مهرجان الحمامات الدولي.. سحر المكان ورقيّ العروض
13 يوليو 2026
يعود مهرجان الحمامات الدولي سنة 2026، بهوية بصرية تحتفي بدورته الستين لتذكّر بتواتر دوراته وبإنجازاته التي صنعت صيرورته واستمراريته ولتعلن عن طموحاته لتحقيق أهدافه القادمة، ولتؤكّد التزامه برؤيته الثقافية وبانفتاحه على العالم، دون أن يحيد عن هويته الوطنية وجذوره العربية والإفريقية والبحر الأبيض المتوسّطية. وليعبّر عن خصوصياته وانتمائه إلى فضائه التاريخي والثقافي. وما دورته الستين التي انطلقت من 11 جويلية/يوليو إلى 13 أوت/أغسطس 2026 إلا دليلًا قويًا عن مصداقيته ونجاحه ومؤشرًا بارزًا عن نيته الاستمرار في العطاء بنفس الحماس والطاقة.
12 دولة تشارك في عروض مهرجان الحمامات الدولي
وعن فعاليات الدورة الحالية، أعلن مدير مهرجان الحمّامات الدولي نجيب الكسراوي أنها استضافت فنانين ومبدعين من 12 دولة هي لبنان وفلسطين والجزائر والمغرب وتركيا وإيطاليا وإسبانيا والولايات المتحدة وكوبا والبرتغال وبرمجت عروضًا لأسماء عربية ودولية بارزة، من بينها مارسيل خليفة وآدم وملحم زين وظافر يوسف وياسمين حمدان ويارا وجوزيف عطية وفرج سليمان وسندي لطي وساليف كايتا وماريزا وماريو بيوندي ونجاة عتابو وفرقة "قناوة ديفيزيون" الجزائرية، وThe Buena Vista Orchestra الكوبية وفرقة Dedublüman التركية، بالإضافة إلى عدد من أبرز الفنانين التونسيين، من بينهم شكري بوزيان ونوردو وصوفية صادق.
أسماء عربية ودولية بارزة، حاضرة في ستينية مهرجان الحمامات الدولي لعام 2026، من بينها مارسيل خليفة وآدم وملحم زين وظافر يوسف وياسمين حمدان ويارا وجوزيف عطية وفرج سليمان
تذاكر حفل مارسيل خليفة نفدت منذ الساعات الأولى
ستتناول العروض المختارة قضايا الوطن والذاكرة والحرية لذلك سيكون الفنان مارسيل خليفة حاضرًا بأغانيه عن المقاومة وعن الوطن وسيلتقي بجمهوره التونسي المتعطش لموسيقاه الحالمة التي تلامس وجدانه ويتفاعل معها بجوارحه، ويحفظ كلماتها عن ظهر قلب ويرددها معه دون صعوبة، متعاطفًا تعاطفًا شديدًا مع أغانيه التي تحمل قضايا وهمومًا عربية. وقد أعلنت إدارة المهرجان عن نفاذ تذاكر حفله منذ الساعات الأولى وقبل انطلاق المهرجان بأكثر من أسبوع، مما يوحي بأن عروض الدورة تم انتقاؤها بعد المعادلة بين قيمتها الفنية والثقافية وبين رغبات وذوق الجمهور.
وقد أفاد نجيب الكسراوي أن برمجة الدورة الحالية تقوم على التنوع سواء من حيث الأجناس الفنية أو المرجعيات الموسيقية، وتجمع بين الفادو البرتغالي والبلوز الأمريكي والروك التركي البديل والموسيقى الإفريقية والكوبية، والأغنية العربية الطربية والمشاريع الموسيقية التونسية الجديدة وقد أحيا الفنان التونسي ظافر يوسف حفلًا موسيقيًا بتاريخ 12 جويلية/يوليو 2026 "شيراز"، مزج فيه بين الجاز والموسيقى العربية والنفحات الصوفية كما سيستمتع الجمهور بعديد الإيقاعات الشبابية مثل عرض "هيب هوب" التونسي وموسيقى "الأفروبوب".
مهرجان الحمامات يحضره سائح أجنبي وآخر تونسي
وعن خصوصيات هذا المهرجان بيّن الكسراوي أن رواد مهرجان الحمامات لا ينتمون إلى صنف واحد فزيادة على السكان الأصليين لجهة الحمامات يتوافد على عروض المهرجان السواح القادمون من مناطق داخلية والسواح الأجانب ممن اختاروا مدينة الحمامات وجهة سياحية لهم، مما يملي على المهرجان أن يجتهد ويسعى لإرضاء كلّ الأذواق رغم اختلافها وتنوعها حتى يترك صدى في نفوس زواره بجميع فئاتهم ويشجعهم على العودة سواء للمهرجان أو لمدينة الحمّامات السياحية.
اقرأ/ي أيضًا: تفاصيل برنامج الدورة 60 من مهرجان الحمامات الدولي 2026
"ذاكرة تعيش".. شعار يحتفي بالماضي ويستعد للمستقبل
وفيما يتعلّق بشعار الدورة ستين "ذاكرة تعيش" أكد الكسراوي أنه يتناسب جدًا مع قيمة الدورة ومع رمزيتها فبلوغ المهرجان دورته الستين يصلح وحده ليكون شاهدًا على استمراريته وديمومته ويحيل إلى ما حقّقه من إنجازات وما يأمل في تحقيقه في دوراته القادمة، حتى يستمر في عطائه، ويكون جديرًا بمكتسباته وبعراقة فضائه.
معلّقة تختصر فلسفة المهرجان
أما معلّقة هذه الدورة فقد تمّ تصميمها بإخراج بسيط، فاستمدّت جمالها من بساطتها، واعتمدت الإيجاز فاستوفت المطلوب دون اللجوء إلى تشدّق كلامي أو إلى تعقيد في المعانى فبدت واضحة للعموم، تقرأ من بعيد وبسهولة ولا تحتاج إلى تفسير كما تمّ التركيز على رقم 60 فرسم بحجم كبير ليكون بارزًا، له حضور بصري كبير فيلفت الانتباه، وتتلقاه الأعين بسرعة فيبلّغ المهرجان من خلاله رسالة قوية وتلمّح بأنه الرقم الصعب والدليل القاطع على مصداقية المهرجان وديمومته.
نجيب الكسراوي (مدير مهرجان الحمّامات الدولي): المهرجان يسعى لإرضاء كلّ الأذواق رغم اختلافها حتى يترك صدى في نفوس زواره بجميع فئاتهم ويشجعهم على العودة سواء للمهرجان أو لمدينة الحمّامات السياحية
ذكّرت هذه المعلّقة أيضًا بالانتماء المكاني للمهرجان وأكّدت على تواجده بالمركز الثقافي الدولي بالحمامات وهو فضاء ثقافي راق ومعلم تاريخي، كان ولا يزال مهدًا للأنشطة الثقافية ورمزًا للثقافة، يزوره الفاعلون الثقافيون من كل أنحاء العالم، ما يدفع بالمهرجان في كل دورة إلى التدقيق المستمر لاختيار أرقى العروض لتتوافق في قيمتها الفنية والثقافية مع قيمة هذا الفضاء.
وعن ألوان المعلّقة أوضح الكسراوي أنها صمّمت بألوان قوس قزحية لصبغتها الاحتفائية ولتذكّر بفضاء المهرجان وما يتميز به من جمال طبيعي، وأنها اعتمدت على اللون الأزرق وعلى تدرجه من الداكن إلى الفاتح لتشير إلى تواجد فضاء مهرجان الحمامات الدولي على حافة البحر كما أدخلت اللون الأصفر لعلاقته بالرمال وأضافت له اللون البرتقالي لتذكر بالشمس وانعكاسها على الرمال. مستطردًا أنّ "ألوان المعلّقة هي ألوان مألوفة وليست دخيلة أو غريبة عن المهرجان، اعتمدها منذ نشأته ورافقته في كل دوراته إلى أن أصبحت علامته المميزة، التي تجسد أصالته وتاريخه".
مسرح عريق وجميل
وتجدر الإشارة إلى أن المهرجان الدولي للحمامات، دأب على تقديم عروضه وحفلاته بمسرح في الهواء الطلق، صمم بأشكال مستوحاة من مسارح مشهورة يونانية ورومانية وشكسبيرية. لذلك ظلّ وفيًا لهويته المعمارية المسرحية ولتقاليده وعراقته، مواظبًا على برمجة عروض مسرحية، مخصّصًا لدورته الستين أربعة عروض مسرحية فالعروض المسرحية تتماشى مع تصاميمه وهندسته وتفسح المجال للفاعل المسرحي ليتخيل ويرتجل. وتجسدّ هذا الانتماء بأن كان الافتتاح من نصيب مسرحية الهاربات لوفاء الطبوبي وهو عمل حصد جوائز عديدة كجائزة المسرح العربي 2026 وجائزة أيام قرطاج المسرحية 2025.
يمكن أن نختم بتساؤل يفرض نفسه، فهل ستعكس الدورة الحالية لمهرجان الحمامات الدولي صبغتها الاحتفالية وطاقتها الإيجابية على الجمهور وتشرّكه أجواءها لتبعث فيه الحماس والبهجة فتساهم بذلك في بناء سلوك جديد وفي إرساء مناخ من الثقة ومن التفاعل فينتقل الجمهور من الاستهلاك إلى أن يصبح شريكًا قويًا ومؤثرًا؟
الكلمات المفتاحية
مهرجان قرطاج الدولي في ستينيته.. متحف كبير للذاكرة الثقافية التونسية
ذاكرة مهرجان قرطاج الدولي، تحولت إلى وثائق وأرشيفات ثقافية وجب متحفتها بشكل من الأشكال كأن يخصص متحف يطلق عليه "متحف مهرجان قرطاج الدولي"، أو إنجاز شريط سينمائي وثائقي يحكي المسيرة المتوجة لهذه التظاهرة الواجهة والأعرق، أو إنجاز كتاب توثيقي، أو جميعهم معًا..
معرض الفنان التشكيلي المختار هنان برواق عين بصلامبو.. شوق مرئي للمدينة العتيقة
الفنان التشكيلي التونسي المختار هنان قدّم طيلة مسيرته الطويلة للذاكرة الثقافية التونسية -ولا زال- مئات الأعمال الفنية التي تعدّ مدونة مخصوصة ونموذجية لرؤية جمالية مميزة في عالم "الفن التشخيصي"
مشروع "الكاميرا والرفاق".. مبادرة جديدة لتقليص التفاوت الثقافي بين الجهات والمركز
رئيس الجامعة التونسية لنوادي السينما لـ"الترا تونس": الفيلم الوثائقي، هو النوع الأقرب إلى واقع الشباب وللإمكانيات المتاحة في المناطق الداخلية فهو لا يتطلب ميزانية كبيرة ولا تجهيزات معقدة
"أنا يقظ": وعود سعيّد المتعلّقة باستقلالية القضاء تم تنفيذها في اتجاه معاكس
أعلنت منظمة أنا يقظ في منشور أن "استقلالية الوظيفة القضائية..
المجلس المحلي بكسرى يعلّق نشاطه إلى فترة غير محدّدة
المجلس المحلي بكسرى من ولاية سليانة: تمّ بتاريخ 15 جويلية المنقضي، إعلام السلط المحلية والجهوية بإمكانية تعليق نشاط المجلس في حال عدم الاستجابة للمطالب الواردة في محضر جلسة
لوّحت بالتصعيد.. منظمة: أهالي المهدية يعيشون تدهورًا متواصلًا في عديد القطاعات
أعلنت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان أن أهالي ولاية المهدية يعيشون منذ سنوات على..
مسابقة اختيار "ملكة جمال قليبية" تشعل الجدل في تونس.. ما القصة؟
شددت وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن على ضرورة الامتناع عن..