هيئة الدفاع عن الشهيدين تقدم آخر التطورات في ملف مصطفى خذر

هيئة الدفاع عن الشهيدين تقدم آخر التطورات في ملف مصطفى خذر

توجيه تهمة القتل العمد لمصطفى خذر إلى جانب 22 تهمة أخرى

 

الترا تونس - فريق التحرير

 

عقدت هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، الخميس 10 جانفي/ كانون الثاني 2019، ندوة صحفية بمقرّ النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين كشفت خلالها عن معطيات جديدة بخصوص ما تسميه ملف "الجهاز السري" لحركة النهضة. وأفادت هيئة الدفاع أن قاضي التحقيق الذي قام بمعاينة بما يعرف بـ"الغرفة السوداء" بوزارة الداخلية قرّر توجيه تهمة القتل العمد ضدّ مصطفى خذر في قضية محمد البراهمي.

المحامية نجاة اليعقوبي: قاضي التحقيق المتعهد بملف البراهمي قرر توجيه تهمة القتل العمد لمصطفى خذر إلى جانب 22 تهمة أخرى

وبيّنت عضو الهيئة المحامية نجاة اليعقوبي أن قاضي التحقيق عثر داخل "الغرفة السوداء" على وثائق تتعلق باغتيال الشهيدين وتخصّ محمد العوادي المسؤول عن الجناح العسكري لتنظيم أنصار الشريعة المحظور والمتهم في ملف البراهمي، مضيفة أنه جاء في إحدى الوثائق "ضرورة مرافقته (أي العوادي) إلى خارج الحدود بمرافقة أمنية". وقالت اليعقوبي إنه تمّ كذلك العثور ضمن الوثائق المذكورة على قائمتين لمنحرفين مع أرقام هواتفهم ومن بينهم عامر البلعزي المتهم في قضية الشهيدين والذي قام بإلقاء المسدسين المستعملين في عمليتي الاغتيال في البحر.

كما "تمّ العثور على وثيقة تخص أبو عياض في منزل بوزلفة"، وفق تصريحات اليعقوبي في ذات الندوة الصحفية، و"مراسلات اعترف خذر بتوجيهها لوزارة الداخلية حول تحركات أبو بكر الحكيم المتهم كذلك في قضية البراهمي، والذي كان متواجدًا في منزل خاله الذي لا يبعد عن منزل البراهمي أكثر من 300 متر وذلك قبل 8 أيام من اغتيال محمد البراهمي".

ومن بين الوثائق أيضًا وثيقة أعلم فيها خذر وزارة الداخلية أن رجل الأعمال فتحي دمق يقوم بالإعداد لاغتيالات سياسية، كما ورد في المؤتمر الصحفي. وأوضحت نجاة اليعقوبي أنه بناء على المعطيات الواردة في الوثائق قرّر قاضي التحقيق المتعهد بملف البراهمي توجيه تهمة القتل العمد لمصطفى خذر إلى جانب 22 تهمة أخرى.

المحامي رضا الرداوي: بشير العكرمي اختطف مؤسسة النيابة العمومية وقد أصبحت رهينة حركة النهضة

من جهته، تحدث المحامي رضا الرداوي عن تعاطي النيابة العمومية وممثلها بشير العكرمي قائلًا إن "هذا الأخير اختطف مؤسسة النيابة العمومية التي أصبحت رهينة لدى حركة النهضة وجهازها السري"، حسب تعبيره. وبيّن الرداوي أن النيابة العمومية لم تفتح إلى غاية يوم 10 جانفي/ كانون الثاني الجاري بحثًا تحقيقيًا في ملف "الجهاز السري" واكتفت بفتح بحثين أولين، مشيرًا إلى أن فتح بحثين حول نفس المسألة يدلّ على ارتباك النيابة العمومية في التعامل مع هذا الموضوع.

وأضاف أن "هيئة الدفاع عن الشهيدين قرّرت متابعة تمشي النيابة العمومية رغم المغالطات التي تقوم بها وتوجهت للوحدة الوطنية للبحث في جرائم الإرهاب بالعوينة يوم 3 ديسمبر/ كانون الأول 2018 بمعية الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد زياد لخضر والأمين العام لحزب التيار الشعبي زهير حمدي اللذان وكلا الهيئة للحديث باسمهما وتمّ سماع أعضاء الهيئة من قبل الوحدة الوطنية يوم 5 ديسمبر/ كانون الأول الفارط"، لافتًا إلى أن وحدة البحث في جرائم الإرهاب كانت قد قامت يوم 4 ديسمبر/ كانون الأول بإصدار تساخير في إطار تعهدها بالملف وقيامهم بالأعمال الإجرائية.

وبيّن أن وحدة الأبحاث في جرائم الإرهاب بالعوينة لم تكن تمتلك قرار فتح بحث باعتبار أن بشير العكرمي سلّمهم فقط ملف الأبحاث الأولية كي يبقى مسيطرًا على الملف ويوقف أي إجراء أو معطى من شأنه الكشف عن "الجهاز السري" للنهضة، وفق تصريحاته.

وأضاف أنه تمّ الاستماع لهيئة الدفاع يومي 5 و7 ديسمبر/ كانون الأول ولكن عندما توجهوا للوحدة يوم 19 من الشهر نفسه فوجئوا بمطالبتهم بإحضار توكيل مكتوب ولكنهم قاموا بإحضار التوكيل ليُطلب منهم كذلك البدء من الصفر وإلغاء محاضر 5 و7 ديسمبر/ كانون الأول 2018 بتعلّة غياب توكيل، بحسب الرداوي.

واعتبر عضو هيئة الدفاع عن الشهيدين أن ما وقع يعدّ جهلًا بالقانون وينمّ عن سوء نية بشير العكرمي لخدمة من وصفهم بـ"أصحاب الفضل عليه" مذكرًا أن الهيئة كانت قد تقدمت بعديد الشكاوي الجزائية والإدارية ضدّه. وأوضح في هذا السياق أن الشكايات الجزائية كانت تنقل بواسطة ما اعتبره "الجزء المختطف من النيابة العمومية" إلى ملف اغتيال شكري بلعيد الذي كان ينظر فيه العكرمي باعتباره حاكم التحقيق آنذاك وبالتالي فهو ينظر في قضية تتضمن شكوى ضدّه. وأضاف الرداوي أنه إثر ذلك تمّ تعيين بشير العكرمي وكيلًا للجمهورية وأصبح هو من يقرّر إما فتح تحقيق في القضية المقدمة أو الاحتفاظ بها، مشيرًا إلى أن هيئة الدفاع توجهت للمجلس الأعلى للقضاء في هذا الشأن.

وأفاد أن هيئة الدفاع قدمت لوحدة الأبحاث في جرائم الإرهاب وثائق تكشف عن البنية التنظيمية للجهاز السري وفيه رئيس الجهاز ونائبه و8 أقسام تتبعه وأنها وضعت كلّ العمل الذي قام به مصطفى خذر في وثائق ممنهجة، مبرزًا أن هيئة الدفاع تعتقد أن النيابة العمومية تمارس في جريمة التستر على مجرمين وإرهابيين وتواطؤ يرتقي إلى درجة المشاركة. وقال الرداوي إن بشير العكرمي بصدد تطبيق "تعليمات جزائية" لا يمكن التصدي لها بـ"الصبر"، مؤكدًا أن الهيئة ستتجه نحو "أشكال نضالية أخرى" في إطار التصدي لخطف النيابة العمومية وإجبارها على تطبيق القانون.

رضا الرداوي: هيئة الدفاع قدمت لوحدة الأبحاث في جرائم الإرهاب وثائق تكشف عن البنية التنظيمية للجهاز السري

وبخصوص توجيه تهمة القتل العمد لمصطفى خذر، قال رضا الرداوي إن خذر اعترف خلال استنطاقه يوم 3 جانفي/ كانون الثاني 2019 أن عامر البلعزي كان من ضمن مجموعة من الأشخاص قامت بالاعتداء على مواطنين يوم 9 أفريل/ نيسان 2012 موضحًا أن ملف البلعزي كان قد سرق خلال التحقيق رغم أنه كشخص ليس مهمًا في تنظيم أنصار الشريعة ولكن الهيئة اكتشفت أن سبب إخفاء ملفه يتمثل في استعماله من قبل مصطفى خذر في الاعتداء على أشخاص أو إخفاء مسدسي جريمتي اغتيال شكري بلعيد ومحد البراهمي وغيرها.

وبيّن المحامي أن إخفاء المحضر الخاص به كان يهدف لعدم الربط بين مصطفى خذر وحركة النهضة، مبرزًا أن "الرابط الوحيد كان عامر البلعزي وأنه بعد انكشاف هذه المعطيات تمّ تأسيس مثلث خطير هو مثلث يتكون من أضلاع الاغتيالات السياسية وحركة النهضة وأنصار الشريعة"، على حدّ قوله.

وأضاف أن هناك معطى ثان يتمثل في المداهمة الأمنية الفاشلة التي جدّت بتاريخ 17 جويلية/ تموز 2013 والتي استهدفت منزل خال أبو بكر الحكيم لكن دون أن يقع القبض عليه، مشيرًا إلى أنه تبيّن وفق المعطيات الجديدة أن تلك العملية كانت عملية تهريب أبو بكر الحكيم وأن مصطفى خذر كان على رأس هذه العملية وكان يدير الحكيم عبر خاله.

ولفت رضا الرداوي أنه من بين المحجوز في ما وصفه بـ"دبو المسروق" في وزارة الداخلية وثائق تبرز كيفية مساعدة قيادات من أنصار الشريعة على الفرار، مضيفًا أنه قاضي التحقيق عدد 12 قام بما يجب القيام به ووجه تهمة القتل العمد في ملف البراهمي ضد مصطفى خذر ولكنه لا يستطيع توجيه الاتهام في جرائم أخرى كشف عنها التحقيق في الملف على غرار جريمة سرقة وثائق وإخفاء مسروق وسرقة وثائق من القرجاني وإدارة عصابة. وأوضح أن القانون يفرض على قاضي التحقيق في هذه الحالة توجيه هذه التهم إلى النيابة العمومية وهو مسار لا يمكن تلافيه مؤكدًا تورط وزير الداخلية في المشاركة في جريمة التستر على سرقة وثائق ومشددًا على تمسك الهيئة بتتبعه في شخصه.

وقال الرداوي إنه في هذه الحالة ستتمّ العودة للنيابة العمومية التي وصفها بـ"المؤسسة القضائية المختفطة"، مبرزًا أن مسألة قضية "الجهاز السري اكتملت أوراقها ومحاضرها" وأنه في حالة تشكيك أي شخص سيتمّ نشر المحاضر. وختم بالقول إن الهيئة ستعود لعقد لقاءات جهوية خلال الأيام القادمة ستشكف خلالها عن جميع الوثائق سواء تلك المسموح بالكشف عن فحواها أو لا وستتحمل مسؤوليتها الجزائية في ذلك.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هيئة الدفاع عن الشهيدين تفتح النار على النيابة العمومية: كفوا ولن تمرّوا!

ماذا طلبت هيئة الدفاع عن الشهيدين من الباجي قايد السبسي؟