ultracheck
اقتصاد

"لا أفكار لخلق الثروة".. نواب ينتقدون مشروع قانون المالية لسنة 2026

16 أكتوبر 2025
البرلمان التونسي
البرلماني محمد علي: غياب العدالة الجبائية الحقيقية في مشروع مالية 2026 إذ يستمر الاعتماد على الضرائب غير المباشرة التي تؤثر على الفئات المتوسطة والضعيفة (صورة أرشيفية)
فريق التحرير
فريق التحرير

انتقد عدد من أعضاء البرلمان التونسي، يوم الخميس 16 أكتوبر/تشرين الأول 2025، مشروع قانون المالية لسنة 2026، وتركّزت ملاحظاتهم على "غياب الرؤية الاقتصادية، عدم وجود آليات تمويل مستدامة واعتماد المشروع على الدين لتغطية النفقات"، وفقهم.

"مشروع القانون لا يحتوي على رؤية اقتصادية ولا أفكار لخلق الثروة"

وفي تعليقه على المشروع، اعتبر النائب ظافر الصغيري أن "لا طعم ولا لون ولا رؤية ولا فكرة له"، مضيفًا أن "مشروع القانون هذا لا يحتوي على رؤية اقتصادية،ولا على إصلاح ولا على تحفيز ولا على دعم حقيقي للمؤسسات المتعثرة وللمواطن ولا على أفكار لخلق الثروة".

النائب في البرلمان، ظافر الصغيري: الحكومة تقترح أن يموّل البنك المركزي ميزانية الدولة بمبلغ 11 ألف مليون دينار سنة 2026، بعد أن حصلت على 7 آلاف مليون دينار سنة 2024 و7 آلاف مليون دينار سنة 2025

وأشار الصغيري إلى أن "الحكومة تقترح أن يموّل البنك المركزي ميزانية الدولة بمبلغ 11 ألف مليون دينار سنة 2026، بعد أن حصلت على 7 آلاف مليون دينار سنة 2024 و7 آلاف مليون دينار سنة 2025، موضحًا أن ذلك يمثل "أكثر من 25 ألف مليون دينار من أموال البنك المركزي خلال ثلاث سنوات لتغطية نفقات الدولة، بلا إصلاح، بلا رؤية، وبلا استراتيجية للخروج من الأزمة".

كما أشار إلى أن "وزارة المالية لم تُناقش مع المجلس التوجهات العامة، وعملت على المشروع بمفردها"، متسائلًا "عن المطلوب من لجنة المالية ونواب الشعب بشأن مشروع قانون فارغ".

اقرأ أيضًا: نواب تونسيون: لن ننظر في قانون المالية ما لم تتدارك الحكومة هذه الإخلالات

"مضامين مشروع قانون المالية تتعارض مع أسس الدولة الاجتماعية"

من جهته قال النائب محمد علي إن مشروع القانون "يُقدم في سياق اقتصادي واجتماعي متأزم، يتّسم بتراجع النمو وارتفاع نسب البطالة وتدهور القدرة الشرائية"، معتبرًا أن "الخطاب الاجتماعي للدولة أداة لاستعادة الثقة، إلا أن مضامين المشروع تتعارض مع أسس الدولة الاجتماعية، وتعكس نزعة شعبوية مالية تستغل القضايا الاجتماعية لتحقيق أهداف سياسية رمزية دون إرساء إصلاحات اقتصادية مستدامة".

النائب محمد علي: غياب العدالة الجبائية الحقيقية إذ يستمر المشروع في الاعتماد على الضرائب غير المباشرة التي تؤثر على الفئات المتوسطة والضعيفة

وأوضح أن المشروع يتضمن "خطابًا اجتماعيًا كثيفًا يظهر في مقدمته وفي فصوله الأولى التي تتحدث عن ترسيخ العدالة الاجتماعية وتكريس الدور الاجتماعي للدولة وتحقيق الأجر العادل"، ويحتوي على إجراءات مثل:

  • الترفيع في الأجور وجرايات التقاعد في القطاعين العام والخاص

  • دعم القدرة الشرائية للفئات الضعيفة

  • إحداث صندوق للنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة

  • مواصلة برامج السكن الاجتماعي

  • توسيع نطاق التغطية الصحية والضمان الاجتماعي

واعتبر محمد علي أن هذه الإجراءات "تفتقر إلى آليات تمويل واقعية وإصلاحات هيكلية مرافقة"، مشيرًا إلى "غياب العدالة الجبائية الحقيقية إذ يستمر المشروع في الاعتماد على الضرائب غير المباشرة التي تؤثر على الفئات المتوسطة والضعيفة".

وأشار إلى "هشاشة البنية المالية حيث تُقدّر نفقات الدولة بـ63.5 مليار دينار مقابل مداخيل بـ52.5 مليار دينار بعجز يتجاوز 11 مليار دينار يُغطّى بالاقتراض الداخلي والخارجي"، ولفت إلى "الطابع الشكلي للتدخل الاجتماعي حيث تتضمن بعض الصناديق الخاصة أدوات غير واضحة للميزانية وآليات للرقابة والمساءلة"، كما أكد على "غياب الرؤية التنموية إذ يقتصر المشروع على الإنفاق والتحويلات دون تقديم رؤية اقتصادية متماسكة لخلق الثروة أو تنويع مصادر النمو".

النائب في البرلمان التونسي، محمد علي: مشروع قانون المالية لسنة 2026 يُظهر تراجع الدولة الاجتماعية إلى مستوى الخطاب، وتحولها إلى دولة وعود اجتماعية بلا قاعدة إنتاجية

وقال محمد علي: قانون المالية يُوظف اللغة الاجتماعية لتغطية هشاشته الاقتصادية، ويقدم إجراءات رمزية ذات وقع سياسي سريع كرفع الأجور وفتح الانتدابات دون توفير قاعدة مالية حقيقية، ما قد يضعف القدرة الفعلية على الاستثمار في التعليم والصحة والابتكار"، مؤكدًا أن المشروع "يُظهر تراجع الدولة الاجتماعية إلى مستوى الخطاب، وتحولها إلى دولة وعود اجتماعية بلا قاعدة إنتاجية".

 

ويجدر بالذكر أن الحكومة التونسية، قدمت يوم الأربعاء 15 أكتوبر/تشرين الأول 2025، مشروع قانون المالية للبرلمان، متضمنًا حزمة من الإجراءات التي تهدف، وفق المشروع، إلى تعزيز موارد الصناديق الاجتماعية، وزيادة مداخيل الدولة من الضرائب أساسًا، ودعم المقدرة الشرائية للفئات الضعيفة. 

وذكرت الحكومة أن "المشروع يسعى إلى تحقيق توازن بين البعد الاجتماعي ومتطلبات النمو الاقتصادي، وتعزيز استدامة المالية العمومية، بما يسمح بالاستمرار في تقديم الخدمات الاجتماعية الأساسية".

وفي وقت سابق، أكد النواب، ، يوم الاثنين 1 سبتمبر/أيلول 2025، أن الحكومة لم تعرض الفرضيات والتوجهات الكبرى للميزانية قبل نهاية جويلية/يوليو 2025، ولم تقدم تقرير تنفيذ ميزانية سنة 2025 وفق الفصل 62، معتبرين ذلك "إخلالًا بمقتضيات القانون".

وعلى إثر ذلك، قررت اللجنة عدم النظر في مشروع قانون المالية لسنة 2026 ما لم تتدارك الحكومة هذه الإخلالات، مؤكدين على "ضرورة تشريك البرلمان في إعداد الميزانية واتباع آليات الرقابة المالية".

الكلمات المفتاحية

اقتصاد عجز تجاري تونس Pexels.jpg

البنك المركزي يُبقي على نسبة الفائدة دون تغيير.. ما التداعيات الممكنة؟

البنك المركزي التونسي يقرّر الإبقاء على نسبة الفائدة المديرية دون تغيير عند 7%، ويشدد على أنه "من الضروري مواصلة جهود مكافحة التضخم بهدف إعادته إلى متوسطه على المدى الطويل"


جمعية: مخاطر تهدّد البنوك في تونس بعد تحفّظها المالي وعزوفها عن التمويل

جامعة الحرفيين: ندعو لإصلاح حكومي لإنقاذ النسيج الاقتصادي

وجّهت الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة مراسلة، يوم الاثنين 9 فيفري 2026 إلى الرئاسة التونسية، عبّرت فيها عن متابعتها للتطورات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وسلطت الضوء على الصعوبات المتزايدة التي يواجهها الحرفيون وأصحاب المؤسسات الصغرى والمتوسطة.


جامعة الحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة تدعو للإسراع في مراجعة قانون الكمبيالة

جمعية: المشرّع لم يقم بدوره في مراجعة قانون الكمبيالة وسط تقصير من البنوك

الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة: القطاع البنكي لم يقم بدوره الوطني، لا في تسهيل إجراءات التسوية ولا في التعامل الإيجابي مع المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تواجه ضغوطًا مالية غير مسبوقة


سوق تونس أندي سولومان UCG Universal Images Getty

نسبة التضخم في تونس تبلغ 4.8% خلال جانفي 2026

معهد الإحصاء: ارتفعت أسعار المواد الغذائية باحتساب الانزلاق السنوي، بنسبة 5.9%. ويعود ذلك بالأساس إلى ارتفاع أسعار لحم الضأن بنسبة 1.16% وأسعار الغلال الطازجة بنسبة 17.8% وأسعار الأسماك الطازجة بنسبة 11.3% وأسعار لحم البقر 10.4%

عمال شركة سانوفي يقرّون إضرابًا إثر اعتزام الشركة إيقاف نشاطها بتونس
مجتمع

عمال شركة "Sanofi" يقرّون إضرابًا إثر اعتزام الشركة إيقاف نشاطها بتونس

الاتحاد الجهوي للشغل بتونس يمدّد بقرار شركة "سانوفي أفانتيس تونس" (Sanofi) إيقاف نشاطها في تونس، وهو القرار الذي وصفته الهياكل النقابية بالتعسفي وغير المبرر اقتصاديًا

هل تدق أمطار 2026 صفارة الإنذار؟ مختصّون يفكّكون أزمة التخطيط في تونس
مجتمع

هل تدق أمطار 2026 صفارة الإنذار؟ مختصّون يفكّكون أزمة التخطيط في تونس

رئيس غرفة الباعثين العقاريين لـ"الترا تونس": المشكل الأساسي يكمن في تفشي البناء العشوائي، الذي تمثّل نسبته 54% من البنايات المنجزة دون رخصة بناء.. وأصغر مثال تهيئة في تونس عمره 16 سنة


قصر صقانس المنستير متحف الحبيب بورقيبة
منوعات

قصر صقانس بالمنستير.. ذاكرة التحديث في تونس البورقيبية

قصر صقانس بالمنستير جاء تشييده في سياق الرؤية التحديثيّة التي كانت تسكن العقل السياسي للزعيم الحبيب بورقيبة، وقد صرّح بذلك في أكثر من مكان. وقد حازت مدينة المنستير مسقط رأس الزعيم النصيب الأوفر من إنجازات المهندس المعماري "كاكوب".

تلوث البحر في تونس
مجتمع

حماية الشريط الساحلي: 1000 اعتداء على السواحل سنويًا و"الكوكو بيتش" غير قانونية

يشهد الشريط الساحلي في تونس "تصاعدًا في وتيرة التعديات، ما يهدد توازنه البيئي ويقوّض حق المواطنين في الولوج الحر إلى الشواطئ"، وفق وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي وقد تم "تسجل المصالح الرقابية نحو 1000 مخالفة سنويًا"، بحسب ما أفاد به مدير إدارة الملك العمومي البحري بالوكالة، محمد الأسعد الدوفاني

الأكثر قراءة

1
اقتصاد

حوار | مستشار جبائي: المواطن يميل للاحتفاظ بـ"الكاش" والدفع الإلكتروني محدود


2
سیاسة

محاكمة أحمد صواب.. دعوات متجددة للإفراج عنه تزامنًا مع أولى جلسات الاستئناف


3
اقتصاد

البنك المركزي يُبقي على نسبة الفائدة دون تغيير.. ما التداعيات الممكنة؟


4
سیاسة

نقابيون معارضون: نسبة نجاح المؤتمر القادم لاتحاد الشغل ضعيفة جدًا


5
منوعات

صبري اللموشي: فخور بتدريب منتخب تونس وهذا أكبر تحدٍ لي