منظمة: تراجع عدد البحارة إلى النصف خلال 8 سنوات في قصيبة المديوني جرّاء التلوث
26 ديسمبر 2025
يواجة شاطئ قصيبة المديوني من ولاية المنستير أزمة متفاقمة في قطاع الصيد البحري، نتيجة تراكم عوامل بيئية وصناعية ومناخية على مدى السنوات الماضية. وفق مقال نشره المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وأضاف المنتدى بأن "قطاع الصيد البحري يمثل رافدًا اقتصاديًا هامًا للمدينة، إلا أن خليج المنستير يشهد تلوثًا حادًا أثر على إنتاجية صغار البحارة وأعداد المراكب العاملة".
منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية: تراجع كبير في أعداد البحارة والمراكب خلال السنوات الثماني الأخيرة، إذ انخفض عدد صغار البحارة من 138 سنة 2017 إلى 67 بحلول جوان 2025، فيما تراجع عدد المراكب النظامية من 31 إلى 18
وأضاف المنتدى أن "قطاع الصيد البحري يمثل رافدًا اقتصاديًا هامًا للمدينة، نظرًا للخصوصية البيئية الفريدة لخليج المنستير الذي يحتضن العديد من الكائنات البحرية"، لكنه أشار إلى "تراجع كبير في أعداد البحارة والمراكب خلال السنوات الثماني الأخيرة، إذ انخفض عدد صغار البحارة من 138 سنة 2017 إلى 67 بحلول جوان/يونيو 2025، فيما تراجع عدد المراكب النظامية من 31 إلى 18، والمراكب غير النظامية من 40 إلى 10 مراكب".
و"تعدّ مشكلة تلوث الشريط الساحلي مألوفة لدى أهالي قصيبة المديوني وبحارة المدينة، إذ يعانون من هذه الظاهرة منذ عقود، وقد ازدادت حدة عامًا بعد عام"، وفق المنتدى.
وذكر المقال بأن "أول شرارة احتجاج ضد التلوث بدأت في جوان/يونيو 2006، إلا أن مواجهتها آنذاك تمت بالقمع وتكميم الأفواه من قبل قوات النظام السابق"، و"بعد 2011 تصاعدت الاحتجاجات والمطالب بإيجاد حلول جذرية، إلا أن الوضعية لم تتحسن، بل شهدت مزيدًا من التدهور، وكان آخر تحرك احتجاجي لأهالي قصيبة المديوني يوم 18 جوان/يونيو 2025".
ويعود تلوث خليج المنستير أساسًا إلى "ضخ محطات معالجة مياه الصرف الصحي كميات كبيرة من المياه غير المعالجة مباشرة إلى الخليج، بما يفوق القدرة الاستيعابية للمحطات"، بحسب المنتدى. وتبلغ "طاقة محطة الديوان الوطني للتطهير في صيادة لمطة بوحجر 1660 مترًا مكعبًا من المياه يوميًا، بينما تستقبل بين 6000 و8000 متر مكعب، أي بزيادة تفوق 400%". كما أن "المياه الصناعية التي تنتجها مصانع النسيج تحوي ما لا يقل عن 72 مادة كيميائية سامة، 30 منها يصعب التخلص منها، ويُجمع الماء الصناعي والمنزلي في نفس المحطات، ما يقلل من فعالية المعالجة".
منظمة: يعود التلوث إلى ضخ كميات من المياه غير المعالجة مباشرة في الخليج، بما يفوق القدرة الاستيعابية للمحطات إذ تبلغ طاقة محطة ديوان التطهير بصيادة ملطة بوحجر 1660 مترًا مكعبًا من المياه، بينما تستقبل ما يصل إلى 8000 متر مكعب، أي بزيادة تفوق 400%
اقرأ أيضًا: "كارثة بيئية" في خليج المنستير.. دعوة لإعلان حالة طوارئ بيئية وتحذير من مخاطر صحية
ويضيف المنتدى أن "الوضع في ميناء قصيبة المديوني تفاقم بسبب عدم اكتمال أشغال استصلاحه، إذ لم تُستكمل قنوات التهوية بحاجز الأمواج، مما أدى إلى ركود المياه في الميناء".
وأكد منتدى الحقوق في مقاله بأن "تداعيات التلوث على نشاط البحارة كانت كبيرة"، حيث "يضطر البحارة لصيانة قواربهم أكثر من مرة في السنة، ويضطرون للإبحار لمسافات أطول لتجنب المياه الملوثة، وأصبح نفوق الكائنات البحرية أمرًا معتادًا، حتى سرطان البحر لم يسلم من التلوث". و"هذا الوضع أدى إلى تجنب صيد الأسماك الملوثة، ما أثر سلبًا على المبيعات، وزاد من استهلاك المحروقات واحتياج القوارب والمعدات الأفضل".
وأشار أحد البحارة في ميناء قصيبة المديوني إلى أن "سنة 2025 شهدت انتكاسة كبيرة في صيد الأخطبوط، رغم أن المنطقة كانت من أكبر المنتجين في السنوات السابقة". وأضاف أن "الكارثة البيئية الأخيرة التي بدأت يوم 16 جوان/يونيو 2025 بانبعاث رائحة كريهة تلتها احمرار مياه البحر ونفوق الكائنات البحرية، دفعت الأهالي إلى تجنب استهلاك المنتجات البحرية خوفًا من التسمم، ما أثر سلبًا على مبيعات البحارة".
في وقت سابق، شهد شاطئ قصيبة المديوني تغيرًا ملحوظًا في لون مياه البحر إلى الأحمر، وانبعاث روائح كريهة، مع نفوق عدد من الكائنات البحرية مثل السلطعون، ما أثار استنكار الأهالي ودعوات مختصين في المجال البيئي والمناخي للسلطات للتحرك بسرعة لمواجهة المخاطر المحتملة على صحة المتساكنين.
وفي هذا الإطار، نفذ عدد من متساكني المدينة وقفة احتجاجية يوم الأربعاء 18 جوان/يونيو 2025، طالبوا خلالها بإيجاد حلول عاجلة للوضع البيئي لشاطئ المدينة، مؤكدين أن قصيبة المديوني "تعاني من كارثة بيئية مستمرة، بسبب المياه غير المعالجة من محطة التطهير بلمطة ومخلفات مصانع الحي الصناعي".
وأشار مختص في الشأن البيئي والمناخي إلى أن "تحول لون مياه البحر من الأخضر إلى الوردي والبنفسجي ليس منظرًا جماليًا أو طبيعيًا، بل يشكل إنذارًا بيئيًا حقيقيًا"، موضحًا أن سبب ذلك يعود إلى "تكاثر مفرط ومفاجئ لأنواع من الطحالب المجهرية، بعضها سام، والتي تجد بيئة مثالية للتكاثر بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وتوافر المغذيات المتسرّبة للبحر مثل الفوسفاط والنترات، بالإضافة إلى تغيّر حركة التيارات البحرية".
الكلمات المفتاحية
لماذا ينتظر تونس خريف استثنائي؟ مختص في الشأن البيئي يوضّح
حمدي حشاد (مختص في الشأن البيئي): من المتوقع استمرار ارتفاع درجات الحرارة بشكل ملحوظ خلال أشهر الخريف، فضلًا عن تأثير ظاهرة "النينيو" المناخية
سوسة.. الحرس الوطني يكشف عن شبكة لترويج المخدرات وغسيل الأموال
تم حجز سيارتين تستعملان في نقل وترويج المواد المخدرة ومبلغ مالي هام بالعملة التونسية، يشتبه في كونه من عائدات الترويج
مأساة في القيروان.. البحث عن الكنوز ينتهي بفاجعة داخل دهليز
تفيد المعطيات الأولية بأن الشبان كانوا بصدد التنقيب عن الكنوز..
خلاف بين الفنان رؤوف ماهر ومهرجان المنستير.. ما القصة؟
وجه الفنان رؤوف ماهر رسالةً إلى مدير مهرجان المنستير الدولي إثر..
موجة حرّ متوقعة في تونس الأسبوع القادم
المرصد التونسي للطقس والمناخ: الحرارة ستكون أربعينية في أغلب المناطق التونسية لعدة أيام أي من 40 إلى 45 درجة عمومًا على أغلب المناطق التونسية
طقس تونس.. درجات الحرارة القصوى تصل إلى 43 درجة
أعلن المعهد الوطني للرصد الجوي أن طقس اليوم الأربعاء 19 أوت/أغسطس 2026 سيكون..
لماذا ينتظر تونس خريف استثنائي؟ مختص في الشأن البيئي يوضّح
حمدي حشاد (مختص في الشأن البيئي): من المتوقع استمرار ارتفاع درجات الحرارة بشكل ملحوظ خلال أشهر الخريف، فضلًا عن تأثير ظاهرة "النينيو" المناخية