مسلسل

مسلسل "27".. حينما تغدر الدراما بالجيش التونسي

انتقادات عديدة للمسلسل بسبب ضعف السيناريو والإخراج

الترا تونس - فريق التحرير

 

خلّف مسلسل "27" الذي بثته القناة الوطنية 1 طيلة النصف الأول من شهر رمضان، والمقدّم بوصفه أول مسلسل يتناول بطولات الجيش التونسي، موجة انتقادات واسعة شملت المشاهدين والمختصّين في المجال الفني على حد السواء بسبب مستواه الذي يتراوح، وفقهم، بين الضعيف ودون المتوسّط، وهو ما شمل مختلف مكوّناته من إخراج، ونصّ، واختيار ممثلين، إضافة للديكور وحتى الموسيقى التصويرية.

تحوّلت عديد المشاهد الدرامية في مسلسل "27" إلى مادة للسخرية والإضحاك على مواقع التواصل الاجتماعي

المسلسل الذي تحوّلت عديد مشاهده "الدرامية" إلى مادة للسخرية والإضحاك على مواقع التواصل الاجتماعي، أكد متابعون أنه لم يكن في مستوى بطولات وتضحيات الجيش التونسي طيلة السنوات العشر الأخيرة بمساهمته في تأمين الانتقال الديمقراطي وحماية صناديق الاقتراع ومساندة قوات الأمن الداخلي في ضبط الأمن والإسناد في الكوارث الطبيعية، إضافة لدوره الأساسي في التصدي للإرهاب، وقد قدم عشرات الشهداء طيلة السنوات الأخيرة للذود عن تراب الوطن.

اقرأ/ي أيضًا: "قلب الذيب".. انتقادات لأخطاء التاريخ وهفوات الإخراج

إذ جاء المسلسل ورغم تكفّل وزارة الدفاع الوطني بالدعم اللوجيستي من معدات حربية وأزياء عسكرية بل شارك في التصوير جيش البر وتحديدًا فيلق القوات الخاصة للجيش الوطني إضافة للأكاديمية العسكرية وجيش الطيران، هدية "دون المستوى" باعتبار أن المسلسل كما ظهر في مقدمته هو إهداء للجيش. وذكّر "27" بالفشل الذريع لمسلسل "وردة كتاب" والذي قدمته التلفزة الوطنية قبل سنوات تكريمًا للثورة.

الفكرة الجيدة لا تكفي

تقوم فكرة المسلسل على ملاحقة فرقة مختصة في الجيش التونسي باسم "27"، كونّها مجلس الأمن القومي ويقودها العقيد عبد الحميد (علي الخميري)، لرجل الأعمال حمادي أحمد (هشام رستم) الذي يتزّعم شبكة تهريب ويموّل الجماعات الإرهابية، وهو شريك لفيليب (إكرام عزوز) لشخصية مدعومة من المخابرات الأجنبية. فيما يقود النقيب زياد (أمير الدريدي) ميدانيًا الفرقة "27" الذي يُستشهد في عملية إرهابية وهو ما يحفّز صديقه "صقر"، الضابط في الجيش والذي يفكر في الهجرة للخارج، للانضمام للفرقة المختصة للثأر لدم زميله.

لا يوجد خلاف أن العمل يطرح قصة ذات حمولة وطنية بالحديث عن تضحيات الجيش التونسي والعلاقة بين الإرهاب والترهيب، غير أن القصة تحتاج إلى حبكة درامية أولًا يقع تنزيلها إخراجيًا بمستوى فني مقبول، غير أن ذلك ما غاب في نهاية المطاف عبر السطحية والمباشراتية في الحديث عن ظاهرة الإرهاب والتهريب بشكل يبعد القضايا المُتناولة عن الواقعية.

مَشاهد لا تحترم ذكاء المُشاهد

بعيدًا عن الحوارات الثقيلة وضعف الحبكة الدرامية وعدم القدرة على شد المشاهد، احتوى المسلسل على مشاهد عديدة يقول متابعون إنها لا تحترم ذكاء المشاهد منها على سبيل الذكر:

  • مشهد قيام الشخصية الأجنبية المدعومة من المخابرات (فيليب) بإعطاء حقيبة من الأموال إلى "زعيم الإرهابيين" (جمال ساسي) في فضاء مفتوح وليس حتى مغلق (تبدو منطقة جبلية)، وهو ما يبيّن سطحية تناول مسألة تمويل المخابرات الأجنبية للإرهاب.
  • مشهد التقاء 4 من أعضاء الفرقة المختصة في مقهى الحي الشعبي ما يطرح السؤال هل أن جميعهم يسكنون في نفس الحي؟ ولكن الأهم هو اتصال القائد الميداني للفرقة (النقيب زياد) هاتفيًا، في وسط المقهى وأمام بقية الحرفاء، برئيسه في العمل (العقيد عبد الحميد) للحديث عن العملية. فمنذ متى يتواصل ضباط فرقة مختصة للجيش هاتفيًا للحديث عن عملهم في مقهى شعبي؟
  • مشهد قيام إرهابيين اثنين ملُتحين بنقل السلاح عبر سيارة في منطقة جبلية وتم إيقافهما من قبل عنصرين إثنين فقط من الحرس الوطني للتفتيش، ولم يتفطن ضابط الحرس للسلاح لأنه تلقى اتصالًا هاتفيًا حين فتحه للصندوق. هل حينما يمر إرهابيان ملتحيان في منطقة جبلية، تعترضهما دورية من الحرس تتكون من عنصرين فقط في العادة؟
  • مشهد قيام الشخصية المقدمة كقائد مخابرات (صالح الجدي) في الحلقة الأخيرة باقتحام منزل حمادي أحمد حاملًا مسدسًا عاديًا وبلباس مدني. فمنذ متى يقوم قادة المخابرات بالاقتحامات الميدانية؟ وهل تتم الاقتحامات بلباس مدني؟

في الحديث عن المشاهد أيضًا، رغم الإسناد اللوجيستي من معدات وأسلحة وأزياء من الجيش، جاءت مشاهد الاقتحام ضعيفة تحديدًا حين المواجهات عبر قيام الفرقة المختصة بأخطاء بسيطة لا يقوم بها حتى جنود غير مختصين في المواجهات، فما بالك بفرقة مختصة.

 احتوى المسلسل على مشاهد عديدة يقول متابعون إنها لا تحترم ذكاء المشاهد

كما لم يُصوّر مشهد جنازة النقيب زياد بشكل مهيب كما هي مواكب دفن ضباط الجيش في الواقع، وبالخصوص تعمد المخرج أخذ صورة من الفضاء عبر "الدرون" للجنازة رغم ضعف عدد الكومبارس المشارك فيها، ما جعلها تصوّر وكأنها جنازة غير شعبية، وذلك على خلاف الحال بالنسبة لمواكب دفن شهداء العمليات الإرهابية. إذ كان من المفترض على المخرج اعتماد أسلوب الكاميرا اللصيقة.

وتعددت الأخطاء الإخراجية في المشاهد مثل اختلاف الخلفية في مشهد واحد، وظهور الفرقة المختصة تستعمل حواسيب وهي مغلقة إضافة لمشهد عودة شخصية لقيادة السيارة مع ترك صندوقها الخلفي مفتوحًا.

كاستينغ الممثلين والمونتاج

لم يخرج كاستنيغ الممثلين عن دائرة الانتقادات مع الإشارة أن عدة ممثلين أعلنوا انسحابهم من العمل على غرار نجيب بالقاضي وخالد هويسة. وقد شارك في العمل لأول مرة الملحن حاتم القيزاني في دور "الشريف التونسي"، كما ظهر في مشاهد متعددة مخرج العمل يسري بوعصيدة في دور "الشخصية السياسية" المنخرطة في دوائر الإرهاب والتهريب. وتركزت الانتقادات على ضعف الأداء التمثيلي تحديدًا على الممثلين الشبان وخاصة أعضاء الفرقة 27 إضافة للشاب ابن رجل الأعمال "حمادي أحمد".

اقرأ/ي أيضًا: 6 أسباب تفسّر: لماذا مازالنا نشاهد مسلسل "شوفلي حل"؟

وفي هذا الجانب، حاول المخرج والسيناريست بوعصيدة تضمين مشاهد طريفة في العمل غير أنها جاءت ثقيلة بسبب اصطناعها واعتمادها على نكت غير مضحكة، وهو ما جعل هذه المشاهد محل سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

 

في جانب آخر، تحدث تقنيون عن إخلالات في العمل على مستوى تصحيح الألوان، ولكن أيضًا المونتاج، وهو ما اعترف به أصحاب العمل أيضًا. إذ أعلن فريق المسلسل أنه ستتم إعادة مونتاج العمل من جديد لإعادة بثه على القناة الوطنية.

إهدار للمال العام؟

ظهر، في الأثناء، فريق عمل المسلسل في موجة إنكار للانتقادات العديدة والتي كانت بحجم إخلالاته، وذلك في محاولة تحويل وجهة الانتقادات، إذ تحدث مخرج وسيناريت المسلسل يسري بوعصيدة عن "حملة وراءها لوبيات الإشهار وشركات سبر الآراء، فيما قال الممثل علي الخميري إن "مسلسل نسر 27 لم يعجب بعض الأحزاب و-الكناترية-".

اعتبر متابعون أن المسلسل، من شدة ضعفه الفني، إهانة للجيش التونسي في أول عمل يتناول بطولاته في الدراما التونسية

 وألمح السيناريست حاتم بالحاج لرفض الانتقادات قائلًا على حسابه على فيسبوك "نصيحة لأصحاب الرّؤوس الكبيرة والتّي لا تستحمل النّقد لأعمالهم، لولا كميّة السبّان الّي كليتو على سيتكوم لوتيل لما كتبت شوفلي حلّ". في المقابل، لم ينكر الممثل والمنتج المنفذ للعمل إكرام عزوز، في تصريح إذاعي، أن العمل تضمن نقائص منها المباشراتية في السيناريو.

واعتبر متابعون أن حجة فريق العمل بعدم استكمال تصوير المسلسل بسبب الحجر الصحي الشامل لا تبرّر الضعف الفني للعمل باعتبار أن وهن سيناريو العمل غير مرتبط بالحجر، إضافة للمشاهد المصوّرة قبل الحجر كفيلة أيضًا بإعطاء صورة عن محدودية المستوى الإخراجي.

كما اعتبر آخرون أن مسلسل "27" المموّل من التلفزة الوطنية يعدّ من قبيل إهدار المال العام، بل تحدث آخرون عن شبهة فساد باعتبار أن مخرج وسيناريست العمل يسري بوعصيدة والممثل إكرام عزوز عبر شركة "مرايا للإنتاج" هما منتجا العمل.

يؤكد بالنهاية هذا المسلسل أن نبل الفكرة لا تكفي لإنتاج عمل فني لتكريم الجيش الوطني، إذ تحوّل المسلسل إلى مادة يومية للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، في عمل اُعتبر، من شدة ضعفه الفني، إهانة للجيش التونسي في أول عمل يتناول بطولاته في الدراما التونسية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"والله ما كادوني".. "النوبة" يعيد الحنين إلى مسرح الجنوب الخالد

صورة "البوليس" في الدراما التونسية.. من التلميع إلى التشنيع