مبادرة تشريعية لتأجيل تعميم الفوترة الإلكترونية وحصرها في المؤسسات الكبرى
22 يناير 2026
أمضت مجموعة من نواب البرلمان التونسي، على مقترح قانون لحصر الفوترة الإلكترونية في المؤسسات الكبرى وتأجيل تعميمها. ويهدف هذا المقترح، وفق وثيقة شرح الأسباب، إلى إدخال تنقيح يحدّ من نطاق تطبيق الفوترة الإلكترونية على عمليات إسداء الخدمات في مرحلة أولى، عبر قصره على المؤسسات الراجعة بالنظر إلى إدارة المؤسسات الكبرى، بما يضمن التدرّج في التطبيق، ويتيح للإدارة الجبائية استكمال الجاهزية التقنية والتنظيمية، ويوفّر إطارًا ملائمًا لتقييم التجربة قبل تعميمها.
وقال النواب الممضون، إنّ هذا المقترح "لا يرمي إلى تعطيل مسار الرقمنة أو التراجع عن أهداف الإصلاح الجبائي، بل إلى تأمين شروط أفضل لنجاحه، وتحقيق التوازن بين النجاعة الجبائية وحماية النسيج الاقتصادي، وتكريس علاقة قائمة على الثقة والوضوح بين الإدارة الجبائية ومختلف المتدخلين الاقتصاديين، بما يخدم المصلحة العامة ويعزّز استدامة الإصلاحات المنشودة".
مجموعة من النواب يقدمون مبادرة تشريعية تهدف إلى إدخال تنقيح يحدّ من نطاق تطبيق الفوترة الإلكترونية على عمليات إسداء الخدمات، بشكل يضمن التدرّج في التطبيق، ويتيح للإدارة الجبائية استكمال الجاهزية التقنية والتنظيمية
وتابعت الوثيقة، أنّ الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 قد أقرّ تنقيحًا للفصل 18 من مجلة الأداء على القيمة المضافة، أُدرجت بمقتضاه عمليات إسداء الخدمات ضمن العمليات الخاضعة وجوبًا للفوترة الإلكترونية، "ورغم وجاهة هذا التوجّه من حيث المبدأ، فإن تنزيله الفوري والشامل على جميع مسدي الخدمات يطرح جملة من الإشكاليات العملية والتقنية والتنظيمية التي تستوجب المراجعة والتعديل، ضمانًا لنجاعة الإصلاح وعدالته".
اقرأ/ي أيضًا: جمعية: مخاطر حقيقية لاعتماد منظومة الفوترة الإلكترونية عبر شركات وساطة خاصة
فمن الناحية الواقعية، أكد النواب الموقعون، أنه "لا تتوفّر، إلى حدّ تاريخه، منظومة وطنية موحّدة للفوترة الإلكترونية قادرة على استيعاب التنوّع الكبير في أنشطة إسداء الخدمات، سواء من حيث طبيعتها أو من حيث حجم المتدخلين فيها. كما أنّ غياب بنية تحتية رقمية متكاملة، مصحوبة ببرامج مرافقة للتكوين والدعم الفني، من شأنه أن يحوّل الالتزام القانوني إلى عبء إضافي يصعب الامتثال له، خاصة بالنسبة إلى المؤسسات الصغرى والمتوسّطة وأصحاب المهن الحرة".
كما لاحظ النواب في هذا الإطار، أنّ "التنقيح المعتمد بموجب الفصل 53 لم يراع مبدأ التدرّج، وهو من المبادئ المستقرّة في الإصلاحات الجبائية الحديثة، إذ ساوى بين المؤسسات الكبرى، التي تتوفّر لديها الإمكانيات التقنية والتنظيمية والموارد البشرية الكفيلة بالتكيّف السريع مع المتطلّبات الجديدة، وبين بقية المتدخلين الاقتصاديين محدودي الموارد، ومن شأن هذا التماثل غير المبرّر أن يُفرغ الإصلاح من أهدافه، وأن يُفضي إلى نتائج عكسية تمسّ بالنسيج الاقتصادي بدل دعمه".
وثيقة شرح الأسباب: مسألة تعميم الفوترة الإلكترونية على قطاع الخدمات، تطرح إشكاليات جدية تتعلّق بحماية المعطيات الشخصية والمهنية
كما أنّ فرض التزامات شكلية جديدة دون توفير الشروط الموضوعية للامتثال قد يؤدّي إلى تضخّم المخالفات الشكلية وارتفاع النزاعات الجبائية، بما يُثقل كاهل الإدارة والمتقاضين على حدّ سواء، دون تحقيق مردودية جبائية فعلية، وفق وثيقة شرح الأسباب. ويُخشى، في هذا السياق، أن يتحوّل الإجراء إلى أداة زجرية بدل أن يكون آلية تنظيمية وتحفيزية، وهو ما من شأنه إضعاف مناخ الثقة الضروري لإنجاح أي إصلاح جبائي.
اقرأ/ي أيضًا: اتحاد المهن الحرة يطالب بعدم إدراج مذكرة الأتعاب ضمن مجال تطبيق الفاتورة الإلكترونية
كما تطرح مسألة تعميم الفوترة الإلكترونية على قطاع الخدمات، من جهة أخرى، إشكاليات جدية تتعلّق بحماية المعطيات الشخصية والمهنية، خاصّة وأنّ العديد من أنشطة إسداء الخدمات ترتبط بأسرار مهنية وبمعطيات حسّاسة ذات طابع شخصي أو تجاري. وفي ظلّ غياب إطار تقني وتشريعي متكامل يضمن الأمن السيبرني وحماية المعطيات، فإنّ التوسّع غير المدروس في رقمنة هذه المعاملات قد يُعرّض المعنيين لمخاطر حقيقية تمسّ بحقوقهم وبسلامة المعاملات، وفق هذه المبادرة التشريعية.
وكان بلاغ وزارة المالية الصادر يوم الثلاثاء 13 جانفي/يناير 2026 بشأن تطبيق الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026، قد أثار جدلًا واسعًا في الأوساط المهنية والإعلامية وبين المواطنين، بعد أن أعلنت فيه أن العمليات الاقتصادية ستخضع لنظام الفوترة الإلكترونية ابتداءً من غرة جانفي/يناير 2026، مع التعامل بـ"مرونة" في التطبيق لتفادي الاضطراب والإرباك.
وجاء في نص البلاغ الذي نشرته وزارة المالية، أن الهدف من هذا القرار هو تفادي ما يمكن أن ينجم عن تطبيق الفصل من صعوبات في الولوج إلى المنصات الإلكترونية، خاصة بالنسبة للعديد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وبعض النشاطات الأخرى، مؤكدة أن "المرونة تهدف إلى حماية الوضع الاقتصادي الوطني من أي تأثير سلبي محتمل".
اقرأ/ي أيضًا: لماذا تثير العقوبات المطبقة على مخالفات الفوترة الإلكترونية الجدل في تونس؟
ويذكر أن الرئيس التونسي قيس سعيد، خلال استقباله أمس وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي، أن تطبيق الفوترة الإلكترونية، التي ينص عليها قانون المالية للسنة الجارية، يحتاج إلى مرونة. وأوضح أن "غياب المنصات الإلكترونية لدى العديد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى بعض الأنشطة الأخرى، يستدعي التعامل بحذر لتجنب أي اضطراب أو إرباك قد يؤثر سلبًا على الوضع الاقتصادي العام".
وفي وقت سابق، ومع صدور ملحق للمذكرة العامة عدد 10 لسنة 2025، وهو الجدول الذي يحدد العقوبات الجبائية والجزائية المطبقة على المخالفات في مادة الفوترة الإلكترونية، تصاعد الجدل في تونس بسبب ما تضمنته الوثيقة من عقوبات تشمل غرامات مالية وقد تصل إلى السجن. وسرعان ما تساءلت عدة مؤسسات عن مدى انطباق هذا النظام عليها.
الكلمات المفتاحية
وكالة "فيتش رايتنغ" تثبّت التصنيف الائتماني لتونس عند "B-" مع آفاق مستقرة
وكالة "فيتش رايتنغ" للتصنيف الائتماني: خفض التصنيف الائتماني قد ينتج عن ارتفاع مستمر في الدين الحكومي، أو زيادة الضغوط الخارجية المؤدية إلى هبوط حاد في الاحتياطيات أو انخفاض كبير في قيمة العملة
تراجع حجم قروض السكن في تونس خلال النصف الأول لسنة 2026
أظهرت المعطيات المالية الصادرة عن البنك المركزي التونسي ارتفاع قائم القروض البنكية غير المهنية الممنوحة للأفراد إلى 30.6 مليار دينار وسط تراجع قروض السكن إلى موفى جوان/يونيو 2026.
وزير التشغيل: توجه نحو إحداث 1200 شركة أهلية ومنصة رقمية خاصة بها
وزير التشغيل: هناك توجه متزايد من خريجي التعليم العالي نحو الشركات الأهلية
طقس تونس.. حرارة مستقرة وأمطار منتظرة في بعض المناطق
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تتراوح بين 30 و39 درجة والبحر هادئ إلى قليل الاضطراب
خبير بيئي: 62% من شبكة "الصوناد" قديمة ومهترئة
قال الخبير الدُّولي في البيئة والتّنمية المُستدامة، محمّد عادل الهنتاتي، إن "نحو 62% من شبكة توزيع مياه الشرب التابعة لـ..