ماذا وراء "الظهور الإعلامي" لرئيس الحكومة الأسبق هشام المشيشي؟
31 يوليو 2025
صدرت مؤخرًا، عدة تصريحات منسوبة لرئيس الحكومة الأسبق، هشام المشيشي، في عدة مناسبات دون أن يؤكدها بفيديو أو بتسجيل صوتي ودون نفيها أيضًا.
هذه التصريحات خلّفت جدلًا لما تضمنته، بين من اعتبرها صادرة عن الرجل فعلًا، ومن عدّها منسوبة إليه، دون وجود إمكانية للتثبت، على رغم من إعلان مؤسسات إعلامية محلية وعربية، تواصلها معه.
التصريح الأول لهشام المشيشي، جاء بتاريخ 25 جويلية/يوليو 2025، أي بعد 4 سنوات، على الإجراءات التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيّد، ومن بينها حلّ البرلمان والحكومة وتعليق الدستور. إذ نشرت صفحة فيسبوك تحمل اسمه، بيانًا، عبّر فيه عن أنّ ما حصل في تونس منذ 4 سنوات هو "انقلاب قام به من أؤتمن على مؤسّسات الدّولة وأقسم على حماية دستورها، فخان العهد وحنث اليمين. وانطلق في تفكيك أوصال الدولة وبثّ الكراهية والحقد والتشفّي في المجتمع بخطاب فاشي يحرّض به التّونسيين بعضهم على بعض"، وفق نص البيان.
المشيشي في بيان منسوب له نشر على صفحة تحمل اسمه، يصف ما حدث في 25 جويلية 2021 بـ"الانقلاب"، ويعتبر أنّه لم يعد من الممكن الصمت أمام "ما يتعرض له الكثير من السياسيين والمحامين والمسؤولين والإعلاميين من ظلم وتنكيل"
يؤكد هذا البيان المنسوب للمشيشي، أنه "قد التزم الصمت طيلة المدّة الفارطة.. لكنه اليوم أمام ما تشهده البلاد من تدهور وسقوط على كافة المستويات، وخاصّة أمام ما يتعرّض له الكثير من السياسيين والمحامين والمسؤولين والإعلاميين من ظلم وتنكيل غير مسبوقين.. لم يعد من المسموح له أن يظلّ صامتًا أمام ما اقترفه وما يقترفه كلّ يوم منقلب.. لم يتورّع عن القيام بما لا يمكن أن يتصوّره العقل من أجل ضرب الدولة ومن أجل تعفين الوضع السياسي والاجتماعي، وتعطيل كلّ الجهود التي كانت ترمي إلى مواجهة الأزمات الّتي كانت تعيشها البلاد وخاصة منها أزمة كوفيد 19 الصحية" وفقه.

وشدد المشيشي، وفق هذا البيان الذي تناقلته عدة مؤسسات إعلامية، على أنّ "المسؤولية تحتّم علينا اليوم التّنديد بالتّخريب الذّي يقوم به هذا المنقلب ومنظومته الرئّة والتصدّي له وفضح كلّ أكاذيبه.." قائلًا إنّ "كلّ القوى الَتي تؤمن حقًا بالديمقراطية وبدولة القانون وبالعدالة الحقيقية وبالإدارة العقلانية والرّشيدة للدّولة، مدعوّة الآن وأكثر من أيّ وقت مضى، إلى التّعالي عن خلافاتها، وإلى أن تلتقط كلّ المبادرات السياسية والمواطنية المؤسَّسة على اعتبار أنّ عنوان الأزمة بالبلاد هو الانقلاب، وأنّ وجود المنقلب في الحكم فاقد للشرعية وللمشروعية، وأنّ إدارته المتخلّفة للبلاد لن تؤدّي بتونس سوى إلى مزيد الانهيار وبالتونسيين سوى إلى مزيد الفقر وضنك العيش" وفقه.
كما دعاها أيضًا إلى "أن تجتمع تحت مظلة واحدة بهدف مقاومته والإسراع بإغلاق قوسه هو ومنظومته، بكافة الطّرق السلمية والمدنية، ومن ثمّ توجيه البلاد إلى مسار بناء ديمقراطي ومؤسّساتي جديد يقوم على الحوار والتّعايش السلمي بين مختلف التعبيرات السياسية والاجتماعية في ظلّ علوية القانون واحترام المؤسّسات، ويفرز قيادة شرعية جديدة يختارها التونسيون بوعي وبمسؤولية تتولى تنفيذ برنامج إنقاذ وطني تتوافق حوله القوى الحية بالبلاد، حتى تتجاوز تونس أزمتها وتواجه تحدّياتها الحقيقية وتسترجع مكانتها الدولية بعيدًا عن الشعارات البالية والسّفسطة الخاوية" وفق نص البيان.

أما "الظهور الإعلامي" الثاني مؤخرًا لرئيس الحكومة الأسبق هشام المشيشي، فكان من خلال رسالة أوردها موقع "بيزنس نيوز" باللغة الفرنسية، قال الموقع إنّ المشيشي أرسلها له في إطار حق الرد، إثر نشر الموقع مقالًا بعنوان "هشام المشيشي، رجل القشّ يعود من بين الأموات".
وقال المشيشي للمصدر نفسه: "اتهموني بأنني التزمت الصمت مساء 25 جويلية/يوليو 2021. هل تعرفون انقلابًا يتيح للمقلوب عليه أن يتكلم؟ أنا لا أعرف.. كنتُ أول من ندد علنًا، بينما هلّل كثيرون لذاك (المنقذ)، بأنّ ما حصل كان انقلابًا! وكان جزائي أن أُحتجز في أحد صالونات قصر قرطاج.. ثم جاءت شهور الإقامة الجبرية داخل المنزلي، من دون أي اتصال، وسط سيل من الافتراءات، وصمت مفروض.. لم أرد أن يُسفك الدم دفاعًا عن مؤسسات تم دوسها تحت أقدام الحشود.. اخترت ألا أزيد انقسام بلد كان على حافة الهاوية.. وهذا ما يُلام عليّ: أنني لم أواجه العنف بالعنف. وأنا أتحمّل ذلك!" وفقه.
المشيشي في رسالة لـ"بينزس نيوز": "كنتُ أول من ندد علنًا، بينما هلّل كثيرون لذاك (المنقذ)، بأنّ ما حصل كان انقلابًا وكان جزائي أن أُحتجز في أحد صالونات قصر قرطاج قبل الإقامة الجبرية داخل منزلي"
وشدّد المشيشي وفق رسالته للموقع المذكور، أنّه "قاوم التدخّل، والضغوط، وتأليه السلطة، وجنون العظمة.. ورفض الاستقالة، لأنها كانت ستعني تسليم البلاد إلى العبث.. كانت ستكون خيانة"، مضيفًا: "الحقيقة، لقد كانت هامشية العمل السياسي ضيّقة، والتعايش مستحيلًا، والتخريب ممنهجًا.. لماذا أتكلم الآن؟ لأني كنت بحاجة إلى مسافة، ولأنني رفضت الغضب الأعمى.. أتكلم اليوم لأنّ الساعة خطيرة. لأن تونس، بعد أربع سنوات من الانقلاب، أصبحت أكثر انقسامًا، وأكثر مديونية، وأكثر عزلة. لأن رجالًا ونساء يقبعون في السجون، وآخرون في المنافي، من أجل أفكارهم ونضالهم" وفق قوله.
أما موقع "القدس العربي"، فقد كشف من جانبه، أنّه أجرى حوارًا خاصًا مع هشام المشيشي الذي أكد "تعرضه للاحتجاز في قصر قرطاج في 25 جويلية/ يوليو 2021، وأنّ قيس سعيّد تلقى دعمًا من أطراف إقليمية قال إنها تخشى انتقال عدوى الثورة إليها" وفقه.
وأضاف المشيشي للمصدر نفسه: "ما حدث معي شخصيًا في يوم 25 جويلية/يوليو 2021 – على خطورته – يعتبر تفصيلًا صغيرًا أمام ما تعرّضت له تجربة بلد كامل.. ففي ذلك اليوم، ذهبت إلى قصر قرطاج للاجتماع مع رئيس الجمهورية وبعض القيادات الأمنية والعسكرية لتناول الوضع الأمني في ظل الاحتجاجات الّتي كانت متواصلة آنذاك، لكنّني فوجئت برئيس الجمهورية في حالة تشنّج شديدة.. وأعلمني أنّه قرّر حلّ البرلمان والحكومة وأنّه سيتولّى قيادة البلاد لإنقاذها وأنّ اللّحظة قد جاءت. فأجبته أنّ هذا يعتبر انقلابًا أو على الأقل تعليقًا للدّستور وأنّه من غير المعقول الرّجوع إلى هذه الممارسات. فأجابني أنّ هذا هو قراره ولا رجعة فيه"، وفقه قوله.
المشيشي في حوار مع "القدس العربي": "قيس سعيّد تلقى دعمًا من أطراف إقليمية تخشى انتقال عدوى الثورة إليها.. وانقلابه جاء بدعم وغطاء داخلي وإقليمي مؤكد"
وتابع المشيشي للموقع نفسه: "تم احتجازي في قصر قرطاج ومنعي من المغادرة إلى وقت متأخّر من الليل حيث تم وضعي في المنزل تحت حراسة أمنية مشدّدة"، وفي سياق متصل، أشار إلى أنه "خلافًا لما يردّده المنقلب من أنّه قام بما قام به في 25 جويلية/يوليو 2021 استجابة لنداء الواجب ونداء الشّعب وأنّه احتكم إلى ضميره للإعلان عن إجراءاته.. فإن انقلابه جاء بدعم وغطاء داخلي وإقليمي مؤكد. ويكفي الرّجوع إلى أول البيانات الصّادرة في المنطقة والّتي باركت الانقلاب لنفهم من هي الجهات الّتي ساندت وساعدت قيس سعيّد في انقلابه" على حد تعبيره.
يذكر أنّ هشام المشيشي كان قد تولّى رئاسة الحكومة التونسية بتعيين من قيس سعيّد، بين 2020 و2021، قبل أن يقوم الرئيس قيس سعيّد بحلّ حكومته بتاريخ 25 جويلية/يوليو 2021، والتزم المشيشي طوال الفترة السابقة الصمت، دون أن يكون لديه حضور إعلامي سواء على المستوى المحلي أو العربي.
الكلمات المفتاحية
في اليوم العالمي للانتفاع بالمعلومة.. تونس السباقة تتراجع وتسير نحو التعتيم
يظلّ رفض السلطة التنفيذية عبر ممثليها وتحديدًا رئيس الجمهورية ورئيسة الحكومة على الأقل إجراء حوارات صحفية مع وسائل الإعلام الوطنية المثال العاكس بوجه مكشوف عن واقع التعتيم وبما شمل تقييد حرية الصحافة ومنها حق الجمهور العام في استقاء المعلومة من مصادرها عبر الصحافة
وائل نوار في دائرة الخطر وتنديد واسع تونسيًا ودوليًا إثر إيقاف مساندي أسطول الصمود
تصاعدت المخاوف التي أطلقتها جهات حقوقية في تونس، على حياة الناشط وائل نوار عضو هيئة أسطول الصمود 1، الذي يخوض إضراب جوع داخل السجن لليوم 38، للمطالبة بوقف التتبعات ضدّ نشطاء الأسطول الموقوفين والملاحقين قضائيًا
انطلاق السنة القضائية في تونس.. أزمة استقلال القضاء تتمدّد
هذا الوضع المفروض منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات على الأقل، أدى لتولّي وزارة العدل مهمّة إدارة المسارات المهنية للقضاة بمختلف أوجهها عبر المذكرات..
معهد الرصد الجوي يكشف الولايات المعنيّة بنزول أمطار غزيرة يوم الجمعة
معهد الرصد الجوي: يتواصل نزول أمطار متفرقة ومؤقتًا رعدية يوم الغد السبت 10 أكتوبر 2026 بالمناطق الساحلية الشمالية
الإمارات تفرض البطاقة عدد 3 على التونسيين الراغبين في العمل بها
بالنسبة إلى المواطنين التونسيين الموجودين بدولة الإمارات بتأشيرات زيارة، الذين تحصلوا على فرص عمل ويرغبون في تسوية وضعياتهم القانونية واستكمال إجراءات الحصول على تأشيرات عمل، أفادت القنصلية بأنهم يتمتعون بمهلة قدرها 45 يومًا من تاريخ دخول القرار حيز التنفيذ.
طقس تونس.. الحرارة في انخفاض ملحوظ مع أمطار غزيرة بعدد من الجهات
معهد الرصد الجوي: الريح تكون قوية نسبيًا فتدريجيًا قوية قرب السواحل الشرقية وبالجنوب حيث تثير محليًا الرمال والأتربة وضعيفة فمعتدلة ببقية الجهات
قضية اغتصاب قاصر بالملاسين.. إصدار بطاقات إيداع بالسجن في حق 10 متهمين
عرفت التطورات القضائية أيضًا، الإفراج عن وسيط عقاري "سمسار" قام بتأجير منزل لمتهمين اثنين قبل أن تكشف الأبحاث عدم معرفته بهما