منظمة: استثناء الودائع البنكية من الضريبة سيهدد استقرار الأسواق المالية
10 ديسمبر 2025
أعربت منظمة آلارت، مساء الثلاثاء 9 ديسمبر/كانون الأول 2025، عن قلقها من التغييرات التي أدخلها مجلس نواب الشعب على النسخة المصادق عليها من مشروع قانون الضريبة على الثروة، معتبرة أنّ "هذه التعديلات تمثل تحولاً جوهريًا في مضمون النص الجبائي وتعيد صياغة نطاق تطبيقه بشكل يحدّ بصورة كبيرة من شموليته".
وأوضحت المنظمة أنّ "النسخة الأولى من المشروع كانت تعتمد مقاربة شاملة تشمل جميع أنواع الثروة، بما في ذلك الأموال المودعة في البنوك والمؤسسات المالية والبريد التونسي"، وهو ما اعتبرته "مقاربة منسجمة مع المعايير الدولية للضرائب على الثروة. غير أنّ النسخة النهائية التي صادق عليها المجلس حذفت كليًا هذا المكوّن، لتقتصر الضريبة على العقارات والأصول التجارية والمنقولات بمختلف أصنافها، مقابل استثناء كامل للثروة المالية المودعة لدى المؤسسات البنكية والمالية".
منظمة آلارت: النص المصادق عليه يتضمّن عددًا غير مسبوق من الاختلالات، لا يقتصر على الجانب الجبائي، بل يشمل أيضًا ثغرة بنيوية خطيرة من شأنها التأثير سلبًا في استقرار الأسواق المالية وتوليد مخاطر اقتصادية غير محسوبة
واعتبرت آلارت أنّ "حذف هذا المكوّن المالي يمثل تغييرًا جذريًا قلّص بعمق من نطاق الضريبة وأعاد تعريفها بطريقة تطرح إشكاليات قانونية واقتصادية واسعة". وأضافت أنّ النص المصادق عليه "يتضمّن عددًا غير مسبوق من الاختلالات، لا يقتصر على الجانب الجبائي، بل يشمل أيضًا ثغرة بنيوية خطيرة من شأنها التأثير سلبًا في استقرار الأسواق المالية وتوليد مخاطر اقتصادية غير محسوبة".
وفي هذا السياق، لفتت المنظمة إلى مفارقة جبائية اعتبرتها "دليلًا واضحًا على غياب الإنصاف، إذ يخضع مواطن يملك أصولًا متنوعة بقيمة 3,5 ملايين دينار، بين أسهم وصناديق استثمار في الأوراق المالية وعقارات للضريبة على الثروة، في حين يُعفى مواطن آخر يملك ودائع بنكية تناهز 40 مليون دينار". وترى المنظمة أنّ هذا التفاوت يعكس تشجيعاً غير مباشر للثروة غير المنتجة وإضعافاً لرأس المال الموظّف في الاستثمار.
كما أشارت آلارت إلى أنّ استبعاد الثروة المالية من الوعاء الجبائي يخدم مصلحة جهات اقتصادية نافذة نجحت، وفق تقديرها، في "تعديل مضمون الضريبة بما يفرغها من جوهرها". وتعتبر أنّ هذا "التعديل قد يدفع أصحاب الأسهم وحصص شركات الاستثمار ذات رأس مال المخاطر (SICAR) وصناديق الاستثمار الجماعي في الأوراق المالية (OPCVM) إلى التخلّي عن هذه الأصول الخاضعة للضريبة وتحويل أموالهم نحو الودائع البنكية المعفاة كليًا، بما قد يؤثر على مستويات السيولة في بورصة تونس ويؤدي إلى انسحاب المستثمرين المؤسساتيين وتراجع إضافي في الصناديق ذات المكوّن الأسهَمي".
منظمة آلارت: إنّ هذا التعديل يحمل في طيّاته خطرًا أعظم يتمثّل في احتمال اندلاع حالة ذعر داخل البورصة التونسية. فاستبعاد الثروة المالية من الوعاء الجبائي يفتح الباب أمام حركة مفاجئة لرؤوس الأموال، حيث يسعى المستثمرون إلى تحويل مدّخراتهم نحو القنوات المعفاة
وترى المنظمة أنّ "المؤسسات البنكية ستكون المستفيد الأكبر من هذا التحول، نتيجة تدفق مزيد من السيولة نحو القطاع البنكي على حساب الأسواق المالية"، وهو ما تعتبره "خطرًا نظاميًا حقيقيًا قد يعمّق تركّز المدخرات داخل البنوك ويحدّ من تنويع مصادر تمويل الاستثمار".
وحذّرت آلارت كذلك من "احتمال حصول اضطرابات في البورصة"، معتبرة أنّ "التغيير المفاجئ في اتجاهات رأس المال نحو القنوات المعفاة قد يتسبب في حالة ذعر داخل الأسواق المالية، مع ما قد ينجرّ عن ذلك من تراجع في الثقة بأدوات الاستثمار وتفاقم للمخاطر النظامية على مستوى الاقتصاد الوطني".
ودعت المنظمة في ختام بيانها البرلمان التونسي إلى إعادة النظر في التعديل الذي اعتبرته «خطأً جسيمًا»، والعمل على تصحيح النص قبل المصادقة النهائية عليه ونشره، "حفاظًا على مبادئ العدالة الجبائية وعلى استقرار المنظومة المالية في البلاد".
اقرأ أيضًا: مرصد: إسقاط الضريبة على الثروة خطوة إلى الوراء في تحقيق العدالة الجبائية
هذا وأثار إسقاط الضريبة على الثروة بصيغتها الواردة في الفصل 50 ردود فعل لدى عدد من الفاعلين والمتابعين للشأن الاقتصادي، إذ اعتبر المرصد التونسي للاقتصاد أن هذا القرار يمثّل خطوة إلى الوراء في مسار تحقيق العدالة الجبائية، داعيًا إلى إعادة طرح الفصل خلال الجلسة العامة للتصويت.
وأوضح المرصد أنّ توسيع قاعدة الضريبة على الثروة يعدّ ضرورة لمعالجة الاختلال في توزيع الثروة، لافتًا إلى أنّ 10% من التونسيين يستحوذون على 58% من إجمالي الثروة، في حين لا يمتلك 50% من السكان سوى 4.9% منها. وأشار إلى أنّ مؤشرات اللامساواة تشهد تفاقمًا عالميًا، وفق تقارير صادرة عن مجموعة العشرين ولجنة الخبراء المستقلين حول اللامساواة.
كما أكّد المرصد أنّ تبنّي ضريبة تصاعدية على الثروة يمكن أن يوفّر موارد مالية إضافية موجّهة لتمويل القطاعات الاجتماعية في ظل استمرار العجز المالي، موضحًا في المقابل أنّ "النظام الجبائي الحالي يمنح امتيازات ضريبية لمداخيل رأس المال، وهو ما يعمّق الفوارق بين الطبقات ويزيد الضغط على الأجراء".
ويُذكر أنّ الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب المنعقدة في 1 ديسمبر/كانون الأول 2025 كانت قد أسقطت الفصل 50 من مشروع قانون المالية لسنة 2026 المتعلق بالضريبة على الثروة، وذلك بـ30 صوتًا موافقًا مقابل 69 رافضًا و14 محتفظًا من مجموع 113 نائبًا. ويأتي هذا القرار بعد أن كانت لجنتا المالية في كل من مجلس نواب الشعب ومجلس الجهات والأقاليم قد صوّتتا بدورهما ضد إدراج الفصل
الكلمات المفتاحية

عمادة المحامين تطالب باستبعاد أعمال المحامين من مجال تطبيق الفوترة الإلكترونية
عميد المحامين التونسيين: تطرقت مراسلة وزارة المالية، إلى "الطابع المتأكد للموضوع لإمكانيّة تعطّل إجراءات إصدار مذكّرات الأتعاب للارتباك الحاصل في المؤسّسات وهو ما من شأنه أن يؤثّر على مداخيل مكاتب المحامين والمعاملات الاقتصاديّة بصفة عامة"

إنتاج الفراولة في تونس.. توقعات بتراجع المحصول وتقلص المساحات المزروعة
رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بنابل: المساحات المزروعة من الفراولة لم تتجاوز 310 هكتارات هذا الموسم، مقابل 350 هكتارًا خلال الموسم الفارط

تضاعف العجز الطاقي 4 مرات خلال السنوات العشر الأخيرة
وزارة التجارة التونسية: بلغت قيمة الصادرات سنة 2025 حوالي 63695.1 مليون دينار مقابل 62077.6 مليون دينار سنة 2024 مسجلة ارتفاعًا بنسبة 2.6%. في حين بلغت قيمة الواردات حوالي 85495.4 مليون دينار مقابل 81005.2 مليون دينار مسجلة زيادة بنسبة 5.5%

طقس تونس.. سحب عابرة وأمطار في عدد من المناطق
معهد الرصد الجوي: أمطار متفرقة بالشمال الغربي ثم تشمل تدريجيًا أثناء الليل بقية مناطق الشمال ومحليًا الوسط والجنوب وتكون مؤقتًا رعدية

تأجيل جميع مقابلات كرة اليد المبرمجة نهاية الأسبوع في تونس
أعلن المكتب الجامعي للجامعة التونسية لكرة اليد، يوم الأربعاء 21 جانفي/يناير 2026 عن تأجيل جميع المقابلات التي كانت مبرمجة نهاية هذا الأسبوع، بمختلف الأصناف والاختصاصات، وذلك نظرًا لتواصل التقلبات الجوية وما نتج عنها من أضرار، فضلًا عن تعذّر استغلال عدد من القاعات الرياضية. وأكدت الجامعة أنه سيتم لاحقًا تحديد المواعيد الجديدة لإجراء هذه المقابلات

جبهة الخلاص: عدم استباق التقلبات المناخية وغياب الاستعداد لها يعدّ تقصيرًا غير مبرّر
جبهة الخلاص الوطني: "التقلّبات المناخية ولئن كانت قوّة قاهرة لا يمكن دفعها، فإنّ تطوّر وسائل الرّصد وتبادل المعلومات يجعلان عدم الاستباق وغياب الاستعداد النّاجز والملائم تقصيرًا غير قابل للتّبرير".

تعليق الجلسات القضائية في عدة محاكم تونسية بسبب سوء الأحوال الجوية
قرر عدد من الفروع الجهوية للمحامين في تونس تعليق جميع الجلسات بمحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية على مستوى عدة ولايات، وذلك يوم الأربعاء 21 جانفي 2026، نظرًا لسوء الأحوال الجوية التي تشهدها البلاد، وفقهم

