هذه التوازنات النيابية: هل يقع سحب الثقة من رئيس البرلمان؟

هذه التوازنات النيابية: هل يقع سحب الثقة من رئيس البرلمان؟

جلسة تصويت سريّة لسحب الثقة من رئيس البرلمان

الترا تونس - فريق التحرير

 

يعقد مجلس نواب الشعب، الخميس 30 جويلية/يوليو 2020، جلسة عامة مخصصة للتصويت على سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، وسط عدم إمكانية الجزم بخصوص تحقق أغلبية السحب من عدمها (109 نائبًا).

فمن المنتظر أن تصوّت لسحب الثقة الكتل التي قدّمت المطلب (73 نائبًا) وتضم الكتلة الديمقراطية، والإصلاح الوطني، و"تحيا تونس" وعددًا من النواب المستقلين، ويُضاف إليها كتلة الدستوري الحر (16 نائبًا) التي ألحق مكتب البرلمان إمضاءاتها بالمطلب الأوّل.

أصبح حزب "قلب تونس" الرقم الصعب في حسابات البرلمان، إما أن يميل لمعسكر سحب الثقة الذي يصبح أغلبيًا في هذه الحالة، أو يميل لحركة النهضة وائتلاف الكرامة

ويبلغ عدد النواب الممضين على مطلب سحب الثقة والذين سيصوّتون في اتجاهه بنهاية المطاف 89 نائبًا، وهو لا يكفي لتحقق الأغلبية المطلقة بما يفترض على معسكر سحب الثقة إقناع 20 نائبًا إضافيًا ممّن لم يوقّع على عريضة سحب الثقة للتصويت على ذلك في الجلسة العامة.

المعسكر المقابل الداعم لرئيس البرلمان، يضمّ كتلة حركة النهضة (54 نائبًا) وكتلة ائتلاف الكرامة (19 نائبًا) التي قالت إنها غير معنية بسحب الثقة من رئيس البرلمان.

وبينهما، يبقى الحسم في المقابل بيد كتلة قلب تونس (27 نائبًا) والكتلة الوطنية (11 نائبًا) وكتلة المستقبل (9 نواب) عدا بعض النواب غير المنتمين للكتل.

حزب "قلب تونس" أصبح الرقم الصعب في حسابات البرلمان، إما أن يميل لمعسكر سحب الثقة الذي يصبح أغلبيًا في هذه الحالة، أو يميل لحركة النهضة وائتلاف الكرامة. وقد عبر الحزب عن تحفظه عن مسار سحب الثقة من البرلمان بالتوازي وقتها مع مسار سحب الثقة من الحكومة حيث تحالف مع كتل النهضة والكرامة والمستقبل لتقديم عريضة لسحب الثقة من رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ جمّعت 105 نائبًا.

ويستحوذ "قلب تونس"، في المقابل، على خطة النائب الأول في البرلمان (سميرة الشواشي) بعد اتفاق تبادل تصويت مع النهضة في بداية الدورة البرلمانية، ما يعني أن انضمامه لمعسكر سحب الثقة يعني خرقًا لهذا الاتفاق، ومن ثمّ إمكانية خسارة منصب النائب الأول إلا إذا ضمن أن أغلبية سحب الثقة ستضمن حماية موقع "قلب تونس" في النيابة الأولى لرئاسة البرلمان.

التصويت على سحب الثقة سيتم في جلسة تصويت سريّة، في وضعية أكثر أريحية لنواب "قلب تونس" مثلًا ممن قيل أنهم لا يمانعون في سحب الثقة من رئيس البرلمان

ولكن المشكل بالنسبة لـ"قلب تونس"، وكذا للنهضة بالتتابع، هو فرضية عدم الانضباط داخل الكتلة. إذ صرح رئيس الكتلة الديمقراطية هشام العجبوني أن نوابًا من "قلب تونس" أعربوا عن نيتهم الإمضاء على عريضة سحب الثقة ولكنهم تراجعوا في "آخر لحظة" وفق تعبيره.

وبغض النظر عن قرار قيادة "قلب تونس"، يظل السؤال حول مدى الالتزام به في الكتلة خاصة وأن التصويت على سحب الثقة سيتم في جلسة تصويت سريّة، في وضعية أكثر أريحية لنواب "قلب تونس" مثلًا ممن قيل أنهم لا يمانعون في سحب الثقة من رئيس البرلمان.

أما بخصوص الكتلة الوطنية وكتلة المستقبل (20 نائبًا جمعًا)، لم يوقّع إلا بعض النواب منهم على عريضة سحب الثقة (في حدود 5 نواب)، ولا يُنتظر انضباطًا في التصويت في هذين الكتلتين أيضًا باعتبار أن الكتلة الوطنية تضم مستقيلين من حزب "قلب تونس" والثانية تضمّ نوابًا متحزّبين وآخرين مستقلين.

النائب في كتلة "تحيا تونس" وليد الجلاد أكد، في إذاعة "شمس أف أم"، الثلاثاء 28 جويلية/يوليو 2020، أن الأغلبية المطلقة لسحب الثقة من رئيس البرلمان متوفّرة، متحدثًا عن ضرورة اتخاذ الإجراءات والاحتياطات لضمان عدم حدوث أي تعطيل أو استعمال أدوات العنف في الجلسة، وفق قوله.

في المقابل، كان قد اعتبر رئيس البرلمان راشد الغنوشي أن جلسة سحب الثقة ستكون في حقيقتها جلسة لتجديد الثقة إليه في رئاسة البرلمان.

وفي نهاية المطاف، يمكن الحوصلة أن 89 نائبًا من المؤكد أنهم سيصوّتون لسحب الثقة من رئيس البرلمان، و73 نائبًا (النهضة والكرامة) لن يصوّتوا لسحب الثقة، ليبقى الحسم بيد 3 كتل هي "قلب تونس" والكتلة الوطنية وكتلة المستقبل التي تضم جميعًا 47 نائبًا إضافة للمستقلين المتبقين، إذ يكفي تصويت 20 نائبًا منهم لسحب الثقة، حتى تتحقق الأغلبية المطلوبة، مع الإشارة إلى أن القيام بالتصويت دون مداخلات وفي جلسة سرية على مدى ساعتين، قد يساعد على رفع الحرج على بعض النواب وتحقيق اختراقات بالخصوص في الكتل الثلاثة السابق ذكرها.

وإذا تم سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، فذلك يعني إعادة ترتيب للأوراق في المؤسسة التشريعية من جديد، التي تشهد توترًا متصاعدًا بين كتلها طيلة الأشهر الماضية. وهو ما سيزيد الوضع السياسي تعقيدًا وذلك بالتوازي مع مشاورات تكوين الحكومة الجديدة ما يعني إعادة تكوين للمشهدين البرلماني والحكومي معًا في وقت متزامن ووفق توازنات جديدة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

بعد تكليف المشيشي.. ترقب حذر من الأحزاب والمنظمات

اعتبرته خطيرًا جدًا.. أستاذة قانون دستوري توضّح الفصل 80 واستتباعاته