسة البرلمان، دفعنا إلى سلسلة من الأخطاء المتتالية، وأصبحت سياسة النهضة محكومة بالحفاظ على رئاسة البرلمان.

لم يكن من الممكن للنهضة أن تترأس الحكومة والبرلمان وهو ما حكم في التحالفات والتوازنات وأدى إلى وضعية غريبة وأوصلنا إلى أغلبيات متنافرة، مما أدى إلى فشل كل التجارب الحكومية "الجملي والفخفاخ"، ومنها انطلق الخلاف الكبير مع رئيس الجمهورية.

وعلى الرغم من أن سعيّد أصبح الطرف المخطئ بدرجة كاملة، إلا أن الأطراف المعارضة له تتحمل المسؤولية الكبيرة في ما وصلنا له يوم 25 جويلية، وأعطت الفرصة لقيس سعيّد للانفراد بكل السلطات وجميع الصلاحيات.

ديلو: على الرغم من أن سعيّد أصبح الطرف المخطئ بدرجة كاملة، إلا أن الأطراف المعارضة له تتحمل المسؤولية الكبيرة في ما وصلنا له يوم 25 جويلية، وأعطت الفرصة لسعيّد للانفراد بكل السلطات وجميع الصلاحيات

  • من كان وراء اختيار الجملي حينها؟

وقع الاختيار على جملة من الأسماء من بينها الحبيب الجملي، وحاز الجملي على أغلبية المصوتين داخل مجلس شورى حركة النهضة، كانت مجموعتنا خارج المكتب التنفيذي وكانت قيادة النهضة وراء ترشيح الجملي.

  • في الكواليس، يُقال إن مشاورات ما تدور بين المستقيلين من حركة النهضة والأحزاب الديمقراطية التي دعت لحوار وطني، ما مدى صحة ذلك، وهل ستنخرطون في هذا الحوار إذا ما رأى النور؟

نحن بصدد التواصل مع كافة الأطراف ومع الأحزاب الديمقراطية المعارضة للانقلاب، أولوية الأولويات المحافظة على الديمقراطية ومناهضة الانقلاب، لا معنى للحوار إن كان بين المتفقين فقط.

الحوار يجب أن يجمع المختلفين ولا يكون مشروطًا، ويجب أن يكون عامًّا وشاملاً، المشاورات لا تزال متواصلة رغم أن الجانب الفعلي الميداني يغلب على الاتفاقات والبرامج والرؤى، يجب أن يكمل أحدهم الآخر ولا بد من التفكير في المستقبل.

  • كنتم قد أسستم مجموعة أطلقتم عليها اسم "توانسة من أجل الديمقراطية"، هل ستتحول هذه المجموعة إلى هيكل أو حزب سياسي؟

حراكنا حاليًا حراك نضالي، نشارك في التحركات والمظاهرات، نجري مشاورات ننظم أو ندعو لتظاهرات، بالموازاة لنا مشاورات سياسية لاستجماع شروط الفعل السياسي وهي متواصلة بما يقتضيه الوضع، وقد نتحول إلى حزب إذا ما اتفقنا على ذلك، ولكننا بصدد طرح كل الأسئلة اللازمة وتحديد الأهداف والغايات.

ديلو: حراكنا حاليًا حراك نضالي، نجري مشاورات وننظم أو ندعو لتظاهرات، بالموازاة لنا مشاورات سياسية وهي متواصلة بما يقتضيه الوضع

  • هل هناك تنسيق بينكم وبين حركة النهضة، ولماذا لم يستطع المستقيلون من النهضة الخروج من عباءتها؟

ليس من السهل على الإنسان أن يخرج من تجربة استمرت لأربعين سنة، لا تنسيق بيننا، هناك صفحات محسوبة على النهضة تهاجمنا، اتفقنا على عدم الرد أو التفاعل، نحتاج إلى بعض الوقت، البعض في حركة النهضة حرصوا على أن لا نكون ممثلين في مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب" وحاولوا أن يعرقلوا تحركاتنا.

خروجنا لم يكن مكلفًا وهذا يعود لما ألزمنا به أنفسنا، ولم يثننا الخروج من النهضة عن النضال وسبقناهم في بعض الأحيان في الخروج للشارع.

ديلو: البعض في حركة النهضة حرصوا على أن لا نكون ممثلين في مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب" وحاولوا أن يعرقلوا تحركاتنا

  • عماد الحمامي، هو أحد المستقيلين من النهضة المثيرين للجدل، كيف تفسرون مواقفه اليوم وتماهيه التام مع إجراءات سعيّد؟

وضعية عماد الحمامي لها خصوصيتها، أعتقد أنه لم يستقل وتم تجميد عضويته، لا هو محسوب علينا ولا نحن محسوبون عليه في ما يقوله أو يفعله.

في تقديري أنه اجتهاد خاطئ بلغ مدى كبيرًا، في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد، مرحلة التأسيس لحكم فردي واستهداف كل المؤسسات الديمقراطية، على الإنسان أن ينظر إلى تاريخه ومستقبله وإلى ما سيتركه لأولاده وأحفاده، مؤسف ما صدر منه.

  • إذا ما واصل سعيّد في توجهاته، أي مكان، وفقك، للسياسيين والأحزاب السياسية في تونس؟

أعتقد أن هناك من سيجد نفسه في الخارج، وهناك من سيكون في السجن، وهناك من من سيكون في الإقامة الجبرية، وهناك من سيكون مع عائلته.

مشروع قيس سعيّد قائم على الإلغاء والنفي، وعلى استهداف المخالفين بسبب مواقفهم ومواقعهم، لا على ما يقولونه أو يفعلونه كما هو سائد في الديمقراطيات. مشروع سعيّد مشروع صفري إما معي أو ضدي، وسيكون مصير الأحزاب التهميش حتى إذا ما أنشأ منظومة لا تلغي الأحزاب، فلن يبقى لها أي دور.

  • أيّ نظرة تحملها عن مستقبل تونس على أساس مسارها الحالي؟

أنا دائمًا ما أكون متفائلًا، ولكن تفائلي قائم على العقل.

ديلو: من غير الممكن أن تعود هذه البلاد للدكتاتورية، ولكن المعركة من أجل الحفاظ على الديمقراطية ستكون معركة مكلفة طويلة معقدة ومؤلمة

من غير الممكن أن تعود هذه البلاد للدكتاتورية، ولكن المعركة من أجل الحفاظ على الديمقراطية ستكون معركة مكلفة طويلة معقدة ومؤلمة، لا أؤمن أن التاريخ يعيد نفسه ولكن هذه المعركة أصعب، ربما لن تأخذ نفس الوقت لأن الزمن تغير والوسائل تغيرت، لأن سعيّد شخص لا يؤمن بالتشارك ولا الرأي المخالف ومواجهته ليست سهلة.

مراسلة "ألترا تونس" خلال المقابلة مع الناشط السياسي والمحامي سمير ديلو (صور: سارة خمومة/الترا تونس)

 



اقرأ/ي أيضًا:

حوار| محمد الصحبي الخلفاوي: الديكتاتورية الليبرالية مطروحة في تونس وهذا خطير..

حوار| أحمد صواب: تقديرات سقوط سعيّد قريبًا مطروحة بشدّة