مرصد: سياسات تقشفية أثرت سلبًا على إتاحة الحق في الصحة لجميع التونسيين
5 يوليو 2025
أكد المرصد التونسي للاقتصاد في مذكرة تحليلية، إلى أن ما شهده قطاع الصحة في تونس من تحركات احتجاجية متصاعدة من قبل الأطباء الشبان، "يعكس الأزمة التي تعيشها المنظومة الصحية العمومية نتيجة سنوات من سياسات التقشف، تدفع بالعديد من المتخرجين إلى الهجرة منذرة بتصحر القطاع من كفاءاته".
وبين المرصد في مذكرة تحليلية نشرها خلال شهر جويلية/يوليو 2025، بعنوان "نفقات وزارة الصحة: بين شح الميزانية وغياب رؤية استثمارية تضمن الحق في الصحة للجميع"، واطّلع عليها "الترا تونس"، أن "السياسات الصحية التقشفية والظرفية أثرت سلبًا على إتاحة الحق في الصحة للجميع"، كما أن "مستوى نفقات الصحة من الميزانية العامة للدولة، بعيد عن تحقيق أهداف التزام أبوجا من أجل تعزيز النظام الصحي".
المرصد التونسي للاقتصاد: السياسات الصحية التقشفية والظرفية أثرت سلبًا على إتاحة الحق في الصحة للجميع، ومستويات نفقات الصحة من الميزانية العامة للدولة تبقى منخفضة
ولفت المرصد (وهو يمثل مبادرة نشأت منذ سنة 2012 من طرف مجموعة من الباحثين والمحللين والناشطين الشبّان، المهتمّين بالسياسات العمومية والشأن العام التونسي) إلى أن الميزانية المخصصة لنفقات وزارة الصحة التونسية بالأسعار الجارية "عرفت تراجعًا كبيراً بين سنتي 2016 و2019، وازداد هذا التراجع حدة باحتساب التضخم، إذ انخفض تطور النفقات عامي 2018 و2019 ليكون سلبيًا".
أما خلال سنة 2020، فقد سجّلت تونس "زيادة استثنائية في نفقات الصحة حيث بلغت هذه النفقات 3605.571 مليون دينار لتسجل تطورًا غير معهود بلغت نسبته 75.4% مقارنة بسنة 2019"، وبين المرصد أن "هذا التطور لم يكن طبيعيًا أو نتيجة سياسات هدفها زيادة الإنفاق في قطاع الصحة العمومية إنما هي نفقات ضرورية لمواجهة الوضع الوبائي الذي مرت به تونس على غرار بقية دول العالم".
كما بين في الورقة التحليلية ذاتها أن "جائحة كوفید 19، كشفت عن قصور النظام الصحي العمومي في تقدیم الرعایة الصحیة اللازمة للمواطنین".
وأوضح المرصد أن هذا الارتفاع في النفقات شمل خاصة نفقات الاستثمار، حيث بلغت نسبة الاستثمار 2.15 % من الميزانية العامة الدولة في 2020 وهي نسبة مرتفعة جداً مقارنة مع باقي السنوات (معدل 0.65% بين 2019 و2025 باستثناء سنة 2020)، معتبرًا أنه "كان لا بد من تعويض سنوات من سياسات التقشف المالي الذي تبنتها الحكومات المتعاقبة والتي فرضها صندوق النقد الدولي فنتجت عنها منظومة صحية هشة أثرت سلبًا على إتاحة الحق في الصحة للجميع".
وأضاف المرصد أن النفقات الموجّهة إلى وزارة الصحة قدّرت بـ4000 مليون دينار، أي نحو 5.11 % فقط من الميزانية العامة الدولة للعام 2025 ورغم رفع الحكومة شعار تعزيز الدور الاجتماعي للدولة، إلا أن هذا الإنفاق لا يستجيب للمستوى المطلوب. فعلى مدى السنوات لم تتجاوز نسبة الإنفاق على الصحة 6 % من إجمالي الميزانية باستثناء سنة 2020 الذي سجل نسبة تقدر بـ 7.3%.
المرصد التونسي للاقتصاد: لا بد من مراجعة السياسات الاقتصادية التي أثرت سلبًا على تطوير المنظومة الصحية ووصول المواطنين إليها وتعزيز الاستثمار في هذا القطاع، لتوفير خدمات صحية ذات جودة ومتاحة للجميع
وشدد على أن "هذه النسب تبقى منخفضة ولا تتطابق مع نسبة الإنفاق على الصحة من الميزانية العامة للدولة التي حددها التزام أبوجا بنسبة 15% والذي تعهدت به تونس منذ سنة 2011".
ولتوفير خدمات صحية ذات جودة ومتاحة للجميع وتضمن تمتع المواطنين بحقهم في الصحة، أكد المرصد على أنه "لا بد من مراجعة السياسات الاقتصادية التي أثرت سلبًا على تطوير المنظومة الصحية ووصول المواطنين إليها وتعزيز الاستثمار في هذا القطاع".
كما لفت إلى "ضرورة البحث عن حلول تضمن منظومة صحية عمومية وشعبية مستدامة قادرة على مواجهة الأزمات الصحية وتتماشى مع المعايير العالمية، تخفف العبء على المواطنين وتضمن حق الإطار الطبي وشبه الطبي في بيئة عمل لائقة تمكنهم من تقديم الخدمات اللازمة"، وفق ما ورد في المذكرة التحليلية.
ويشار إلى أن قطاع الصحة العمومية يشهد من حين إلى آخر تحركات احتجاجية منادية بتحسين ظروف العمل للإطار الطبي وشبه الطبي وبقية الناشطين في القطاع، وتحسين الخدمات التي تقدمها المؤسسات الصحية في مختلف الولايات التونسية، لعل آخرها التحرك الاحتجاجي الذي خاضه الأطباء الشبان والذي انتهى بإمضاء اتفاق مع وزارة الصحة يقضي بالاستجابة لمطالبهم، وتأتي هذه التحركات في ظل مطالبة عديد التونسيين في مناسبات متجددة بتحسين الخدمات الصحية وتوفير التجهيزات اللازمة في المستشفيات العمومية.
الكلمات المفتاحية
وكالة "فيتش رايتنغ" تثبّت التصنيف الائتماني لتونس عند "B-" مع آفاق مستقرة
وكالة "فيتش رايتنغ" للتصنيف الائتماني: خفض التصنيف الائتماني قد ينتج عن ارتفاع مستمر في الدين الحكومي، أو زيادة الضغوط الخارجية المؤدية إلى هبوط حاد في الاحتياطيات أو انخفاض كبير في قيمة العملة
تراجع حجم قروض السكن في تونس خلال النصف الأول لسنة 2026
أظهرت المعطيات المالية الصادرة عن البنك المركزي التونسي ارتفاع قائم القروض البنكية غير المهنية الممنوحة للأفراد إلى 30.6 مليار دينار وسط تراجع قروض السكن إلى موفى جوان/يونيو 2026.
وزير التشغيل: توجه نحو إحداث 1200 شركة أهلية ومنصة رقمية خاصة بها
وزير التشغيل: هناك توجه متزايد من خريجي التعليم العالي نحو الشركات الأهلية
طقس تونس.. حرارة مستقرة وأمطار منتظرة في بعض المناطق
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تتراوح بين 30 و39 درجة والبحر هادئ إلى قليل الاضطراب
خبير بيئي: 62% من شبكة "الصوناد" قديمة ومهترئة
قال الخبير الدُّولي في البيئة والتّنمية المُستدامة، محمّد عادل الهنتاتي، إن "نحو 62% من شبكة توزيع مياه الشرب التابعة لـ..