منظمات: مذكرة التفاهم مع الاتحاد الأوروبي أجّجت انتهاكات حقوقية جسيمة في تونس
16 يوليو 2026
قالت 47 منظمة حقوقية وإنسانية، في بيان مشترك نشرته هيومن رايتس ووتش، يوم الخميس 16 جويلية/يوليو 2026، إن "على الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إدانة الانتهاكات الحقوقية في تونس علنًا، ووقف تمويل الأنشطة المنتهِكة المرتبطة بالسيطرة على الهجرة".
وقالت المنظمات إن "مذكرة التفاهم أجّجت انتهاكات حقوقية جسيمة في تونس وطبّعتها، وفي بعض الحالات أدت هذه الانتهاكات إلى وفيات، معتبرة أن استمرار التعاون في مجال الهجرة مع تونس يجعل الاتحاد الأوروبي متواطئًا في الانتهاكات الحقوقية التي ترتكبها قوات الأمن التونسية".
منظمات حقوقية: على الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إدانة الانتهاكات الحقوقية في تونس علنًا، ووقف تمويل الأنشطة المنتهِكة المرتبطة بالسيطرة على الهجرة
وأضافت أنه "بموجب الشق المتعلق بالهجرة في الاتفاق، قدّم الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء 105 ملايين يورو لاعتراض القوارب في البحر وأنشطة مراقبة الحدود في تونس، فيما تم التعاقد بالفعل على ما لا يقل عن 65 مليون يورو لتدريب وتجهيز كيانات منتهِكة في تونس، لا سيما "خفر السواحل" والمركز الوطني لتنسيق عمليات البحث والإنقاذ البحريين".
ونقل البيان عن ماري ميشيل، خبيرة السياسات في "إس أو إس هيومانيتي"، قولها: "روى أشخاص مستغيثون أنقذناهم في البحر لطاقمنا أمورًا مروعةً عن التعذيب والعنف الجنسي والانتهاكات العنصرية التي تعرّضوا لها في تونس. يستخدم خفر السواحل التونسي المدعوم من الاتحاد الأوروبي العنف ضد المستغيثين في البحر، ويعيدهم قسرًا إلى منظومة انتهاكات يواجهون فيها خطرًا كبيرًا يتمثل في الترحيل إلى الصحراء أو الاتجار بهم باتجاه ليبيا. مع كل يورو يُدفع لقوات الأمن المسؤولة، يرسّخ الاتحاد الأوروبي منظومة انتهاكات بحق أشخاص يحتاجون إلى الحماية".
منظمات حقوقية: مذكرة التفاهم أجّجت انتهاكات حقوقية جسيمة في تونس وطبّعتها، وفي بعض الحالات أدت هذه الانتهاكات إلى وفيات
وقالت المنظمات أنه "منذ توقيع الاتفاق، وثّقت هيئات أممية، ومنظمات حقوقية، ومجموعات إنسانية انتهاكات حقوقية جسيمة ارتكبتها قوات الأمن التونسية بحق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، شملت السلوك المتهور والعنيف أثناء عمليات الاعتراض في البحر، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، بما فيها العنف الجنسي، والطرد الجماعي إلى البلدان المجاورة".
اقرأ/ي أيضًا: رفض الإفراج عن عبد الله السعيد وتأجيل محاكمته وسط تضامن حقوقي واسع
وذكر البيان أن "الخطاب العنصري والممارسات التمييزية من طرف السؤولين التونسيين ضد الأفارقة السود، بمن فيهم مواطنون تونسيون، أجّج العنف العنصري والتنميط العرقي، كما استهدفت السلطات التونسية منظمات المجتمع المدني التي تقدم مساعدات أساسية إلى اللاجئين وطالبي اللجوء بسبل شملت الاعتقال والملاحقات القضائية. وأضاف أنه منذ يونيو/حزيران 2024، علّقت أنشطة اللجوء وتحديد صفة اللاجئ التي تضطلع بها "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين"، ما ألغى فعليًا إمكانية التماس اللجوء في البلاد".
كما نقل البيان عن إيما كابرول، المديرة الإقليمية للشؤون الأورومتوسطية في "محامون بلا حدود"، قولها إن "آليات المساعدة القانونية شهدت ارتفاعًا حادًا في الطلبات الواردة من المهاجرين وطالبي اللجوء منذ الخطاب الرئاسي الذي صوّر الهجرة على أنها ترتيب إجرامي لتغيير التركيبة الديمغرافية لتونس"، مضيفةً أن "هذه الطلبات تأتي من أشخاص اعتُقلوا أثناء عمليات أمنية واسعة لم تُحترم فيها حقوقهم، أو تعرضوا للإجلاء القسري من منازلهم أو انتهاكات من أفراد، وكذلك من طالبي لجوء يواجهون عقبات جسيمة تحرمهم من الحماية".
وقالت كابرول: "تكشف الشهادات التي نجمعها عبر مساعدتنا القانونية مستويات غير مسبوقة من العنف والهشاشة التي يعيشها المهاجرون في تونس، على أيدي جهات حكومية وغير حكومية. ومع تزايد العوائق أمام السكن والعمل والمسارات الآمنة للخروج من البلاد، يصف كثير من المهاجرين وضعهم بأنه سجن مفتوح".
منظمات حقوقية: استمرار التعاون في مجال الهجرة مع تونس يجعل الاتحاد الأوروبي متواطئًا في الانتهاكات الحقوقية التي ترتكبها قوات الأمن التونسية
وقالت المجموعات إن "المفوضية الأوروبية"، "رغم المخاوف الجدية والتوصيات التي أثارتها أمينة المظالم الأوروبية و"محكمة المدققين الأوروبية" في 2024، لم تثبت أن استمرار التمويل والتدريب والتجهيز والدعم العملياتي للسلطات التونسية يمتثل للالتزامات القانونية للاتحاد الأوروبي والضمانات الواردة في أدواته التمويلية".
وأكدت المنظمات أن "التعاون بشأن الهجرة ينبغي ألا يُنظر إليه بمعزل عن السياق الحقوقي في تونس، معتبرةً أن مؤسسات الدولة التونسية نفسها، المدعومة بتمويل من الاتحاد الأوروبي والمسؤولة عن مراقبة الحدود وإنفاذ قوانين الهجرة، لا سيما الحرس الوطني والشرطة، ضالعة أيضًا في القمع المستمر للمعارضة واستقلال القضاء وتجريم المنظمات غير الحكومية منذ استحواذ الرئيس قيس سعيّد على السلطات في 2021".
وأضاف البيان أن "السلطات التونسية صعّدت الانتهاكات ضد المعارضين السياسيين، والصحفيين، والمحامين، ومنظمات المجتمع المدني، بسبل شملت الاعتقالات التعسفية، والاحتجاز، والتحقيقات الجنائية، والقيود الإدارية، وغيرها من أشكال القمع".
وأشار أيضًا إلى أنه "في فبراير/شباط 2026، أضاف الاتحاد الأوروبي تونس إلى قائمة ما يسمى "بلدان الأصل الآمنة"، رغم ما خلص إليه خبراء أمميون، ومنظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، و"المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب"، وتقارير تحقيقات مستقلة إلى أن تونس ليست "مكانًا آمنًا" بموجب القانون البحري".
اقرأ/ي أيضًا: منظمات وجمعيات تندّد بتصاعد العنصرية وترفض أحكامًا ضد نشطاء في مجال الهجرة
ونقل البيان عن فريديريكي ماغر، منسقة أولى لقسم المناصرة في الاتحاد الأوروبي في هيومن رايتس ووتش، قولها: "لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يتظاهر بالدفاع عن حقوق الإنسان بينما يعمّق تعاونه مع السلطات التونسية المسؤولة عن سحق المعارضة وانتهاك حقوق المهاجرين. بعد ثلاث سنوات على اتفاقه المليء بالعيوب مع تونس، ينبغي للاتحاد أن يرفع صوته ضد الانتهاكات ويضع حقوق الإنسان – وليس مكافحة الهجرة – في صميم تعامله، مع معايير واضحة وعواقب حقيقية إذا استمرت الانتهاكات".
واختتمت المجموعات الحقوقية والإنسانية بيانها بالتأكيد على أن "استمرار تعاون الاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة من دون ضمانات فعالة يجري ضمن منظومة أوسع من الحكم السلطوي، وقد يعززها ويطيل أمدها".
ويأتي البيان بعد ثلاث سنوات على توقيع الاتحاد الأوروبي وتونس مذكرة تفاهم في 16 يوليو/تموز 2023، كان الدافع الرئيسي وراءها السعي إلى تعاون تونس لمنع قوارب المهاجرين وطالبي اللجوء من المغادرة غير النظامية إلى أوروبا، حسب نص البيان.
الكلمات المفتاحية
"أنا يقظ": وعود سعيّد المتعلّقة باستقلالية القضاء تم تنفيذها في اتجاه معاكس
أعلنت منظمة أنا يقظ في منشور أن "استقلالية الوظيفة القضائية..
المجلس المحلي بكسرى يعلّق نشاطه إلى فترة غير محدّدة
المجلس المحلي بكسرى من ولاية سليانة: تمّ بتاريخ 15 جويلية المنقضي، إعلام السلط المحلية والجهوية بإمكانية تعليق نشاط المجلس في حال عدم الاستجابة للمطالب الواردة في محضر جلسة
هشام العجبوني: الوضع في تونس يتدهور يومًا بعد يوم وحان وقت التغيير
هشام العجبوني: لا يمكن أن تُحكم البلاد في ظلّ حكم فردي يفتقد إلى الرؤية والكفاءة والمعرفة
"أنا يقظ": وعود سعيّد المتعلّقة باستقلالية القضاء تم تنفيذها في اتجاه معاكس
أعلنت منظمة أنا يقظ في منشور أن "استقلالية الوظيفة القضائية..
المجلس المحلي بكسرى يعلّق نشاطه إلى فترة غير محدّدة
المجلس المحلي بكسرى من ولاية سليانة: تمّ بتاريخ 15 جويلية المنقضي، إعلام السلط المحلية والجهوية بإمكانية تعليق نشاط المجلس في حال عدم الاستجابة للمطالب الواردة في محضر جلسة
لوّحت بالتصعيد.. منظمة: أهالي المهدية يعيشون تدهورًا متواصلًا في عديد القطاعات
أعلنت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان أن أهالي ولاية المهدية يعيشون منذ سنوات على..
مسابقة اختيار "ملكة جمال قليبية" تشعل الجدل في تونس.. ما القصة؟
شددت وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن على ضرورة الامتناع عن..