مشروع "الكاميرا والرفاق".. مبادرة جديدة لتقليص التفاوت الثقافي بين الجهات والمركز
24 يونيو 2026
تواصل الجامعة التونسية لنوادي السينما تنقلها للمناطق الداخلية لتنفيذ مشروعها الجديد "الكاميرا والرفاق" وستزور خلال الفترة القادمة وإلى نهاية شهر سبتمبر/أيلول 2026 المحرس من ولاية صفاقس وعين دراهم من ولاية جندوبة وبئر الحفي من ولاية سيدي بوزيد، لتلتقي بالشباب هناك وتمكنهم من الفعل الثقافي وتشرف على تعليمهم وتكوينهم وتتيح لهم خوض تجربة صناعة فيلم وثائقي وفق خصوصيات وظروف مناطقهم.
وقد انطلقت الجامعة في تنفيذ هذا المشروع الجديد منذ شهر مارس/آذار المنقضي وعرضته على شباب الناظور من ولاية زغوان والقطار من ولاية قفصة وشنني من ولاية قابس وبوعرادة من ولاية سليانة وسبيبة من ولاية القصرين ومنزل عبد الرحمان من ولاية بنزرت، وقدّمت لهم خدماتها الثقافية والمجتمعية وفق خيارها العملي وتطبيقًا لبرنامجها المخصّص لشباب المناطق الداخلية بعشر ولايات تونسية.
ممارسة الفعل الثقافي بالتعلّم والتدريب
وعن الغاية من مشروع "الكاميرا والرفاق" بيّن رئيس الجامعة التونسية لنوادي السينما صابر بالرحومة لـ"الترا تونس" أنه أتاح لشباب المناطق الداخلية النفاذ إلى الثقافة ومكّنهم من ممارسة الفعل الثقافي بالتعلم فدربهم على صناعة الفيلم الوثائقي بمراحله النظرية والتطبيقية وما يتطلبه من تقنيات وسرد وتصوير فساهم بفعالياته وبرامجه في إخراج الشباب المشارك من دائرة التلقي السلبي ومن الركود الثقافي والمجتمعي. وأطّرهم ليكونوا فاعلين ومنتجين.
رئيس الجامعة التونسية لنوادي السينما لـ"الترا تونس": الغاية من مشروع "الكاميرا والرفاق" هي إتاحة الفرصة لشباب المناطق الداخلية، للنفاذ إلى الثقافة وتمكينهم من ممارسة الفعل الثقافي بالتعلم وتدريبهم على صناعة الفيلم الوثائقي
كما أبرز بالرحومة أن هذا المشروع "تجاوز بالرغم من قصر مدته التي لم تزد عن ثلاثة أيام، البعد الثقافي، وأفاد معرفيًا وتكوينيًا ونفسيًا شباب المناطق الداخلية ومكّنهم من ممارسة هواياتهم واكتشاف مواهبهم وشغفهم وطاقاتهم الإبداعية وحفّزهم على تطوير ذواتهم وساهم في عودة ثقتهم في أنفسهم وفي محيطهم، شرّكهم في الحياة العامة، شجعهم على بلوغ عمقهم الفردي والمحلي والوطني، وكان أيضًا فرصة لتلاقيهم وتحاورهم للتعبير عن ذواتهم وعن آرائهم فيما يرونه صالحًا لمناطقهم. فأهّلهم ليصنعوا بأنفسهم حركية ثقافية في مناطقهم، تنبع منهم وتمثّلهم وتعبر عن مشاغلهم وتجسّد خصوصيات جهاتهم وتعزز شعورهم بالانتماء إلى مناطقهم. كما أدخل حيوية على نمط عيشهم وأضفى حركية جديدة على مناطقهم الداخلية" وفقه.
الذهاب للشباب في مناطقهم الداخلية لتمكينهم من الثقافة هو خيار عملي مستحقّ
وفيما دفع بالجامعة التونسية لنوادي السينما إلى التنقل للمناطق الداخلية للإحاطة بالشباب، أكّد صابر بالرحومة أنه جاء كخيار عملي ورؤية بديلة، فرضتها التحديات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، من قلة الإمكانيات وانعدام الميزانيات وضعف البنية الثقافية وعدم وجود قاعات سينمائية ونواد تكوينية في هذه المناطق. وما نتج عنها من بطالة وتهميش وإقصاء وعزلة وفجوة كبيرة بين شباب المناطق وبين المؤسسات الثقافية التقليدية بحكم بعدهم الجغرافي عن العاصمة، مركز الأحداث الثقافية.
واستطرد بقوله: "اختارت الجامعة الذهاب إلى الشباب حيث يوجدون، لتقربهم من المشهد الثقافي بتدريبهم وتأطيرهم على الفعل السينمائي بوصفه أداة تعبير وتفاعل وتبادل وتغيير اجتماعي، لتصنع منهم، على مدى قريب ومتوسط، مكونين ومدربين ثقافيين محليين، قادرين على التأقلم مع ظروف بيئتهم وإمكانياتهم، من أجل تحقيق ديناميكية ثقافية محلية مستمرة ومستدامة وإيمانًا منها بضرورة إرساء عدالة ثقافية".
الفيلم الوثائقي هو الأقرب إلى ظروف الشباب في المناطق الداخلية
وعن سبب اختيار صنف الفيلم الوثائقي، أوضح بالرحومة أنه "النوع الأقرب إلى واقع الشباب وللإمكانيات المتاحة في المناطق الداخلية فهو لا يتطلب ميزانية كبيرة ولا تجهيزات معقدة بل يطلب من الشباب فقط تسليط الضوء على الظواهر الاجتماعية والطبيعية لمناطقهم وتصويرها لتحويلها إلى سرد بصري وإلى قصة ممتعة ومقنعة، تجسّد قضاياهم ومشاغلهم ويخدم أيضًا مناطقهم إذ يدفعهم إلى اكتشاف معالم وتراث جهاتهم فوفّرت لهم الجامعة جولات استطلاعية داخل مناطقهم وفي شوارعهم التي اعتادوا المرور منها دون أن ينتبهوا لخباياها ولحقائقها ليتوقفوا أمامها للتأمل فيها والإنصات إليها لاكتشاف معالمها وجمالياتها ولتسجيلها في أفلامهم الوثائقية فيساهمون بذلك في توثيق ذاكرتهم المحلية وفي حمايتها من الاندثار".
اقرأ/ي أيضًا: المهرجان الدولي لفيلم المرأة "بعيونهن".. احتفاء بمخرجات عربيات مبتدئات من 10 دول
الشباب يحذق التصوير وتنقصه مهارات السيناريو
وفيما يعود إلى سبب اختيار الجامعة التركيز على تعليم الشباب مهارات كتابة السيناريو وأدواته المنهجية، أوضحت منال السويسي عضوة الجامعة التونسية لنوادي السينما أن تعامل الجامعة المتواصل مع الشباب جعلها تكتشف عدم قدرتهم على صياغة محبكة للسيناريو وضعفهم في هندسة الأحداث والشخصيات وحذقهم في المقابل لتقنيات التصوير والمونتاج.
عضوة بالجامعة التونسية لنوادي السينما لـ"الترا تونس": تعاملنا المتواصل مع الشباب جعلنا نكتشف عدم قدرتهم على صياغة محبكة للسيناريو وضعفهم في هندسة الأحداث والشخصيات وحذقهم في المقابل لتقنيات التصوير والمونتاج
إقبال فاق التوقّع
وأفادت منال السويسي أن نسبة إقبال الشباب على الانضمام إلى هذا المشروع "تعدّ نسبة مهمة، إذ تجاوز عدد الحاضرين العدد المطلوب بثلاث مرات مما اضطر الجامعة لبرمجة ورشات تكوينية موازية لتأهيل الشباب غير المبرمج في المشروع. فقد رحب الشباب بفكرة المشروع وتفاعلوا معه ووجدوا فيه فضاءً ثقافيًا حرًا وآمنًا فتصرّفوا خلاله بأريحية وأطلقوا العنان لخيالهم وسردوا قصصهم ورؤاهم".
كما أشارت إلى نسبة مشاركة الإناث، موضحة أن الشابات تواجدن أيضًا بكثرة بعد أن سهلت الجامعة ولوجهن إلى هذا المشروع باعتمادها على فريق عمل، يتكون في معظمه من النساء مما ساهم في بناء مناخ ثقة، شجع أولياءهن على السماح لهن بالتنقل رفقة فريق العمل للتصوير خارج دور الثقافة.
للحدّ من التفاوت الثقافي.. لا بدّ من إشراك الشباب في السياسات
يتّضح مما سبق أن إقحام فئة الشباب في الحركة الثقافية وإدماجهم في الدورة الثقافية إدماجًا فعليًا لا شكليًا والاستثمار في طاقاتهم والاعتراف بقدراتهم على إعادة تشكيل المشهد الثقافي بما ينسجم مع تحولات العصر الرقمي، أصبح أولوية وضرورة عاجلة لتخليص السياسات الثقافية من الجمود ومن النماذج النمطية ومن عدم القدرة على القضاء على التفاوت الثقافي بين المركز والمناطق الداخلية. فالشباب هم الفئة القادرة على التغيير وعلى تحويل الثقافة إلى قطاع منتج وإلى خلق تنمية مستدامة لحذقهم للرقمنة واستخدامهم للذكاء الاصطناعي.
جدير بالذكر أنّ الجامعة التونسية لنوادي السينما هي جمعية مستقلة غير ربحية، تأسست سنة 1949، وتضم شبكة من 16 ناديًا سينمائيًا موزعة على مختلف الولايات التونسية.
الكلمات المفتاحية
مهرجان قرطاج الدولي في ستينيته.. متحف كبير للذاكرة الثقافية التونسية
ذاكرة مهرجان قرطاج الدولي، تحولت إلى وثائق وأرشيفات ثقافية وجب متحفتها بشكل من الأشكال كأن يخصص متحف يطلق عليه "متحف مهرجان قرطاج الدولي"، أو إنجاز شريط سينمائي وثائقي يحكي المسيرة المتوجة لهذه التظاهرة الواجهة والأعرق، أو إنجاز كتاب توثيقي، أو جميعهم معًا..
مهرجان الحمامات الدولي.. سحر المكان ورقيّ العروض
نجيب الكسراوي (مدير مهرجان الحمامات الدولي): برمجة الدورة الحالية تقوم على التنوع سواء من حيث الأجناس الفنية أو المرجعيات الموسيقية، وتجمع بين الفادو البرتغالي والبلوز الأمريكي والروك التركي البديل والموسيقى الإفريقية والكوبية، والأغنية العربية الطربية والمشاريع الموسيقية التونسية الجديدة
معرض الفنان التشكيلي المختار هنان برواق عين بصلامبو.. شوق مرئي للمدينة العتيقة
الفنان التشكيلي التونسي المختار هنان قدّم طيلة مسيرته الطويلة للذاكرة الثقافية التونسية -ولا زال- مئات الأعمال الفنية التي تعدّ مدونة مخصوصة ونموذجية لرؤية جمالية مميزة في عالم "الفن التشخيصي"
"أنا يقظ": وعود سعيّد المتعلّقة باستقلالية القضاء تم تنفيذها في اتجاه معاكس
أعلنت منظمة أنا يقظ في منشور أن "استقلالية الوظيفة القضائية..
المجلس المحلي بكسرى يعلّق نشاطه إلى فترة غير محدّدة
المجلس المحلي بكسرى من ولاية سليانة: تمّ بتاريخ 15 جويلية المنقضي، إعلام السلط المحلية والجهوية بإمكانية تعليق نشاط المجلس في حال عدم الاستجابة للمطالب الواردة في محضر جلسة
لوّحت بالتصعيد.. منظمة: أهالي المهدية يعيشون تدهورًا متواصلًا في عديد القطاعات
أعلنت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان أن أهالي ولاية المهدية يعيشون منذ سنوات على..
مسابقة اختيار "ملكة جمال قليبية" تشعل الجدل في تونس.. ما القصة؟
شددت وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن على ضرورة الامتناع عن..