وصفتها بـ

وصفتها بـ"الخطيرة".."محامون لحماية الحريات" تستعرض الانتهاكات ما بعد 25 جويلية

أبرز الانتهاكات والخروقات التي رصدتها مجموعة "محامون لحماية الحقوق والحريات" منذ 25 جويلية 2021

 

 

استعرضت مجموعة "محامون لحماية الحقوق والحريات"، الأربعاء 1 سبتمبر/أيلول 2021 في أول ندوة صحفية لها عقِب تأسيسها، جملة من الانتهاكات والخروقات للحقوق والحريات التي قامت برصدها منذ إعلان الرئيس التونسي قيس سعيّد عمّا يُعرف بـ"القرارات الاستثنائية" بتاريخ 25 جويلية/يوليو 2021.

وأكدت المنسقة الإعلامية في مجموعة "محامون لحماية الحقوق والحريات" الأستاذة إسلام حمزة أن المجموعة تعتبر أن ما حدث يوم 25 جويلية/يوليو 2021 انقلاب على الدستور وأنها ضد هذا الانقلاب وستتصدى لكل الخروقات والانتهاكات التي ستحصل تحت مسمى "الإجراءات الاستثنائية". 

المحامية إسلام حمزة: مجموعة "محامون لحماية الحقوق والحريات" تعتبر أن ما حدث يوم 25 جويلية انقلاب على الدستور وستتصدى لكل الخروقات والانتهاكات التي ستحصل تحت مسمى "الإجراءات الاستثنائية"

وفي تقديمها وتعريفها بالمجموعة، قالت حمزة: "نحن مجموعة من المحامين المهنيين المستقلين غير المتحزبين اجتمعنا إبّان ليلة 25 جويلية/يوليو 2021 إثر الإعلان عن التدابير الاستثنائية ورأينا أن المرحلة تستوجب تكوين مجموعة يكون دورها الحرص على مراقبة احترام قانون الدولة التونسية ودستورها، ورصد كل الانتهاكات للحقوق والحريات التي تُسجلّ".

وأكدت في هذا الصدد أن هذه المجموعة "كوّنت لجنة دفاع تكون قائمة مادام هذا الخرق الدستوري قائم"، معقّبة: "مادام الرئيس يقول إن التدابير الاستثنائية متواصلة إلى إشعار آخر، نحن أيضًا موجودون إلى إشعار آخر ولن نسمح بأيّ خروقات"، وفق تعبيرها.

الخروقات والانتهاكات المسجلة

وبخصوص الانتهاكات التي رصدتها "محامون لحماية الحقوق والحريات"، اعتبر المحامي والمنسق في المجموعة مالك بن عمر أنها "انتهاكات حصلت في وقت وجيز لم تشهدها تونس في عشرات السنين" وأنها "متواترة بشكل مخيف"، وفق توصيفه.

  • المحاكمات العسكرية:

وسلط بن عمر الضوء على المحاكمات العسكرية التي تم تسجيلها في الفترة الأخيرة على نواب ومحامين، مشيرًا إلى التتبع العسكري للنائب ياسين العياري من أجل تدويناته التي انطلقت الأبحاث فيها بتاريخ 28 جويلية/يوليو 2021، أي قبل إلقاء القبض عليه بيومين.

المحامي مالك بن عمر: الانتهاكات الحاصلة منذ 25 جويلية لم تشهدها تونس في عشرات السنين وهي متواترة بشكل مخيف

يذكر أنه تم إيداع النائب ياسين العياري بالسجن المدني بتونس بتاريخ 30 جويلية/ يوليو 2021، تنفيذًا لحكم قضائي، ويندرج هذا الإيداع يندرج في إطار تنفيذ حكم قضائي بات صادر ضد العياري عن محكمة الاستئناف العسكرية بتاريخ 6 ديسمبر/ كانون الأول 2018، وفق ما أفادت به وكالة الدولة العامة للقضاء العسكري.

وأوضحت الوكالة، وفق بلاغ صحفي تحصلت عليه وكالة تونس إفريقيا للأنباء (الوكالة الرسمية)، أن هذا الحكم تم تأييده بقرار من محكمة التعقيب ويقضي بسجن ياسين العياري مدة شهرين اثنين من "أجل المشاركة في عمل يرمي إلى تحطيم معنويات الجيش بقصد الإضرار بالدفاع والمس من كرامة الجيش الوطني ومعنوياته"، حسب نص البلاغ.

كما تطرق المحامي بن عمر إلى ما يعرف بـ"قضية المطار"، مشيرًا إلى أنه تمت إحالة عدد من نواب ائتلاف الكرامة على القضاء العسكري طبق الفصل 72 من المجلة الجزائية الذي يتحدث عن عقوبة الإعدام من أجل ارتكاب اعتداء المقصود به تهديد هيبة الدولة والتحريض على التقاتل بين الناس، واصفًا ذلك بـ"الفضيحة للدولة التونسية بعد الثورة"، وفقه.

إسلام حمزة: المحكام العسكرية هي محاكم استثنائية ولا يمكن تتبع المدنيين أمامها واعتمادها يعتبر خرقًا للقوانين الوطنية وللمواثيق الدولية

وقالت الأستاذة إسلام حمزة، في هذا السياق، إن أقل توصيف يمكن أن تُنعت به هذه المحكامة أنها "محاكمة استثنائية سياسية متعسفة على القانون الوطني والدولي"، حسب رأيها، متسائلة: "كيف يمكن أن نتحدث عن ديمقراطية وحقوق ومقاومة فساد بالمحاكم العسكرية؟". 

وأردفت المحامية أن "المحكام العسكرية هي محاكم استثنائية ولا يمكن تتبع المدنيين أمامها"، معتبرة أن ذلك" خرق للقوانين الوطنية وللمواثيق الدولية"، مذكرة بأن البلاد التونسية كانت قد صادقت إبان الثورة على معاهدة جوهانسبورغ التي تنص على عدم إمكانية تتبع المدنيين أمام المحاكم العسكرية الاستثنائية، وفقها.

كما تحدث بن عمر عن إحالة عديد المدونين على القضاء على معنى قانون مكافحة الإرهاب من أجل تدوينات احتجاجية ضد قرارات الرئيس قيس سعيّد.

  • الإقامة الجبرية: 

وتطرق المحامي مالك بن عمر أيضًا إلى الانتهاكات المتعلقة بفرض الإقامة الجبرية على أشخاص دون بيان الأسباب، مصرحًا: "منذ 25 جويلية/يوليو 2021، تم فرض الإقامة الجبرية على أكثر من 12 شخصًا، من بينهم قاضيان ونواب ووزراء سابقون، واصفًا ذلك بـ"الوضع المقلق". 

وأضاف بن عمر: "في السابق كانت الدولة تعتمد إجراء فرض الإقامة الجبرية في إطار مكافحة الإرهاب، أما اليوم فباتت تعتمده تحت مسمّى التدابير الاستثنائية"، حسب وصفه. 

مالك بن عمر: في السابق كانت الدولة تعتمد إجراء فرض الإقامة الجبرية في إطار مكافحة الإرهاب، أما اليوم فباتت تعتمده تحت مسمّى التدابير الاستثنائية وذلك أمر مقلق

يشار إلى أن الفترة التي تلت 25 جويلية/يوليو شهدت سلسلة من قرارات فرض الإقامة الجبرية على عدد من الأشخاص دون بيان السبب من بينهم الوزيران السابقان أنور معروف ورياض المؤخر، والقاضي بشير العكرمي والنائب زهير مخلوف، والرئيس السابق لمكافحة الفساد شوقي الطبيب.

وكان كل من العكرمي والمؤخر والطبيب قد تقدموا بطعن في قرارات وضعهم قيد الإقامة الجبرية.

  • المنع من السفر: 

وتحدث المحامي عن إجراءات المنع من السفر التي تم فرضها على عدد من الشخصيات مؤخرًا، وقال إن "منع السفر دون إذن قضائي هو أمر خطير جدًا ناهيك عن كونه غير قانوني، حسب تقديره.

وتابع: "ليست هناك قائمة اسمية بالممنوعين من السفر وإنما الإجراء يتخذ بناء على صفة المسافر"، مرجحًا أن تكون هناك "قاعدة بيانات تضم مئات الآلاف من الأشخاص"، وفق ما يعتقده.

بن عمر: منع السفر دون إذن قضائي هو أمر خطير جدًا ناهيك عن كونه غير قانوني وهناك جهة غير معلومة تقع استشارتها على مستوى المعابر الحدودية حول ذلك

كما يعتقد المحامي مالك بن عمر أن "هناك جهة غير معلومة تتم استشارتها على مستوى المعابر الحدودية حول مسألة المنع من السفر من عدمه"، مشددًا على أنه ليس بإمكان الإدارة أن تمنع أحدًا من السفر دون العودة إلى القضاء"، على حد قوله. 

  • اقتحام مقرات: 

وتطرق عضو مجموعة "محامون لحماية الحقوق والحريات" إلى الحديث عن مسألة مداهمة واقتحام مقر الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد قائلًا: أصابنا ذلك بالذهول، لأن الأمر لا يتعلق فقط بهيئة دستورية قانونية مستقلة، بل أيضًا لدينا خشية كبيرة للمعطيات الشخصية للمواطنين الذين قدموا معطيات ومعلومات للهيئة"، مردفًا: "لا نعلم اليوم مصير الملفات والمعطيات التي تحوزها الهيئة".

وشدد بن عمر على أن المجموعة تحمّل رئيس الجمهورية مسؤولية حصول أي مكروه يحصل لأي شخص مبلّغ عن الفساد"، وفق تصريحه. 

وكان مقر الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد قد تعرض، بتاريخ 20 أوت/أغسطس 2021، للمحاصرة من قبل أعوان من وزارة الداخلية والأمر بإخلاء المقر، دون تقديم أي تفاصيل أو بيان أسبابه، وفق بيان لمنظمة أنا يقظ، قبل أن تعلن الرئاسة التونسية، مساء اليوم ذاته، أن الرئيس سعيّد أصدر أمرًا رئاسيًا يقضي بإنهاء مهام أنور بن حسن الكاتب العام للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

بن عمر: اقتحام مقر هيئة مكافحة الفساد أصابنا ذلك بالذهول، لأن الأمر لا يتعلق فقط بهيئة دستورية قانونية مستقلة، بل أيضًا لدينا خشية كبيرة للمعطيات الشخصية للمواطنين الذين قدموا معطيات ومعلومات للهيئة

كما تحدث المحامي كذلك عن مداهمة مقرات إعلامية إبان 25 جويلية/يوليو 2021 وغلقها، معبرًا عن استنكاره لهذه الخروقات، في إشارة إلى اقتحام مقر قناة "الجزيرة" بتونس بتاريخ 26 جويلية/يوليو 2021، وغلقه.

  • مداهمات لعائلات نواب: 

ورصدت المجموعة أيضًا جملة من الانهاكات المتمثلة في "مداهمات عشوائية وهرسلة متواصلة لعدد من عائلات نواب، خاصة نواب عن ائتلاف الكرامة"، وقال بن عمر في هذا الصدد إن مجموعة من المحامين قد قامت بزيارة عدد من هذه العائلات وسجلت ما تعرضت له من انتهاكات، على حد قوله. 

وخلص المحامي إلى أنه منذ 25 جويلية/ يوليو 2021، "نحن أمام ترسانة من الانتهاكات للقوانين، إذ تم نسف باب كامل للسلطة التشريعية وتم خرق باب السلطة التنفيذية"، معقّبًا: "اليوم يمكن أن نتحدث عن تعليق فعلي للدستور، وبأننا أصبحنا تحت مفعول الأحكام العرفية"، حسب رأيه.

أعمال المجموعة منذ إنشائها:

وأفاد عضو مجموعة "محامون لحماية الحقوق والحريات" أن المجموعة قامت بإيداع قضيتين لدى المحكمة الإدارية تتعلقان بطلب إلغاء الأمر الرئاسي عدد 80 المتعلق بتعليق اختصاصات البرلمان، والأمر المتعلق بالتمديد في التدابير الاستثنائية.

كما أشار إلى أن المجموعة قامت بتقديم مطالب بالنفاذ إلى المعلومة لدى وزارة الداخلية لمعرفة عدد الأشخاص المشمولين بالإقامة الجبرية والممنوعين من السفر وبالاستشارة قبل المغادرة، وعن أسباب اتخاذ هذه القرارات"، وفقه.

مجموعة "محامون لحماية الحقوق والحريات" أودعت مطالب بالنفاذ إلى المعلومة لدى وزارة الداخلية لمعرفة عدد الأشخاص المشمولين بالإقامة الجبرية والممنوعين من السفر وبالاستشارة قبل المغادرة، وعن أسباب اتخاذ هذه القرارات

يذكر أن مجموعة من المحامين كانت قد أعلنت، بتاريخ 2 أوت/ أغسطس 2021، عن تأسيس مجموعة "محامون لحماية الحقوق والحريات"، لرصد الانتهاكات والتجاوزات الماسة بالحقوق الفردية والعامة، والتصدي لها بكلّ الوسائل القانونية والمشروعة.

واستنكرت هذه المجموعة، في أول بيان صادر عنها، المحاكمات العسكرية للمدنيين ودعت إلى إيقاف مثل هذه المحاكمات "ذات الطابع السياسي والاستثنائية التي تذكّر التونسيين بالمحاكمات السياسية أمام محاكم استثنائية والتي استعملها النظام السابق لتصفية خصومه السياسيين، خاصة وأن تونس صادقت بعد ثورة 17 ديسمبر/ كانون الأول 2010، 14 جانفي/ يناير 2011 على معاهدة جوهانسبورغ الدولية التي تنص على عدم إمكانية مقاضاة المدنيين أمام المحاكم العسكرية باعتبار أنّ القضاء العسكري هو قضاء استثنائي خاص بتتبع الجرائم العسكرية وأنّ القضاء المدني هو القضاء الطبيعي الحامي لحقوق كل الأفراد وحرياتهم".

وحذّرت من أنّ استمرار مثل هذه التجاوزات والانتهاكات وتبريرها أو الصمت المريب عليها يعتبر خطوة أولى للعودة إلى الدكتاتورية والاستبداد وقمع الحقوق والحريات، متمسكة باحترام الدستور والاتفاقيات الدولية والقوانين ومطالبة بعدم المساس بالحقوق والحريات والالتزام بمدنية الدولة والحرص على ضمان استقلالية المؤسسة العسكرية واستقلال القضاء.

 

اقرأ/ي أيضًا:

تأسيس مجموعة "محامون لحماية الحقوق والحريات"

تونس من الخطر الداهم إلى الخطر الجاثم..