ultracheck
سیاسة

من "التفكيك" إلى "التجريم".. واقع العمل السياسي والمدني في تونس

24 يناير 2026
واقع العمل السياسي والمدني في تونس جاسر عيد
الباحث في القانون مهدي العش: النظام الاستبدادي الحالي في تونس فاقد لعناصر الاستدامة رغم أنه قد يواصل قيامه لسنوات، إلا أنه يعد آيلًا للسقوط (صورة أرشيفية/جاسر عيد/الترا تونس)
فريق التحرير
فريق التحرير

نظم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يوم السبت 24 جانفي/يناير 2026 ندوة بعنوان "من الغضب إلى التنظم، نحو مقاومة اجتماعية مدنية مشتركة"، قيم خلالها المتدخلون واقع العمل السياسي والمدني ووضع الحقوق والحريات في تونس، ومصير الانتقال الديمقراطي في البلاد.

وقال المنتدى في إعلانه عن هذه الندوة إنه "من الطبيعي أن تكون نهاية عام وبداية آخر فترة مهمة للتقييم والتخطيط للمراحل القادمة"، وأوضح أن "القراءة الأولية لحصيلة عام 2025 سواء تعلق الأمر بالتحركات الاحتجاجية والمدنية أو بانتهاك الحريات تشير إلى أن سنة 2025 كانت الأصعب منذ 2011 فقد تقدم نظام الحكم في تفكيك دولة القانون وتثبيت حكم الفرد مسنودًا بأجهزة الدولة الصلبة وبقضاء تابع".

 المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية: القراءة الأولية لحصيلة التحركات الاحتجاجية والمدنية وانتهاكات الحريات تشير إلى أن سنة 2025 كانت الأصعب منذ 2011، إذ تقدم نظام الحكم في تفكيك دولة القانون وتثبيت حكم الفرد 

ولفت إلى "الابتعاد عن روح الثورة وأهدافها بسبب سياسات الدولة وفقدان ما تحقق من مكاسب منذ 2011 مقابل تدهور غير مسبوق في السياسات العمومية، وهو ما انعكس بوضوح على أوضاع المدارس والمعاهد والمستشفيات ووسائل النقل العمومي، لتصبح هذه المرافق مرآةً لفشل الخيارات الاجتماعية والاقتصادية المعتمدة. كما أعادت البلاد إلى نموذج سلطوي قديم معادٍ للحرية، قائم على تمجيد الفرد وتقويض التعددية"، وفق المنتدى.

الحراك الاحتجاجي في تونس وواقع العمل المدني والحقوقي

وفي كلمته بعنوان "الاحتجاج الاجتماعي كمساحة صمود ومواجهة"،  قال الباحث في علم الاجتماع بكليّة العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس خالد طبابي، خلال هذه الندوة إن "وتيرة الحركات الاحتجاجية عرفت صعودًا جديدًا سنة 2025 لتتجاوز 5 آلاف تحرك احتجاجي في تونس بعد انخفاض وتيرتها في السنوات السابقة، ثم عودتها إلى النسق تصاعدي تدريجيًا من سنة إلى أخرى".

واعتبر أن "هناك أحداثًا كبرى مثلت نقطة لتشكل موجات غضب كبرى منها سقوط جدار معهد المزونة وإيقاف القاضي السابق والمحامي أحمد صواب".

اقرأ/ي أيضًا: نشطاء: قمع ووضع سوداوي للحقوق والحريات سنة 2025 في تونس

ولفت إلى أن "الاحتجاجات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي تصدرت التحركات خلال الأشهر التسعة الأولى لسنة 2025، ولكن التحركات ذات الطابع الحقوقي والسياسي هي التي تصدرت المشهد خلال الأشهر المتبقية من السنة".

وبين أن التحرك الاحتجاجي في قابس خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول 2025، مثل أكبر حراك احتجاجي في تونس منذ سنوات، وأوضح من جانب آخر أن "تمركز الاحتجاجات في ولايات تونس الكبرى سببه تمركز دائرة القرار والفعل السياسي".

باحث في علم الاجتماع: الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية وتردي المرافق العمومية والتضييق على الحريات وعدم قدرة النظام السياسي الحالي على الاستجابة للمطالب كلها عوامل عبدت الطريق نحو عودة الفعل والحراك الاجتماعي في تونس سنة 2025

وأضاف أن أشكال الاحتجاج تنوعت من المسيرات والوقفات إلى الإضرابات عن الطعام في السجون، وطالت الطرقات والفضاءات العامة وكذلك الفضاء الرقمي.

وأشار إلى أن "الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية وتردي المرافق العمومية والتضييق على الحريات وعدم قدرة النظام السياسي الحالي في الاستجابة للمطالب الاقتصادية والاجتماعية كلها عوامل عبدت الطريق نحو عودة الفعل والحراك الاجتماعي الذي يدخل بدوره في إطار الفعل السياسي"، وفق قوله.

واعتبرت الناشطة الحقوقية نورس الدوزي، أن "سنتي 2024 و2025 عرفتا ضغطًا أقصى على المجال العام من حيث التراجع الحاد على مستوى الحقوق والحريات وتسليط أحكام قاسية على المعارضين السياسيين".

كما أشارت إلى أن "الاستراتيجية التي تعتمدها السلطة لتفكيك الحياة السياسية أربكت النشاط الحقوقي بسبب كثرة الجبهات وتعددها من جهة والقلة العددية للفاعلين والناشطين الحقوقيين من جهة أخرى".

ومن جانبها تحدثت ضحى اليحياوي الناشطة عن حملة ضدّ تجريم العمل المدني، عن "تواصل استهداف جمعيات المجتمع المدني في تونس منذ أكثر من قرن وذلك منذ الاستعمار الذي كان يمنع تشكيل الوعي الوطني عبر النخب التونسية ومشاركتها في حركة المقاومة من أجل افتكاك استقلال تونس".

وأشارت إلى أن "الثورة أعطت نفسًا جديدًا لعمل المجتمع المدني في تونس، ولكن منذ انقلاب 25 جويلية/يوليو 2021 دخلنا مرحلة أكثر راديكالية، لا تعمل على السيطرة على الجمعيات فحسب وإنما نسفها وتجريم العمل المدني"، وفق قولها.

ناشطة عن حملة ضدّ تجريم العمل المدني: الثورة أعطت نفسًا جديدًا لعمل المجتمع المدني في تونس، ولكن منذ انقلاب 25 جويلية 2021 دخلنا مرحلة أكثر راديكالية، لا تهدف للسيطرة على الجمعيات فحسب وإنما نسفها وتجريم العمل المدني

واقع العمل السياسي والانتقال الديمقراطي

بدوره اعتبر الصحفي والمحلل زياد كريشان، في تقييمه لمسار الانتقال الديمقراطي في تونس، أن "المحاكمات السياسية العامة والشاملة للسياسيين والإعلاميين ونشطاء المجتمع المدني والنقابيين والمواطنين أيضًا، أثبت بما لا يدع أي مجال للشك أن الانتقال الديمقراطي في تونس انتهى".

وأضاف في مداخلته أن "الانتقال الديمقراطي يعرف حالة موت سريري منذ ما يزيد عن 4 سنوات"، وقال إن الانتقال لا يمكن أن يدوم إلى الأبد ونهاياته تكون مختلفة بين الإيجابية والسلبية والهجينة، ولكنه في تونس انتهى عندما تم الاغتيال الرمزي لكل مؤسسي هذا الانتقال الديمقراطي المشروط بالثورة التونسية".

أما الباحث في القانون مهدي العش، فقد اعتبر  أن "النظام الاستبدادي الحالي في تونس فاقد لعناصر الاستدامة رغم أنه قد يواصل قيامه لسنوات، إلا أنه يعد آيلًا للسقوط".

وأشار إلى أن "المحاكمات السياسية في تونس ليست جديدة واعتمدتها الأنظمة السابقة، إلا أن ضحالة الملفات القضائية التي يتهم فيها المعارضون السياسيون اليوم غير مسبوقة"، وفق تعبيره.

ومن جانبه قال الناشط السياسي وسام الصغير والناطق باسم الحزب الجمهوري، إن "المرحلة الحالية للاستبداد تعدّ مرحلة فراغ وأزمة تنظم، حولت المجتمع إلى أفراد معزولين".

وأضاف أن "التنظم يحول الغضب من حالة نفسية إلى قوة حراك وفعل اجتماعي"، ولفت إلى أن "الاستبداد التفكيكي لا يكتفي بالقمع والمنع، بل يشتغل على تفكيك الوعي والمؤسسات والأجسام الوسيطة التي تنتج الفعل الجماعي"، وفق قوله.

واعتبر أن "المنظومة الحالية تراهن على عزل العمل السياسي والمدني، وهو ما يستوجب علاقة قادرة على التضامن والاستقلالية والتقاطعات، بعيدًا عن أي انصهار أو قطيعة، بين الفاعلين السياسيين والمدنيين".

وأفاد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية من جهته، بأن "تواصل نظام حكم فاشل ومستبد أو رحيله لا يتعلق به وحده وبصراعاته الداخلية أو بخسارة الدعم الخارجي، بل بقدرة المجتمع على تنظيم مقاومته وضبط أهدافها ومراحلها وبناء أطرها".

واعتبر المنتدى أن "الحركة الديمقراطية والحقوقية والاجتماعية في تونس تملك مقومات نهوضها الذاتي، وهذا ما يملي ضرورة المساهمة في بناء فضاءات وأطر للنقاش والفعل المشترك"، وفق تأكيده.

https://whatsapp.com/channel/0029VaF3y7359PwK40VKVd34

الكلمات المفتاحية

قضية الجيلاني الدبوسي

أحكام سجنية في قضية الجيلاني الدبوسي تخلّف جدلًا سياسيًا وحقوقيًا في تونس

أثار الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بتونس في القضية المتعلقة بوفاة النائب السابق الجيلاني الدبوسي، تفاعلات على الساحة السياسية والحقوقية في تونس، واحتجاجًا ورفضًا من هيئة الدفاع عن المتهمين.


عقوبة الإعدام.jpg

هل تعود تونس إلى تنفيذ عقوبة الإعدام بعد تعليقها لمدة 35 سنة؟

الائتلاف التونسي لمناهضة عقوبة الإعدام: التجارب أثبتت أنّ عقوبة الإعدام غالبًا ما تُوجَّه في الواقع ضد الفئات الفقيرة والمهمّشة، وضد المعارضين والمخالفين السياسيين


استنكار واسع لصدور أحكام غيابية بالسجن ضد نشطاء بيئيين بقابس ودعوات لإيقافها

أحكام غيابية بالسجن في حق نشطاء بيئيين بقابس.. استنكار وتنديد واسع

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية: نطالب بإيقاف تنفيذ الأحكام وإسقاط التتبعات ذات الطابع الكيدي ضد نشطاء الحركة البيئية وكل أهالي قابس المطالبين بالحق في الحياة


تقرير: 4 حالات موت مستراب شهدتها مراكز الإيقاف والسجون التونسية في شهر واحد

ارتفاع حالات الموت المستراب.. ماذا يحدث في سجون تونس؟

أكثر من 16 مواطنًا تونسيًا انطفأت حياتهم خلف القضبان. وبقيت قصصهم شواهد حية على واقع قاتم داخل السجون التونسية ومراكز الإيقاف.

وزارة التجارة: حجز 277 مسدسا للأطفال و 912زوج حذاء
مجتمع

مع اقتراب عيد الفطر.. إعادة تصدير وإتلاف أكثر من 18 ألف قطعة لعب أطفال

أعلنت وزارة التجارة التونسية عن نتائج عمليات المراقبة المكثفة للمنتجات الاستهلاكية خلال النصف الأول من شهر رمضان 2026، في إطار جهودها لضمان جودة وسلامة المنتجات التي يزداد الطلب عليها، بما في ذلك الملابس الجاهزة، الأحذية، لعب الأطفال وماء الجفال

حواجز محيطة بمقر سفارتي فرنسا والسعودية وتمثال ابن خلدون.. وزارة الداخلية توضح
مجتمع

حواجز محيطة بمقر سفارتي فرنسا والسعودية وتمثال ابن خلدون.. وزارة الداخلية توضح

وزارة الداخلية التونسية: الحواجز الإسمنية والحديدية الموجودة بمقر سفارة فرنسا ومحيط مقر سفارة المملكة العربية السعودية بالعاصمة، خاصة بمنظومة تأمين المنشآت الديبلوماسية، ولا تمثل عائقًا أمام حركة المرور أو تنقل المترجلين


عبير موسي حسن مراد Getty DeFodi Images
سیاسة

الاتحاد البرلماني الدولي: الأحكام الصادرة ضد عبير موسي قاسية وغير مبرّرة

قالت هيئة الدفاع عن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي في بيان، نشرته مساء الخميس 5 مارس 2026، أن "لجنة حقوق الإنسان التابعة لـالاتحاد البرلماني الدولي أصدرت قرارًا خلال دورتها الـ179 المنعقدة في جنيف من 2 إلى 18 فيفري 2026، عبّرت فيه عن إدانتها للأحكام الصادرة ضد موسي وانتقدت استمرار احتجازها.

المقرونة الخبز تونس القايدي.jpeg
مجتمع

معركة الأمعاء في رمضان.. غلاء اللحوم يدفع التونسيين لـ"انتحار غذائي" بالمعجنات

رئيسة الجمعية التونسية للتغذية الدقيقة: "الهرم الغذائي" التقليدي كان يخصص 40% من الحصة اليومية للمعجنات والنشويات، وهو المتهم الأول وراء "أمراض العصر" في تونس والعالم، وعلى رأسها مقاومة الأنسولين، السمنة المفرطة، ضعف المناعة، واكتئاب الأمعاء الناتج عن اختلال التوازن البكتيري.

الأكثر قراءة

1
میدیا

الخُطيفة.. مسلسل يُصالح المتفرج التونسي مع الدراما الرمضانية


2
مجتمع

ما حقيقة انهيار جزء من السقف في مطار تونس قرطاج الدولي؟


3
اقتصاد

ارتفاع نسبة التضخم في تونس إلى 5% خلال شهر فيفري 2026


4
سیاسة

علي العريض: أنا على يقين من براءتي التامة في ملف "التسفير" وقدّمت أدلة قاطعة


5
مجتمع

العراق يمنح تأشيرة مؤقتة للتونسيين المقيمين في دول مجاورة