هل وفدت السلالة الجديدة من فيروس كورونا إلى تونس؟ مختصون يجيبون

هل وفدت السلالة الجديدة من فيروس كورونا إلى تونس؟ مختصون يجيبون

مختصون يقدمون توصيات بخصوص مستجدات الوضع الوبائي في علاقة بالسلالة الجديدة (Getty)

 

لم تُسجل تونس بعد أي إصابة بالسلالة الجديدة من فيروس كورونا التي ظهرت في العديد من الدول على غرار بريطانيا وجنوب إفريقيا وإسبانيا وبعض الدول العربية. وقيل إنّها أكثر انتشارًا من السلالة القديمة بنسبة 70 بالمائة، مما تسبب في فرض حجر صحي في بعض المناطق ببعض الدول التي سجلت حالات إصابة بالسلالة الجديدة.

وقد أكد العديد من المختصين في تونس أنّه لا يمكن اكتشاف السلالة الجديدة من فيروس كورونا دون إجراء التقطيع الجيني للفيروس في المخابر المتخصصة. كما أكد أغلب الأخصائيين في تصريحاتهم الإعلامية أنّ الأدلة العلمية من خلال الممارسة اليومية للأطباء تُرجّح عدم انتقال السلالة الجديدة إلى تونس بعد، نظرًا لاتخاذ الإجراءات الاستباقية التي شملت تعليق الرحلات الجوية مع بريطانيا أولى الدول التي شهدت ظهور تلك السلالة.

 أكد أغلب المختصين أن الأدلة العلمية تُرجّح عدم انتقال السلالة الجديدة إلى تونس بعد نظرًا لاتخاذ الإجراءات الاستباقية التي شملت تعليق الرحلات الجوية مع بريطانيا أولى الدول التي شهدت ظهورها

لكن مع ذلك، أكد المختصون من جهة أخرى ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا، وعودة تسجيل الانتشار السريع للعدوى بفيروس كورونا في العديد من الجهات خلال الأيام الأخيرة، وهو ما يُنذر بالخطر، مشددين على ضرورة وعي المواطنين بخطورة الوضع الوبائي بعد أن بلغت المستشفيات طاقة استيعابها القصوى، خاصة أن الشارع التونسي مازال يشهد حالة من التسيّب، وعدم التزام العديد من المواطنين بالقواعد الصحية وبالتباعد الاجتماعي.

نصاف بن علية: اكتشاف أكثر من 40 سلالة لفيروس كورونا في تونس

من جهتها، نفت رئيسة مرصد الأمراض الجديدة والمستجدة، نصاف بن علية، خلال مداخلاتها في عدّة وسائل إعلام، تسجيل إصابات بالسلالة الجديدة لفيروس كورونا في تونس.

وأكدت ضرورة زيادة اليقظة الوبائية وضرورة وعي التونسيين بأهمّية التقيد بالتدابير الوقائية خاصة خلال هذه الفترة، إضافة إلى تأكيدها تكثيف عمليات التقصي الميداني من أجل مراقبة التحولات الجينية للفيروس، فضلاً عن إخضاع التونسيين القادمين من بريطانيا ومن الدول التي شهدت تفشي السلالة الجديدة للتحليل والمتابعة.

بن علية: تم اكتشاف أكثر من 40 سلالة لفيروس كورونا في تونس لكنها سلالات عادية لا تُشكل خطورة على مستوى الانتشار

كما لفتت إلى أنه تم اكتشاف أكثر من 40 سلالة لفيروس كورونا في البلاد، مشيرة إلى أنّ الفيروس شهد تغييرات، حسب التقطيع الجيني والتحاليل المنجزة في تونس، لكنها سلالات عادية ولا تُشكل خطورة على مستوى الانتشار مثل السلالة المكتشفة مؤخّرًا في بريطانيا.

وقد أكدت أنّه تمّ اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية للوقاية من انتشار السلالة الجديدة، بما في ذلك تكثيف المراقبة على الحدود وغلق الحدود مع البلدان التي تم فيها رصد السلالة الجديدة.

سمير عبد المومن: التثبت من وجود السلالة الجديدة يتطلب الكثير من العمل والوقت

في المقابل، لم ينفِ عضو لجنة مكافحة فيروس كورونا سمير عبد المومن إمكانية تواجد السلالة الجديدة من فيروس كورونا، لكن لا وجود لأي دليل مادي على ذلك إلى حدّ الآن، مؤكدًا ضرورة القيام بالتحاليل الضرورية للتأكد من ذلك، وأنّ عمليات التثبت تتطلب الكثير من العمل والوقت.

اقرأ/ي أيضًا: ما حقيقة دخول السلالة الجديدة لفيروس كورونا إلى تونس؟

وشدد المختص في توضيح لـ"الترا تونس" على "أهمية تقيّد التونسيين بالإجراءات الوقائية وعدم الاستخفاف بهذا الوباء، داعيًا إلى ضرورة الحذر خاصة خلال هذه الفترة التي تشهد ارتفاع الإصابات بالنزلة الموسمية التي تتشابه أعراضها وأعراض الكورونا، الأمر الذي سيزيد الإقبال أكثر على المستشفيات وعلى أدوية التقوية المناعة ومخفضات الحرارة".

عبد المومن: لا وجود لأي دليل مادي على وجود السلالة الجديدة لفيروس كورونا في تونس ويجب القيام بالتحاليل الضرورية للتأكد من ذلك

فيما يتعلّق باللقاحات، قد أشار إلى أنّ اللجنة العلمية تتابع طبعًا ما يوجد على مستوى العالم والأوضاع في الدول التي بدأت في استعمال تلك اللقاحات التي أثبتت أنّها آمنة وليس لها أي أعراض جانبية خطيرة أو مضاعفات شديدة.

سمر صمود: من الممكن أن تكون السلالة الجديدة موجودة في تونس ولم نكتشف ذلك بعد

من جهتها، حذّرت سمر صمود أستاذة جامعية استشفائية، مبرزة في المناعة بمعهد باستور من الأشهر المقبلة لاسيما شهري جانفي/يناير وفيفري/فبراير من تفشي فيروس كورونا أكثر.

وقد دوّنت، على صفحتها بموقع التواصل "فيسبوك"، أنّ "فصل الشتاء يرتكز في مجمله على شهري جانفي/يناير وفيفري/فبراير، وما لتداعيات برودة الطقس من تعكير الحالة الوبائية نتيجة استعمال وسائل التدفئة والتجمع أكثر في الفضاءات المغلقة وعدم التهوئة وعدم احترام التباعد الجسدي".

وقد أشارت المختصة لـ"الترا تونس" إلى أنّه مازال يوجد اليوم عدد كبير من أفراد المجتمع يُنكرون الجائحة ويعتبرونها مجرّد مؤامرة، الأمر الذي ساهم في عدم احترام الإجراءات الوقائية، وعدم التقيد بكل أساليب السلامة خاصة في ظرف اقتصادي صعب يحث الجميع على البحث عن القوت اليومية.

سمر صمود: انتشار العدوى بنسق سريع اليوم سينهك الطاقم الطبي أكثر لاسيما وأنّه يُعاني حالة تعب وإنهاك بسبب عمله في ظروف الطوارئ منذ أشهر عديدة

 وأكدت، في ذات الصدد، ضرورة وعي المواطن بأهمية أخذ الحيطة واحترام قواعد الوقاية، لا سيما ارتداء الكمامة والمحافظة على التباعد الاجتماعي خارج البيت، وضمان التباعد الجسدي داخله أو داخل أي فضاء مغلق، مع ضرورة اعتماد التهوئة داخل المنازل والأماكن المغلقة مع التقليص قدر الإمكان من ارتياد المطاعم والمقاهي.

فيما يتعلّق بالسلالة الجديدة، فقد أشارت إلى أنّ السلالة الجديدة مست البروتين "s" التي تسمح للفيروس بالدخول للخلية، الأمر الذي جعل السلالة الجديدة أسرع انتشارًا، مشيرة إلى أنّ الفيروس مازال منتشرًا بشكل كبير على مستوى العالم، وأنّه بالتقطيع الجيني للفيروس مازلنا لم نجد السلالة الجديدة للفيروس في تونس، وربما تكون موجودة ولم نكتشف ذلك بعد.

وأضافت أنّ انتشار العدوى بنسق سريع اليوم سينهك الطاقم الطبي أكثر لاسيما وأنّه يُعاني حالة تعب وإنهاك بسبب عمله في ظروف الطوارئ منذ أشهر عديدة.

كما أكدت المختصة ضرورة "وضع خطة تنفيذ عمليّة لاستراتيجية التلقيح بكل ما تتطلبه من إمكانيات مادية وبشرية ولوجستيكية، أولها سلامة وتوفر سلسلة التبريد، وتوفر وانتشار الموارد البشرية وسجلات الفئة الأولى من المعنيين بالتلاقيح"، وفق  تقديرها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

مجندات ضد كورونا.. شهادة ممرّضة داخل مركز الإيواء بالمنستير

حوار|مستشار منظمة الصحة العالمية سهيل العلويني:حوكمة الجائحة غير صائبة في تونس