مجلس الصحافة: المناخ الإعلامي العام في تونس متدهور ونطالب برفع كل أشكال التضييق
5 نوفمبر 2025
أصدر مجلس الصحافة في تونس، بيانًا صباح الأربعاء 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أكد فيه معاينته "ببالغ القلق تدهور المناخ الإعلامي العام، وما تشهده البيئة الصحفية من توترات مهنية وقانونية وميدانية واقتصادية واجتماعية انعكست سلبًا على حرية العمل الصحفي وحق الجمهور في المعلومة.."، وفقه.
وإذ طالب مجلس الصحافة برفع "كل أشكال التضييق عن المنابر الإعلامية المستقلة تكريسًا لتعدد المشهد الإعلامي وتنوع الآراء فيه بما يثري النقاش العمومي"، فإنه رصد "تناميًا مقلقًا لظاهرة المقالات غير الممضاة والمضامين الدعائية المتخفية في أشكال صحفية ظاهرية، تختلط فيها الوقائع بالآراء والخبر بالموقف، وتستعمل فيها عبارات التحقير والتحريض" وفقه.
مجلس الصحافة: البيئة الصحفية في تونس تشهد توترات مهنية وقانونية وميدانية واقتصادية واجتماعية انعكست سلبًا على حرية العمل الصحفي وحق الجمهور في المعلومة
يشار إلى أنّ مجلس الصحافة، يعرّف نفسه على أنه "هيئة خاصة مستقلة غير ربحية متكون من تسعة أعضاء وقع إحداثه بمبادرة مشتركة من النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، ممثلة عن الصحفيين والجامعة التونسية لمديري الصحف، ممثلة عن الصحافة المكتوبة، والرابطة التونسية لحقوق الإنسان، التي تمثل الجمهور".
ومن بين مهامه الرئيسية، "حماية استقلالية الصحافة من أي تدخل أو ضغط محتمل مهما كان مصدره، واقتراح تدابير من شأنها تعزيز قطاع الصحافة وتحديثه وتطويره" وفق ما ذكره في موقعه.
وشدّد المجلس على أنّ "إخفاء الهوية الصحفية يعد إخلالًا بقاعدتي الشفافية والمساءلة المنصوص عليها ضمن المعايير الأخلاقية للمهنة الصحفية، كما أنه يضعف ثقة الجمهور في وسائل الإعلام ويشوش على الحدود الفاصلة بين العمل المهني وخطابات الدعاية والتوجيه السياسي".
مجلس الصحافة: لاحظنا حجبًا ممنهجًا للمعلومة عن عدد من الطواقم الصحفية والمؤسسات الإعلامية
وفي سياق متصل، سجّل المجلس، في ظل الأحداث الوطنية الكبرى ذات الطابع السياسي والحقوقي والاقتصادي والاجتماعي والأمني على غرار المحاكمات الجارية وتجميد نشاط بعض الجمعيات والمنظمات والحراك الاحتجاجي البيئي في قابس ومناقشات مشروع قانون المالية، جملة من الملاحظات، أبرزها:
الحجب الممنهج للمعلومة عن عدد من الطواقم الصحفية والمؤسسات الإعلامية في خرق صريح للفصلين 9 و10 من المرسوم 115 لسنة 2011 الذي يضمن الحق في النفاذ إلى المعلومة وتوجه نحو تطويع الإعلام كأداة للترويج والنقل فقط.
تغطيات غير متوازنة أو انتقائية في بعض وسائل الإعلام تلتف عن جوهر هذه الأحداث، بما يفرغ الإعلام من وظيفته كخدمة عامة ويضرب حق الجمهور في الوصول إلى الأفكار والمعلومات والمعطيات.
مجلس الصحافة: بعض المنابر الإعلامية تحولت إلى فضاءات للرأي الواحد والموقف الواحد، وانزلقت أخرى إلى خطابات الكراهية والتحريض والشيطنة
وقد أبدى المجلس "انشغاله العميق إزاء القرار القاضي بتجميد نشاط جمعية صحفيي نواة لمدة شهر، وما يترتب عن ذلك من تعطيل وسيلتها الإعلامية (نواة)"، مذكّرًا بأنّ "حرية تكوين الجمعيات العاملة في المجال الإعلامي وحرية ممارسة نشاطها محمية بمقتضى القانون، وأن اللجوء إلى الأعمال القضائية الولائية لإيقاف النشاط دون تمكين الأطراف من حق الدفاع ودون احترام مبدإ المواجهة، يمثل مساسًا بجوهر الحق في التنظم وحرية الإعلام، ومخالفة لمبدأ التناسب المنصوص عليه في الفصل 55 من الدستور".
اقرأ/ي أيضًا: نقابة الصحفيين: تعليق نشاط جمعية "نواة" يكرّس نهج تكميم الأصوات الحرة تحت غطاء إداري

كما لاحظ المجلس "تحول بعض المنابر الإعلامية إلى فضاءات للرأي الواحد والموقف الواحد، وانزلاق أخرى إلى خطابات الكراهية والتحريض والشيطنة بما يمس من الكرامة الإنسانية وينتهك القواعد الأخلاقية الواردة في الميثاق المهني للصحافة التونسية"، مشددًا على أنّ "نشر الأخبار الزائفة والمضللة يمثل تلاعبًا بالجمهور وانتهاكًا لحقه في المعلومات الدقيقة وإضرارًا بالمصلحة العامة".
اقرأ/ي أيضًا: مجلس الصحافة في تونس: تعتيم إعلامي رافق تحركات للمعارضة ومنظمات واتحاد الشغل
وفي هذا الإطار، نبّه مجلس الصحافة إلى "تفشي ظاهرة المعلقين أو الكرونيكور الذين يخوضون في الشأن العام والقضايا ذات الصلة دون التزام بالمعايير المهنية والأخلاقية، ويقيسون الوقائع بمقاييس الانفعال والاصطفاف"، مذكرًا بأنّ "حرية الرأي لا تعفي من المسؤولية التحريرية، وأن الصحفي أو المعلق يبقى ملزمًا باحترام الحقيقة والتوازن وفقًا لمقتضيات الفصل 13 من المرسوم 115".
مجلس الصحافة: نحذّر من تبعات الفراغ التعديلي في المشهد الإعلامي
جدير بالذكر، أنّ مجلس الصحافة حذّر من "تبعات الفراغ التعديلي في المشهد الإعلامي بتجميد أعمال الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري الذي ذكى فوضى المحتويات الإعلامية حد انحراف بعض المنابر إلى مساحات شخصية وخصوصية وتحول تلفزات وإذاعات إلى أسواق مفتوحة ووسائط تجارية للبيع والشراء"، منبهًا من "انتشار مراكز التكوين الصحفي السريع (دكاكين التكوين) وما تسببه من انتحال الصفة الصحفية وإغراق للمهنة وتشويها لها ولضوابطها وأخلاقياتها".
مجلس الصحافة: إطالة أمد الشغور في اللجنة الوطنية المستقلة لإسناد بطاقة الصحفي المحترف، يدخل في خانة حرمان الجمهور من حقه في الوصول إلى المعلومة انطلاقًا من تعطيل الصحفي عن ممارسة مهامه
وفي شأن آخر، دعا المجلس، إلى "سدّ الشغور في اللجنة الوطنية المستقلة لإسناد بطاقة الصحفي المحترف، والإسراع بتجديد البطاقات المهنية المعطلة منذ العام 2024، حماية للهوية الصحفية ومصداقية المهنة، وشدد على أن إطالة أمد الشغور يدخل في خانة حرمان الجمهور من حقه في الوصول إلى المعلومة انطلاقًا من تعطيل الصحفي عن ممارسة مهامه.
اقرأ/ي أيضًا: لوّحت بإضراب عام.. نقابة الصحفيين: واقع خطير للقطاع يتسم بالصنصرة والتعتيم والهرسلة
كما دعا المجلس في الختام، جميع الصحفيات والصحفيين إلى الالتزام بآليات التعديل الذاتي وتفعيلها في غرف الأخبار والإنتاج والتحرير والاحتكام إلى دساتيرهم المهنية والأخلاقية المحددة في مواثيق التحرير ومدونات السلوك والشرف المعتمدة وطنيًا ودوليًا بما يضمن لعب أدوارهم الأساسية كسلطة رابعة تضمن الوصول إلى المعلومات وتشكل الرأي العام وتساهم في تعزيز النقاش العمومي والمراقبة والمساءلة، وفق بيانه.

جدير بالذكر، أنّ جمعية صحفيي موقع نواة، قد قالت إنها تلقت الجمعة 31 أكتوبر 2025، محضر إعلام بإذن على عريضة ينصّ على تعليق نشاط الجمعية التي تدير موقع نواة لمدة شهر ابتداء من تاريخ الإعلام، "في خطوة تندرج ضمن سلسلة أذون التعليق التي طالت بشكل تعسّفي عددًا من الجمعيات المناضلة"، وفقها.
وإذ أعلنت نواة "التزامها بتطبيق قرار تعليق النشاط لمدّة شهر، فإنها أعلنت مباشرتها إجراءات الطعن القانونية فيه، مدعومة بمساندة كل الأصوات الحرة التي طالما شاركتها نضالاتها، وبكل الوثائق التي تؤكد سلامة موقفها وحيازتها لكل المؤيدات والحجج اللازمة، مؤكدة التزامها بقضايا العدالة والكرامة ومقاومة الظلم والتعسّف" وفق بيانها.
الكلمات المفتاحية

محامٍ لـ"الترا تونس": تأجيل محاكمة برهان بسيس ومراد الزغيدي لموعد لاحق
قال المحامي محمد علي بوشيبة لـ"الترا تونس"، يوم الخميس 11 ديسمبر 2025، لـ"الترا تونس" إنّ الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس قررت تأجيل محاكمة الإعلاميين برهان بسيس ومراد الزغيدي إلى موعد لاحق

مجلس الصحافة: ترويج برنامج تلفزيوني لعلاج السرطان بالدجل انتهاك لأخلاقيات المهنة
عبّر مجلس الصحافة، في بيان أصدره يوم الأربعاء 10 ديسمبر 2025، عن استيائه العميق مما اعتبره "انزلاقًا خطيرًا" في الممارسة الإعلامية، وذلك على خلفية بثّ قناة الحوار التونسي لبرنامج تحت مسمى "الوحش بروماكس"، قدّم محتويات تروّج لـ"علاجات غير مثبتة للسرطان" وتعتمد "التطبّب العشوائي والدجل"، وفق نص البيان

نقابة الصحفيين تطالب بإطلاق سراح الصحفية شذى الحاج مبارك وإسقاط التهم المنسوبة إليها
نقابة الصحفيين التونسيين تطالب بالاستجابة إلى طلب إطلاق سراح الصحفية شذى الحاج مبارك وإتمام محاكمتها في ما يعرف بملف "إنستالينغو" بحالة سراح

رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان: التضييقات المتزايدة على الصحفيين تهدف لإخضاع القطاع
رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان: ندعو إلى الإفراج الفوري عن الصحفيين الموقوفين على خلفية عملهم الصحفي أو آرائهم، وإيقاف التتبعات خارج إطار المرسوم 115، كما ندعو إلى التجديد الفوري لتراخيص عمل الصحافة الدولية وإيقاف كل أشكال المنع والتضييق الإداري

ثورة تونس في سنّ المراهقة.. جلسة فضفضة على أريكة طبيب نفسي
الباحث والناشط السياسي ماهر حنين لـ"الترا تونس": يجب أن تعمّ الحرية إيقاع الحياة الجماعية، وعلينا الاعتقاد جميعًا بأنّ الخلاص هو خلاص جماعي لا فردي.. على اعتبار أنه لا يمكن لأي طبقة أو أي تيار فكري أن ينعتق بمفرده، فإما أن تعود الحرية للجميع أو أنها لن تعود لأحد

طريق من الطين.. عن تلاميذ الأرياف والمسافات الوعرة نحو المدارس
تحوّلت مسالك الطريق الجبلي مع المطر إلى شريطٍ طينيٍّ زلِق، بالكاد تشعر بثبات خطوتك فيه، فكلّ حركة هي بمثابة مغامرة صغيرة بين ارتكاز القدم والحذر من الانزلاق في طريق وعرة. فالتضاريس قاسية، كأنّها تختبر عزيمة أيّ شخص في كلّ منعطف

تجمّع لأنصار قيس سعيّد أمام المسرح البلدي بالعاصمة في ذكرى الثورة
رفع هؤلاء المتظاهرون عديد الشعارات، من بينها: "بالروح والدم نفديك يا علم"، "لا مصالح أجنبية على الأراضي التونسية"، "لا وصاية أجنبية على الأراضي التونسية"، "الشعب يريد قيس من جديد"، "الشعب يريد تطهير البلاد"..

17 ديسمبر.. من عيد ثورة الحرية إلى عيد "أنصار الرئيس"
تطوي الثورة التونسية التي اندلعت في 17 ديسمبر 2010، وألهمت الشعوب العربية على الانتفاض ضد أنظمة القهر والاستبداد، عامها الخامس عشر في مناخ لم يعد يطرح السؤال حول تحقيق أهدافها كما كان يُطرح دومًا في أفق المنجز الاقتصادي والاجتماعي الذي كان عنوانه حادثة إضرام محمد البوعزيزي النار في جسده، بل بات يطرح سؤال الحسرة حول ما كان يُقدَّم بوصفه "المنجز الوحيد للثورة": حرية التعبير
