24-أغسطس-2022
قضاء محكمة ابتدائية

بليغ العباسي: لأول مرة في تاريخ القضاء التونسي يتم النظر في مثل هذه القضية من القضاء العدلي (فتحي بلعيد/ أ ف ب)

الترا تونس - فريق التحرير

 

أفاد بليغ العباسي، وهو محامي أحد القضاة المعفيين، في تصريحه الأربعاء 24 أوت/ أغسطس 2022، أنّه "صدر حكم يوم 22 من الشهر الجاري يقضي بإرجاع ذلك القاضي إلى عمله والإذن بالتنفيذ على المسودة" وفق قوله.

بليغ العباسي (محامي أحد القضاة المشمولين بالعزل): حكم المحكمة الابتدائية بتونس بإرجاع قاض إلى عمله يدعم الحكم الإداري الذي ذهب في الاتجاه نفسه

وتابع العباسي لدى مداخلته بإذاعة "IFM" (محلية) أنّه "تم إعفاء 57 قاضيًا، ليقوم عدد كبير منهم بالطعن لدى المحكمة الإدارية التي أنصفتهم، لكننا ارتأينا أن نتّخذ مسارًا آخر وهو القيام بقضية استعجالية لدى المحكمة الابتدائية بتونس لإرجاع القاضي إلى عمله" وفقه.

وأضاف المحامي أنّ "هذا القرار مهم جدًا، باعتبار أنه لأول مرة في تاريخ القضاء التونسي يتم النظر في مثل هذه القضية والحكم بإرجاع قاض إلى عمله، وهو حكم يدعم الحكم الإداري الذي ذهب في الاتجاه نفسه".

بليغ العباسي (محامي أحد القضاة المشمولين بالعزل): بمجرد الإعلام يقع تنفيذ هذا الحكم، ولدينا ثقة بالمجلس الأعلى للقضاء المؤقت لتنفيذ هذا القرار

وشدّد بليغ العباسي على أنّ "قرار العزل لم يبن على أي شيء، وقد بُني الدفاع على أساس أنه لكل إنسان الحق في الدفاع عن نفسه، ومواجهته بما نسب إليه، وبالتالي من حق القاضي العودة إلى عمله بما أنه لم يُواجَه بما نسب إليه".

واعتبر المحامي أنّ صدور حكم كهذا عن القاضي العدلي يعدّ "سابقة تحدث للمرة الأولى في تاريخ القضاء التونسي، وقد انتصب القاضي العدلي كقاض طبيعي، وبمجرد الإعلام يقع تنفيذ هذا الحكم، وسنعلم المجلس الأعلى للقضاء المؤقت الذي نثق به لتنفيذ هذا القرار" وفقه.

وكان إصدار وزارة العدل التونسية، مساء السبت 20 أوت/أغسطس 2022، بيانًا أعلنت فيه إحالة ملفات للقضاء تتعلق بجرائم مالية وإرهابية في حق القضاة المعفيين في تونس، قد أثار تنديدًا واسعًا من عديد الحقوقيين، الذين اعتبروا البيان "فضيحة ومسخرة" وفقهم، وقالوا إنّ "وزيرة العدل تلفّق ملفات إدانة للقضاة المعفيين بعد صدور حكم يُنصفهم".

يُذكر أن المحكمة الإدارية في تونس كانت قد أعلنت، الأربعاء 10 أوت/أغسطس 2022، عن قرارها القاضي بإيقاف تنفيذ عدد من قرارات عزل قضاة (فيما يخص بين 47 و50 قاضيًا)، بعد صدور قرار عزلهم بأمر رئاسي في 1 جوان/يونيو 2022، وهو القرار الذي أثار تفاعلات عديدة في المشهد القضائي والسياسي التونسي واستقبله القضاة وعديد الفاعلين السياسيين كـ"انتصار للحق والقانون"، داعين لإقالة/استقالة وزيرة العدل ليلى جفال لما اعتبروه مغالطات اعتمدت عليها وتمت وفقها قرارات العزل.

ويبدو جليًا بعد التطورات الأخيرة من وزارة العدل في تونس أن الأخيرة لا تتجه نحو  تنفيذ قرار عودة القضاة المعفيين إلى وظائفهم بل إلى تصعيد المواجهة معهم.