مديرة أرشيف

مديرة أرشيف "الحقيقة والكرامة": مخاطر عديدة تهدد أرشيف جلسات الاستماع السرية!

دعت مديرة أرشيف هيئة الحقيقة والكرامة للتصدي لقرارات الهيئة بتسليم أرشيفاتها لجهات غير مؤسسة الأرشيف الوطني

الترا تونس - فريق التحرير

 

تحدثت مديرة أرشيف هيئة الحقيقة والكرامة نرجس دبّش أن مخاطر عديدة تهدّد أرشيف الهيئة، كاشفة أن رئيستها سهام بن سدرين تملك نسخة محيّنة من الأرشيف الرقمي وفق تأكيد مدير المنظومات المعلوماتية والحال أن إدارة التوثيق والأرشيف لا تعلم بمكان حفظ هذه النسخة المحينة.

وقالت دبّش، في مقال على موقع "المفكرة القانونية"، إنه رغم ضخامة الأرشيف الرقمي وحساسية المعلومات التي يتضمنها، فإن الهيئة لم تدرج ضمن مخطط السلامة المعلوماتية مسألة الحفظ الاحتياطي للأرشيف الرقمي وفقًا للمعايير الدولية وهو أمر مثير للاستغراب، وفق تعبيرها. 

 مديرة أرشيف هيئة الحقيقة والكرامة: تملك رئيسة الهيئة سهام بن سدرين نسخة محيّنة من الأرشيف الرقمي لكن إدارة التوثيق والأرشيف لا تعلم بمكان حفظ هذه النسخة المحينة

وبينت، في هذا الجانب، أن إدارة الأرشيف اقترحت استخدام المركز الوطني للحفظ الاحتياطي للتطبيقات المعلوماتية والأرشيفات الرقمية، والذي تتمثل مهمته في تأمين تواصل عمل التطبيقات التابعة لمؤسسات الدولة في حالة حصول كارثة تتعرض لها قواعد البيانات، غير أنه تم رفض هذا المقترح "بدعوى أن المركز تابع للدولة".

وأشارت، في نفس السياق، إلى تعرض جزء من رصيد التسجيلات السمعية البصرية، في شهر ماي/آيار 2017، للتلف وذلك بحجم 4 آلاف جيغابايت، تمت استعادتها لاحقًا من وسائط خارج الهيئة، في حين لم يتم اقتناء خادم لحفظ التسجيلات السمعية البصرية سوى يوم 25 سبتمبر/أيلول 2018 أي قبل 3 أشهر فقط من انتهاء مدة عمل الهيئة.

من جانب آخر، قالت مديرة أرشيف هيئة الحقيقة والكرامة، التي تولت مهامها منذ بداية أعمال الهيئة عام 2014 إلى نهاية عام 2018، إن عملية حفظ التطبيقات والأرشيفات الرقمية تمت بخادم وفره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتونس سيتم استرجاعه بعد انتهاء عمل الهيئة بعد إفراغه من المعلومات، وهو ما يمثل وفق تأكيدها خطرًا على سرية المعلومات على اعتبار أن المعلومات يمكن استرجاعها بعد إتلافها.

 هيئة الحقيقة والكرامة لم تدرج ضمن مخطط السلامة المعلوماتية مسألة الحفظ الاحتياطي للأرشيف الرقمي وفقًا للمعايير الدولية وهو أمر مثير للاستغراب

وفي ذات السياق، أكدت نرجس دبش أنه حصلت في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2018 "محاولة رسمية لإتلاف الرصيد السمعي البصري للهيئة" عبر عرض قرارين على مجلس الهيئة، الأول يتعلق بتسليم كل ضحية تم الاستماع إليها في إطار جلسة استماع سرية نسخة من تسجيله، ليتم إثر المصادقة على القرار الأول النظر في مقترح ثانٍ موضوعه إتلاف كل تسجيل سمعي بصري بعد موافقة "صاحبه" وبعد تسليمه نسخة منه. وقالت إنه تم تعطيل هذا القرار بعدما اعترض ثلاثة أعضاء بشدة على ذلك، ليتأجل النظر في المسألة إلى موعد غير محدّد وظل الأمر معلقًا ولم يصدر في شأنه أي قرار وفق تأكيدها.

وانتقدت دبش ما وصفته "الإصرار على عدم تطبيق القانون فيما يتعلق بترحيل الأرشيف" وذلك بعد إمضاء هيئة الحقيقة والكرامة لاتفاقيتين اثنتين ورد ذكرهما بتقرير دائرة المحاسبات، أولهما خلال شهر ماي/آيار 2018 مع الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، والثانية خلال شهر جويلية/يونيو 2018 مع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد "تعهدت بموجبهما بتسليم الأرصدة السمعية البصرية المتعلقة بشهادات ضحايا التعذيب وضحايا انتهاكات الفساد المالي بعد موافقة أصحاب الإفادات". كما أشارت أيضًا إلى قيام الهيئة بتسليم أرشيف المحامين إلى الهيئة الوطنية للمحامين بتاريخ 28 ماي/آيار الفارط.

مديرة أرشيف هيئة الحقيقة والكرامة: تسليم جزء هام من أرشيف الهيئة لمؤسسات أخرى غير الأرشيف الوطني هو  أمر مخالف للقانون

وأكدت مديرة أرشيف هيئة الحقيقة والكرامة أن تسليم جزء هام من أرشيف الهيئة لمؤسسات أخرى غير الأرشيف الوطني هو "أمر مخالف لا للقانون المنظم للعدالة الانتقالية فقط بل أيضًا مخالف لقانون الأرشيف الذي يوجب حفظ كل رصيد الأرشيف المجمع من طرف أي شخص أو هيكل على هيئته الأصلية وتركيبه الداخلي أي يمنع تفتيته".

وأضافت أن نقل الأرشيف إلى مؤسسة لا تتوفر بالضرورة على الكفاءة التقنية اللازمة لحفظه "سيؤدي حتمًا لأن يكون في موضع خطر". ودعت الدولة للتصدي لما وصفته بالخطر المؤكد عبر اللجوء للقضاء لإبطال اتفاقيات التسليم حماية للمصلحة العامة من مثل "هذه القرارات غير المدروسة والمخالفة بشكل لا لبس فيه للقانون" وفق تعبيرها.

وتحدثت دبش أن عدم مباشرة رئيسة الهيئة أيامًا قليلة قبل نهاية أعمال الهيئة لأي خطوات في اتجاه تسليم الأرشيف "سيفرض بالضرورة أن ينقل لاحقًا للأرشيف وبمجرد إعلان نهاية أعمال التصفية دون تنسيق بين من سيستقبله ومن سيحفظه ومثل هذا النقل قد يؤدي لإتلاف جانب منه كما قد يمنع من التفطن لما قد يكون قد لحقه من عبث ويمنع بالتالي محاسبة المسؤولين عنه".

ودعت مديرة أرشيف هيئة الحقيقة والكرامة إلى إعطاء الأرصدة الأرشيفية للهيئة ورقية كانت أو رقمية والكترونية "المكانة التي تستحق وإلى التفكير في صيغ تحقق تجاوز الاخلالات الحاصلة حماية لكنز سيكون مصدرًا للدراسات العلمية والتاريخية وحافظًا للذاكرة الوطنية".

 

اقرأ/ي أيضًا:

أهم 10 إخلالات في عمل هيئة الحقيقة والكرامة وفق دائرة المحاسبات

سنة بعد انطلاق الدوائر القضائية المتخصصة.. النقابات الأمنية تضغط والجلاد غائب!