149 اعتداءً ضدّ الصحفيين خلال سنة.. تراجع المكاسب وتواصل الإفلات من العقاب
4 نوفمبر 2025
بمناسبة إحياء اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب عن الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، نظمت نقابة الصحفيين التونسيين يوم الثلاثاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ندوة بعنوان "من الإفلات من العقاب إلى التربية على المساءلة والحرية"، وتم خلالها الحديث عن واقع حرية الصحافة وسلامة الصحفيين في تونس وطبيعة الانتهاكات التي تطالهم.
149 اعتداءً ضدّ الصحفيين والمصورين في تونس
أكد رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين زياد دبار، أنه تم خلال الفترة من نوفمبر/تشرين الثاني 2024 إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تسجيل 149 اعتداءً على الصحفيين والصحفيات والمصورين والمصورات.
ولفت إلى أن "عدد الاعتداءات بالمقارنة مع معدل الاعتداءات المسجلة خلال السنوات الخمس الفارطة تراجع، ولكن هذا التراجع لا يعكس تحسّنًا فعليًا في واقع الاعتداءات التي تمس بجوهر مهنة الصحافة".
نقيب الصحفيين التونسيين: تسجيل 149 اعتداءً ضدّ الصحفيين والمصورين في تونس، والأخطر من ذلك هو أن أكثر من نصف هذه الاعتداءات صدرت عن أطراف رسمية للدولة التونسية
وبين أن أبرز الانتهاكات المسجلة ضدّ الصحفيين والمصورين الصحفيين في تونس، تمثلت في "السجن والمنع من العمل والمضايقات والتتبعات العدلية خارج إطار المرسوم 115، إضافة إلى حجب المعلومة، والتحريض، والاعتداءات الجسدية واللفظية وصولاً إلى الاحتجاز التعسفي".
وشدد على أن "الأخطر من ذلك هو أن أكثر من نصف الاعتداءات المسجلة صدرت عن أطراف رسمية للدولة التونسية، وذلك بما يشمل نحو 75 اعتداءً، ومن بين هذه الأطراف الرسمية، جهات أمنية وجهات قضائية، إضافة إلى مسؤولين محليين وبعض المكلفين بالاتصال".
اقرأ/ي أيضًا: 37 إحالة ضد الصحفيين التونسيين و224 اعتداءً يطالهم في ظرف سنة
وأضاف زياد دبار أن التتبعات العدلية ضدّ الصحفيين استنادًا إلى المرسوم 54 تواصلت أيضًا خلال هذه الفترة، قائلاً: "هذا المرسوم تحوّل عمليًا إلى أداة لتجريم التعبير والنقد، في تعارض تام مع روح الدستور والتزامات الدولة التونسية.
كما تحدث عن "تواصل مظاهر العنف الرقمي القائمة على النوع الاجتماعي، حتى أصبح استهداف الصحفيات في الفضاء الرقمي أمرًا مباحًا في تونس، وتعرّضت العديد منهن إلى حملات تشهير ومضايقة وتشويه".
نقيب الصحفيين: تراجع مكاسب تونس خاصة في مجال الحرية والصحافة
وشدد على أن "ظاهرة الإفلات من العقاب لا تزال قائمة، إذ أن 20 بالمائة فقط من الاعتداءات المسجلة تمرّ عبر الشكاوى، وهو ما يؤكد أن أغلب المعتدين لا تتم محاسبتهم، كما أن أغلب الشكاوى المرفوعة لا تجد صدًى في المحاكم التونسية ولا تتحرك على إثرها النيابة العمومية، عكس ما يحدث عندما تسجل النيابة العمومية خطأ مهني أو صحفي"، وفق قوله.
نقيب الصحفيين التونسيين: الانتهاكات المسجلة ضدّ الصحفيين في تونس تمثلت في السجن والمنع من العمل والمضايقات والتتبعات العدلية خارج إطار المرسوم 115، إضافة إلى حجب المعلومة، وصولاً إلى الاحتجاز التعسفي
واعتبر الدبار أن "مسألة الإفلات من العقاب ليست مجرد إحصائية عابرة، وإنما هي تمثّل تعبيرًا عن غياب إرادة سياسية حقيقية في محاسبة المعتدين على الصحفيين، بعيدًا عن الشعارات التي ترفعها السلطة".
وشدد الدبار على "تراجع مكاسب الدولة التونسية في أكثر من مجال، وخاصة في مجال الحرية والصحافة والتعبير والتنظم، واستعمال القضاء والأمن لتصفية الفضاء العام وسجن الصحفيين ووضع اليد على الإعلام العمومي".
ودعا نقيب الصحفيين التونسيين إلى الإسراع بتنقيح المرسوم 54، محملاً رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة الذي وصفه "بالوزير الأكبر للتشريع"، مسؤولية تعطيل مبادرة تنقيح هذا المرسوم، كما "طالب بإطلاق سراح الصحفيين والإعلامين الذين يقبعون في السجون التونسية: شذى الحاج مبارك ومراد الزغيدي وبرهان بسيس وسنية الدهماني وكل من تمت محاكمته طبقًا للمرسوم 54 الذي يُطبّق بصفة انتقامية على كل معارضي السلطة"، وفق تأكيده.
اقرأ/ي أيضًا: المرسوم 54.. منظمات: 3 سنوات من القمع وتكميم الأفواه في تونس
وأكد أن "حرية الصحافة ليست امتيازًا للصحفي بقدر ما هي حق مواطني أساسي"، وجدد "الالتزام بالدفاع عن كل الصحفيين وحرية الصحافة، ورفض كل أشكال الترهيب للصحفيين التونسيين، ومواصلة معركة وضع حدّ للإفلات من العقاب".
ولفت الدبار في ختام كلمته إلى الوضع الصعب الذي يعاني منه الصحفيون في فلسطين أين استشهد نحو 256 صحفيًا، وفي السودان حيث استشهد عشرات الصحفيين أيضًا، في ظل صمت أممي وتواطؤ دولي.
زياد دبّار: ظاهرة الإفلات من العقاب لا تزال قائمة، إذ أن 20 بالمائة فقط من الاعتداءات المسجلة تمرّ عبر الشكاوى، وهذا يمثّل تعبيرًا عن غياب إرادة سياسية حقيقية في محاسبة المعتدين على الصحفيين
نائب: "الإفلات من العقاب في الجرائم ضدّ الصحفيين يشكّل تهديدًا مباشرًا لكافة المواطنين"
بدوره قال النائب محمد علي، رئيس لجنة الحقوق والحريات بمجلس نواب الشعب، في كلمته خلال إحياء اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب عن الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، إن "حرية الصحافة ليست مجرد التزام شكلي، بل هي مؤشر على مدى التزام الدولة بقيم المواطنة وسيادة القانون".
واعتبر أن "الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضدّ الصحفيين يشكّل تهديدًا مباشرًا لكافة المواطنين والمؤسسات والحق في المعلومة"، مشددًا على أن "أي معالجة قانونية وحدها تبقى غير كافية لضمان عدالة فعلية أو حماية الصحفيين من الانتهاكات".
ولفت إلى أن "المرسوم 54 جاء لحماية الفضاء الرقمي، ولكنه استُخدم في كثير من الأحيان لملاحقة الصحفيين بسبب آرائهم النقدية وسلبهم حرية التعبير، بسبب عباراته الواسعة والفضفاضة، وهو ما يستدعي إعادة النظر في المبادرة التشريعية لتنقيح هذا المرسوم".
مسؤولة عن منظمة المادة 19: لا يمكن لأي ديمقراطية أن تبنى وأن تتجذّر دون حرية الصحافة والتعبير، واليوم للأسف لم نعد نتحدث عن تهديدات وإنما وجود مخاطر حقيقية تهدد الناشطين في الفضاء المدني ومن ضمنهم الصحفيين
وأفاد بأنه "تم عرض هذه المبادرة على لجنة التشريع العام للتداول فيها، بعد المماطلة التي شهدتها"، ولفت النائب إلى "ملاحظة توسيع دائرة التجريم والتتبعات القضائية والأمنية والضغوط الإدارية بما يمثل تجاوزًا خطيرًا لصلاحيات السلطة التنفيذية وخرقًا للدستور".
بدورها قالت إيمان العجيمي، مسؤولة برامج الفضاء المدني بمنظمة المادة 19، إنه "لا يمكن لأي ديمقراطية أن تبنى وأن تتجذّر دون حرية الصحافة والتعبير"، وأضافت بقولها: "اليوم للأسف لم نعد نتحدث عن تهديدات وإنما وجود مخاطر حقيقية تهدد الناشطين في الفضاء المدني ومن ضمنهم الصحفيين".
ولفتت "كل الضمانات التي تم إرساؤها تراجعت إن لم نقل تلاشت، أولها تجاهل المرسوم 115، وتطبيق مراسيم وقوانين أخرى تعسفية، أيضًا إلغاء دور "الهايكا" وحل هيئة النفاذ إلى المعلومة، في ظل بيئة قانونية تتسم بقضاء غير مستقل في ظل غياب المجلس الأعلى للقضاء والنقل التعسفية للقضاة، فضلاً عن المضايقات التي يعيشها النشاط الجمعياتي في تونس".
عميد المحامين التونسيين: الإطار القانوني لحرية الصحافة وحرية التعبير لم يكتمل
أما عميد المحامين التونسيين بوبكر بالثابت فقد أكد في كلمته، أن "تونس تعيش وضعية خاصة في مجال حرية الصحافة والتعبير إذ مرت من الانغلاق التام إلى الحرية التامة التي شابتها بعض الإشكاليات التنظيمية"، معتبرًا أن "الإطار القانوني لحرية الصحافة وحرية التعبير لم يكتمل لأن المؤسسات التي وضعت لم يستكمل إرساؤها ولم تصل إلى المرحلة التقييم حتى حكمت عليها السلطة بالزوال".
اقرأ/ي أيضًا: اعتبرته "انتكاسة خطيرة".. منظمات تونسية تدين إغلاق هيئة النفاذ إلى المعلومة
وذكّر بتعدد القضايا المثارة من أجل تصريحات إعلامية على غرار القضايا ضدّ المحامية والإعلامية سنية الدهماني، والقضية الأخيرة ضدّ المحامية دليلة مصدق والإعلامي برهان بسيّس.
وشدد على أهمية الضغط القانوني من أجل تكريس حرية الصحافة، وأهمية جهود الرصد والتوثيق لأي انتهاكات ضدّ الصحفيين، وضدّ حرية التعبير والصحافة.
سمير الشفي: حرية الكلمة هي المقدمة الأولى لبناء الديمقراطية
واعتبر سمير الشفي الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، أن "حرية الكلمة هي المقدمة الأولى لبناء الديمقراطية"، وشدد على حق الصحافة في حرية نقد الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
أمين عام مساعد باتحاد الشغل: حرية الكلمة هي المقدمة الأولى لبناء الديمقراطية، ولا نعتقد أن هناك انسجاماً في الخطاب السياسي عندما نتحدث عن حرب مفتوحة على الفساد، تقابلها حرب مفتوحة على الإعلام
وأضاف: "في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به البلاد، لا نعتقد أن هناك انسجاماً في الخطاب السياسي عندما نتحدث عن حرب مفتوحة على الفساد، تقابلها حرب مفتوحة على الإعلام، فهذه مفارقة عجيبة".
اقرأ/ي أيضًا: مؤشر حرية الصحافة لسنة 2025.. تونس تتراجع بـ11 مركزًا
وجدد دعوته إلى إلغاء المرسوم 54 الذي خلق مناخ الخوف والترهيب لدى الصحافيين وعموم المواطنين أيضًا، وفق قوله، معتبرًا أن "بناء الدولة المدنية الاجتماعية والديمقراطية لا يمكن أن يكون إلا باحترام المواطن ولا يكون بالقوانين الزجرية التي تردع المواطن في كل مناسبة".
ولفت إلى أن "المجتمع المدني في تونس يمثل ضمانة حقيقة في الذود عن الحقوق الأساسية وصونها"، داعيًا إلى "ضرورة مواصلة المجتمع المدني لعب دوره الأساسي في الدفاع عن الحقوق الأساسية والحريات".
وقال الشفي إنه "من الضروري تلازم حرية الصحافة والتعبير بضمان حق الدفاع وتوفر قضاء مستقل وناجز"، مؤكدًا أنه "لا بديل عن ذلك في تونس".
ويشار إلى أن تونس تأخرت إلى المرتبة 129 عالميًا، في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لسنة 2025، وهو مؤشر يضمّ 180 دولة، صدر منذ 2 ماي/أيار 2024، عن منظمة "مراسلون بلا حدود"، وتعددت خلال السنوات الأخيرة الملاحقات القضائية ضدّ صحفيين وإعلاميين ومدونين من أجل تدوينات نشروها أو تصريحات أدلوا بها أو أعمال صحفية أنجزوها، استنادًا للمرسوم 54 أو قوانين أخرى.

الكلمات المفتاحية

حورية.. أول إذاعة نسوية في تونس تزامنًا مع "محاولات كتم أصوات النساء"
في مشهد إعلامي تُقصَى فيه المرأة تبرز إذاعة "حورية" كأول إذاعة نسوية جامعية في تونس، ويأتي إطلاقها في وقت تتصاعد فيه وتيرة العنف المسلط على النساء

المرسوم 54.. منظمات: 3 سنوات من القمع وتكميم الأفواه في تونس
ثلاث سنوات مرت على صدور المرسوم عدد 54.. أسال خلالها الكثير من الحبر، إزاء تأثيره على واقع الحريات وأولها حرية التعبير، وما خلفه تطبيقه من تتبعات قضائية وأحكام سجنية

تدهور صحي "حاد" لشذى الحاج مبارك بالسجن ومطالب بتمكينها من حقها في العلاج
ساعات بعد إعلان دخولها في إضراب مفتوح عن الطعام "دفاعًا عن حقها في الصحة والعلاج".. تواترت دعوات التضامن مع الصحفية شذى الحاج مبارك

المنصف المرزوقي: مسؤولية ما وصلت إليه تونس اليوم مشتركة بين الجميع
قال الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، يوم الأربعاء 10 ديسمبر 2025، في مقطع فيديو نشره على صفحته الرسمية إن تونس تستعد بعد أيام لإحياء الذكرى الخامسة عشرة للثورة، معتبرًا أنّ السؤال الأهم اليوم هو: إلى أين تتجه البلاد؟ وهو سؤال، وفق تعبيره، لا يملك أحد الإجابة عنه “لغياب الطريق الواضح”

3 ميداليات برونزية لتونس في اليوم الثاني لدورة الألعاب الإفريقية للشباب بلوندا
وزارة الشباب والرياضة: سجلت ألعاب القوى حضورًا ميدانيًا لتونس من خلال ميداليتين برونزيتين، حققهما أمين العباسي في منافسات القفز العالي بعد تجاوزه عُلوّ 1.90 متر، وسيف الدين شويخ في مسابقة رمي القرص برمية بلغت 55.46 متر

وزارة التعليم العالي تعلن نتائج انتخابات ممثلي الطلبة بالمجالس العلمية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تكشف عن نتائج انتخابات ممثلي الطلبة بالمجالس العلمية ومجالس الأقسام التي تم إجراؤها يوم الأربعاء 10 ديسمبر 2025 بمؤسسات التعليم العالي في تونس.

طقس تونس.. مغيم مع أمطار ضعيفة ومتفرقة
أفاد المعهد الوطني للرصد الجوي بأنّ طقس تونس سيتميّز، يوم الجمعة 12 ديسمبر 2025، بضباب محلّيًا كثيفًا خلال الساعات الأولى من الصباح، ثم يكون الطقس مغيّمًا جزئيًا ليصبح تدريجيًا كثيف السحب بالمناطق الساحلية الشرقية آخر النهار وأثناء الليل، مع إمكانية نزول أمطار ضعيفة ومتفرقة هناك

