مؤتمر التيار الديمقراطي.. تنديد بواقع الحريات والعمل السياسي في تونس
4 أبريل 2026
افتتحت مساء الجمعة 3 مارس/آذار 2026، أشغال المؤتمر الرابع لحزب التيار الديمقراطي (معارض)، تحت شعار "تونس كما نريد" لتتواصل على امتداد 3 أيام إلى غاية الأحد 5 من الشهر نفسه.
وفي كلمته الافتتاحية اعتبر أمين عام حزب التيار الديمقراطي نبيل حجي الذي تم انتخابه خلال المؤتمر الثالث للحزب خلفًا لغازي الشواشي الأمين العام السابق للحزب الموقوف منذ ما يزيد عن 3 سنوات في ما يعرف بقضية "التآمر 1" أن "مساحات الفعل السياسي، ضاقت اليوم على المعارضة سواءً سياسية كانت أو مدنية".
أمين عام التيار الديمقراطي نبيل حجي: معركة فرض التداول السلمي على السلطة وفق الآليات الديمقراطية، تنطلق من النضال من أجل الحيلولة دون تأبيد للحكم، انطلاقًا من التصدي لولاية ثالثة غير دستورية لقيس سعيّد بدأ الإعداد لها تحت شعار التفويض الشعبي
وقال حجي إن "ما تشهده تونس اليوم ليس مجرّد انحراف سياسي أو خلاف بين فرقاء، بل هو مسّ خطير بأسس الجمهورية"، وتابع في كلمته: "أحزاب تونسية أغلب قياداتها في السجون تُمنَعُ من المنافسة السياسية والانتخابية، ونظام شعبوي أفضى إلى تركيز غير مسبوق للسلطة في يد شخص واحد أساء إدارتها".
ولفت حجي في قراءته للواقع الحالي اليوم إلى "تلفيق القضايا باستخدام قضاء تابع، وتوظيف المرسوم 54 لتكميم الأفواه"، وأضاف بقوله: "أجسام وسيطة هُمّشت، ومجتمع مدني تمت شيطنته وإعلام مُدجّن".
اقرا/ي أيضًا: هشام العجبوني لـ"الترا تونس": عقد مؤتمر التيار في ظلّ هذه التضييقات هو فعل مقاومة
وأضاف أن "مساحات الفعل ضاقت حتى على المؤسسات التي انتجها دستور الانقلاب وعلى من انخرط فيها وبناء قاعدي لا أثر له في واقع المواطن وبرلمان صوري وحكومات تتعاقب بلا بوصلة ولا رؤية ولا إنجاز"، معتبرًا أن "الدولة تغيب يومًا بعد يوم ومؤسساتها تنهار والعجز على مجابهة الأزمات يتفاقم".
وقال حجي: "تونس التي نريد ديمقراطية لا شعبوية، وتونس كما نريد دولة مؤسسات لا دولة الشخص ونريدها فضاءً للحوار لا سجنًا للرأي".
كما اعتبر أن "السلطة التي تحكم اليوم، جمعت بين الفقر والقمع والتجويع وحققت إنجازًا غير مسبوق وهو خواء البطون وامتلاء السجون"، وفق قوله، مضيفًا أن "السلطة الحالية نجحت في تفقير الجميع أفردًا وشركات ومؤسسات، في ظل ارتفاع نسب البطالة وتردي الخدمات الأساسية العمومية".
وطالب حجي بعودة تونس إلى دورها الريادي في محيطها الإفريقي والإقليمي والعربي، داعيًا إلى "إعادة النظر في اتفاق الشراكة الأوروبية على أساس المعاملة بالمثل وليس على أساس الارتهان المشروط الذي يختزل التعاون في ملف الهجرة لتكون تونس حارس حدود"، وفق قوله.
واعتبر حجي أن "الانهيار غير المسبوق الذي آلت إليه الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية يجعل المسؤولية مضاعفة، فالسؤال المحوري الذي يواجه قوى المعارضة اليوم، هو كيف نعارض بفاعلية؟".
الناطق باسم الحزب الجمهوري وسام الصغير: رموز المعارضة السياسية في تونس يُزجّ بهم في سجون تــونس ظلمًا وعدوانًا، في قـضايا سياسية مكشوفة، والمشهـد يفصح اليوم عن حجـم الانتكاسة
ولفت إلى أن "الإصلاح وإيقاف الدمار الذي شمل كل المؤسسات يمر بالضرورة عبر التغيير على رأس السلطة التنفيذية، عبر خوض معركة فرض التداول السلمي على السلطة وفق الآليات الديمقراطية، وفرض مناخ انتخابي يمكّن من حرية الترشح والانتخاب، ولا يُسجن فيه كل من ينوي الترشّح".
وأضاف أن "هذه المعركة تنطلق من النضال من أجل الحيلولة دون تأبيد للحكم، انطلاقًا من التصدي لولاية ثالثة غير دستورية لقيس سعيّد بدأ الإعداد لها تحت شعار التفويض الشعبي"، وجدّد في كلمته الدعوة إلى بناء مشروع يساري، وتفادي الانقسام في مواجهة السلطة.
ومن جانبه لفت الناطق باسم الحزب الجمهوري وسام الصغير إلى أن رموز المعارضة السياسية في تونس ومن بينهم أمين عام الحزب الجمهوري عصام الشابي والأمين العام السابق لحزب التيار الديمقراطي يُزجّ بهم في سجون تــونس ظلمًا وعدوانًا، في قـضايا سياسية مكشوفة، معتبرًا أن "المشهـد يفصح اليوم عن حجـم الانتكاسة".
وأضاف أن "ما نعيشه في تونس ليس مجرّد أزمة عابرة، بل هو منعرج خطير يُراد من خلاله تفكيك المجال العام وكسر الفعل السياسي، وإعادة الخوف كأداة حكم".
اقرأ/ي أيضًا: حزب تونسي يعلن عن عقد مؤتمره القادم في شهر أفريل 2026
وأشار في كلمته إلى أن "هشاشة الوضع في تونس تبدو أكثر وضوحًا في ظل الحرب في الشرق الأوسط، إذ لا نرى أي استعداد جدي أو سياسة مسؤولة للتقليل من آثار هذه التطورات، وكأن السلطة لا تتعامل مع الأزمات إلا بعد وقوعها".
ودعا وسام الصغيّر إلى ضرورة التفكير معًا في تحديد أولويات المرحلة، وقال إنه "من الواجب في هذه اللحظة الدفاع معًا عن الحرية والديمقراطية، رافعًا مطلب الحرية بكل المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي في تونس"، وفق قوله.
وبدوره لفت رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بسام الطريفي إلى أن "مؤتمر التيار الديمقراطي ينعقد في ظل وضع سياسي متأزم ومشهد سياسي سريالي وكارثي طغى فيه الحكم الفردي، وقوضت فيه الديمقراطية ورُكّع فيه القضاء وانتهكت الحريات العامة والفردية، ويزج خلاله المعارضون في السجون"، وفق قوله.
وقال الطريفي إن "الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في تونس كارثي، إذ يعاني المواطن التونسي من تدهور المرافق العامة على كل المستويات، وتنتهك حقوقه وحرياته".
ومن المنتظر أن يتم خلال أشغال المؤتمر الرابع للحزب المتواصلة إلى غاية يوم الأحد، إعادة انتخاب مختلف هياكل الحزب، من أمين عام وأعضاء المكتب السياسي والمجلس الوطني، كما يتم خلاله التداول في المضامين السياسية والرؤى الاقتصادية والاتفاق على توجهات الحزب خلال السنوات الثلاث المقبلة.
ويشار إلى أن حزب التيار الديمقراطي عقد مجلسه الوطني الأخير بتاريخ 15 فيفري/شباط 2026 في دورة عادية خصّصت للتداول حول آخر المستجدات الوطنية والحزبية، وأدان المجلس الوطني للحزب "بعد استقراء الأوضاع الراهنة المتسمة بتصاعد الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، استمرار اعتقال السياسيين فيما يُعرف زورًا بـ"قضية التآمر على أمن الدولة" للسنة الثالثة على التوالي وما تلاه من اختلاق للقضايا ومن محاكمات غير عادلة خلفت عشرات من سجناء الرأي".
اقرأ/ي أيضًا: حزب التيار: وضع كارثي للحقوق والحريات في تونس ونحذر من تصاعد نوايا تأبيد الرئاسة
كما نبّه الحزب "لاستمرار التدهور الاقتصادي والاجتماعي نتيجة غياب الإصلاحات والرؤى الواضحة وتراجع مناخ الاستثمار، خاصة في القطاعين الفلاحي والصناعي، إضافة إلى الارتجالية في سنّ تشريعات أدّت إلى آثار عكسية، علاوة على التوجيه المفرط للموارد العمومية لدعم تصور "الشركات الأهلية" الذي أثبتت التجربة فشله، بدلًا عن مساعدة ومرافقة المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تمثّل عماد الاقتصاد الوطني، بما يعمّق الأزمة الاقتصادية ويؤدي إلى سوء توظيف وإهدار المال العام"، وفق بيان مجلسه الوطني الدوري الأخير.
الكلمات المفتاحية
فوزي بن عبد الرحمان: منظومة حكم سعيّد بقتلها السياسة حكمت على نفسها بالعزلة التامة
فوزي بن عبد الرحمان: قتل السياسة لا يقضي على المعارضة بأنواعها وعلى الأجسام الوسيطة فقط ولكن يقضي كذلك على منظومة الحكم نفسها
تهديدات بالقتل تطال حمة الهمامي وآخرين.. استنكار واسع لتصاعد خطاب الكراهية في تونس
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان: مقاومة خطاب الكراهية والتحريض على العنف ليست خيارًا سياسيًا، بل هي واجب قانوني وأخلاقي، وأن التساهل مع هذه الممارسات يمثل تهديدًا مباشرًا للديمقراطية وللحق في الحياة
منظمات: مذكرة التفاهم مع الاتحاد الأوروبي أجّجت انتهاكات حقوقية جسيمة في تونس
قالت 47 منظمة حقوقية وإنسانية، في بيان مشترك صدر اليوم، الخميس 16 جويلية/يوليو 2026، إن "على الاتحاد الأوروبي ..
"نواجه التعتيم والمنع".. يوميات صحفيين في مواجهة عوائق الوصول إلى المعلومة
عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين لـ"الترا تونس": الصحفيون يواجهون صعوبات متزايدة في الحصول على المعلومات الرسمية، مع تسجيل غياب لافت للرواية الرسمية في عدد من الملفات الحساسة التي تحيط بها تساؤلات عديدة، من بينها ملف الهجرة، والقضايا الأمنية، وغيرها من الملفات التي تهم الرأي العام
دعوات لتسريع اعتماد حلول تخزين الطاقة الكهربائية بالمنازل في تونس.. ما القصة؟
عبّر المجمع المهني للطاقات المتجددة، في بيان، نشره على صفحته الرسمية، يوم الأربعاء 15 جويلية/يوليو 2026، عن..
تهديدات بالقتل تطال حمة الهمامي وآخرين.. استنكار واسع لتصاعد خطاب الكراهية في تونس
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان: مقاومة خطاب الكراهية والتحريض على العنف ليست خيارًا سياسيًا، بل هي واجب قانوني وأخلاقي، وأن التساهل مع هذه الممارسات يمثل تهديدًا مباشرًا للديمقراطية وللحق في الحياة
منظمات: مذكرة التفاهم مع الاتحاد الأوروبي أجّجت انتهاكات حقوقية جسيمة في تونس
قالت 47 منظمة حقوقية وإنسانية، في بيان مشترك صدر اليوم، الخميس 16 جويلية/يوليو 2026، إن "على الاتحاد الأوروبي ..