منظمة: 1884 احتجاجًا في تونس منذ بداية سنة 2026 وشهر جوان هو الأكثر احتقانًا
13 يوليو 2026
كشف تقرير المرصد الاجتماعي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، عن زيادة في منسوب الاحتجاجات في تونس، حيث انتهت الثلاثية الثانية من سنة 2026 بتسجيل 1884 تحركًا احتجاجيًا.
جوان 2026.. الشهر الأكثر احتقانًا منذ بداية السنة
وبين التقرير أن أشهر أفريل/نيسان وماي/أيار وجوان/يونيو 2026 عرفت زيادة في نسق الاحتجاجات بنحو 44% بالمقارنة مع الثلاثية الأولى للسنة، التي شهدت خلالها البلاد 1310 تحركات احتجاجية، كما تفوق هذه أيضًا حصيلة الثلاثي الثاني من سنة 2025 التي بلغت التحركات خلالها 1254 تحركًا، وتناهز الزيادة بالتالي 50%.
وأضاف المرصد الاجتماعي، أن الاحتجاجات تتخذ من جديد النسق التصاعدي خلال شهر جوان/يونيو، أين وثق فريق العمل 867 تحركًا احتجاجيًا، مقابل 413 تحركًا احتجاجيًا خلال شهر ماي/أيار و604 تحركات خلال شهر أفريل/نيسان 2026.
المرصد الاجتماعي التونسي: زيادة في منسوب الاحتجاجات في تونس، حيث انتهت الثلاثية الثانية من سنة 2026 بتسجيل 1884 تحركًا احتجاجيًا
واعتبر بالتالي أن شهر جوان/يونيو يمثل الشهر الأكثر احتقانًا منذ بداية سنة 2026، باعتبار أن الربع الأول للعام شهد خلاله شهر مارس/آذار 462 تحركًا وشهر فيفري/شباط سجل 335 تحركًا أما شهر جانفي/يناير فكانت حصيلته 501 تحركًا احتجاجيًا.
اقرأ/ي أيضًا: اتحاد المعطلين عن العمل: كل أشكال الاحتجاج قائمة والسلطات لم تقدم إجابات واضحة
وباحتساب المعدل الشهري يأتي النصف الأول للسنة، بمعدل تحركات في حدود الـ 532 تحركًا ما يعني أنه باستثناء شهر فيفري/شباط، فقد كانت بقية الأشهر تدور في المعدل العام للنسق الاحتجاجي الذي عنون النصف الأول من السنة. كما يؤكد أن الاحتجاج أصبح آلية مستمرة للتعبير عن المطالب، وليس مجرد رد فعل ظرفي، وفق ذات المصدر.
قراءة اقتصادية واجتماعية وسياسية للاحتجاجات
وبين تقرير المرصد الاجتماعي، أن "هذه المؤشرات تكشف عن استمرار حالة الاحتقان داخل فئات واسعة من المجتمع، خاصة في ظل تواصل المطالب المتعلقة بالتشغيل، وتسوية الوضعيات المهنية، وصرف المستحقات، وتحسين ظروف العمل. ويعني ذلك أن عددًا كبيرًا من المواطنين لم يجدوا في القنوات الإدارية التقليدية وسيلة فعالة لطرح مطالبهم، فاتجهوا إلى الاحتجاج باعتباره أداة ضغط مشروعة".
كما يؤشر ارتفاع عدد الاحتجاجات إلى "تراجع منسوب الثقة في قدرة المؤسسات على الاستجابة السريعة للمطالب الاجتماعية".
أما اقتصاديًا، فإن ارتفاع الاحتجاجات يعكس "استمرار الضغوط المعيشية، وفي مقدمتها تآكل القدرة الشرائية، وارتفاع كلفة الحياة، وتعطل الانتدابات، وتأخر صرف الأجور أو المستحقات في بعض القطاعات".
المرصد الاجتماعي التونسي: المؤشرات تكشف عن استمرار حالة الاحتقان داخل فئات واسعة من المجتمع، خاصة في ظل تواصل المطالب المتعلقة بالتشغيل، وتسوية الوضعيات المهنية، وصرف المستحقات، وتحسين ظروف العمل
كما أن تصاعد التحركات يعبر عن "استمرار هشاشة سوق الشغل، وتنامي الاحتجاجات المرتبطة بالبطالة والعمل الهش، وهو ما يجعل العامل الاقتصادي المحرك الأساسي للحراك الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة"، وفق نتائج التقرير.
وعلى المستوى السياسي، يعتبر المرصد أن "هذه الأرقام تشير أن الفضاء الاحتجاجي ما يزال يمثل إحدى أهم وسائل التعبير عن المطالب العامة الاجتماعية والاقتصادية، والاحتجاجات ذات الطابع المدني والسياسي، وهو يدل على اتساع دائرة المطالب ويؤكد أن المشهد الاحتجاجي أصبح أكثر تنوعًا من حيث الفاعلين والمواضيع المطروحة".

مقارنة نسق الاحتجاج مع السنوات الأخيرة
تُظهر مقارنة نسق الاحتجاج المسجّل عام 2026 مع السنوات الأخيرة تحولًا واضحًا في منحى الاحتجاجات:
سنة 2025
الربع الأول: 1132 تحركًا.
الربع الثاني: 1254 تحركًا.
الربع الرابع: 1493 تحركًا.
سنة 2026
الربع الأول: 1310 تحركًا.
الربع الثاني: 1884 تحركًا.
وقال المرصد الاجتماعي التونسي، إن "هذه الأرقام تبرز أن نسق الاحتجاجات دخل منذ سنة 2025 مرحلة تصاعدية، شكّل خلالها الربع الثاني من سنة 2026 قفزة جديدة، بما يجعله من أكثر الفترات احتقانًا خلال السنوات الأخيرة".
وأضاف أن " تسجيل 1884 تحركًا احتجاجيًا لا يعكس على الأغلب مجرد ارتفاع عددي، بل يكشف عن استمرار اختلالات هيكلية في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، مقابل تنامي لجوء مختلف الفئات إلى الاحتجاج كوسيلة للتأثير والضغط".
واعتبر أنه "في حال استمر هذا النسق خلال بقية السنة، فمن المرجح أن تسجل تونس إحدى أعلى مستويات الحراك الاحتجاجي منذ سنوات، بما يفرض على السلطات معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية العميقة بدل الاكتفاء بإدارة تداعياتها".
مطالب المحتجين.. الحق في التشغيل أولًا
وبين التقرير الصادر عن المرصد الاجتماعي التونسي أن المطالب المتصلة بالحق في التشغيل حافظت على تصدر حصيلة الاحتجاجات الموثقة خلال الربع الثاني من السنة، حيث شكلت أكثر من 64% من المجموع العام، وارتبطت بتحركات المعطلين عن العمل من حاملي الشهادات الذين يواصلون الضغط من أجل تفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025، المتعلق بالأحكام الاستثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية.
كما ترتبط هذه المطالب بتحركات الدكاترة المعطلين عن العمل واعتصام خريجات معهد قرطاج درمش لإطارات الطفولة الذي يطالب بإلغاء المعايير الجديدة التي فرضتها وزارة المرأة والتي لا تتماشى مع مطالب المعتصمات ممن طالت بطالتهن، وبصرف المستحقات والأجور لعمال شركة البيئة بتطاوين العالقة منذ ثلاثة أشهر، وتحسين ظروف العمل، وتسوية الوضعية المهنية والترسيم وفتح باب الحوار مع النقابات.
المرصد الاجتماعي التونسي: المطالب المتصلة بالحق في التشغيل حافظت على تصدر حصيلة الاحتجاجات الموثقة خلال الربع الثاني من السنة، حيث شكلت أكثر من 64% من المجموع العام، وتأتي التحركات ذات الطابع المدني والسياسي في مرتبة ثانية
كما شكل إضراب موظفي وأعوان البنوك وشركات التأمين على امتداد ثلاثة أيام مشفوعة بحمل الشارة الحمراء ووقفات احتجاجية متتالية، وتحركات المحامين عناوين هامة، ضمن تحركات الربع الثاني للسنة، وفقًا للتقرير نفسه.
وعلى غرار الأشهر الماضية، قال المرصد الاجتماعي التونسي، إن "التحركات ذات الطابع المدني والسياسي تأتي في مرتبة ثانية، وشكلت نحو 20% من حصيلة التحركات الموثقة، وارتبطت بمطالب إفراج وتنديد بأحكام قضائية بالأساس، أين خاض مراد الزغيدي مدعومًا من شقيقته مريم الزغيدي وابنته إيناس الزغيدي إضرابًا عن الطعام لمدة 11 يومًا، وعبر وقفات احتجاجية تمت المطالبة بإطلاق سراح الصحفي زياد الهاني وسعيدية مصباح والمحكومين في ما يعرف بقضية "التآمر"، وتم تنظيم تحركات طالبت بمحاكمة عادلة وبضمان حرية الصحافة والتعبير والكف عن تجريم العمل المدني، ونددت تحركات بتواصل العدوان الصهيوني على الأراضي الفلسطينية وطالبت بإطلاق سراح الموقوفين من نشطاء أسطول الصمود".

وقال المرصد في تقريره إن "التحركات المرتبطة بالحق في بيئة سليمة تأتي في مرتبة ثالثة، أين شكلت نسبة 7% من الحصيلة، واتصلت في جزء كبير منها بمعضلة العطش والانقطاعات المتكررة لمياه الشرب التي يعيشها التونسيون والتونسيات منذ سنوات. كما يواصل متساكني الرويسات من ولاية القيروان التحرك والمطالبة بتدخل السلطات لوقف التداعيات الكارثية للتلوث البيئي الذي يتسبب فيه مصنع الإسمنت "سوتاسيب" نتيجة استخدامه لـ"فحم الكوك" البترولي".
وأضاف أن "مشاكل التسربات الغازية والتلوث الهوائي والبحري وتلوث التربة قائمة في ولاية قابس نتيجة السكب الصناعي المسجل هناك، كما تتواصل تحركات السكان المطالب بحل مشكلة الصرف الصحي التي تلوث الأرض والبحر، ويطالب المزارعون بتوفير مياه الري وتوفير دعم أفضل للقطاع الفلاحي".
وسجلت الثلاثية الثانية تحركات للمطالبة بالحق في الصحة وخدمات أفضل داخل المستشفيات العمومية في تونس، وبالحق في التنمية وفي النقل والتنقل وتحسين الخدمات العمومية المسداة للمواطن، والحق في الأمن والتأمين والحماية، والحق في تعليم ذو جودة، والحق في حرية الرأي والتعبير، وفق المصدر نفسه.
وقال المرصد الاجتماعي التونسي إنه "يواصل متابعة حالة من عدم الرضا لدى عموم التونسيين، تعلقت بارتفاع الأسعار وتدني المستوى المعيشي وصعوبة مواجهة متطلبات الحياة، فضلًا واقع البنية التحتية".
أشكال الاحتجاج والفاعلون
وشكّل العمال والموظفون الفاعل الاجتماعي الأكثر احتجاجًا خلال الربع الحالي للسنة، أين شاركوا في 594 تحركًا، يأتي بعدهم النشطاء الذين نظموا 200 تحرك احتجاجي، ويليهم السكان الذين خاضوا 182 تحركًا، ثم أطباء الخدمة العامة الذين نظموا 169 تحركًا، ويأتي بعدهم النقابيون بـ 165 تحركًا، وفق نتائج التقرير.
وشارك المعطلون عن العمل من أصحاب الشهادات العليا في 164 تحركًا، ونظم المحامون 102 تحركات احتجاجية، في حين توزعت بقية التحركات بين المعلمين، والأساتذة، وإضرابات الجوع التي خاضها المساجين، وعمال الحضائر، والفلاحين، والصيادين، والقطاع الطبي وشبه الطبي، وسواق النقل العمومي والفردي الخاص، والتلاميذ، والتجار، والرياضيين.
المرصد الاجتماعي التونسي:
واعتمد الفاعل الاجتماعي الفضاء الافتراضي كإطار لعرض مطالبه في نحو 19% من التحركات التي تم توثيقها، واعتمدت البيانات ونداءات الاستغاثة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر وسائل الإعلام قناة لإيصال صوته والاحتجاج أو المطالبة.
في المقابل، شكّل الاحتجاج الميداني نسبة 81% من التحركات المسجلة، واعتمد الفاعل الاجتماعي خلالها الوقفات الاحتجاجية في 534 تحركًا، واختار حمل الشارة الحمراء في 437 مناسبة، واتجه إلى الاعتصام في 235 مناسبة، واعتمد الإضراب في 122 تحركًا، والتجأ الى إضرابات الجوع في 69 من الاحتجاجات المسجلة خلال الثلاثية الثانية للسنة، وانتظم خلال نفس الفترة 38 مسيرة سلمية، وتم تعطيل النشاط في 62 مناسبة، كما تم اعتماد أشكال أخرى في الاحتجاج على غرار قطع الطريق وحرق العجلات المطاطية والتهديد بوقف العمل ومسيرة نحو العاصمة ويوم غضب.

واعتبر المرصد الاجتماعي التونسي أن "الشارع يبقى الوجهة الأساسية التي يقصدها الفاعل الاجتماعي للتعبير عن مطالبه، حيث لا يزال هذا الفضاء متاحًا نسبيًا للتحرك والتظاهر السلمي، وتجدر الإشارة إلى أن هذا الهامش محكوم بنسبية تتفاوت درجاتها جغرافيًا وقطاعيًا وأن المخاوف من الملاحقات القضائية كنتيجة للتظاهر لا زالت قائمة".
أما بالنسبة للجهات والأطراف التي يتوجه إليها المحتجون، فقد بيّن المرصد في تقريره أن رئيس الجمهورية أو رئاسة الجمهورية لم تعد تشكل وجهة للفاعل الاجتماعي خلال الثلاثي الثاني من السنة الجارية، أين غاب تمامًا عن قائمة "الجهات المطالبة"، واتجه الفاعل الاجتماعي في أكثر من 95% من التحركات التي خاضها نحو السلط الرسمية بمختلف تمثلاتها، بداية من رئاسة الحكومة وتمثيليات السلط الجهوية ووزارات وبلديات وولاة، وتتوزع بقية المطالب بين السلط القضائية وصاحب العمل وشركة فسفاط قفصة والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه.
ويشار إلى أن تونس العاصمة، بما تعكسه من مركزية القرار، تواصل احتلال المرتبة الأولى من حيث الجهات التي تعرف زخمًا احتجاجيًا خلال الربع الثاني للسنة، أين شهدت 470 تحركًا، يليها في ذلك ولاية قفصة التي عرفت 142 تحركًا، وتأتي في المرتبة الثالثة القيروان بـ134 تحركًا.
وشهدت جميع الولايات التونسية خلال الثلاثية الأولى للسنة تحركات احتجاجية، وسجلت ولاية زغوان أضعفها بـ24 تحركًا، والكاف وأريانة 30 تحركًا في كل منهما، وشهدت سليانة 31 تحركًا والمهدية 32 تحركًا، حسب المصدر نفسه.
الكلمات المفتاحية
لماذا ينتظر تونس خريف استثنائي؟ مختص في الشأن البيئي يوضّح
حمدي حشاد (مختص في الشأن البيئي): من المتوقع استمرار ارتفاع درجات الحرارة بشكل ملحوظ خلال أشهر الخريف، فضلًا عن تأثير ظاهرة "النينيو" المناخية
سوسة.. الحرس الوطني يكشف عن شبكة لترويج المخدرات وغسيل الأموال
تم حجز سيارتين تستعملان في نقل وترويج المواد المخدرة ومبلغ مالي هام بالعملة التونسية، يشتبه في كونه من عائدات الترويج
مأساة في القيروان.. البحث عن الكنوز ينتهي بفاجعة داخل دهليز
تفيد المعطيات الأولية بأن الشبان كانوا بصدد التنقيب عن الكنوز..
خلاف بين الفنان رؤوف ماهر ومهرجان المنستير.. ما القصة؟
وجه الفنان رؤوف ماهر رسالةً إلى مدير مهرجان المنستير الدولي إثر..
موجة حرّ متوقعة في تونس الأسبوع القادم
المرصد التونسي للطقس والمناخ: الحرارة ستكون أربعينية في أغلب المناطق التونسية لعدة أيام أي من 40 إلى 45 درجة عمومًا على أغلب المناطق التونسية
طقس تونس.. درجات الحرارة القصوى تصل إلى 43 درجة
أعلن المعهد الوطني للرصد الجوي أن طقس اليوم الأربعاء 19 أوت/أغسطس 2026 سيكون..
لماذا ينتظر تونس خريف استثنائي؟ مختص في الشأن البيئي يوضّح
حمدي حشاد (مختص في الشأن البيئي): من المتوقع استمرار ارتفاع درجات الحرارة بشكل ملحوظ خلال أشهر الخريف، فضلًا عن تأثير ظاهرة "النينيو" المناخية