"وصلني".. تطبيقة النقل التي طالما انتظرها التونسيون

تطبيقة تمكّن حرفاء شركة نقل تونس من معرفة مواعيد الحافلات والقطارات (ياسين القايدي/وكالة الأناضول)

 

 

يعرف قطاع النقل في تونس، مثل كل القطاعات الحيوية في تونس، أزمة متعددة الأوجه، منها ما يتعلق بالمشاكل الهيكلية للقطاع العمومي خاصة ومدى تطوره التكنولوجي، وترهل الأسطول مع صفقات لوسائل نقل مستعملة في دول أخرى. وأدى إجمالًا تراجع جودة قطاع النقل، في القطاع العام تحديدًا، إلى تعطيل مصالح المواطنين الذي باتوا مضطرين لتفادي النقل العمومي وتحمل تكاليف النقل الخاص.

في الأثناء، تأتي تطبيقة "وصلني"، التي أطلقتها شركة النقل بتونس، في إطار تطوير قطاع النقل العمومي. وهذه التطبيقة المجانية تمكّن حرفاء الشركة العمومية، عبر الهواتف الذكية، من تتبّع خطوط الحافلات والمترو والخط الحديدي للضاحية الشمالية.

تمكّن تطبيقة "وصّلني" حرفاء الشركة العمومية، عبر الهواتف الذكية، من تتبّع خطوط الحافلات والمترو وخط مترو الضاحية الشمالية

اقرأ/ي أيضًا: أصدقاء وما هم بأصدقاء.. عن أحكام النقل في تونس

وتشمل هذه التطبيقة، في إطار التجربة، خطوط الحافلات العادية الراجعة بالنظر إلى إقليم باب سعدون في مرحلة أولى في انتظار تعميمها على بقية خطوط شبكة الحافلات. وتوفر هذه التطبيقة في ثلاث لغات، العربية والفرنسية والإنجليزية، تمكّـن الحريف من معرفة المدّة الزمنية المتبقية لوصول الحافلة أو المترو أو القطار إلى المحطة التي ينتظر بها بالإضافة إلى معرفة مسالك الخطوط والمحطات الموجودة بها.

وتتمثل العملية في قيام الحريف باختيار وسيلة النقل التي سيعتمدها وفقًا للموقع الموجود به ثم تحديد رقم الخط والاتجاه (مسلك الخط ذهابًا أو إيابًا) مع تحديد المحطة التي سيستقلّ منها وسيلة النقل، وستمكّنه التطبيقة من معرفة التوقيت المتوقع لوصول وسائل النقل إلى المحطة التي اختارها.

حياة الشمتوري (شركة نقل تونس): التطبيقة هي مشروع تخرّج لطالبين اثنين وضعت على ذمتهما الشركة جميع ما يحتاجانه من أجل إتمام مشروعهما

حياة الشمتوري، المكلفة بالاتصال في شركة نقل تونس، أكدت لـ"ألترا تونس" أن التطبيقة هي "مشروع تخرّج لطالبين اثنين وضعت على ذمتهما الشركة جميع ما يحتاجانه من أجل إتمام مشروعها". وبيّنت أنه وقع إطلاق التطبيقة للعموم بتاريخ 12 سبتمبر/أيلول، مشيرة إلى أنه تم، في وقت وجيز جدّا، حسب وصفها، تحميلها 15 ألف مرة.

وأضافت محدثتنا أنه تعريفًا بالتطبيقة، انتظم حفل تدشين في محطة المترو الخفيف بباب سعدون. وأوضحت أن هذه التطبيقة تشمل في مرحلة أولى جميع الخطوك الحديدية، فيما ستشمل شبكة الحافلات التي تشمل 271 خطًا في غضون نهاية السنة نظرًا لتعقد هذه الشبكة.

 

تمكّن التطبيقة من تتبّع خطوط الحافلات والمترو والخط الحديدي للضاحية الشمالية

 

اقرأ/ي أيضًا: في الـ514.. الأبواب مفتوحة والحافلة تسير و"نورمال"

وبالنسبة لمسالك الخطوط والمحطات، يمكن للحريف متابعة وسيلة النقل حينيًا بفضل استعمال تقنية "جي بي آس" (GPS)  من خلال مشاهدة الحافلة أو العربة على خارطة "غوغل" ومتابعة تقدّم سيرها على مسلك الخط الذي اختاره ومرورها بمختلف نقاط توقف الخط. كما يمكن للحريف عن طريق هذه التطبيقة التعرّف على تسعيرة التذاكر المعتمدة بالإضافة إلى تقديم ملاحظاته بخصوص المعطيات التي توفّرها التطبيقة وأيضًا تقديم اقتراحاته بهذا الخصوص.

 

تعمل التطبيقة على التقليص قدر الإمكان من وقت انتظار المواطن لوسائل النقل العمومي

 

سعيدة، إحدى الحريفات الوفيات لحافلة حي التضامن، تقطع يوميًا أكثر من 20 كلم يوميًا للوصول لمقر عمرها في منطقة "الشرقية 1". أعلمتنا بعدم علمها بتطبيقة "وصلني"، ولكنها عبرت عن سعادتها بها بإمكانية متابعة تحرك الحافلة التي تستقلها كل يوم.

وتضيف، في حديثها لـ"ألترا تونس" قائلة: "أحيانًا أنتظر الحافلة للعودة إلى منزلي ولكنها لا تأتي أصلًا، ولكن اليوم أصبح بإمكاني معرفة مكانها بالتحديد، هذا أمر جميل جدًا".

وفي متابعتنا لعمليات التنزيل على منصة "بلاي ستور" (Play store)، عبرت المواطنة هدى دربال عن سعادتها بالتطبيقة بعد تجربتها عديد المرات قائلة "الحمد الله أن هناك شيئًا يعمل في هذا البلد". فيما قال نبيل الخذيري "إنه عندما نضع في عين الاعتبار أن هذه التطبيقة هي مشروع نهاية تخرج لطالبين يمكننا أن نغض الطرف عن جميع النقائص ونعتبر أنها بداية جيدة. يمكن تعديل بعض المشاكل التقنية بسهولة ولكن التطبيقة مقبولة عمومًا".

التطبيقة هي محاولة لتسهيل حياة المواطن من خلال التقليص قدر الإمكان من وقت الانتظار وإعطاء وقت أكثر للحريف في حياته اليومية

وتؤكد حياة الشمتوري، المكلفة بالاتصال في شركة نقل تونس، في ختام حديثها معنا، أن التطبيقة لاتزال في بدايتها وسيتم تحسينها، مبينّة أنها "محاولة لتسهيل حياة المواطن من خلال التقليص قدر الإمكان من وقت الانتظار وإعطاء وقت أكثر للحريف في حياته اليومية".

وبذلك ومقارنة بما يعرفه قطاع النقل العمومي في تونس، تمثل تطبيقة "وصلني" ثورة في هذا القطاع، وهي تؤكد أن التطوير التكنولوجي لتجويد الخدمات ورغم ضعف كلفتها المادية أحيانًا هي تأكيد أن بعض الإضافات البسيطة تحمل أثرًا بالغًا على الحياة اليومية للمواطن.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"الكوفواتيراج" في تونس.. "إذا أوقفتنا الشرطة سنقول إننا أصدقاء"

التاكسي الجماعي في سوسة.. فوضى وبلطجة وتحميل متبادل للمسؤولية