6 سنوات على حكم قيس سعيّد.. مختصون: سيطرة على القضاء وعبث اقتصادي
23 أكتوبر 2025
ستّ سنوات مضت على تولّي قيس سعيّد رئاسة تونس، انطلقت مع أدائه القسم في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2019، وأعقبتها تغييرات جوهرية في نظام الحكم في تونس، منذ 4 سنوات، أطلق عليها تسمية "إجراءات استثنائية"، في جويلية/يوليو 2021.
وفي تقييم للحصيلة السياسية والاقتصادية لأداء الرئيس التونسي قيس سعيّد والحكومات المتعاقبة التي اختارها لتولي مسؤولية إدارة البلاد، يقدم "الترا تونس" في هذا التقرير، مواقف مختصين في الملف القضائي تضمنت "تنبيهًا لوضع القضاء التونسي ودعوة لإرساء المؤسسات الدستورية الضامنة لاستقلاله"، ومختصين في الملف الاقتصادي والمالي، شددوا على "ضرورة المضي في الإصلاحات والخروج من الدائرة المفرغة للاقتراض".
بعد مضي 6 سنوات على تولي سعيّد رئاسة تونس.. مختصون في الملف القضائي ينبهون إلى وضع "حرج جدًا" للقضاء التونسي، ومختصون في الاقتصاد يشددون على "ضرورة الانطلاق في الإصلاحات والخروج من الدائرة المفرغة للاقتراض"
أنس الحمادي: وزارة العدل تضع يدها بالكامل على القضاء التونسي
في قراءته لواقع القضاء التونسي اليوم، يقول أنس الحمادي رئيس جمعية القضاة التونسيين في تصريحه لـ"الترا تونس"، يوم الخميس 23 أكتوبر/تشرين الأول 2025، إن "القضاء التونسي في أسوأ حالاته اليوم، ويعيش وضعية غير مسبوقة ولم يعرفها منذ إرساء دولة الاستقلال".
وأضاف الحمادي أن "القضاة التونسيين يعملون اليوم دون أي ضمانات لاستقلالهم وحيادهم ونزاهتهم، تكون كفيلة بضمان البت في الملفات بكامل النزاهة والحيادية، وذلك بسبب غياب المؤسسات التي تحمي القضاة من تدخل السلطة التنفيذية وقوى الضغط الأخرى".
اقرأ/ي أيضًا: منظمة "أنا يقظ" تقدم حصيلة وعود قيس سعيّد المحققة خلال 5 سنوات من الحكم
واعتبر الحمادي رئيس جمعية القضاة التونسيين أن "المجلس الأعلى للقضاء غائب اليوم، بعد حل مجلس القضاء الشرعي في فيفري/شباط 2022، وتعويضه بالمجلس الأعلى المؤقت للقضاء الذي يعيش حالة تجميد الآن"، وبيّن أن "مجلس القضاء العدلي لا يعمل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعد فقدان نصابه القانوني، نتيجة نقلة عدد من أعضائه وإحالة عضوين آخرين على التقاعد، فضلاً عن عدم اكتمال نصاب المجلس المؤقت للقضاء المالي بفعل السلطة التنفيذية".
وشدد على أن "المؤسسة الموكول إليها ضمان حسن سير القضاء وضمان استقلاله وحماية القضاة من كل أشكال التدخل، مجمدة اليوم وفي حكم العدم، مما فتح الباب أمام وزارة العدل التونسية للاستئثار بالتصرف وبإدارة المسارات المهني للقضاة، سواء من حيث النقلة والعزل وإسناد المناصب القضائية بواسطة مذكرات العمل".
أنس الحمادي لـ"الترا تونس": القضاء التونسي في أسوأ حالاته اليوم، ويعيش وضعية غير مسبوقة لم يعرفها منذ إرساء دولة الاستقلال، في ظل غياب مؤسسات تحمي القضاة من تدخل السلطة التنفيذية
ولفت إلى أن "مذكرات العمل الصادرة عن وزارة العدل هي مذكرات غير قانونية ولا أساس لها، وتخرق أيضًا دستور 2022 الذي ينص على أن نقلة القاضي لا تكون إلا برضاه، ومع ذلك فإن الوزارة تخرق النصوص القانونية، وتعمد إلى التصرف في القضاة بواسطة آلية المذكرات، على قاعدة الجزاء والعقاب، فمن يوالي السلطة التنفيذية في قراراته وأحكامه وآرائه، يتم ترقيته وتعيينه في المناصب القضائية الهامة، بقطع النظر عن كفاءته ومهنيته، أما من يتمسك باستقلاليته يتم استبعاده من كل المناصب القضائية ونقلته والتنكيل به الذي يصل حدّ التجريد من المسؤولية والحط من الرتبة، وهذا شهدناه في عديد المراحل"، حسب قوله.
وقال أنس الحمادي في حديثه مع "الترا تونس"، إن "جمعية القضاة التونسيين قامت بإحصاء عدد مذكرات العمل الصادرة عن وزارة العدل، باعتبارها مذكرات سرية تصل إلى المحاكم عبر الفاكس من الوزارة، دون نشرها للعموم وفي الرائد الرسمي مثلما كان الأمر مع الحركة القضائية السنوية، وتوصلت إلى أن عددها تجاوز نحو 1000 مذكرة عمل صدرت عن وزارة العدل، في رقم يؤكد أن الوزارة قامت بتغيير المشهد القضائي برمته، وإعادة تشكيله وفق رغبتها وما يتماشى مع برامجها السياسية، البعيدة كل البعد عن المصلحة الوطنية ومصلحة المتقاضين"، وفق تعبيره.
اقرأ/ي أيضًا: مذكرات عمل وزيرة العدل.. حبل دخول السلطة إلى قصور العدالة في تونس
وشدد الحمادي على أن "المصلحة الوطنية العليا تقتضي إرساء قضاء سلطة وليس قضاء وظيفة، وقضاء كفؤًا ونزيهًا ومستقلاً ومحايدًا، يبت في الملفات وفق مبادئ النزاهة والحياد ويضمن حق الدفاع ومبادئ المحاكمة العادلة، وليس قضاء يخرق هذه المبادئ ويحكم في قضايا بعشرات السنوات من السجن، وفي حيز زمني قصير جدًا"، وفق قوله.
ولفت إلى أن "كل هذه الممارسات خلفت تداعيات كبيرة على مستوى المحاكم وتسببت في إشاعة الخوف والرعب في أوساط القضاة"، متسائلاً: "كيف يمكن لقاض خائف ولا يتمتع بمبدأ الأمان ولا يتمتع بمؤسسة دستورية تكفل له الحماية اللازمة من كل التدخلات في أعماله، أن يحكم بالعدل وأن يعطي الحقوق إلى أصحابها؟".
أنس الحمادي لـ"الترا تونس": وزارة العدل تضع يدها بالكامل على القضاء التونسي وقامت عن طريق مذكرات العمل غير القانونية بتغيير المشهد القضائي برمته، وإعادة تشكيله وفق رغبتها وما يتماشى مع برامجها السياسية
واعتبر الحمادي أن "الوضعية الحالية للقضاء التونسي حرجة جدًا، وأن القضاء فقد كل مقومات السلطة والوظيفة وأصبح مجرد إدارة من إدارات وزارة العدل، تتحكم فيه الوزارة كما تشاء، بعلم من الرئيس التونسي قيس سعيّد وبعلم من مجلس نواب الشعب، وبعلم كل فئات الشعب التونسي"، وشدد على أن "الوزارة تضع يدها بالكامل على القضاء التونسي ولكل وضعية القضاء العدلي تبقى الأكثر إنذارًا بالخوف لأنه القضاء الموكول إليه النظر في حقوق المواطنين وحرياتهم"، وفق تأكيده.
خلود التومي: تونس تعيش حالة عبث اقتصادي
أما في الملف الاقتصادي، تقول الباحثة والمختصة في التحاليل والسياسات الاقتصادية خلود التومي في تصريحها لـ"الترا تونس" يوم الخميس 23 أكتوبر/تشرين الأول 2025، إن "هناك حالة عبث اقتصادي في تونس، في ظل وضعية خانقة يعيشها المواطنون التونسيون، ومغادرة آلاف المستثمرين لتونس، بسبب ارتفاع الضغط الجبائي، فقط بهدف توفير موارد إضافية للدولة".
وتضيف التومي أنه "يتم اتخاذ قرارات متناقضة تمامًا مع الاتجاه الذي يستدعيه الوضع الاقتصادي والمالي في البلاد"، ولفتت إلى "ضرورة المضي في الإصلاحات الاقتصادية الضرورية في أسرع وقت ممكن".
وقالت من جهة أخرى إن "مستوى الدين العمومي في تونس يتجه عمومًا إلى الارتفاع"، مضيفة أن "التوجه نحو منحى الاقتراض الداخلي بدأ مع وقف التوجه نحو صندوق النقد الدولي للاقتراض الخارجي، بفعل عدم تنفيذ تونس للإصلاحات التي يطلبها الصندوق، وأن البنك المركزي التونسي يواصل تمويل ميزانية الدولة منذ سنة 2021، بطريقة غير مباشرة عبر السندات الحكومية".
خلود التومي لـ"الترا تونس": قائم الدين يستمر في الارتفاع في ظل رفع شعار التعويل على الذات الذي يمثل في الحقيقة تعويلاً على البنك المركزي وعلى البنوك المحلية فقط، مع زيادة الضغط الجبائي
ولفتت إلى أن "توجه الدولة إلى الاقتراض من البنك المركزي بسبب عدم قدرها على توفير الموارد اللازمة لسد عجز ميزانيتها، يخلق إشكالاً كبيرًا، إذ أن ضخ البنك المركزي لكتلة نقدية تفوق قيمة الاقتصاد الحقيقي سيتسبب في كارثة خطيرة تتمثل في انهيار الدينار التونسي وارتفاع التضخم"، واعتبرت أن "البنوك المحلية غيرت بدورها توجهها من ممول للمستثمر إلى ممول لنفقات الدولة، طيلة هذه السنوات، وهو ما يمس بالعجلة الاقتصادية ويعبّر عن عبث كبير"، وفق قولها.
وقالت إن "قائم الدين يستمر في الارتفاع في ظل رفع شعار التعويل على الذات الذي يمثل في الحقيقة تعويلاً على البنك المركزي وعلى البنوك المحلية فقط، مع زيادة الضغط الجبائي".
وبخصوص نية تونس للخروج على السوق المالية العالمية في عام 2026، وفق ما نقله موقع البورصة المختص في الشأن المالي، وذلك ضمن خطة حكومية للاقتراض وجمع تمويلات خارجية لسدّ عجز الميزانية، تقول الباحثة والمختصة في التحاليل والسياسات الاقتصادية خلود التومي، في حديثها مع "الترا تونس"، إنه "لا يمكن لتونس الخروج على السوق المالية العالمية وتعبئة تمويلات خارجية من المانحين الدوليين دون الشارة الخضراء لصندوق النقد الدولي".
اقرأ/ي أيضًا: التقرير السنوي للبنك المركزي لسنة 2024.. النمو محدود ومسار التضخم محاط بالمخاطر
ولفتت إلى أن "الزيارات الموسمية لصندوق النقد الدولي، لم تشمل تونس طيلة سنتين حتى الآن، وقد انتهت فترة التفاوض بشأن القرض المقدر بقيمة 1.9 مليار دولار، الذي تم التوصل فيه إلى اتفاق تقني فني عام 2022، دون بلوغ مرحلة الاتفاق النهائي بسبب رفض الرئيس التونسي آنذاك الإصلاحات التي يطلبها صندوق النقد".
ويشار إلى أن الرئيس قيس سعيّد كان قد أطلق عليها آنذاك "إملاءات صندوق النقد"، وعبرّ في أكثر من مناسبة عن رفضه الشديد لتطبيق هذه التوجهات.
وتعتبر التومي، أنه "من الضروري التوجه نحو الإصلاحات التي يطلبها صندوق النقد، حتى تتمكن الحكومة من الخروج على السوق العالمية للاقتراض"، ولفتت إلى أن "أي موافقة من صندوق النقد على تمويل تونس عبر الاقتراض الخارجي، ستمر بإجراءات طويلة تأخذ أشهرًا طويلة من المداولات والنقاشات والاجتماعات والتقارير".
كما أشارت في ذات السياق إلى "أهمية توظيف موارد الاقتراض في نفقات الاستثمار، عوضًا عن توظيفها في نفقات الاستهلاك أو خلاص ديون سابقة، واستمرار سياسة الاقتراض في حلقة مفرغة".
خلود التومي لـ"الترا تونس": هناك حالة عبث اقتصادي في تونس، لا يمكن للحكومة التونسية الخروج على السوق المالية العالمية وتعبئة تمويلات خارجية من المانحين الدوليين دون الشارة الخضراء لصندوق النقد
وقالت الباحثة والمختصة في التحاليل والسياسات الاقتصادية في حديثها مع "الترا تونس"، إن "تجربة الشركات الأهلية تشبه تجربة التعاضديات ولم يعرف حتى اليوم مدى مردوديتها بصفة دقيقة عبر إحصائيات وأرقام"، معتبرة أنها التوجه نحو هذه الشركات يمثل توجهًا لخلق شيء ما من العدم، وهو ما لن يكون له أي مردودية إيجابية على النمو الاقتصادي"، وبينت أن "الدولة تموّل هذه الشركات بصفة مستمرة دون أي أرباح أو رقم معاملات إيجابي في المقابل، وبالتالي فهي فكرة سيئة جدًا تمثل مضيعة للوقت، وتعطي أملاً بصفة واهية".
كما اعتبرت أن "نسبة النمو المعلن عنها من الجهات الرسمية، تبقى ظرفية إذا نظرنا إلى تركيبتها المعتمدة بشكل أساسي على القطاعين الفلاحي والسياحي، الذين عرفا نموًا إيجابيًا موسميًا"، "مشيرة إلى محرك الاستهلاك الداخلي ارتفع ظاهريًا بنسبة 3.7%، لكن التضخم المرتفع أدى إلى تدهور القدرة الشرائية، وبالتالي لم يسهم فعليًا في دعم الاقتصاد الحقيقي، أما محرك الاستثمار العام والخاص، فإنه رغم ارتفاع الاستثمارات المصرّح بها بنسبة 16.9%، إلا أن التنفيذ الفعلي ضعيف".
في نهاية المطاف، وبعد 6 سنوات من تولي الرئيس التونسي قيس سعيّد الحكم في تونس، تبقى البلاد في مفترق طرق، أمام الدعوات لضمان "استقلالية القضاء ونزاهة الإجراءات وحماية الحقوق"، و"أهمية تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية مستدامة لتحقيق العدالة الاجتماعية".
الكلمات المفتاحية
منظمو مسيرة 17 أكتوبر لـ"الترا تونس": خرجنا للشارع لنقول كفى عبثًا بالبلاد
بسام الطريفي: "خرجنا للشارع لنقول كفى عبثًا بالبلاد كفى عبثًا بحقوق المواطنين كفى فشلًا"
آلاف التونسيين يحتجون في أكبر تحرك ضدّ نظام سعيّد منذ سنوات
رفع الاحتجاج شعار "تونس أولًا.. الشعب فوق كل اعتبار"، وعدة لافتات حملت الشعارات الرئيسية للمسيرة والعلم التونسي
في اليوم العالمي للانتفاع بالمعلومة.. تونس السباقة تتراجع وتسير نحو التعتيم
يظلّ رفض السلطة التنفيذية عبر ممثليها وتحديدًا رئيس الجمهورية ورئيسة الحكومة على الأقل إجراء حوارات صحفية مع وسائل الإعلام الوطنية المثال العاكس بوجه مكشوف عن واقع التعتيم وبما شمل تقييد حرية الصحافة ومنها حق الجمهور العام في استقاء المعلومة من مصادرها عبر الصحافة
طقس تونس.. غيوم جزئية على كامل البلاد وأمطار متفرقة
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى ستتراوح عامة بين 24 و29 درجة
طقس تونس.. درجات الحرارة في ارتفاع طفيف مع ضباب محلي
معهد الرصد الجوي: ضباب محلي بأقصى الشمال في الصباح ثم سحب عابرة إلى طقس مغيم جزئيًا على كامل البلاد.
طقس تونس.. سحب عابرة على كامل البلاد واستقرار في درجات الحرارة
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى ستتراوح عامة بين 24 و29 درجة
تونس تحيي الذكرى 63 لعيد الجلاء وسط تحضيرات لمسيرة شعبية مرتقبة
يأتي إحياء الذكرى الثالثة والستين لعيد الجلاء في تونس هذا العام، وسط مناخ سياسي واقتصادي دقيق، يتزامن مع تصاعد المطالب السياسية والحقوقية بالحسم في ملف الموقوفين السياسيين والمحاكمات الجارية.