ultracheck
سیاسة

"هيومن رايتس ووتش": نستنكر قمع السلطات الممنهج للمجتمع المدني في تونس

2 سبتمبر 2026
"هيومن رايتس ووتش": نستنكر قمع السلطات الممنهج للمجتمع المدني في تونس
"هيومن رايتس ووتش": ينبغي للسلطات أن تنهي قمع المجتمع المدني وأن تتيح المجال للمجموعات المدنية للعمل بشكل كامل وحر (صورة أرشيفية/ الشاذلي بن إبراهيم/ Getty)
فريق التحرير
فريق التحرير

أصدرت "هيومن رايتس ووتش" تقريرًا يوم الأربعاء 2 سبتمبر/أيلول 2026، قالت فيه إن الحكومة التونسية "قمعت بصورة ممنهجة منظمات المجتمع المدني وأعضاءها منذ 2024، ما أدى إلى الإغلاق شبه الكامل للحيز المدني النابض الذي نشأ بعد ثورة 2011"، مشددة على ضرورة أن تنهي السلطات فورًا قمع المجتمع المدني وأن تتيح المجال للمجموعات المدنية للعمل بشكل كامل وحر، وفقها.

وقد وثق التقرير، بعنوان "حياة مع وقف التنفيذ: قمع المجتمع المدني في تونس"، تصعيد السلطات التونسية قمع مجموعات المجتمع المدني المحلية والدولية والعاملين فيها وأعضائها والمنتسبين إليها، إذ تستخدم الملاحقات القضائية التعسفية، والاعتقالات التعسفية، والاحتجاز، والتحقيقات المالية والجنائية، والتعليق الجماعي، والتهديد بالحل سلاحا ضدها، وفق تأكيدها.

"هيومن رايتس ووتش": قمعت الحكومة التونسية بصورة ممنهجة منظمات المجتمع المدني وأعضاءها منذ 2024، ما أدى إلى الإغلاق شبه الكامل للحيز المدني النابض الذي نشأ بعد ثورة 2011.

وكان بسام خواجا، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، قد قال في هذا الإطار: "تلعب منظمات المجتمع المدني في تونس دورًا رئيسيًا في محاسبة السلطة، وتقديم خدمات أساسية، والدفاع عن حقوق الناس. من الواضح أن السلطات تسيء استخدام كل ما بحوزتها من أدوات لإغلاق الحيز أمام المجتمع المدني في تونس وإقفال هذه المنظمات".

فمنذ 2022، "شيطن الرئيس قيس سعيّد في خطاباته المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، مصورًا إياها على أنها تهديد للسيادة الوطنية. بين ماي/أيار وديسمبر/كانون الأول 2024، اعتقلت السلطات عدة عاملين في منظمات تقدم المساعدة إلى اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، وأخرى تكافح العنصرية والتمييز. ومنذئذ، لاحقت ما لا يقل عن 47 شخصًا مرتبطين بمنظمات غير حكومية، وحبست احتياطيًا 10 أشخاص على الأقل لأكثر من 14 شهرًا، وهي المدة القصوى المسموح بها بموجب القانون التونسي".

اقرأ/ي أيضًا:

كما استخدمت السلطات قوانين تجرّم مساعدة الأجانب ذوي وضع الهجرة غير النظامي وقانون مكافحة الإرهاب وغسل الأموال لعام 2015 لتوجيه تهم تعسفية إلى مدافعين عن حقوق الإنسان وعاملين في منظمات غير حكومية.

عقب محاكمات في 2025 و2026، أُدين ما لا يقل عن 14 شخصًا مرتبطين بالمجتمع المدني وحُكم عليهم بالسجن. في 19 مارس/آذار 2026، حُكم على المدافعة البارزة عن حقوق الإنسان سعدية مصباح بالسجن ثماني سنوات وبغرامة باهظة بناء على تهم تعسفية بجرائم مالية. كما أُدين خمسة موظفين في مجموعات تعنى باللجوء بتهم تعسفية مرتبطة بعملهم واختصاص جمعياتهم المسجلة قانونًا.

"هيومن رايتس ووتش": سجّلنا ما لا يقل عن 20 جمعية مجتمع مدني عُلّق عملها، رغم أنه يستحيل تحديد العدد الدقيق دون بيانات رسمية

ويثير الاستخدام الواسع والممنهج لهذه التحقيقات ضد شريحة واسعة من المجتمع المدني مخاوف جدية من أن تكون الحكومة تستخدم هذه الإجراءات سلاحًا لاستهداف منظمات المجتمع المدني وترهيبها. وقد حددت هيومن رايتس ووتش ما لا يقل عن 20 جمعية مجتمع مدني عُلّق عملها، رغم أنه يستحيل تحديد العدد الدقيق دون بيانات رسمية، وفقها.

وأضافت: "يفترض أن قرارات التعليق هذه تحايلت على الإجراءات القانونية الواجبة وشابتها مخالفات. لم تتلق بعض الجمعيات الإنذارات الرسمية التي يفرضها القانون، والتي كانت ستمكّنها من الرد على مزاعم الانتهاكات أو معالجتها. حاولت جمعيات أخرى الرد لكنها لم تتلق أي جواب". قالت هيومن رايتس ووتش إن تعليق عمل جمعية إجراء جذري ينبغي ألا يُتخذ إلا كملاذ أخير، وبمبرر واضح ومراجعة مستقلة.

قال محامون قدموا الدعم لبعض المجموعات المعلّقة لـ هيومن رايتس ووتش إن المسؤولين رفضوا طعون نحو 30 جمعية كانت قد قدمت طعونًا.

أصبح القضاء، الذي يصدر أوامر التعليق، خاضعًا لسيطرة السلطة التنفيذية منذ 2022، عندما اتخذ الرئيس سعيّد إجراءات واسعة لسحق استقلال القضاء.

اقرأ/ي أيضًا: المعارضة في تونس تصعّد خطابها وتدعو سعيّد للتنحّي عن الحكم

واجهت الجمعيات أيضا قيودا إضافية بالتوازي مع هذه الحملة القمعية. فرضت مصارف خاصة قيودًا غير مبررة على جمعيات عديدة، مثل إقفال حساباتها بالعملة الصعبة أو بالدينار القابل للتحويل، أو حجب أموال أجنبية مرسلة إلى حسابات تونسية أو إعادتها، أو إغلاق حساباتها المصرفية. أفادت بعض المجموعات بأن السلطات رفضت اعتمادها لمراقبة الانتخابات، أو فرضت قواعد أكثر صرامة على دخولها السجون ومراكز الاحتجاز، أو حظرت بعض الفعاليات العامة.

سعت السلطات التونسية مرارا إلى استبدال الإطار التشريعي الحالي المنظم للجمعيات وتشديده بطرق من شأنها تقويض حق المنظمات في حرية تكوين الجمعيات بشكل خطير. من شأن مشروعي قانون، أحدهما سُرّب في أوائل 2022 وآخر قُدم إلى البرلمان في أكتوبر/تشرين الأول 2023، أن يمنحا الحكومة سيطرة ورقابة كبيرتين على إنشاء المجموعات المستقلة وأنشطتها وعملياتها وتمويلها.

"هيومن رايتس ووتش": ينبغي للسلطات التونسية التوقف عن تقييد حرية تكوين الجمعيات، وإنهاء التحقيقات التعسفية والمضايقات القضائية وتجريم عمل مجموعات المجتمع المدني وأعضائها

وخلصت هيومن رايتس ووتش إلى أنه ينبغي للسلطات التونسية التوقف عن تقييد حرية تكوين الجمعيات، وإنهاء التحقيقات التعسفية والمضايقات القضائية وتجريم عمل مجموعات المجتمع المدني وأعضائها. كما ينبغي لها الإفراج عن جميع العاملين في المنظمات غير الحكومية، والنشطاء، والمدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين تعسفًا بسبب عملهم المشروع، وإلغاء الإدانات الجائرة. 

كما ينبغي للبرلمان أيضًا، ضمان قدرة الجمعيات على العمل بحرية، بسبل منها سحب مشاريع القوانين التي تنتهك الحق في حرية تكوين الجمعيات. وعلى المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، أن يحث السلطات التونسية علنًا وخلف الأبواب المغلقة على الإفراج عن جميع العاملين في المنظمات غير الحكومية، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والنشطاء، وغيرهم من المحتجزين تعسفًا، وإلغاء الإدانات المرتبطة بالعمل المشروع للمجموعات، وإنهاء القمع ضد المجتمع المدني.

من توصيات "هيومن رايتس ووتش" إلى الحكومة والبرلمان في تونس

إلى الحكومة التونسية:

  • إنهاء القيود غير القانونية على حريات تكوين الجمعيات والتجمع والتعبير والصحافة.
  • ضمان تمكّن الجمعيات من العمل دون تدخل سياسي أو ترهيب أو مضايقة أو قيود غير مبررة.
  • التوقف عن تجريم عمل منظمات المجتمع المدني وأعضائها، لا سيما تلك التي تنتقد الحكومة والمنظمات التي تقدم المساعدة للاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين.
  • تقديم تعويضات كاملة ومناسبة للأفراد الذين احتُجزوا ظلما.
  • إصدار تعليمات للبنوك الخاصة بعدم تقييد تمويل الجمعيات أو غير ذلك من المعاملات البنكية الروتينية بشكل جائر وغير مبرر.

إلى وزارة العدل:

  • وقف جميع أشكال المضايقات القضائية والإدارية التي تتعرض لها منظمات المجتمع المدني وأعضاؤها بسبب عملهم المشروع، بما يشمل التحقيقات التي لا أساس لها، والملاحقات القضائية التي لا تستند إلى أدلة، وحظر السفر التعسفي، وتجميد الأصول، والمتطلبات الإدارية المرهقة، وغيرها من الإجراءات الانتقامية التي تستهدف الجمعيات أو الأفراد.
  • الإفراج عن جميع العاملين في المنظمات غير الحكومية، والنشطاء، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وغيرهم ممن احتُجزوا تعسفا بسبب عملهم المشروع وممارسة حقوقهم الإنسانية، وإلغاء الأحكام الصادرة بحقهم.
  • إصدار تعليمات للقضاة بالامتثال للقانون المحلي والدولي فيما يتعلق بإجراءات تعليق نشاط الجمعيات وحلها، وإتاحة الفرصة للجمعيات لتصحيح أي مخالفة مزعومة لقانون الجمعيات.
  • التوقف عن استخدام الإيقاف التحفظي كممارسة عامة، واللجوء إليه فقط في الحالات الاستثنائية وفقا لما ينص عليه القانون الدولي والقانون التونسي.
  • التحقيق مع المسؤولين عن الهجمات والانتهاكات العنصرية ومحاسبتهم، ومنها تلك التي تحدث عبر الإنترنت أو على يد أعوان تابعين للدولة.

"هيومن رايتس ووتش" تدعو وزارة العدل إلى وقف جميع أشكال المضايقات القضائية والإدارية التي تتعرض لها منظمات المجتمع المدني وأعضاؤها بسبب عملهم المشروع، بما يشمل التحقيقات التي لا أساس لها

إلى البرلمان:

  • سحب مشروع قانون الجمعيات المقدم في أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي من شأنه انتهاك الحق في حرية تكوين الجمعيات.
  • تعديل قانون جوازات السفر ووثائق السفر لعام 1975 وقانون حالة الأجانب بالبلاد التونسية لعام 1968 لإزالة أي تجريم لدعم طلب اللجوء أو المساعدة الإنسانية المقدمة إلى الرعايا الأجانب الذين لا يتمتعون بوضع هجرة قانوني في تونس.

إلى المجتمع الدولي:

  • حث السلطات التونسية، علنًا وخلف الأبواب المغلقة، على الإفراج عن جميع العاملين في المنظمات غير الحكومية والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء وغيرهم المحتجزين تعسفيا، وإلغاء الأحكام الصادرة ضدهم بسبب عمل المنظمات المشروع أو أنشطتها السلمية، والتوقف عن استهداف مجموعات المجتمع المدني المستقلة.
  • حث السلطات التونسية في سياقات تشمل المحافل الدولية والإقليمية، مثل "اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب" و"مؤتمر الاتحاد الأفريقي" والاتحاد الأوروبي و"مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة"، على حماية حرية تكوين الجمعيات والتجمع والتعبير والصحافة، وإنهاء قمعها الفضاء المدني.
  • الضغط على الحكومة للتخلي عن أي خطة لتعديل المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المتعلق بالجمعيات، والذي من شأنه أن يقوض الحق في حرية تكوين الجمعيات.

وكانت المنظمة الدولية قد قالت إنّ السلطات لاحقت ما لا يقل عن 47 شخصًا على صلة بالمنظمات غير الحكومية، بمن فيهم أعضاء وموظفون وموظفون سابقون. أُدين ما لا يقل عن 14 شخصًا وحُكم عليهم بالسجن،

الكلمات المفتاحية

في اليوم العالمي للانتفاع بالمعلومة.. تونس السباقة تتراجع وتسير نحو التعتيم

في اليوم العالمي للانتفاع بالمعلومة.. تونس السباقة تتراجع وتسير نحو التعتيم

يظلّ رفض السلطة التنفيذية عبر ممثليها وتحديدًا رئيس الجمهورية ورئيسة الحكومة على الأقل إجراء حوارات صحفية مع وسائل الإعلام الوطنية المثال العاكس بوجه مكشوف عن واقع التعتيم وبما شمل تقييد حرية الصحافة ومنها حق الجمهور العام في استقاء المعلومة من مصادرها عبر الصحافة


أسطول الصمود وائل نوار

وائل نوار في دائرة الخطر وتنديد واسع تونسيًا ودوليًا إثر إيقاف مساندي أسطول الصمود

تصاعدت المخاوف التي أطلقتها جهات حقوقية في تونس، على حياة الناشط وائل نوار عضو هيئة أسطول الصمود 1، الذي يخوض إضراب جوع داخل السجن لليوم 38، للمطالبة بوقف التتبعات ضدّ نشطاء الأسطول الموقوفين والملاحقين قضائيًا


وزارة العدل القضاء عزل وسيم الجديدي.jpg

انطلاق السنة القضائية في تونس.. أزمة استقلال القضاء تتمدّد

هذا الوضع المفروض منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات على الأقل، أدى لتولّي وزارة العدل مهمّة إدارة المسارات المهنية للقضاة بمختلف أوجهها عبر المذكرات..


أسطول الصمود 11

إيقاف نحو 15 تونسيًا من المشاركين في مسيرة تضامن مع نشطاء أسطول الصمود

هيئة الصمود التونسية: إيقاف أكثر من 15 ناشط مدني من المشاركين في المسيرة الاحتجاجية المنتظمة مساء السبت 19 سبتمبر 2026 للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين من الهيئة التسييرية لأسطول الصمود 1 في تونس

طقس تونس.. أمطار متفرقة مع استقرار في درجات الحرارة
منوعات

طقس تونس.. سحب كثيفة مع أمطار وانخفاض في درجات الحرارة

معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تشهد انخفاضًا نسبيًا، وتصل أقصاها إلى 31 درجة بأقصى الجنوب

مطر طقس غيتي.jpg
منوعات

معهد الرصد الجوي يكشف الولايات المعنيّة بنزول أمطار غزيرة يوم الجمعة

معهد الرصد الجوي: يتواصل نزول أمطار متفرقة ومؤقتًا رعدية يوم الغد السبت 10 أكتوبر 2026 بالمناطق الساحلية الشمالية


إلزامية تقديم بطاقة عدد 3 عند طلب تأشيرات عمل جديدة للتونسيين بالإمارات
سیاسة

الإمارات تفرض البطاقة عدد 3 على التونسيين الراغبين في العمل بها

بالنسبة إلى المواطنين التونسيين الموجودين بدولة الإمارات بتأشيرات زيارة، الذين تحصلوا على فرص عمل ويرغبون في تسوية وضعياتهم القانونية واستكمال إجراءات الحصول على تأشيرات عمل، أفادت القنصلية بأنهم يتمتعون بمهلة قدرها 45 يومًا من تاريخ دخول القرار حيز التنفيذ.

طقس مطر غيتي_0.jpg
منوعات

طقس تونس.. الحرارة في انخفاض ملحوظ مع أمطار غزيرة بعدد من الجهات

معهد الرصد الجوي: الريح تكون قوية نسبيًا فتدريجيًا قوية قرب السواحل الشرقية وبالجنوب حيث تثير محليًا الرمال والأتربة وضعيفة فمعتدلة ببقية الجهات

الأكثر قراءة

1
منوعات

جوائز "إندا العالم العربي".. تتويج 3 مبادرات بيئية تونسية


2
سیاسة

حزب تونسي يستنكر ما رافق محاكمة رياض بن فضل ويطالب بالإفراج الفوري عنه


3
مجتمع

الكراء المملك في تونس.. كل ما يجب أن تعرفه لاقتناء مسكن


4
منوعات

البطولة التونسية..الترجي يتألّق بثلاثية والإفريقي والصفاقسي يتعرضان للهزيمة


5
مجتمع

وقفة احتجاجية رابعة أمام وزارة التربية.. متظلّمو مناظرة "الكاباس" يوضحون مطالبهم لـ"الترا تونس"