وصفوه بـ

وصفوه بـ"الانزلاق الخطير".. 45 قاضيًا تونسيًا ينددون بمنع قضاة من السفر

استنكروا "تعدّي السلطة التنفيذية على سلطات المحاكم واختصاصات المجلس الأعلى للقضاء" (Getty)

الترا تونس - فريق التحرير

 

عبّر 45 قاضيًا تونسيًا، مساء الاثنين 9 أوت/أغسطس 2021، عن صدمتهم مما وصفوه بـ"الانزلاق الخطير الذي تردّت إليه السلطة التنفيذية في تعاملها مع السلطة القضائية بالتعدي على سلطات المحاكم واختصاصات المجلس الأعلى للقضاء مع ما يمثله ذاك من إخلال بمبدأ الفصل بين السلط والتوازن بينها وبواجب احترام السلطة القضائية وعدم التدخل في سير القضاء".

كما استنكروا، في بيان مشترك لهم، "الاعتداء المجاني والفظيع وغير المسبوق على حرية القضاة في التنقل والسفر كبقية المواطنين في غياب أي إجراء قضائي يمنعهم من ذلك"، وذلك على خلفية "ما تضافر من معلومات عن وضع كل القضاة التونسيين قيد إجراء "الاستشارة الحدودية S17" غير المبرر واقعيًا وغير المستند إلى أساس من القانون وما يستتبعه ذلك من تمييز ضدهم وإهانة ووصم جزافي لهم ولصفاتهم، وما تأكد من معطيات حول منع عدد من القضاة من السفر إلى الخارج وإعادتهم من النقاط الحدودية، وآخرهم القاضية "إيمان العبيدي" إحدى أبرز القضاة الموقعين المائة (100) على عريضة إزاحة الرئيس الأول لمحكمة التعقيب من موقعه ومنع إفلاته من المحاسبة، وفق ما جاء في بيانهم.

قضاة تونسيون: تقييد حرية التنقل وباقي الحقوق الدستورية لا يكون إلا بمقتضى نص تشريعي تستوجبه متطلبات حماية حقوق الغير أو الأمن العام أو الدفاع الوطني أو الصحة العامة أو الآداب العامة

وأكد القضاة، في ذات السياق، أن تقييد حرية التنقل وباقي الحقوق الدستورية لا يكون إلا بمقتضى نص تشريعي تستوجبه متطلبات حماية حقوق الغير أو الأمن العام أو الدفاع الوطني أو الصحة العامة أو الآداب العامة...، مشيرين إلى أنه "يرجع للقضاء حماية تلك الحقوق والحريات من الانتهاك خصوصًا في الحالات الاستثنائية".

واستهجنوا، في هذا الصدد، ما وصفوه بـ"إطلاق يد وزير الداخلية، دون سند قانوني صحيح، لبسطها على أعضاء سلطة قضائية هي الضامنة الأساسية لعلوية الدستور وسيادة القانون والحامية للحقوق والحريات".

كما أدان القضاة استعمال الأمر عدد 50 لسنة 1978 المؤرخ في 26 جانفي/يناير 1978 الذي وصفوه بـ"غير دستوري" في وضع القاضيين الطيب راشد وبشير العكرمي تحت الإقامة الجبرية دون وجود نص قانوني يسمح بذلك أو قرار قضائي في تقييد تنقلهما ودون بيان وجه الخطر الذي يُشكله كل منهما على الأمن والنظام العامّين.

قضاة تونسيون يستهجنون "إطلاق يد وزير الداخلية، دون سند قانوني صحيح، لبسطها على أعضاء سلطة قضائية هي الضامنة الأساسية لعلوية الدستور وسيادة القانون"

وشددوا، في هذا الإطار، على "عدم كفاية خضوعهما للتتبع التأديبي والجزائي لتبرير الإجراء في حقهما خصوصًا وأنهما يبقيان على ذمة القضاء الذي له وحده اتخاذ التدابير الاحترازية في حقهما"، داعين إلى التراجع الفوري عن كل الإجراءات التعسفية المتخذة في حق القضاة ومنع تكرارها تحت أيّ مُسوّغ، وفق نص البيان.

اقرأ/ي أيضًا: مجددًا.. تأجيل النظر في الملف التأديبي للطيب راشد

ولفت القضاة النظر إلى "تزامن التدابير التعسفية المتخذة ضد القضاة مع حملات إعلامية مُنسّقة ومشبوهة لصفحات إجرامية مُسخّرة لتشويه القضاة المستقلين من أصحاب الرأي الحر والملتزمين بمبدأ المحاسبة ومكافحة الفساد والتحريض عليهم"، وفق توصيفهم، معبرين عن "تضامنهم المطلق مع القضاة المستهدفين بالحمَلات" وداعين النيابة العمومية لتحمل مسؤولياتها في الكشف عن الجهات والأشخاص التي تقف وراءها وتتبعهم لرجوح ارتباطهم بدوائر الفساد السياسي والمالي والقضائي"، حسب تقديرهم.

قضاة تونسيون يدعون النيابة العمومية لتحمل مسؤولياتها في الكشف عن الجهات التي تقف خلف تشويه القضاة المستقلين وينددون بـ"سكوت المجلس الأعلى للقضاء عن افتكاك صلاحياته من قبل السلطة التنفيذية"

وفي سياق متصل، استنكروا "سكوت المجلس الأعلى للقضاء عن افتكاك صلاحياته من قبل السلطة التنفيذية"، داعينه إلى تحمل مسؤولياته الدستورية والقانونية في ضمان استقلال السلطة القضائية خصوصًا في الظرف الاستثنائي المُتميّز بتجميع السلطات بيد رئيس الجمهورية، وإلى ممارسة رقابته الواجبة على المجالس القضائية القطاعية كي تقوم بدورها في محاسبة القضاة النافذين ومنع تحصّنهم بالروابط الشخصية والمهنية والسياسية"، حسب ما ورد في البيان.

كما جدد القضاة تمسُّكهم بمبدأ المحاسبة ومنع الإفلات من العقاب في خصوص الرئيس الأول لمحكمة التعقيب ووكيل الجمهورية السابق وغيرهما دون استثناء وذلك في إطاره القضائي والمؤسسي وبكامل الشفافية والحياد والاستقلالية واحترام حقوق الدفاع وفي أجل معقول ودون ضغوط سياسية، مطالبين مجلس القضاء العدلي بالتعجيل بالبت في ملف الرئيس الاول لمحكمة التعقيب واتخاذ الإجراء الإحترازي الضروري في حقه بإيقافه عن العمل وفتح الشغور في خطته ضمانًا لعودة السير العادي للمحكمة وسدًّا لمنافذ التدخل في القضاء وتوظيفه، وفق البيان ذاته.

 

اقرأ/ي أيضًا:

رويترز: قوات الأمن تضع القاضي بشير العكرمي تحت الإقامة الجبرية 40 يومًا

وضع قاضٍ تحت الإقامة الجبرية.. جمعية القضاة تحتج