مؤتمر الحقوق والحريات: تم القضاء على مكتسبات الحرية وتونس تحوّلت إلى سجن كبير
2 يونيو 2025
أكدت الجلسة التحضيرية للمؤتمر الوطني للحقوق والحريات، في بيان لها الاثنين 2 جوان/يونيو 2025، أنه "لا مجال لفصل النضالات الحقوقية والاجتماعية اليومية عن مطلب استئناف المسار الديمقراطي في تونس"، ولفتت إلى "استفحال القمع وتوسّع دائرته في البلاد".
وقال المجتمعون في أعمال الجلسة التحضيرية للمؤتمر الوطنى للحقوق والحريات بمشاركة مستقلين وممثلين عن عديد الجمعيات والأحزاب والفعاليات الشبابية والنسوية، ضمن مبادرة أطلقتها رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان ومنتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إنّ عودة الاحتجاجات الاجتماعية، سواء لقطاعات أو جهات أو أفراد، لهي "مؤشر واضح على زيف دعاية النظام وشعاراته، وعلى تنامي الغضب الاجتماعي".
مؤتمر الحقوق والحريات في جلسته التحضيرية: لا مجال لفصل النضالات الحقوقية والاجتماعية اليومية عن مطلب استئناف المسار الديمقراطي في تونس وإسقاط حكم الفرد وبناء دولة القانون والحقّ
وأكدوا في بيان الجلسة التحضيرية، أن "السلطة كعادتها تواجه الاحتجاج بالقمع والعقاب، مثلما حصل في المزونة أو إزاء الشباب المحتجين من أجل الحقّ في بيئة سليمة في قابس، كما تستعمل أذرعها لهرسلة وإجهاض أيّ تحرّك اجتماعي، مثلما يحصل مع النساء العاملات في القطاع الفلاحي"، معتبرين أن "التحركات الاجتماعية عرّت عجز السلطة عن إيجاد حلول واقعيّة، وكشفت أنّ استثمارها في مشاعر الكره والتشفي والتسويق لإجراءات صوريّة لن يُخمد المطالب الشعبيّة في العيش الكريم".
كما اعتبرت أن "استفحال القمع وتوسّع دائرته دليل ضعف ورعب في صفوف النظام. إذ أنّ قدرته على التدمير المنهجي لمكتسبات الثورة ليس بوسعها أن تغطي فقدانه عناصر الاستدامة، وارتباطه كلّيًا بشخص الرئيس، وعجزه عن وضع بناء متماسك وحتى عن إرساء ما تضمنه دستوره الفردي".
وجددت الجلسة التحضيرية في بيان لها أن "منظومة الحكم المطلق غير قابلة للإصلاح"، معتبرة من جهة أخرى أن "انغلاقها على نفسها ورفضها الحوار والإقرار بالأزمة، يزيد في الآن ذاته من خطورتها ومن هشاشتها. وفي المقابل، تتزايد القناعة داخل قطاعات واسعة في المجتمع بضرورة وضع حدّ لمسار الانهيار، واستعادة الشعب قراره الديمقراطي واسترجاع ما حقّقته ثورته من مكتسبات".
وأكد المجتمعون في الجلسة التحضيرية للمؤتمر الوطنى للحقوق والحريات ومن أجل جمهورية ديمقراطية عادلة، أن "الأرضية التي يشتركون حولها دفاعًا عن حقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها وعن العدالة الاجتماعية وفي التمسك بثورة الحرية والكرامة ومكاسبها، تقتضي موقفًا مبدئيًا وحاسمًا يدين المحاكمات السياسيّة ومسارات تصفية الخصوم السياسيّين والإجراءات التعسّفية مثل التضييق على أنشطة الأحزاب والجمعيات وغلق المقرات ومنع الاجتماعات".
وشددت على "أهمية موقف لا يفرز بين ضحايا الاستبداد ولا يخلط بين المسؤولية السياسيّة والمسؤولية الجزائيّة.ويُقرّ حقّ الجميع في العمل السياسي والمدني، ويؤمن بديمقراطية تقوم على الخصومة السياسيّة بين الحساسيات المتنوعة وليس على العداء والإلغاء".
ولفتوا إلى أن "إيمانهم بضرورة استخلاص كلّ الدروس من قصور التجربة الديمقراطية في تحقيق وعودها، لا يبرّر بأيّ حال من الأحوال القبول بنظام الاستبداد أو تأجيل مطلب بناء الجمهورية الديمقراطية"، وفقهم.
مؤتمر الحقوق والحريات يعلن في جلسته التحضيرية "انطلاق مرحلة نضالية ضرورية لمواجهة الاستبداد ومدّ الجسور مع روافد المقاومة الاجتماعية وتغيير موازين القوى لفائدة إرادة التغيير الديمقراطي"
كما أكدوا من جهة أخرى أنه "لا مجال لفصل النضالات الحقوقية والاجتماعية اليومية عن مطلب استئناف المسار الديمقراطي وإسقاط حكم الفرد وبناء دولة القانون والحقّ"، معتبرين أنه "لا معنى سياسيًّا لمطالب الحريات مع القبول بنظام سياسيّ قائم على حُكم الفرد. فالمهمّة الحقوقية والسياسيّة اليوم تقتضي التفكير في خارطة طريق للعودة للجمهورية الديمقراطيّة، تطرح بشجاعة مسألة الشرعيّة الدستورية والنظام السياسي، وتترجم الموقف المبدئي من طبيعة النظام الاستبدادي القائم واستحالة إصلاحه".
وبيّن المجتمعون في الجلسة التحضيرية للمؤتمر الوطنى للحقوق والحريات ومن أجل جمهورية ديمقراطية عادلة، أن "التجربة أثبتت زيف مقولة نجاعة السلطة السياسية القائمة في تحقيق نتائج اقتصادية واجتماعية. إذ يواجه النظام الأزمة الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي يرزح تحتها التونسيون ببيع الأوهام والدعاية، وباعتماد المؤامرة أداة وحيدة لتفسير كلّ الأزمات".
ولفت إلى أن "السلطة تتغاضى عن العوامل الهيكلية في أزمات ندرة المياه وغلاء الأسعار وتردي المرافق العمومية جراء سياسات التقشف، بالاختباء وراء سرديّة المؤامرة واختلاق "أعداء داخليين" لتبرير اللامسؤولية المطلقة لصاحب السلطة المطلقة. كما اختبأت وراء سرديّة عنصرية بغيضة للتغطية على لعبها دور حارس الحدود الأوروبية، مقابل اعتراف سياسي بالنظام ومبالغ زهيدة، ليدفع الآلاف من المهاجرين التونسيين في أوروبا والمهاجرين من جنوب الصحراء في تونس والمتضامنين معهم ثمن خضوع الدولة لسياسات حكومة الفاشية الجديدة في إيطاليا"، وفق نص البيان.
وقال المجتمعون من جانب آخر إن "تجربة النضال بعد 25 جويلية/يوليو 2021 بينت الحاجة الملحة إلى أساليب نضالية توحّد الصفوف وتتجاوز الجمود القائم، على قاعدة مضامين وبدائل واضحة". مؤكدين أن "المرحلة بقدر ما تقتضي مواصلة التعبئة وتعدّد المبادرات فإنها تتطلب إرساء آليات عمل ديمقراطية تقوم على النقاش والحوار وتجاوز الانعزاليّة، وتنفتح على مختلف الطاقات النضالية داخل المجتمع".
وأعلنت الجلسة التحضيرية للمؤتمر الوطني للحقوق والحريات، من أجل جمهورية ديمقراطية وعادلة، "انطلاق مرحلة نضالية ضرورية، عبر دينامكية تفكير وتعبئة جماعية قادرةٍ على مواجهة الاستبداد ومدّ الجسور مع روافد المقاومة الاجتماعية وتغيير موازين القوى لفائدة إرادة التغيير الديمقراطي"، كما أفادت "بتشكيل أربع مجموعات عمل تنطلق قريبًا في أشغالها لإعداد ورقات ومضامين ومقترحات عملية تعرض في جلسة قادمة سيحدد موعدها لاحقًا".
وقال المشاركون في الجلسة التحضيرية الأولى للمؤتمر في بيان، إن "الطريق الوحيد هو النضال السلمي والمدني الدؤوب، دون الفصل بين المطالب الحقوقية والاجتماعية والتغيير السياسي من أجل نظام ديمقراطي يضمن كرامة جميع التونسيين ويعبّر عن التعددية داخل المجتمع".
مؤتمر الحقوق والحريات في جلسته التحضيرية: لا بدّ من موقف مبدئي وحاسم يدين المحاكمات السياسيّة ومسارات تصفية الخصوم السياسيّين، ويؤمن بديمقراطية تقوم على الخصومة السياسيّة بين الحساسيات المتنوعة وليس على العداء والإلغاء
وسجل البيان "ما لقيته المبادرة من صدى إيجابي"، معتبرًا أنها "حرّكت المياه الراكدة ورسمت للعديد من الفاعلين أفقًا ممكنًا من أجل فعل مدني وسياسي أكثر نجاعة، يقطع مع حالة الارتباك والتشتّت ويضطلع بمهمة الدفاع عن الحقوق والحريات والديمقراطية بما تقتضيه من وضوح وجذرية وتجميع".
كما لفت إلى أن هذه المبادرة جاءت "في سياق تصعيد السلطة نهجها الاستبدادي والقمعي، مثلما برز في الأحكام الجائرة في قضية "التآمر"، ثم اعتقال وحبس المحامي والقاضي السابق أحمد صواب، ليلتحق بالقائمة اللامتناهية لضحايا تجريم العمل السياسي والمدني والصحفي والنقابي".
واعتبر المجتمون في بيان الجلسة التحضيرية أن "منظومة الحكم الفردي أكّدت بذلك استمرارها في تمشّي قتل الحريات وإبادة السياسة ومساعيها لإخماد كلّ صوت مختلف، بالاعتماد على الممارسات البوليسيّة القمعيّة وباستعمال سيطرتها على القضاء الخاضع تحت سكاكين الإعفاءات ومذكرات العمل".
ولفتت إلى "احتكار السلطة وتغيير نظام الحكم بإرادة منفردة مهدت إلى القضاء التدريجي على مكتسبات الحرية التي افتكّها الشعب بثورته ودماء شهدائه، والعودة إلى مناخ الصنصرة والخوف والترهيب، سواء داخل مؤسسات الدولة أو إزاء الأجسام الوسيطة والإعلام والمتدخلين في الشأن العامّ وجميع المواطنين فتحوّلت تونس إلى سجن كبير"، وفق نص البيان.
وكانت قد توجهت كل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية منذ 7 ماي/أيار 2025، بنداء إلى جمعيات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والشخصيات الوطنية والنخب والمثقّفين والمثقفات والفاعلين السياسيين والفاعلات السياسيات والمبادرات الشبابية المستقلة والمتنوعة، وإلى عائلات الموقوفين والموقوفات وهيئات الدفاع من المحامين والمحاميات بمقترح مبادرة تجمع بين كلّ هؤلاء من أجل تنظيم "المؤتمر الوطني للحقوق والحريات ومن أجل جمهورية ديمقراطية عادلة".
وكانت المنظمتان قد قالتا إنّ الهدف الأول من وراء هذا المؤتمر هو "تجميع قوى الرفض والمعارضة للاستبداد والتفكير في إيجاد آليات عمل جماعية ومتضامنة ودائمة، بعد أن رفضت السلطة كل دعوات الحوار والتهدئة، وبالنّظر إلى التحدّيات التي نواجهها في معركة الإرادات ضدّ منظومة التسلط، وبناء قوة صدّ لوقف الانحدار المتسارع إلى الهاوية، ومن أجل الدفاع عن الحقوق والحريات، والمطالبة بإطلاق سراح كل المساجين والمسجونات والموقوفين والموقوفات، وإلغاء جميع القوانين والتشريعات السّالبة والقاتلة للحريات، ورفع التضييقات على الإعلام والصحفيين والصحفيات ونشاط الجمعيات والأحزاب السياسية المعارضة".
وتأتي هذه المبادرة، وفق الدعوة، "بعد صدمة الأحكام العبثيّة والجائرة في حق عديد المعارضين والمعارضات وإيقاف المحامي والقاضي السابق أحمد صواب، إذ لم يعد هناك مجال للشك لطيف واسع من التونسيين في أن مسار 25 جويلية/يوليو قد جاء ليضع حدًّا لكل الآمال الثورية في الحرية والديمقراطية والكرامة، وإسكات أصوات المعارضين والمعارضات والنخب ونشطاء وناشطات المجتمع المدني، وإشاعة الخوف في النّفوس، وشلّ الجسم الاجتماعي برمّته للتفرّد بالحكم".

الكلمات المفتاحية

مجددًا.. تأخير النظر في قضية فرار 5 مساجين من سجن المرناقية
يشار إلى أنّ الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، كانت قد استكملت الثلاثاء الماضي استنطاق المتهمين في القضية (40 متهمًا) سواء الموقوفين أو المحالين بحالة سراح، قبل أن يشرع المحامون يوم الجمعة في الترافع.

من 12 إلى 17 جانفي 2026.. تعرّف على أهم أخبار الأسبوع في تونس
في ما يلي جولة إخبارية تلخّص أبرز الأحداث والتطورات التي شهدتها تونس خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 17 جانفي 2026، وشملت مستجدات سياسية ونقابية وقضائية وحقوقية، إلى جانب أخبار اجتماعية ورياضية طبعت المشهد الوطني خلال هذا الأسبوع

هيئة إدارية لاتحاد الشغل للنظر في الإعداد للمؤتمر والإضراب العام
الهيئة الإدارية لاتحاد الشغل ستنعقد يوم الخميس 22 جانفي 2026 برئاسة الأمين العام نور الدين الطبوبي للنظر في الإضراب العام ومواصلة الإعداد للمؤتمر المقرّر عقده أيّام 25 و26 و27 مارس 2026

طقس تونس.. استقرار في الحرارة وأمطار متوقعة آخر النهار
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تتراوح عامة بين 13 و18 درجة بالشمال والوسط

الجولة 17 للبطولة التونسية.. كلاسيكو مرتقب بين الإفريقي والساحلي
يواجه النادي الإفريقي النجم الساحلي بملعب حمادي العقربي برادس فيما يواجه الاتحاد المنستيري الترجي الرياضي بملعب مصطفى بن جنات بالمنستير

مجددًا.. تأخير النظر في قضية فرار 5 مساجين من سجن المرناقية
يشار إلى أنّ الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، كانت قد استكملت الثلاثاء الماضي استنطاق المتهمين في القضية (40 متهمًا) سواء الموقوفين أو المحالين بحالة سراح، قبل أن يشرع المحامون يوم الجمعة في الترافع.

البطولة التونسية.. النادي الإفريقي يشدّد الملاحقة على الترجي الرياضي
فاز النادي الإفريقي على مستقبل المرسى، وتعادل سلبي بين النادي البنزرتي ونجم المتلوي، بالإضافة إلى تغلّب النجم الساحلي على شبيبة العمران، في إطار الدفعة الأخيرة من الجولة 16 للبطولة

