منظمات دولية ومقرّرون أمميّون يدعون لإلغاء أحكام قضية "التآمر 1" في تونس
9 ديسمبر 2025
مازالت تتواصل ردود الفعل على خلفية صدور الأحكام النهائية الاستئنافية فيما يُعرف بقضية "التآمر 1"، خاصة مع مواصلة كل من المحامي والناشط الحقوقي العياشي الهمامي والناشطة السياسية شيماء عيسى، إضرابهما عن الطعام، منذ اعتقالهما الأسبوع الفارط.
وقد أصدرت منظمات دولية وخبراء أمميون، بيانات مساندة وتنديد بهذه الأحكام، داعين السلطات التونسية، إلى إلغاء أحكام هذه القضية، والإفراج عن جميع المحتجزين.
"هيومن رايتس ووتش": التهم في قضية ما يُعرف بـ"التآمر 1" لا تستند إلى أدلة موثوقة
قالت "هيومن رايتس ووتش" يوم الثلاثاء 9 ديسمبر/كانون الأول 2025، إنّ "السلطات التونسية اعتقلت ثلاثة نشطاء بارزين في الأسابيع الأخيرة بعد إدانتهم بأحكام جائرة في محاكمة صورية بتهم التآمر والإرهاب"، مضيفة: "ينبغي للسلطات أن تلغي فورًا أحكام الإدانة الجائرة وتفرج عن جميع المحتجزين".
وفي هذا السياق، أوضح بسام خواجا، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش، بقوله: "اعتقال شخصيات معارضة بارزة هو أحدث خطوة في مخطط الرئيس قيس سعيّد للقضاء على أي بديل لحكمه المتفرّد. بهذه الاعتقالات، نجحت السلطات التونسية فعليًا في وضع الجزء الأكبر من المعارضة السياسية وراء القضبان".
نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش: جرّمت السلطات التونسية فعليًا المعارضة السياسية ونشاط حقوق الإنسان، وسحقت أي أمل في العودة إلى العملية الديمقراطية
وأضاف خواجا: "جرّمت السلطات التونسية فعليًا المعارضة السياسية ونشاط حقوق الإنسان، وسحقت أي أمل في العودة إلى العملية الديمقراطية. على شركاء تونس الدوليين، بمن فيهم الاتحاد الأوروبي، إدانة انزلاق البلاد المتسارع نحو الاستبداد".
وأضافت المنظمة الدولية، أنه "وُجهت إلى المتهمين بموجب فصول عدة من المجلة الجزائية وقانون مكافحة الإرهاب لعام 2015 التونسيَّيْن تهم بالتآمر لزعزعة استقرار البلاد، وقد راجعت هيومن رايتس ووتش الوثائق القضائية في القضية ووجدت أن التهم ولا تستند إلى أدلة موثوقة"، وفقها.
ولفتت إلى أنّ "محكمة الاستئناف أصدرت قرارها في هذه المحاكمة الجماعية بعد ثلاث جلسات فقط، عُقدت دون حضور المتهمين المحتجزين، ما انتهك حقهم في المثول أمام قاضٍ يمكنه تقييم شرعية احتجازهم وظروفه وكذلك حالتهم الصحية. وتمت تبرئة ثلاثة متهمين في الاستئناف، أما جميع الأشخاص الـ 15 المدانين في هذه القضية والموجودين في تونس هم الآن خلف القضبان. في حين أنّ الآخرين في الخارج، حُكم عليهم غيابيًا". وقالت هيومن رايتس ووتش: "ينبغي للمحكمة أن تلغي فورًا الإدانات التعسفية وتفرج عن جميع المحتجزين".
خبراء الأمم المتحدة: صدمة عميقة إزاء إدانة المدافع عن حقوق الإنسان العياشي الهمامي
أعرب خبراء الأمم المتحدة المعنيون باستقلال القضاء والمهنة القانونية، وفق بيان أصدروه الاثنين 8 ديسمبر/كانون الأول 2025، عن "صدمتهم العميقة بعد صدور حكم قضائي بإدانة المحامي والناشط الحقوقي العياشي الهمامي، على خلفية اتهامات ضمن ما يُعرف بقضية (التآمر 1)". وقال الخبراء إنّ "ملاحقة مهنيين في مهنة المحاماة ووصمهم بـ(الإرهاب) لمجرد قيامهم بواجبهم المهني أو ممارسة حقهم في حرية التعبير، تُعد تهديدًا مباشرًا لاستقلال القضاء ونزاهة المحاكمات في تونس، وتُقوض على نحو خطير حق المتهمين في محاكمة عادلة".
خبراء الأمم المتحدة المعنيون باستقلال القضاء: ملاحقة محامين ووصمهم بـ"الإرهاب" لمجرد قيامهم بواجبهم المهني أو ممارسة حقهم في حرية التعبير، تُعد تهديدًا مباشرًا لاستقلال القضاء ونزاهة المحاكمات في تونس
وأشار الخبراء إلى أن الإجراءات المتخذة ضد العياشي الهمامي: الاعتقال، التنفيذ الفوري للحكم بالسجن لخمس سنوات، ومنعه من السفر أو الظهور العام.. تأتي ضمن سياسة استهداف ممنهج للمحامين والمدافعين الحقوقيين، وهو ما من شأنه خلق حالة من الخوف والترهيب داخل الجسم القانوني ويُضعف قدرة المحامين على أداء مهامهم بحرّية واستقلال" وفقهم.
وفي السياق نفسه أضاف الخبراء، أنّ "حرية ممارسة مهنة المحاماة تشكّل ركيزة أساسية لضمان الوصول إلى العدالة، لمراقبة عمل الدولة، ولحماية الحقوق الأساسية بما فيها حق الدفاع، الحق في محاكمة عادلة، وحق الدفاع عن الحقوق المدنية والسياسية".
ودعا خبراء الأمم المتحدة المعنيون باستقلال القضاء والمهنة القانونية، إلى أن "تلتزم السلطات التونسية فورًا بالمعايير الدولية التي تنص على أن المحامين لا يجوز ملاحقتهم أو معاقبتهم أو تقييد حريتهم لمجرد أدائهم لمهامهم أو ممارسة حرية التعبير، وأن يتم الإفراج عن المتابعين والمحامين المتهمين على خلفية مهنتهم، وإلغاء الأحكام الصادرة ضدهم"، وفق بيانهم.
منظمة العفو الدولية: يجب الإفراج بدون أي شرطٍ أو قيد عن جميع المُحتَجَزين
أما منظمة العفو الدولية، فقد قالت إنه "في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، أيدت محكمة الاستئناف بتونس العاصمة أحكام الإدانة والسجن بحق 34 متهمًا لمدد تتراوح بين خمسة أعوام و45 عامًا في قضية (التآمر 1). وسارعت السلطات بتنفيذ الحكم الجائر الذي أصدرته المحكمة ضد اثنين من المتهمين المحكوم عليهم وغير المُحتَجَزين".
منظمة العفو الدولية: ينبغي للسلطات التونسية إلغاء أحكام الإدانة والسجن، التي صدرت جورًا بحق جميع المتهمين في قضية التآمر الجائرة، والإفراج بدون أي شرطٍ أو قيد عن جميع المُحتَجَزين لمجرد الممارسة السلمية لحقوقهم الإنسانية
وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني، "اعتقل أفراد من الشرطة يرتدون ملابس مدنية الناشطة السياسية شيماء عيسى بصورة عنيفة في تونس العاصمة، خلال مشاركتها في مظاهرة سلمية نددت بالحملة القمعية المُوجَّهة ضد المعارضة السلمية في البلاد. وبعد ذلك بثلاثة أيام، اعتقل أفراد الشرطة محامي حقوق الإنسان العياشي الهمامي من منزله في 2 ديسمبر/كانون الأول. وفي 4 ديسمبر/كانون الأول، اعتقلت الشرطة المُعارِض البارز أحمد نجيب الشابي من منزله".
وشددت منظمة العفو على أنه "ينبغي للسلطات التونسية إلغاء أحكام الإدانة والسجن على الفور، التي صدرت جورًا بحق جميع المتهمين في قضية التآمر الجائرة، والإفراج فورًا وبدون أي شرطٍ أو قيد عن جميع المُحتَجَزين لمجرد الممارسة السلمية لحقوقهم الإنسانية" وفق بيانها.
وفي وقت سابق، أعلنت جبهة الخلاص الوطني، يوم الخميس 4 ديسمبر/كانون الأول 2025، عن اعتقال رئيسها أحمد نجيب الشابي من قبل قوات الأمن، تنفيذًا للحكم النهائي الصادر ضده والقاضي بسجنه 12 سنة.
وكانت السلطات قد ألقت القبض أيضًا على الناشطة الحقوقية شيماء عيسى يوم السبت 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أيضًا تنفيذًا لحكم نهائي في نفس القضية. وتواصلت الاعتقالات مع توقيف المحامي والمعارض العياشي الهمامي من منزله يوم الثلاثاء 2 ديسمبر/كانون الأول 2025، بموجب حكم بالسجن خمس سنوات.
وكانت عديد الأحزاب والمنظمات التونسية، قد عبرت عن تنديدها بالإيقافات الأخيرة التي اعتبرت في عدد من البيانات أنها تمثل"منزلقًا خطيرًا يهدد المشهد السياسي والحقوقي في تونس، مشيرة إلى أن "مستقبل تونس لا يُبنى بالسجون".
وتشهد القضية التي تعرف باسم "التآمر 1" ردود فعل محلية ودولية، حيث وجهت أحزاب ومنظمات وطنية ودولية دعوات لإسقاط الأحكام المتعلقة بهذه القضية وإعادة فتح الملف، الذي يضم حوالي 37 متهمًا بينهم شخصيات سياسية معارضة بارزة، وسط مطالب متزايدة بالالتزام بالمعايير القضائية وحقوق الإنسان في معالجة الملف.
الكلمات المفتاحية

الأجندة السياسية في تونس عام 2026.. هل تشهد إنهاء "الوضع المؤقت" مؤسساتيًا؟
يكشف الوضع المؤسساتي، خاصة لما أحدثه من إضراب في وضع القضاء بمختلف تفرعاته، الدستورية والعدلية والإدارية والمالية، عن حالة تعطيل ممنهج مما يثير السؤال حول مدى تحوّل الوضع المؤقت إلى إطار دائم في منظومة الحكم

محللون لـ"الترا تونس": اتحاد الشغل تجاوز خطر الانهيار لكن التحديات قائمة
المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي لـ"الترا تونس": ما قام به الطبوبي إلى حد الآن هو إنقاذ فعلي لاتحاد الشغل، ومع ذلك فإن مشاكل الاتحاد لا تزال قائمة

الإعلان عن تأسيس التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين في تونس
الإعلان عن تأسيس "التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين" في تونس، يوم الأربعاء 14 جانفي 2026، خلال ندوة صحفية بالعاصمة، دعت إليها عائلات هؤلاء المساجين ومجموعات المساندة لهم، حيث تمّ التأكيد على أنّ المقصود بمصطلح "المعتقلين السياسيين" هو كلّ المساجين بقرار سياسي، إذ لا تقتصر التنسيقة فقط على مساجين المعارضة السياسية.

أحزاب ومنظمات تتمسّك في ذكرى الثورة بالإفراج عن سجناء الرأي وإجراء حوار غير إقصائي
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان: الزجّ بالمعارضين السياسيين، والناشطين، والصحفيين، والمدونين، في السجون على خلفية آرائهم أو مواقفهم السلمية، يمثّل انتكاسة خطيرة لمبدأ حرية التعبير، ويُعيد البلاد إلى مناخات القمع والاستبداد التي ثار عليها الشعب التونسي في 14 جانفي

طقس تونس.. سحب عابرة وأمطار في عدد من المناطق
معهد الرصد الجوي: أمطار متفرقة بالشمال الغربي ثم تشمل تدريجيًا أثناء الليل بقية مناطق الشمال ومحليًا الوسط والجنوب وتكون مؤقتًا رعدية

تأجيل جميع مقابلات كرة اليد المبرمجة نهاية الأسبوع في تونس
أعلن المكتب الجامعي للجامعة التونسية لكرة اليد، يوم الأربعاء 21 جانفي/يناير 2026 عن تأجيل جميع المقابلات التي كانت مبرمجة نهاية هذا الأسبوع، بمختلف الأصناف والاختصاصات، وذلك نظرًا لتواصل التقلبات الجوية وما نتج عنها من أضرار، فضلًا عن تعذّر استغلال عدد من القاعات الرياضية. وأكدت الجامعة أنه سيتم لاحقًا تحديد المواعيد الجديدة لإجراء هذه المقابلات

جبهة الخلاص: عدم استباق التقلبات المناخية وغياب الاستعداد لها يعدّ تقصيرًا غير مبرّر
جبهة الخلاص الوطني: "التقلّبات المناخية ولئن كانت قوّة قاهرة لا يمكن دفعها، فإنّ تطوّر وسائل الرّصد وتبادل المعلومات يجعلان عدم الاستباق وغياب الاستعداد النّاجز والملائم تقصيرًا غير قابل للتّبرير".

تعليق الجلسات القضائية في عدة محاكم تونسية بسبب سوء الأحوال الجوية
قرر عدد من الفروع الجهوية للمحامين في تونس تعليق جميع الجلسات بمحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية على مستوى عدة ولايات، وذلك يوم الأربعاء 21 جانفي 2026، نظرًا لسوء الأحوال الجوية التي تشهدها البلاد، وفقهم
