ultracheck
منوعات

كيف خطّط التونسيون لمتابعة "المباريات الفجريّة" للمنتخب التونسي في مونديال 2026؟

14 يونيو 2026
كيف خطّط التونسيون لمتابعة "المباريات الفجريّة" للمنتخب التونسي في مونديال 2026؟
خمس فئات لا يمكن أن تواجه هذا الضغط الناشئ عن المفارقة بين الزمن الصحّي والزمن الكروي في هذه النسخة من المونديال (صورة توضيحية)
أحمد الزوابي
أحمد الزوابي باحث من تونس

التوقيت والمدّة والموسم من العناصر التي لا غنى عنها في تنظيم سائر الأعمال ومختلف الأنشطة، بل إنّ لكلّ فعل زمنه الذي يناسبه، ولكّل صناعة توقيتها الخاصّ بها، حتّى كدنا نتحدّث عن الزمن المهنيّ الذي فيه يزاول الموظف اختصاصه، والزمن الاجتماعي الذي تجتمع فيه الأسرة وأفراد العائلة، وأزمنة المتعة و"الخلاعة" التي تقترن عادة بالعطل والأعياد. 

وللرياضة عامّة وكرة القدم خاصّة، زمنُ لعبِ ومشاهدة اتخذ في السنوات الأخيرة في أوروبا وشمال إفريقيا والشرق الأوسط خاصّة في أمجد البطولات وأكثرها متابعة وفي نهائيّات رابطة الأبطال زمنًا يكاد يكون ثابتًا مطّردًا في حدود السابعة مساء بتوقيت غرينتش والعاشرة بتوقيت مكة المكرمة والثامنة بتوقيت تونس، قد يتقدّم الموعد أو يتأخّر قليلًا بسبب ضغط الروزنامة، ولكنّه يظلّ في كلّ الأحوال مناسبًا لبقيّة الأزمنة لاسيما الزمن الطبيعيّ للنوم أو الزمن الصحّي إن صحّ التعبير.

حالة من الاضطراب والحيرة خلّفها التوقيت غير المألوف الذي تدور فيه الكثير مباريات المنتخبات العربيّة والإفريقيّة، وهو ما أفضى إلى خطط متعدّدة تهدف إلى التوفيق بين المشاغل الحياتيّة والمقصد الفرجويّ الإمتاعيّ

مونديال كرة القدم 2026 الذي يدور في الولايات المتحّدة والمكسيك وكندا، أحدث اضطرابًا فائقًا في الأنظمة الزمنيّة المذكورة فأوقع المولعين بكرة القدم في حرج وأقضّ مضاجعهم حقيقة لا مجازًا، حالة من الاضطراب والحيرة بسبب التوقيت غير المألوف الذي تدور فيه الكثير مباريات المنتخبات العربيّة والإفريقيّة، وهو ما أفضى إلى خطط متعدّدة ومقترحات متنوّعة تهدف إلى التوفيق بين المشاغل الحياتيّة والمقصد الفرجويّ الإمتاعيّ.

أحبّاء نسور قرطاج -شأنهم شأن الجماهير الرياضيّة العربيّة- يواجهون المعضلة نفسها، لكن بدرجات متفاوتة، ففي الجولة الأولى على سبيل المثال تواجه قطر ومصر والمغرب والسعوديّة والعراق تواليًا كلًّا من سويسرا والبرازيل وبلجيكا وأوروغواي والنرويج في أوقات تتراوح بين الثامنة والحادية عشر مساء بتوقيت تونس، فكلّ هذه المباريات تبدأ قبل منتصف الليل. 

 

مونديال 2026 يبدو استثنائيًّا وفق كثير من المقاييس، من بينها التوقيت الفجري والليلي المتأخر لأغلب المواجهات

 

في المقابل، يلاقي زملاء حنبعل المجبري، السويد فجر يوم الاثنين على الساعة الثالثة صباحًا ممّا يجعل الحرج مضاعفًا في أوّل أيّام الأسبوع الذي يواجه فيه التونسي ضغطًا فائقًا في حجم المهامّ المهنيّة المنتظرة وفي التنقّل داخل المدن وبينها، وها هو مُلزم إن استجاب إلى هواه الكرويّ إمّا بالنوم والقيام مبكّرًا، وهو أمر يكاد يكون محالًا في جوّ صيفيّ حارّ تزيده الرطوبة وحشرة الناموس عدوانيّة، وقد يكون مدفوعًا إلى اختيار لا يقلّ عنادًا وتحدّيًا، على قضاء "ليلة بيضاء"، فيسهر إلى الثالثة فجرًا، ثمّ يشاهد مباراة المنتخب التونسي التي تمتدّ إلى حوالي الخامسة، ثمّ ينساق عفويًا وانفعاليًّا إلى تقييمات لأداء اللاعبين واختيارات المدرّب ونقاشات وجدالات مع الرفاق والأصدقاء أو مع أفراد العائلة أو عبر صفحات التواصل الاجتماعيّ، فلا يتفطّن إلّا وقد داهمته الساعة السادسة والنصف صباحًا، فيستعدّ حينئذ للمضيّ إلى مؤسّسته أو محلّه التجاريّ متصدّيًا في طريقه إلى معاناة الاكتظاظ ومحنة التوتّر المروريّ قد تزيده نتيجة المباراة وقلّة النوم رِعشة وضغطًا وحرارة.

خمس فئات لا يمكن أن تواجه هذا الضغط الناشئ عن المفارقة بين الزمن الصحّي والزمن الكروي في هذه النسخة من المونديال، الفئة الأولى اختارت التفريط في المشاهدة مراعاة لمقتضيات ذاتيّة وموضوعيّة يقول "محمّد علي" سائق حافلة في العاصمة: "أكون صاحيًا يقظًا ومع ذلك أجد حرجًا في التعامل مع المارّة الساهين الهائمين الشاردين في الطريق وأصحاب السيارات المرتبكين المتهوّرين فما بالك إذا مضيت إلى العمل بعد ليلة بيضاء!".

رغم صعوبة التوفيق بين النوم ومشاغل الحياة اليومية، ومشاهدة مباريات المنتخب التونسي في ساعاتها المتأخرة من الليل أو المتقدمة من الفجر، فإنّ هناك فئات لا تعنيها مفارقة التوقيت

الفئة الثانية يمثّلها محمد أمين، لاعب كرة قدم في صنف الأواسط وتلميذ في السنة النهائيّة من التعليم الثانويّ، فهو هذه الأيام في بداية عطلة مضاعفة رياضيّة ومدرسيّة وهو ما يتيح له حدًّا أدنى من الحريّة، عبّر عن هذه الوضعيّة قائلًا: "بصرف النظر عن المونديال، غالبًا ما أميل إلى السهر إلى ما بعد منتصف الليل خاصّة في شهر جوان/يونيو وبداية شهر جويلية/يوليو قبل عودة التحضيرات للموسم المقبل، وفي كلّ الأحوال لا يمكنني التفريط في هذه المناسبة ولأنّها استثنائيّة لا تأتي إلا كّل أربع سنوات فيحقّ لي أن أخصّص لها نظامًا استثنائيًّا وإن كان على حساب عادات النوم والاستيقاظ".

اقرأ/ي أيضًا: تونس في كأس العالم.. تاريخ المشاركات وأبرز تحديات مونديال 2026

الفئة الثالثة تتمثّل في عدد كبير من أصحاب المقاهي في الأحياء الشعبيّة والأحياء الميسورة، هؤلاء اختاروا التكيّف مع الوضعيّة، فلا حرج بالنسبة إلى الكثير منهم من استقبال الزبائن آخر الليل وأوّل النهار، وقد بدا الأمر ممكنًا وقابلًا للتنفيذ بالنسبة لبلال، وهو نادل في مقهى بالمروج.. إذ يقتضي الأمر حسب رأيه تحويرًا بسيطًا لا يتعدّى بضع ساعات في فصل الصيف فعوضًا عن إغلاق المقهى الساعة الواحدة صباحًا وفتحها حوالي الخامسة تظلّ مفتوحة خلال هذه الساعة الأربع.

الفئة الرابعة وهي الأوسع، يمثّلها جمهور المعطّلين عن العمل وخاصّة التلامذة والطلبة، فمباريات المونديال قد بدأت بُعيد اختتام امتحانات نهاية السنة الدراسيّة المدرسيّة والجامعيّة ممّا يجعل المتابعة كفيلة بضمان الفرجة الممتعة والتخلّص من هواجس التفكير في الرسوب والنجاح وتعويضها بهواجس الربح والخسارة وحسابات الترشّح بالنسبة إلى أبناء صبري اللموشي.

محمد أمين (تلميذ) لـ"الترا تونس": لا يمكنني التفريط في مشاهدة مباريات المونديال لأنّها استثنائيّة لا تأتي إلا كّل أربع سنوات، ويحقّ لي أن أخصّص لها نظامًا استثنائيًّا وإن كان على حساب عادات النوم والاستيقاظ

الفئة الخامسة وهي قليلة اختارت عطلة سنويّة تتزامن مع المونديال، وفيهم من يفكّر جادًّا في إرسال عطلة مرضيّة يوم المباراة، فالتوفيق بين ليلة لا نوم فيها ومشاهدة حماسيّة وعمل شاقّ في الانتظار أمر لا يُطاق ومشقّة لا يمكن تحمّلها، فلا خيار أمام البعض غير التغيّب وليكن ما يكون على حدّ تعبير أحدهم ممّن تحدّث إليهم "الترا تونس".

ولئن كان العاملون في الصحافة الرياضيّة ملزمين بمتابعة كلّ المباريات بما يحيط بها من أجواء وتفاصيل وملابسات، فإنّ عددًا هامًّا من المهنيين والموظفين لا خيار لهم غير الاكتفاء بمشاهدة الملخّصات في وقت لاحق من المساء أو في أوقات الراحة، من هؤلاء نذكر سائقي الحافلات بين المدن والإطار الطبّي وشبه الطبّي والأساتذة المنشغلين بإصلاح البكالوريا وغيرهم من أصحاب الاختصاصات والمجالات التي تقتضي يقظة تامّة وتركيزًا شديدًا.

اقرأ/ي أيضًا: السويد واليابان وهولندا.. كلّ ما يجب أن تعرفه عن مجموعة تونس في مونديال 2026

فصلُ المقال، مونديال 2026 يبدو استثنائيًّا وفق كثير من المقاييس، من حيث حجم الأندية المشاركة (48) وعدد المباريات (104) وعدد الأقطار العربيّة المترشحة (8) وعدد الدول والمدن التي تحتضن اللقاءات والمسافة البعيدة بينها، هذا فضلًا عن التوقيت الفجري والليلي المتأخر لأغلب المواجهات.

ومع كلّ ذلك، تظل كأس العالم بإطلالتها كلّ أربع سنوات، الحدث الأضخم والأوسع توثيقًا وتحليلًا والأكثر متابعة وإثارة وعلوقًا في النفوس والأذهان. ولأنّه حدث عابر استثنائيّ، فمن الطبيعي أن يتفاعل معه الجمهور ببرامج واختيارات سلوكيّة استثنائيّة قد تتسبّب بضعة أيّام في إرباك الأزمنة المهنية والاجتماعية والصحيّة المعمول بها، ومعلوم أن الاستثناء يؤكّد القاعدة ولا ينفيها "The exception proves the rule".

 

الكلمات المفتاحية

بالصور.. تعرّف على منارات تونس وتاريخها

بالصور.. تعرّف على منارات تونس وتاريخها

هذه المنارات التونسية، بني 16 منها زمن الاستعمار الفرنسي لتونس وذلك بداية من سنة 1888، وقد ذهبت فرنسا إلى إنشاء هذا العدد من المنارات بعد أن تعددت مصالحها في تونس.. تعرّف عليها


شواطئ مخفيّة لا يعرفها كثير من التونسيين

بالصور.. شواطئ مخفيّة لا يعرفها كثير من التونسيين

بحر تونس الزاخر بالأسرار والحكايات والحافظ للقصص والمانح للجمال. هل نعرف مكامنه؟ هل وقفنا على قصصه الإنسانية، هل أنصتنا إلى أمواجه المالحة من دموع المودعين؟ هل زرنا القصيّ منه؟ هل تأملنا انسكاب الغروب على أديمه مساء؟


تحت ظلال القباب التونسية.. حكاية هندسة تقاوم النسيان

تحت ظلال القباب التونسية.. حكاية هندسة تقاوم النسيان

تتميز صناعة القباب التقليدية بخصائص بيئية وحرارية مذهلة تعجز عنها العمارة الحديثة، فهي تتنفس، وتمتص الرطوبة، وتكيف الهواء طبيعيًا. ورغم القيمة الجمالية والبيئية للقباب، فإنّ هذا الفن المعماري يُواجه اليوم خطر الاندثار


المنتخب التونسي تصنيف الفيفا

تونس في كأس العالم.. تاريخ المشاركات وأبرز تحديات مونديال 2026

يُعدّ المنتخب التونسي أحد أكثر المنتخبات العربية والإفريقية حضورًا في نهائيات كأس العالم .. تابع أبرز الأرقام في مشواره إلى المونديال

القضاء حكم pexels
سیاسة

"أنا يقظ": وعود سعيّد المتعلّقة باستقلالية القضاء تم تنفيذها في اتجاه معاكس

أعلنت منظمة أنا يقظ في منشور أن "استقلالية الوظيفة القضائية..

المجلس المحلي بكسرى يعلّق نشاطه إلى فترة غير محدّدة
سیاسة

المجلس المحلي بكسرى يعلّق نشاطه إلى فترة غير محدّدة

المجلس المحلي بكسرى من ولاية سليانة: تمّ بتاريخ 15 جويلية المنقضي، إعلام السلط المحلية والجهوية بإمكانية تعليق نشاط المجلس في حال عدم الاستجابة للمطالب الواردة في محضر جلسة


منتدى الحقوق: نستنكر الانقطاع المتكرر للماء بالمتلوي ونساند تصعيد الأهالي السلمي
مجتمع

لوّحت بالتصعيد.. منظمة: أهالي المهدية يعيشون تدهورًا متواصلًا في عديد القطاعات

أعلنت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان أن أهالي ولاية المهدية يعيشون منذ سنوات على..

القيروان.. مندوب حماية الطفولة يتعهد بطفلة هدد والدها بحرقها رفقة والدتها.jpg
مجتمع

مسابقة اختيار "ملكة جمال قليبية" تشعل الجدل في تونس.. ما القصة؟

شددت وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن على ضرورة الامتناع عن..

الأكثر قراءة

1
مجتمع

تفاصيل التسجيل في مناظرة شركة نقل تونس الخارجية لانتداب 580 عونًا


2
مجتمع

الرائد الرسمي: الترفيع في المنحة المسندة للفئات الفقيرة إلى 280 دينارًا


3
اقتصاد

فاتورة الظلام.. عندما يدفع الفلاحون وصغار المهنيّين ضريبة العجز الطاقي


4
منوعات

ألعاب البحر الأبيض المتوسط 2026.. تونس تشارك بـ181 رياضيًا في 28 اختصاصًا


5
مجتمع

ما حقيقة احتواء مياه محطة تحلية مياه البحر بسوسة على مواد خطرة؟