منتدى الحقوق الاقتصادية: المفاوضات مع صندوق النقد خطرة على سيادة القرار الوطني

منتدى الحقوق الاقتصادية: المفاوضات مع صندوق النقد خطرة على سيادة القرار الوطني

أكد ضرورة الاعتماد على الحلول الداخلية عبر أخذ الإجراءات الجريئة الاستثنائية لتجاوز أزمة المالية العمومية في المدى القصير (صورة أرشيفية/ الشاذلي بن إبراهيم/ NurPhoto)

الترا تونس - فريق التحرير

 

اعتبر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الاثنين 3 أفريل/نيسان 2021، أن المفاوضات المقبلة مع صندوق النقد الدولي ستكون أكثر خطورة على سيادة القرار الوطني وعلى مستقبل التنمية في البلاد.

وأوضح، في بيان نشره على صفحته بموقع التواصل "فيسبوك"، أن هذه الخطورة تعود إلى ما يتميز به الوضع الحالي من: 

  • انهيار مرتفع ومخيف للأوضاع الاقتصادية والمالية
  • انتشار مرعب لجائحة كورونا في ظل عجز مرتفع للمالية العمومية وهشاشة متقدمة للمنظومة الصحية وعجز صارخ عن فرض احترام الإجراءات الوقائية
  • غياب مخاطب كفء يحظى بمصداقية وتمثيلية واستقرار وإجماع سياسي قادر على التخاطب مع الأطراف والمؤسسات المالية العالمية في ظل مشهد سياسي تونسي "مخجل ومضحك ومُبكٍ" في آن واحد

منتدى الحقوق الاقتصادية: يجب الاعتماد على الحلول الداخلية والإسراع في بلورة بديل تنموي يؤسس لمنظومة اقتصادية جديدة تفتح آفاق تنموية قادرة على رفع التحديات الهيكلية 

  • استمرار مرتقب لتقهقر الترقيم السيادي لتونس من طرف كل وكالات الترقيم العالمية في ظل التدهور الشامل لكل الأوضاع السياسية والاقتصادية والمالية والمؤسساتية
  • انعدام الثقة داخل مكونات المشهد السياسي مع تنامي الصراعات بينها من جهة وتعمق القطيعة بين الرأي العام التونسي وكل الأحزاب والسلط ومؤسسات الدولة من جهة أخرى
  • محاولة الأطراف الأجنبية جاهدة لحشر المنظمات المهنية في المفاوضات القادمة بحثًا عن تحقيق أكثر ضمان لتطبيق إملاءاتها وشروطها في ظل تنامي القطيعة المشار إليها وارتفاعها بين الحاكم والمحكوم مع تنامي الغضب الشعبي وتصاعد نسق الحركات الاجتماعية الاحتجاجية التلقائية.

وأكد المنتدى، في هذا الإطار، ضرورة الاعتماد على النفس وعلى الحلول الداخلية قبل كل شيء عبر أخذ الإجراءات الجريئة الاستثنائية لتجاوز أزمة المالية العمومية في المدى القصير.

كما شدد على ضرورة الإسراع في بلورة بديل تنموي يؤسس لمنظومة اقتصادية جديدة تفتح آفاق تنموية قادرة على رفع التحديات الهيكلية الكثيرة وعلى تكريس المكاسب الدستورية خاصة في ميدان الحريات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية التي تبقى مهددة في غياب البديل، وفق ما جاء في نص البيان.

واعتبر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في ذات الصدد، أنه "في كل مرة يقع اللجوء إلى الصندوق بدعوى توفير الشروط الملائمة لتجواز الصعوبات وتحسين التوازنات المالية الكلية وتدعيم مسار النمو، لكن في كل مرة تزيد الأوضاع سوءًا وتعفنًا إلى حد أن هذه المرة أصبحت البلاد مهددة بالانهيار والإفلاس"، وفق تقديره.

منتدى الحقوق الاقتصادية: البحث عن حلول خارجية يقود حتمًا إلى التنامي المتصاعد للمديونية العمومية وإلى ارتهان متزايد للسيادة الوطنية عن طريق الخضوع إلى إملاءات وشروط الصندوق

اقرأ/ي أيضًا: تونس تطلب رسميًا قرضًا من صندوق النقد الدولي

ويرى أن "القوى المحتكرة للثروة وللسلطة والمستفيدة من الغنائم والمكاسب غير المشروعة والمسؤولة عن الأوضاع المنهارة هي التي تسارع قبل غيرها للدفع نحو اللجوء إلى الصندوق وتعتبره المخرج الوحيد لتجاوز الأزمة، عبر البحث عن الحلول الخارجية التي تقود حتمًا إلى التنامي المتصاعد للمديونية العمومية وإلى ارتهان متزايد للسيادة الوطنية عن طريق الخضوع إلى إملاءات وشروط الصندوق ومختلف المؤسسات المالية والاقتصادية العالمية"، حسب ما ورد في نص البيان.

ورجح منتدى الحقوق أن "هذه القوى واثقة تمام الوثوق أن الصندوق سيدفع السلطة نحو فرض سياسات تقشفية من شأنها أن تحمل الطبقة الوسطى والفئات الشعبية العريضة فاتورة تجاوز أزمة المالية العمومية ولو لحين"، متوقعة أن يشترط الصندوق القيام "بالإصلاحات الكبرى التي ستفتح لها مجالات جديدة لكسب الغنائم خاصة تلك التي تهم مناخ الأعمال وتحفيز الاستثمار بأكثر امتيازات جبائية ومالية جديدة وفتح رأس مال المؤسسات العمومية للمساهمات الخاصة والعمل على توسيع الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص"، وفق توقعاته.

بيان حول المفاوضات المقبلة بين السلط التونسية وصندوق النقد الدولي:في ضرورة الاعتماد على الحلول الداخلية أولا وقبل كل شيء...

Publiée par Forum Tunisien pour les Droits Economiques et Sociaux sur Lundi 3 mai 2021

وكان رئيس الحكومة هشام المشيشي قد تحدث، السبت 1 ماي/ آيار 2021، في تصريح إعلامي على هامش الاحتفال باليوم العالمي للعمال، عن الزيارة التي يقوم بها وفد تونسي إلى واشنطن، بداية هذا الشهر، من أجل مفاوضات اتفاق قرض جديد مع صندوق النقد الدولي.

وقال المشيشي، في هذا السياق، "جوهر الزيارة اقتصادي واجتماعي، هذه زيارة على أعلى مستوى، وفد من أعلى مستوى تحوّل لواشنطن، على رأسه وزير المالية والاقتصاد ومحافظ البنك المركزي وممثلين عن منظمة الأعراف وخبراء اقتصاديين".

يُذكر أن رئيس الحكومة هشام المشيشي كان قد صرح، الجمعة 30 أفريل/نيسان 2021، أن تونس تسعى إلى برنامج قرض بحوالي 4 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي على ثلاث سنوات مقابل حزمة إصلاحات اقترحتها الحكومة بهدف إنعاش اقتصادها.

وأكد، في مقابلة مع وكالة رويترز، ثقته في الوصول لاتفاق مع صندوق النقد الدولي "لأن هناك وعيًا بضرورة شن إصلاحات عاجلة ولأن برنامج الإصلاحات اقترحناه نحن ويحتاجه اقتصادنا للخروج من أزمته في مرحلة أولى"، مؤكدًا ضرورة "توحيد كل الجهود في تونس لأننا نعتبر أننا وصلنا إلى الفرصة الأخيرة ويجب أن نستغلها لإنقاذ الاقتصاد والبلاد، وفق تقديره.

وتوقع المشيشي أن تستمر النقاشات شهرين مع صندوق النقد وأن يتم التوصل لاتفاق بين الجانبين في جوان/ يونيو القادم، مؤكدًا أن حكومته ستمضي قدمًا في الإصلاحات الاقتصادية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

المشيشي: وفد من أعلى مستوى تحوّل لواشنطن ونريد إعادة الثقة ومغادرة الأزمة

رئيس الحكومة: تونس تسعى لاقتراض 4 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي