لجنة حقوقية: عدم إطلاق سراح سعدية مصباح وعبد الله السعيد يثير شبهات التمييز
26 مارس 2026
أدانت اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس "بأشد العبارات الأحكام الصادرة في قضية الناشطة الحقوقية المناهضة للعنصرية ورئيسة جمعية "منامتي" سعدية مصباح، واعتبرت أن "وضع الناشطين سعدية مصباح وعبد الله السعيد، اللذين لا يزالان رهن الاحتجاز، يثير تساؤلات جدية حول احترام مبدأ المساواة أمام القانون وغياب أي شكل من أشكال التمييز".
وقالت الجمعية الحقوقية ومقرها في باريس، أن "الأحكام الصادرة في ملف سعدية مصباح تكشف عن انحراف مقلق يتجلى في استغلال القضاء، وتبسيط العنصرية، وتزايد قمع المجتمع المدني".
اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان: الأحكام الصادرة في ملف رئيسة جمعية "منامتي" سعدية مصباح تكشف عن انحراف مقلق يتجلى في استغلال القضاء، وتبسيط العنصرية، وتزايد قمع المجتمع المدني
وقالت إن "الحكم الابتدائي الصادر عن الدائرة الجنائية بمحكمة تونس والقاضي بسجن سعدية مصباح لمدة 8 سنوات إضافة إلى غرامات مالية وأحكام سجنية أخرى بحق أعضاء في الجمعية ومن بينهم نجل سعدية مصباح، يأتي ليختتم إجراءات اتسمت، في جميع مراحلها، بانتهاكات جسيمة لضمانات المحاكمة العادلة، بدءًا من التحقيق الأولي وصولًا إلى مرحلة الاتهام، وهي انتهاكات تم تأييدها دون تصحيح على مستوى محكمة النقض".
وأضافت أن "هذه الأحداث تأتي في سياق سياسي متدهور للغاية، يتسم بنشر خطاب معادٍ للأجانب وعنصري في أعلى مستويات الدولة، لا سيما منذ فيفري/شباط 2023. وفي هذا السياق، تم تدريجيًا استهداف نشطاء المجتمع المدني الملتزمين بالدفاع عن حقوق الإنسان، وجعلهم كبش فداء لسياسة قائمة على الخوف والوصم وخلق عدو داخلي".
وقالت إن "هذا الخطاب قد تمحور بشكل خاص حول موضوع "التغيير المزعوم في التركيبة السكانية" للبلاد، وهو أمر تنفيه الحقائق إلى حد كبير، لكنه يُستخدم لتبرير تشديد التجريم ضد المبادرات المجتمعية، ولا سيما تلك التي تُنفذ لصالح المهاجرين من بلدان جنوب الصحراء".
اقرأ/ي أيضًا: منظمات وجمعيات تندّد بتصاعد العنصرية وترفض أحكامًا ضد نشطاء في مجال الهجرة
وبينت الجمعية الحقوقية أن "القمع ضد الفاعلين في المجتمع المدني، اشتد في ظل هذه الأجواء، في بيئة وصفتها العديد من الهيئات الدولية بأنها تتسم بتراجع الحريات وتزايد الضغوط على المدافعين عن حقوق الإنسان".
وأضافت في بيان لها: "في الوقت نفسه، ساهمت سياسات الهجرة التي نُفِّذت في إطار الاتفاقات المبرمة مع الاتحاد الأوروبي في تعزيز هذه الديناميكية. ويصاحب نقل مسؤولية مراقبة الحدود إلى الجهات الخارجية زيادة في الضغوط على المنظمات الإنسانية ومبادرات التضامن، التي أصبحت الآن عرضة للملاحقة القضائية والإجراءات القمعية".
وقالت الجمعية إن "قضية سعدية مصباح تبدو في هذا السياق، رمزًا لعملية أوسع نطاقًا تهدف إلى تجريم التضامن والعمل الجمعي، حيث تتلاقى الخطابات السياسية والمنطق الأمني واستغلال القضاء"، ولفتت إلى أن "وضع الناشطين سعدية مصباح وعبد الله السعيد، اللذين لا يزالان رهن الاحتجاز، يتناقض مع وضع متهمين آخرين في قضايا مماثلة، حيث تم الإفراج المؤقت عن الغالبية العظمى منهم".
واعتبرت الجمعية أن "هذا التفاوت يثير تساؤلات جدية حول احترام مبدأ المساواة أمام القانون وغياب أي شكل من أشكال التمييز".
اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان: وضع الناشطين سعدية مصباح وعبد الله السعيد، اللذين لا يزالان رهن الاحتجاز، يثير تساؤلات جدية حول احترام مبدأ المساواة أمام القانون وغياب أي شكل من أشكال التمييز
وشددت على أن "البعد الدولي لهذه القضية أصبح أمرًا مؤكدًا الآن. فقد أعربت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان عن قلقها ودعت إلى الإفراج عن سعدية مصباح، مشددة على الطابع السلمي لنشاطها في مجال مكافحة العنصرية والدفاع عن حقوق المهاجرين".
ولفتت إلى أنه "بغض النظر عن الوقائع، فإن هذه القضية تكشف عن تطور مثير للقلق: وهو تطور نظام تتوقف فيه العدالة عن الظهور كقوة موازنة لتصبح أداة للتنظيم السياسي، في سياق تزايد شيوع الخطاب العنصري وتقييد الحريات".
اقرأ/ي أيضًا: رفض الإفراج عن عبد الله السعيد وتأجيل محاكمته وسط تضامن حقوقي واسع
وعبرت اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الانسان عن "إدانتها بأشد العبارات هذه الأحكام القضائية، التي صدرت في سياق ينتهك ضمانات المحاكمة العادلة واستقلال القضاء"، مطالبة بالإفراج الفوري عن الناشطين سعدية مصباح وعبد الله السعيد.
ودعت اللجنة إلى "احترام الحقوق الأساسية، ولا سيما حرية تكوين الجمعيات وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وإلى التعبئة السلمية للدفاع عن سيادة القانون والحريات العامة"، وشددت على أن "مكافحة العنصرية والتضامن والدفاع عن حقوق الإنسان لا يمكن تجريمها"، وفقها.
وكانت أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس، قد أصدرت بتاريخ 19 مارس/آذار 2026، أحكامًا في ما يُعرف بقضية جمعية "منامتي"، التي تُحاكم فيها المناضلة سعدية مصباح، الموقوفة منذ 7 ماي/أيار 2024، إلى جانب ثمانية من نشطاء الجمعية بحالة سراح، وهي أحكام وصفها نشطاء وجمعيات بـ"الصادمة والمجحفة".
وفي ما يتعلق بملف القضية المرفوعة ضدّ رئيس جمعية أطفال القمر عبد الله السعيد، فقد قرّرت المحكمة الابتدائية بمدنين خلال أولى جلسات النظر في هذا الملف بتاريخ 3 فيفري/شباط الحالي، تأجيل المحاكمة إلى جلسة 21 أفريل/نيسان 2026، مع رفض مطلب الإفراج عنه، وفق إعلان حملة ضدّ تجريم العمل المدني، التي تؤكد تواصل الاحتفاظ به منذ 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 "رغم انتفاء المبرّرات القانونية الموجبة للإيقاف التحفّظي" وفقها.
الكلمات المفتاحية

مع انتهاء مدة الإيقاف التحفظي.. نشطاء أسطول الصمود يمثلون الجمعة أمام قاضي التحقيق
هيئة الصمود التونسية: يتزامن عرض نشطاء أسطول الصمود على قاضي التحقيق بالقطب القضائي المالي، مع اليوم 27 لإضراب الجوع المفتوح الذي يخوضه وائل نوار، واليوم الثاني لإضراب الجوع الذي يخوضه غسان الهنشيري وغسان البوغديري ونبيل الشنوفي

العفو الدولية تطالب السلطات بالإفراج عن راشد الغنوشي في ظل مخاوف بشأن صحته
مديرة المكتب الإقليمي لمنظمة العفو الدولية: المحاكمات والملاحقات القضائية المتعاقبة بحق راشد الغنوشي تجسّد المدى الذي يمكن أن تصل إليه السلطات من أجل قمع المعارضة السياسية

اتحاد الشغل يتمسّك بالإضراب العام في تونس ويحمّل السلطة مسؤولية الفشل
الهيئة الإدارية للاتحاد العام التونسي للشغل: نحمّل السلطة كامل المسؤولية عن الفشل في إدارة الشأن العام، واستمرار سياسة الانفراد بالقرار وغياب كلّ أشكال الحوار..

أمطار غزيرة بتونس.. تدخلات لنجدة المواطنين وتوصيات لمستعملي الطريق
وزارة الداخلية تدعو إلى التعديل من السرعة وتوخي الحذر عند السياقة، وفسح المجال للمترجلين واحترام مسافة الأمان، فضلًا عن التحلي بالرصانة والتريث أثناء السياقة مع احترام إشارات الأعوان.

درجة إنذار تتطلب الحذر.. أمطار رعدية ورياح قوية تشمل 18 ولاية تونسية
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تصل إلى 41 درجة بالجنوب الغربي

تونس تحصد 17 ميدالية في البطولة العربية لألعاب القوى تحت 18 سنة
اختتمت تونس يوم الأربعاء 9 سبتمبر 2026 مشاركتها في البطولة العربية لألعاب القوى تحت 18 سنة، التي احتضنتها مصر من 5 إلى 9 سبتمبر الجاري، بحصيلة جملية ناهزت 17 ميدالية

جامعة التعليم العالي: ندعو إلى مفاوضات عاجلة والترفيع في منحة العودة الجامعية
الجامعة العامة للتعليم العالي: تنامي أعداد الدكاترة الباحثين العاطلين عن العمل يظل مؤشرًا آخر على غياب التخطيط الكفيل بتحقيق التوازن بين منظومة التكوين الجامعي وحاجيات سوق الشغل



