من رموز منظومة الفساد: قضايا بالجُملة تلاحق توفيق بكار والمنجي صفرة

من رموز منظومة الفساد: قضايا بالجُملة تلاحق توفيق بكار والمنجي صفرة

تولى توفيق بكار خطة محافظ البنك المركزي بين 2004 و2011 (فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

الترا تونس - فريق التحرير

 

أثار تعيين رئيس الحكومة هشام المشيشي توفيق بكار والمنجي صفرة، اللذين تلاحقهما قضايا فساد، كمستشارين اقتصاديين له، وذلك وفق تسريبات أكدتها مصادر سياسية وإعلامية، موجة من الانتقادات في صفوف النشطاء والفاعلين السياسيين وبلغت لاحقًا رئيس الجمهورية الذي عبّر، في مقطع فيديو لدى استقباله للمشيشي الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول 2020، عن رفضه تعيين الأشخاص الذين تزال قضاياهم جارية أمام القضاء.

سعيّد انتقد بشدة التعيينات الأخيرة دون تسمية أصحابها مشددًا على ضرورة انتظار الكلمة الفصل للقضاء قبل الاستعانة بهذه الشخصيات "وذلك حتی بمجرد تقدیم مقترحات أو نصائح"، فيما يبدو إشارة واضحة للمستشارين المذكورين.

توفيق بكار والمنجي صفرة هما من أبرز الشخصيات الرئيسية المتورّطة في منظومة الفساد والاستبداد قبل الثورة وفق تقرير هيئة الحقيقة والكرامة

وأضاف رئيس الجمهورية، فيما اُعتبرت جلسة توبيخ للمشيشي، أنهم "ليسوا خبراء إلا في السرقة والسطو"، مضيفًا أن "المحاكم تصدر أحكامها باسم الشعب وإذا كان صاحب السیادة أدان منظومة كاملة بمؤسساتها وأشخاصها وثار علیها وسقط الشهداء والجرحی من أجل إزاحتهم، فلا مجال لأن یعودوا الیوم بعد أن كانوا قد تواروا عن الأنظار ومازالت قضایاهم منشورة أمام القضاء".

توفيق بكار والمنجي صفرة، يعدّان من أبرز الشخصيات الرئيسية المتورّطة في منظومة الفساد والاستبداد قبل الثورة وفق تقرير هيئة الحقيقة والكرامة، إذ شغل الأول منصب محافظ البنك المركزي من 2004 إلى غاية إقالته يوم 17 جانفي/كانون الثاني 2011 بعيد اندلاع الثورة، أما الثاني فقد شغل منصب رئيس الدائرة الاقتصادية في رئاسة الجمهورية زمن المخلوع زين العابدين بن علي، وتلاحقهما منذ الثورة قضايا فساد، ومن بينها القضايا المُحالة من هيئة الحقيقة والكرامة إلى الدوائر القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية.

اقرأ/ي أيضًا: هكذا ورد اسم عبير موسي في تقرير هيئة الحقيقة والكرامة (وثائق)

توفيق بكار.. 4 ملفات فساد أمام قضاء العدالة الانتقالية

يبيّن تقرير هيئة الحقيقة والكرامة أن المحافظ السابق للبنك المركزي توفيق بكار يعدّ من رموز منظومة الفساد، إذ يعدّ منسوبًا إليه الانتهاك في 4 ملفات وهي:

  • الفساد في المجال البنكي بما يشمل تقديم قروض دون ضمانات أو بضمانات وهمية، وعدم استرجاع القروض، وتمويل مشاريع وهمية وتبييض أموال عدا عن ثبوت عديد الانتهاكات في حق شركات ورجال أعمال مثل تجميد أموال دون حق وإنشاء ديون وهمية والتعسف في استعمال السلطة. وفي هذا الإطار، أحيل توفيق بكار ضمن قائمة محافظي البنك المركزي، باعتبارهم المسؤولين الأوّل زمن حصول الانتهاكات.
  • ملف مجمع الطاهر عتروس، وهو ملف فساد يتضمن خروقات من بينها خرق مناشير البنك المركزي وعدم احترام الأحكام القضائية والالتزام بتنفيذها وعدم الحصول على ترخيص وزير المالية قبل القيام بعملية الحط من الديون. وقد اُحيل بكار مع بن علي والمنجي صفرة في هذا الملف على القضاء.
  • ملف شركة "تونس الخليج السياحية"، وهو ملف يشمل انتهاكات منها عدم احترام قانون إنقاذ المؤسسات ومناشير البنك المركزي والحط من الديون دون ترخيص من وزير المالية.
  • ملف شركة "agromed" لصاحبها لطفي عبد الناظر، وتتضمن الانتهاكات المُسجلة وفق هيئة الحقيقة والكرامة خرق أحكام قانون مؤسسات القرض وقانون البنك المركزي.

​يُذكر أن توفيق بكار هو المستشار الاقتصادي للحزب الدستوري الحر الذي ترأسه عبير موسي، وقد كان رئيس لجنة المستشارين للحزب لإعداد برنامجه الاقتصادي، وهو من قدّمه للرأي العام في ندوة صحفية في سبتمبر/أيلول 2019 قبيل الانتخابات التشريعية الأخيرة.

المنجي صفرة.. اسم ورد في 10 مناسبات في تقرير "الحقيقة والكرامة"

في نفس الإطار، ورد اسم المستشار الاقتصادي السابق للمخلوع بن علي، المنجي صفرة، في 10 مناسبات في التقرير الختامي لهيئة الحقيقة والكرامة وتحديدًا في الجزء المتعلّق بمنظومة الفساد، وورد الاسم إما ضمن قائمة المُحالين للقضاء في ملفات أو في سياق عرض كيفية اشتغال منظومة الفساد قبل الثورة.

ويبيّن التقرير أنه في إطار توظيف آلية إنقاذ المؤسسات للقيام بعمليات فساد، كان المنجي صفرة يقدّم غالبًا مذكرات للرئيس المخلوع متضمنة اقتراحاته، ثم يتم استصدار قرار قضائي على المقاس لشطب الديون الراجعة للبنوك.

وفي علاقة بشطب القروض، يضيف التقرير أن صفرة كان يتدخل بشكل مباشر بتمريره تعليمات بن علي قصد تمكين الأشخاص الذين تربطهم علاقات عائلية وقرابة أو صداقة أو مصاهرة بالمخلوع من امتيازات غير معهودة سواء مباشرة لدى مسؤولي البنك أو عن طريق البنك المركزي.

وخُلاصة ورد اسم المنجي صفرة كمنسوب إليه الانتهاكات في القضايا التالية المُحالة إلى الدوائر القضائية المتخصصة:

  •  الفساد والاعتداء على المال العام قبل الثورة، وقد اُحيل مع متهمين آخرين إلى القضاء، مبينة الهيئة أن هؤلاء المتهمين رفضوا الحضور أمام وحدة التحقيق. وتشمل قائمة الانتهاكات التفويت في أراضي دولية، والفساد في مجالات الديوانة، والتهرب الضريبي، والامتياز الجبائي والصفقات العمومية.
  • الفساد في المجال البنكي بما يشمل تقديم قروض دون ضمانات أو بضمانات وهمية، وعدم استرجاع القروض، وتمويل مشاريع وهمية وتبييض أموال. وفي هذا الإطار، أحيل عن رئاسة الجمهورية متهمين اثنين هما المخلوع بن علي ومستشاره الاقتصادي المنجي صفرة.
  • ملف مجمع الطاهر عتروس، وهو ذات الملف الذي اُحيل عليه المحافظ السابق للبنك المركزي توفيق بكار على القضاء.
  • ملف شركة "تونس الخليج السياحية" السابق ذكره.
  • ملف شركة "حورية بلاص"، وتشمل الانتهاكات المنسوبة إلى منجي صفرة خرق أحكام قانون مؤسسات القرض وقانون إنقاذ المؤسسات.
  • ملف شركة "agromed" لصاحبها لطفي عبد الناظر، والمُحال عليه أيضًا توفيق بكار على الدوائر القضائية المتخصصة للعدالة الانتقالية.

 

يُذكر أن صفرة هو أيضًا ضمن قائمة المُحالين على القضاء المختص في العدالة الانتقالية في قضية "إسمنت قرطاج"، والتي تعدّ من أكبر قضايا الفساد زمن الاستبداد، وتتضمن قائمة المتهمين فيها بالخصوص بلحسن الطرابلسي صهر بن علي.

 البكار وصفرة.. ترشيحات "قلب تونس" للمشيشي؟

مدير الديوان الرئاسي السابق عدنان منصر أكد، في تدوينة على حسابه على فيسبوك، أن الناس لا تعلم أن توفيق بكار والمنجي صفرة هما من ترشيحات حزب "قلب تونس" لرئيس الحكومة هشام المشيشي، معتبرًا أن المقصود من كلمة سعيّد للمشيشي هو رئيس حزب "قلب تونس" نبيل القروي معلقًا منصر "وهذا مثال آخر على أن حزب مثل قلب تونس لا يمكن أن يقترح شخصيات نظيفة"، وفق تعبيره.

عدنان منصر:  حزب "قلب تونس" هو من رشّح توفيق بكار والمنجي صفرة لرئيس الحكومة هشام المشيشي

وأكد، في تدوينة سابقة، أنه توجد قاعة كاملة في أرشيف رئاسة الجمهورية مخصصة للمستشار السابق المنجي صفرة باعتباره كان رئيسًا للدائرة الاقتصادية التي ترأسها في السنوات العشر الأخيرة زمن الاستبداد، مبينًا أنه نفذ "أكبر عملية عقلة على الاقتصاد التونسي لفائدة عائلة، ولفائدة أصدقاء السلطة".

من جانبه، علّق رئيس الكتلة الديمقراطية، أكبر كتل المعارضة، هشام العجبوني، على حسابه، "ما هي الرسالة التي أراد السيد رئيس الحكومة إيصالها إلى الرأي العام والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين بتعيينه لمستشارين كانوا متورطين في تكريس منظومة الرّيع و"اقتصاد الأصحاب" Capitalisme de copinage وكانوا شهود زور على تهريب الأموال و لتجاوزات التي استفادت منها عائلة بن علي وأقاربه وأصدقائه؟"

وأضاف: "هل عقرت البلاد ولم يعد فيها كفاءات حتى يتم تعيين مستشارين ساهموا في رهن مقدّرات البلاد بأيدي أقليّة استفادت من قربها من النظام السابق؟".

فيما كتب النائب عن ائتلاف الكرامة يسري الدالي: "المنجي صفرة كان عرّاب بن علي وصخر الماطري وآل الطرابلسي فقد شرّع لهم استيلاء العقارات الدولية والفلاحية وشرّع لهم الافتكاك للمصلحة العامة أراضي مواطنين أهمّها أرض زوجين محاميين تمّت هرسلتهما في المرازقة إلى أن فقد المحامي عقله جرّاء الهرسلة البوليسية" مضيفًأ "عيّنه رئيس الحكومة وهو يعلم أنّه مهندس الإثراء غير المشروع لعماد الطرابلسي وجليلة الطرابلسي".

 

 

قيس الغاضب يحرر المشيشي من إبتزاز حلفائه الجدد ثمة ناس ماعجبهمش حديث قيس اليوم مع المشيشي، وبلاغ الرئاسة، وشافوا أن قيس...

Publiée par Adnen Mansar sur Mercredi 23 septembre 2020

 

 

تعيينات المشيشي: فيم العجب؟ يعني الناس كانت تنتظر في المشيشي باش يعين مستشارين ليه، ناس لا تشوب سيرتهم شائبة ؟ علاه؟...

Publiée par Adnen Mansar sur Mardi 22 septembre 2020

 

 

ما هي الرسالة التي أراد السيد رئيس الحكومة إيصالها إلى الرأي العام و الفاعلين الإقتصاديين و الإجتماعيين بتعيينه...

Publiée par Hichem Ajbouni Ajbouni sur Mardi 22 septembre 2020

 

 

عيّن هشام مشيشي المنجي صفرة مستشارا إقتصاديا له وهو يعلم جيّدا قضايا الفساد المتعلّقة به زمن المخلوع بحكم إشتغاله عضوا...

Publiée par Yousri Daly sur Mercredi 23 septembre 2020

 

هل يتراجع المشيشي عن تعيين بكار وصفرة؟

تؤكد مصادر سياسية مطلّعة أن رئيس الحكومة هشام المشيشي قرّر فعلًا تعيين توفيق بكار والمنجي صفرة كمستشارين له في القصبة، ولم يكن الحديث الموجّه من رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلا سليل معطيات ثابتة، ليظلّ السؤال في الوقت الحاضر إن كان سيتراجع المشيشي، الآن، عن تعيين المستشارين الاثنين أم سيتشبث بهما في إطار صلاحياته، مع الإشارة إلى أن الأوامر الحكومية المتعلقة بالتعيين لم تصدر بعد في الرائد الرسمي.

ويقدّر مراقبون أن تشبث المشيشي بالمستشارين سيؤدي إلى مزيد توتر علاقته مع رئيس الجمهورية قيس سعيّد، كما سيزيد من الشكوك حول جديّة حكومته في مكافحة الفساد خاصة وأن المستشارين، وكما سبق ذكره، لا زالا محلّ تتبع أمام قضاء العدالة الانتقالية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الفساد في وكالة الاتصال الخارجي.. القضاء يفتح ملف "إعلاميي السلطة"

سعيّد للمشيشي: يتوجّب انتظار كلمة القضاء قبل تعيين الملاحقين قضائيًا