مختصون في القانون: دستور 2022 يمثل انتكاسة والبيئة السياسية قائمة على الترهيب
27 يناير 2026
خلال لقاء حواري نظّمته منظمة البوصلة وجمعية المفكرة القانونية، يوم الثلاثاء 27 جانفي/يناير 2026، بمقر البوصلة، تحت عنوان "دستور 2014 ورهانات استعادة الديمقراطية"، قدّم كلّ من عميد كلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس، وحيد الفرشيشي، والباحث في العلوم السياسية محمد الصحبي الخلفاوي قراءات نقدية في مسار التحوّل الدستوري والسياسي في تونس، مع التركيز على تداعيات دستور 2022 على الحقوق والحريات والممارسة الديمقراطية.
واعتبر وحيد الفرشيشي أن "الفارق الجوهري بين دستور 2014 ودستور 2022 يتمثل في أن الدستور الجديد تم تفريغه من محتواه التنظيمي والقانوني، رغم احتفاظه ببعض الفصول شكليًا وحذف فصول أخرى".
عميد كلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس، وحيد الفرشيشي: دستور 2022 أفرغ الحقوق والحريات من آليات حمايتها، على عكس دستور 2014 الذي خصّص الباب الثاني لإعلان الحقوق والحريات، وأقرّ ضمانات واضحة لها
وأوضح أن الإشكال لا يكمن فقط في النصوص المتعلقة بالحقوق والحريات والمساواة بين الجنسين، بل في التناقض القائم بين التنصيص على هذه المبادئ من جهة، والقول من جهة أخرى إن الدولة “تسعى وحدها إلى تحقيق مقاصد الإسلام”، معتبرًا أن "هذا الفصل يفتح باب التأويل على مصراعيه، حيث يمكن لكل جهة تفسير مقاصد الإسلام وفق تصورها الخاص".
وأشار الفرشيشي إلى وجود تجارب دولية تبنّت مفهوم “مقاصد الإسلام”، مثل باكستان والسعودية، مذكّرًا بوضع الحقوق والحريات في تلك الدول، ومعتبرًا أن "هذا التوجه يشكّل نسفًا لباب الحقوق والحريات". واعتبر أن "الإبقاء على الفصل الذي ينص على أن “الإسلام دين الدولة” كان أجدى من استبداله بصيغة تسعى الدولة من خلالها إلى تحقيق مقاصد الإسلام".
وفي حديثه عن الضمانات الدستورية، شدد الفرشيشي على أن "دستور 2022 أفرغ الحقوق والحريات من آليات حمايتها، على عكس دستور 2014 الذي خصّص الباب الثاني لإعلان الحقوق والحريات، وأقرّ ضمانات واضحة لها، خاصة من خلال الفصل 49 الذي أسند للسلطة القضائية دور حماية هذه الحقوق، إلى جانب إحداث هيئات دستورية مستقلة".
وأوضح أنه "تم التخلي عن هذه الهيئات كافة تقريبًا، مع الإبقاء فقط على هيئة الانتخابات، التي تعاني بدورها من عدة إشكاليات".
عميد كلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس، وحيد الفرشيشي: الإشكال لا يتعلق بالنصوص فقط، ودستور 2022 لا يمكن أن تُبنى عليه ديمقراطية، وأن كل ما ناضلت من أجله القوى الديمقراطية لم تجد له مكانًا في الدستور الحالي الذي يمثل انتكاسة
كما اعتبر أن استقلالية القضاء تعرّضت إلى “ضربة قاسمة” سنة 2022، متسائلًا عن أسباب عدم بعث المجلس الأعلى للقضاء رغم التنصيص عليه في الدستور، وذهب إلى القول إن "من وضعوا دستور 2022 أنفسهم غير مقتنعين به". وأضاف أن "الحديث عن الحقوق والحريات في الدستور تلاه صدور المرسوم عدد 54 الذي هدم كل ما سبق، فضلًا عن صدور مرسوم انتخابي تخلى عن مبدأ التناصف الأفقي والعمودي وغيره من المكاسب".
اقرأ/ي أيضًا: الأجندة السياسية في تونس عام 2026.. هل تشهد إنهاء "الوضع المؤقت" مؤسساتيًا؟
وأكد الفرشيشي أن "الإشكال لا يتعلق بالنصوص فقط"، معتبرًا أن "دستور 2022 لا يمكن أن تُبنى عليه ديمقراطية، وأن كل ما ناضلت من أجله القوى الديمقراطية لم تجد له مكانًا في الدستور الحالي"، الذي وصفه بـ“الانتكاسة”. ولفت إلى أن "النصوص المنبثقة عن هذا الدستور، خاصة تلك المنظمة للانتخابات، تأتي في سياق سياسي لا يسمح بممارسة فعلية للحياة السياسية، إذ إن من يمكن أن يشارك في هذه الحياة يوجد اليوم في السجون"، وفق تعبيره.
وأشار إلى أن "مناخ التخويف والترهيب يمنع المواطنين من ممارسة حقهم في المشاركة السياسية أو التعبير عن آرائهم"، ملاحظًا أن "الخوف أصبح سائدًا في مختلف المجالات، وأن حتى القلة التي لا تزال تعبّر عن رأيها تدرك أنها مهددة بالسجن في أي لحظة، بما يضيف أسماء جديدة إلى قائمة سجناء الرأي". واعتبر أن هذا الوضع أعاد “الصنصرة الذاتية بقوة، وهو ما سيؤدي إلى نشوء أجيال لا تعرف معنى الحياة السياسية أو الانتخابات".
وفي هذا السياق، استحضر الفرشيشي "ما أفرزته الفترة التي تلت سنة 2011 من وعي بقيم الحرية والديمقراطية وإمكانية بناء حياة سياسية تعددية في تونس"، محذرًا من "ضياع هذه المكاسب". ودعا إلى "التفكير في المستقبل وفي الجيل السياسي القادم، خاصة في ظل وجود ممثلين عن مختلف الأطياف السياسية التونسية في السجون اليوم"، معتبرًا أن "الرسالة التي يبعثها النظام مفادها قدرته على استهداف الجميع مهما كان سنهم أو جنسهم أو انتماؤهم".
من جهته، اعتبر الباحث في العلوم السياسية محمد الصحبي الخلفاوي أن أحداث 25 جويلية/يوليو لا يمكن توصيفها إلا باعتبارها “انقلابًا”، مشيرًا إلى أن "النقاش الدائر اليوم تجاوز المسألة الدستورية ليصبح نقاشًا سياسيًا بامتياز. وطرح تساؤلات حول أسباب إقرار دستور جديد، ومن طالب به"، معتبرًا أن "جوهر النقاش يجب أن ينصبّ على الإطار المنظّم للفعل السياسي في تونس".
الباحث في العلوم السياسية محمد الصحبي الخلفاوي: ليس من حق كل رئيس جديد أن يضع دستورًا جديدًا ويلغي ما سبقه والدول التي تحترم نفسها تضع ضمانات تحول دون الاستبداد بالسلطة، وتعمل على الحدّ من صلاحيات الحاكم
وشدّد الخلفاوي على أنه "ليس من حق كل رئيس جديد أن يضع دستورًا جديدًا ويلغي ما سبقه"، مبرزًا أن "الدول التي تحترم نفسها تضع ضمانات تحول دون الاستبداد بالسلطة، وتعمل على الحدّ من صلاحيات الحاكم". وأكد أنه "لا يوجد بلد حقق تقدمًا اجتماعيًا أو اقتصاديًا أو إنسانيًا دون إرساء أنظمة تقيّد السلطة".
واعتبر أن "تركيز السلطة لا يعيد تونس فقط إلى مرحلة ما قبل 2011، بل إلى عصور أقدم"، داعيًا إلى القطيعة مع فكرة “القائد الأوحد” و”قدسية السلطة”، والتأكيد على أن "الحاكم بشر يؤدي وظيفة محددة زمنًا وتنتهي. وخلص إلى أن تونس لا تعيش في نظام رئاسي، بل في نظام رئاسوي”، وتابع: "للقطع مع سابقة الانقلاب، إلغاء الانتخاب المباشر لرئيس الجمهورية، مستشهدًا بتجارب دول مثل ألمانيا وإيطاليا ولبنان".
الكلمات المفتاحية
تونس تتضامن مع دول الخليج والأردن والعراق في مواجهة الاعتداءات على سيادتها
وزير الخارجية التونسي: ندين الاعتداءات التي تتعرض لها الأراضي السورية واللبنانية ونتضامن مع المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، ودولة الكويت، ومملكة البحرين، وسلطنة عُمان، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية العراق
نشطاء يطالبون بإقالة الحكومة التونسية والإفراج عن مساجين الرأي والسياسة
نشطاء في الساحة السياسية والاقتصادية: الوضع في تونس متأزم ويزداد احتقانًا، والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية تنبئ بخطر داهم غير محمود العواقب
تنديد أوروبي بعد تثبيت أحكام ملف "التآمر" ضدّ معارضين سياسيين في تونس
الاتحاد الأوروبي: نستنكر استخدام الاتصالات مع دبلوماسيين معتمدين لدى تونس، بمن فيهم دبلوماسيون أوروبيون، كأساس لتوجيه الاتهامات
خبير بيئي: 62% من شبكة "الصوناد" قديمة ومهترئة
قال الخبير الدُّولي في البيئة والتّنمية المُستدامة، محمّد عادل الهنتاتي، إن "نحو 62% من شبكة توزيع مياه الشرب التابعة لـ..
طقس تونس.. أجواء صافية إلى قليلة السحب والحرارة مستقرة
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تتراوح بين 30 و39 درجة والبحر قليل الاضطراب
طقس تونس.. درجات الحرارة مستقرة والبحر قليل الاضطراب
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تتراوح بين 30 و39 درجة والبحر قليل الاضطراب
كؤوس الأندية الإفريقية.. الإفريقي يضع قدمًا في الدور المقبل والصفاقسي ينهزم في نيجيريا
فاز فريق النادي الإفريقي اليوم على ضيفه دجوليبا المالي بنتيجة..