ultracheck
مجتمع

من الابتدائي إلى الإعدادي.. خلل منظومة التعليم يكشف فجوة في مكتسبات التلميذ التونسي

2 ديسمبر 2025
التعليم 2 فتحي بلعيد أفب Getty
(صورة توضيحية/فتحي بلعيد/أ.ف.ب/Getty) المجدّد البيداغوجي طارق القلعي لـ"الترا تونس": الإصلاح ممكن وضروري، شرط إعادة الاعتبار للمرحلة الابتدائية
إيمان السكوحي
إيمان السكوحيصحفية من تونس

"لقد كانت صدمة بالنسبة لي عندما أخبرتني ابنتي أنها تحصّلت على 9/20 في امتحان الرياضيات الأول، خاصّة أنها تعوّدت أن تكون من المتميّزين على امتداد المرحلة الابتدائية كاملة"، كانت هذه شهادة منية الزديني حول ابنتها التي تدرس بالسنة السابعة أساسي بإحدى المدارس الإعداديّة العموميّة التونسيّة.

تحدّثت الأم بكل خيبة حول مردود ابنتها الدراسي، مشيرة إلى أن صدمتها الأولى كانت مع مناظرة الدخول للمدارس الإعدادية النموذجيّة حيث كان معدّلها "كارثيًّا"، وفق قولها.

وتتساءل محدّثتنا ما إذا كانت تقييمات ابنتها في سنوات الابتدائي تعكس مستواها الحقيقي، ووجّهت اللّوم للمنظومة التربوية التي تعتبر أنها "ظالمة" للتلميذ التونسي.

يشتكي عدد من الأولياء والأساتذة من مستويات تلاميذ السابعة أساسي في تونس.. وللوقوف على حقيقة هذا الوضع، وتحليل أسبابه تحدث "الترا تونس" مع أولياء ومختصين في الشأن التربوي والبيداغوجي

وما تعيشه هذه الأم مماثل لعديد الحالات المتواترة التي يشتكي فيها أولياء وأساتذة من مستويات تلاميذ السابعة أساسي.

"الترا تونس" فتح هذا الملف مع المجدّد البيداغوجي طارق القلعي للوقوف على حقيقة هذا الوضع، وتحليل الأسباب الكامنة وراء "هذه الفجوة" المحيّرة، في التقرير التالي.

أستاذة تونسيّة: مستوى تلاميذ السنة السابعة "قنبلة موقوتة"

انتشرت مؤخرًا تدوينة لإحدى الأساتذة، أطلقت من خلالها نداء إلى المسؤولين عن التربية لإنقاذ تلاميذ السنة السابعة أساسي، تصف فيه مستوى التلاميذ بأنّه "قنبلة موقوتة" و"كارثة إنسانية" بسبب ضعف التعلّم.

اقرأ/ي أيضًا: الإصلاح التربوي المرتقب في تونس.. التلميذ هو الصوت المغيّب

وتطرح الأستاذة أسئلة حول مسؤولية منظومة التعليم و"الفساد" التربوي عن وصول تلميذ إلى الإعدادي وهو عاجز عن القراءة والفهم، رغم سنوات من الدروس والحفظ، وفقها.​

وتوضّح الأستاذة في تدوينتها أنّ تلميذ السنة الأولى ابتدائي يفترض أن يكون قادرًا على قراءة الحروف والكلمات والنصوص البسيطة والإجابة عن أسئلة الفهم، وتتساءل عن سبب انتقال التلميذ إلى المرحلة الإعدادية دون تميّز في قدراته. كما تشير إلى أنّ الوضع يزداد سوءًا عامًا بعد عام، وتختم بنداء لإنقاذ تونس من هذه "الأزمة التعليمية الخطيرة"، وفقها.

 

 

في نفس الإطار، يكشف المجدّد البيداغوجي طارق القلعي لـ"الترا تونس" عن أزمة متواصلة في التعليم الأساسي، حيث يصل بعض التلاميذ إلى السنة السابعة غير قادرين على قراءة جملة بسيطة أو تمييز الحروف، حسب قوله.

المجدّد البيداغوجي طارق القلعي لـ"الترا تونس": الأزمة متواصلة في التعليم الأساسي، إذ يصل بعض التلاميذ إلى السنة السابعة غير قادرين على قراءة جملة بسيطة أو تمييز الحروف، وهذا دليل على خلل بنيوي داخل المنظومة

ويشير القلعي إلى أن "هذه الحالات ليست استثناء، بل هي نتيجة تراكمات طويلة: ضعف الإيقاع التعليمي في السنوات الأولى، اعتماد طرق تدريس لا تراعي الفروق الفردية، كثافة الأقسام، غياب المتابعة الفردية، ومرور التلميذ من مستوى إلى آخر دون تمكينه فعليًا من مهارات القراءة"، وفقه.

ويؤكد القلعي: "الطفل لا يفشل فجأة في السنة السابعة، بل يتعثّر تدريجيًا منذ السنة الأولى، ثم الثالثة، ثم السادسة، حتى يصل إلى المرحلة الإعدادية وقد فقد ثقته بنفسه ومهاراته".

أزمة وطنية أم حالات فردية؟

حول ما إذا كانت هذه الظاهرة مرتبطة بحالات فردية أم أزمة هيكلية، يؤكد القلعي أن الأمر يتعلق "بأزمة وطنية حقيقية".

اقرأ/ي أيضًا: 5 أسباب تفسّر "ريمونتادا" نتائج التلاميذ في المدرسة التونسية خلال الثلاثي الأخير

وقال إن "الحالات الفردية موجودة في كل الدول، لكن عندما تتكرر المشكلة في مدارس مختلفة وولايات متعددة، ويصبح عجز التلميذ عن القراءة مهارة "شائعة"، فهذا دليل على خلل بنيوي داخل المنظومة، وليس على قصور في مدرسة أو معلم محدد".

الخلل في منظومة التقييم

وتوقف القلعي عند "منظومة التقييم التي تسمح بمرور التلاميذ دون التأكد من ترسيخ المهارات الأساسية"، وفقه.

المجدّد البيداغوجي طارق القلعي لـ"الترا تونس": هذه الحالات ليست استثناء، بل هي نتيجة تراكمات طويلة تشمل ضعف الإيقاع التعليمي في السنوات الأولى، وكثافة الأقسام، ومرور التلميذ من مستوى إلى آخر دون تمكينه فعليًا من مهارات القراءة

 وأوضح في حديثه مع "الترا تونس" أن "الخلل" يكمن في نقطتين:

  1. التقييم ما زال يعتمد على الأعداد أكثر من اعتماده على الكفاءات، ليصبح الهدف النجاح لا التعلم.

  2. غياب آليات التدارك، فالتلميذ الذي يتعثّر في القراءة أو الحساب في السنة الأولى لا يجد منظومة إنقاذ، بل يجد منظومة "ترحيل المشكلة" إلى السنة التالية.

ويؤكد القلعي على ضرورة تقييم مبني على الكفايات، وإلزام المدارس بمسارات دعم قبل انتقال التلميذ إلى المراحل الأعلى.

تأثير الإضرابات وجائحة كورونا

حول تأثير العوامل الخارجية، يقول القلعي إن "الإضرابات والانقطاعات كانت مثل المنظار: لم تنتج الأزمة لكنها كشفتها بوضوح".

وقال إن "الإضرابات عطّلت إيقاع التعلّم وخلّفت فجوات عميقة في القراءة والكتابة والرياضيات، بينما ضربت جائحة كورونا المرحلة الأهم "سنوات التعلم الأولى"، فدخل تلاميذ كثيرون المدارس دون تهيئة، ثم عاشوا تعليمًا منقوصًا وغير متصل، ما أدى إلى فجوة مهارية أصابت جيلًا كاملًا وما زلنا نرى آثارها اليوم".

هل نواجه انهيارًا تربويًا؟

على الرغم من بوادر الأزمة، يرفض القلعي وصف الوضع بـ"الانهيار"، موضحًا أن الحديث بهذا الوصف "غير دقيق وغير منصف".

المجدّد البيداغوجي طارق القلعي لـ"الترا تونس": الإصلاح ممكن وضروري، شرط إعادة الاعتبار للمرحلة الابتدائية، وجعل مهارات القراءة والكتابة والحساب أولوية وطنية، وإصلاح منظومة التقييم، وتوفير حلقات دعم حقيقية

وأكد أن "المنظومة لا تزال تحتضن كفاءات تربوية كبيرة، ومدارس قادرة على الإبداع حين تُمنح الحرية والموارد، وأطفالًا يمتلكون قابلية التعلم بسرعة إذا وُضعوا في بيئة سليمة".

ويخلص القلعي إلى أن "الإصلاح ممكن وضروري، شرط إعادة الاعتبار للمرحلة الابتدائية، وجعل مهارات القراءة والكتابة والحساب أولوية وطنية، وإصلاح منظومة التقييم، وتوفير حلقات دعم حقيقية".

ويختم صاحب فكرة المدرسة السعيدة مداخلته قائلًا: "الأزمة ليست قدرًا، والإنقاذ يبدأ بالوعي، ثم القرار، ثم الفعل.. ثم لنطمئن معًا".

https://whatsapp.com/channel/0029VaF3y7359PwK40VKVd34

الكلمات المفتاحية

كورونا ناصر طلال الأناضول.jpg

نقص الأدوية في تونس.. منظمات: الأزمة هيكلية وفئات هشة تواجه خطر الموت

الكاتبة العامة للمجلس الوطني لهيئة الصيادلة ثريا النيفر قد أكدت في تصريح لـ"الترا تونس"، يوم الاثنين 12 جانفي/يناير 2026، أن "الصيدليات الخاصة تفتقر لعدة أدوية، لعدم إمكانية التزود بها خلال الفترة الأخيرة نتيجة أزمة السيولة المالية لدى الصيدلية المركزية"


جيل زد في تونس.. جيل مجازف يبحث عن خلاصه الفردي

جيل زد في تونس.. جيل مجازف يبحث عن خلاصه الفردي

سوسن درين (مختصة في علم الاجتماع) لـ"الترا تونس": العائلة التونسية تعيش أزمتها مع جيل زد الذي يبدو غير مفهوم وغامض ولا يحسن التعبير عن دواخله الضاجة وهواجسه المتلاطمة وأحلامه المختلفة.. هو جيل لا يمكن إغراؤه بسهولة، نظرته يغيب منها الانبهار والدهشة، لا يقيم طويلًا في لذة الأشياء..


من تجربة رائدة إلى قضية استعجالية.. واحات جمنة تُهدَّد بالإخلاء

من تجربة رائدة إلى قضية استعجالية.. واحات جمنة تُهدَّد بالإخلاء

تترقّب جمعية حماية واحات جمنة، مصير قضيتيْن تنظر فيهما الجهات القضائية نهاية هذا العام وبداية العام المقبل: الأولى استعجالية تتعلّق بإخلاء "الضيعة" التي تُعدّ مصدر رزق لمئات الأسر، والثانية تتعلّق بتقييم محاصيل نخيل الواحة منذ عام 2011.


وفاة ممرضة في الرديف متأثرة بحروقها أثناء العمل يثير الغضب في تونس

وفاة ممرضة في الرديف متأثرة بحروقها أثناء العمل يثير الغضب في تونس

أثارت وفاة الممرضة التونسية أزهار بن حميدة، التي فارقت الحياة متأثرة بالحروق التي تعرضت لها أثناء تأديتها لحصة الاستمرار الليلية بالمستشفى المحلي في الرديف، وفق ما صرح به الناطق باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رمضان بن عمر، في وقت سابق لـ"الترا تونس"، موجة غضب واسعة في تونس. وأدت الحادثة إلى سلسلة من ردود الفعل من نقابات القطاع الصحي، المنظمات الحقوقية، والناشطين…

istockphoto أمطار طقس.jpg
منوعات

طقس تونس.. سحب عابرة وأمطار في عدد من المناطق

معهد الرصد الجوي: أمطار متفرقة بالشمال الغربي ثم تشمل تدريجيًا أثناء الليل بقية مناطق الشمال ومحليًا الوسط والجنوب وتكون مؤقتًا رعدية

كرة اليد تونس istockphoto
منوعات

تأجيل جميع مقابلات كرة اليد المبرمجة نهاية الأسبوع في تونس

أعلن المكتب الجامعي للجامعة التونسية لكرة اليد، يوم الأربعاء 21 جانفي/يناير 2026 عن تأجيل جميع المقابلات التي كانت مبرمجة نهاية هذا الأسبوع، بمختلف الأصناف والاختصاصات، وذلك نظرًا لتواصل التقلبات الجوية وما نتج عنها من أضرار، فضلًا عن تعذّر استغلال عدد من القاعات الرياضية. وأكدت الجامعة أنه سيتم لاحقًا تحديد المواعيد الجديدة لإجراء هذه المقابلات


جبهة الخلاص عدم استباق التقلبات المناخية وغياب الاستعداد لها يعدّ تقصيرًا غير مبرّر
سیاسة

جبهة الخلاص: عدم استباق التقلبات المناخية وغياب الاستعداد لها يعدّ تقصيرًا غير مبرّر

جبهة الخلاص الوطني: "التقلّبات المناخية ولئن كانت قوّة قاهرة لا يمكن دفعها، فإنّ تطوّر وسائل الرّصد وتبادل المعلومات يجعلان عدم الاستباق وغياب الاستعداد النّاجز والملائم تقصيرًا غير قابل للتّبرير".

القضاء القانون فتحي بلعيد أ فب Getty
مجتمع

تعليق الجلسات القضائية في عدة محاكم تونسية بسبب سوء الأحوال الجوية

قرر عدد من الفروع الجهوية للمحامين في تونس تعليق جميع الجلسات بمحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية على مستوى عدة ولايات، وذلك يوم الأربعاء 21 جانفي 2026، نظرًا لسوء الأحوال الجوية التي تشهدها البلاد، وفقهم

الأكثر قراءة

1
مجتمع

انهيار 5 مبانٍ آيلة للسقوط في باب سويقة وإخلاء أخرى بتونس المدينة


2
مجتمع

الخميس.. تواصل تعليق الدروس في بنزرت وبعض المعتمديات في نابل


3
مجتمع

قائمة محينة للطرقات المقطوعة في عدد من الولايات إثر الأمطار الغزيرة


4
منوعات

معهد الرصد الجوي: طقس تونس سيشهد تحسّنًا ملحوظًا قبل تسجيل تقلبات جديدة


5
ثقافة وفنون

من بينهم أحلام ووائل جسّار.. فنانون يتضامنون مع تونس إثر سيول عنيفة