كيف تفاعلت الأحزاب مع قرار الحبيب الجملي تشكيل حكومة

كيف تفاعلت الأحزاب مع قرار الحبيب الجملي تشكيل حكومة "كفاءات مستقلة"؟

أثار قرار الجملي تكوين حكومة كفاءات مستقلة ردود فعل متباينة (فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

الترا تونس - فريق التحرير

 

أثار إعلان رئيس الحكومة المكلّف الحبيب الجملي، الإثنين 23 ديسمبر/ كانون الأول 2019، عن قراره تشكيل حكومة بـ"كفاءات وطنية من خارج الأحزاب بما فيها حركة النهضة" جدلًا كبيرًا وردود فعل متباينة بين مختلف الأحزاب السياسية.

تباين في المواقف داخل النهضة

وفي هذا السياق، قال رئيس مجلس نواب الشعب ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، في تصريح إعلامي، الثلاثاء 24 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، إن الحكومة المقترحة من قبل رئيس الحكومة المكلّف الحبيب الجملي والمتعلقة بـ"كفاءات وطنية" ستكون أكثر حكومة مؤيدة مقارنة بالحكومات السابقة، مبينًا أن ذلك مردّه أنها لا تقصي أحدًا.

عبد اللطيف المكي: الفرصة مازالت قائمة لو تم استخلاص الدروس مما جرى وعدم الهرولة للحلول السهلة

في المقابل، قال القيادي في حركة النهضة عبد اللطيف المكي إنه "كافر بحكومة التكنوقراط لأسباب عديدة أولها أن مشكلات البلاد تتطلّب خيارات سياسية في مختلف المجالات.. وثانيها أنها لن تكون متحصنة شعبيًا بصورة حقيقية وثالثها أن الأحزاب التي أعطتها الثقة يسهل أن تتنصّل منها في كل مرحلة بحجة أن هذه الحكومة كانت اضطرارية واربعها أنها ستتوجه إلى الحلول المملاة فهي أسهلها دون تعديل أو تغيير يذكران".

واعتبر المكي، في تدوينة نشرها عبر صفحته الرسمية بالفيسبوك، أن هذه الحلول ستزيد من تأزم الوضع مشيرًا إلى أنه ما كان على حزب التيار الديمقراطي وحركة الشعب وحركة تحيا تونس أن يتعاملوا مع ملف تشكيل الحكومة بتلك الطريقة وأنه كان على المفاوض النهضاوي أن يلتزم بقرارات مجلس شورى الحركة إلا أن ذلك لم يكن ليمنع الصبر أكثر على خيار تشكيل حكومة سياسية ذات برنامج وفريق متفق عليهما تبدأ بالحلول الحقيقية.

كما لفت إلى أن الفرصة مازالت قائمة لو تم استخلاص الدروس مما جرى وعدم الهرولة للحلول السهلة التي لن تذهب بعيدًا في الزمن أو النتائج لأنه وقعت تجربتها تقريبًا بطرق وعناوين مختلفة سابقًا.

التيار الديمقراطي: النهضة تدير اللعبة من وراء الستار

وفي إطار متصل، دعا المتحدث باسم التيار الديمقراطي محمد العربي الجلاصي، في تصريح لإذاعة موزاييك، الثلاثاء، رئيس الحكومة المكلّف الحبيب الجملي إلى الإسراع في تشكيل حكومته والتدقيق في استقلالية وزرائه، لافتًا إلى أن المخطر في حديث الجملي أنه يعتبر أن من ليس له حكم قضائي نزيهًا حتى وإن كان هناك ملفات تلاحقه. وقال الجلاصي إنه يتمنى أن تتكون حكومة الجملي من أشخاص نزهاء ليس لهم ملفات شبهات فساد.

وكان النائب بالبرلمان والقيادي في التيار الديمقراطي هشام العبجوني قد صرّح، في حوار لقناة الحوار التونسي، مساء الاثنين، أن الحبيب الجملي هو الظاهر ولكن حركة النهضة تدير اللعبة من وراء الستار مضيفًا أنه يريد الخروج من النفاق السياسي.

هشام العجبوني: "الأسماء المستقلة" مقترحة من قبل النهضة وقلب تونس

وبيّن العجبوني في هذا الإطار أن الأسماء "المستقلة" المقترحة يعرف التيار منذ شهر وشهر ونصف أنها مقترحة من قبل قيادات في النهضة أو من قبل حركة النهضة مبرزًا أن هناك عدة أسماء مقترحة من حزب قلب تونس.

آفاق تونس: محاولة لمغالطة الرأي العام

من جهته، اعتبر حزب آفاق تونس، في بيان له، أن قرار الحبيب الجملي تكوين حكومة "كفاءات مستقلة" هو محاولة لمغالطة الرأي العام تحت مسمى الاستقلالية والتغطية على تحالفات غير معلنة والهروب من تحمل تبعاتها مذكرًا أنه غير معني بالمشاركة في حكومة النهضة ومؤكدًا حرصه على احترام نتائج الانتخابات وتطبيق الدستور.

وبيّن آفاق تونس أنه كان من الأجدر وبمنطق المسؤولية السياسية إما أن يعلن الفائزون في الانتخابات تحالفاتهم وبرامجهم لنيل ثقة البرلمان أو الإقرار بفشلهم في تشكيل حكومة سياسية ممثلة لنتائج الانتخابات والمرور إلى ما يقتضيه الدستور من إحالة المسؤولية إلى رئيس الجمهورية والانطلاق في المشاورات مع مختلف الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لاختيار الشخصية الأقدر على تشكيل الحكومة.

الاتحاد الشعبي الجمهوري: تحيّل على الإرادة الشعبية

بدوره، اعتبر حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري، في بيان له، الثلاثاء، أن اعتزام رئيس الحكومة المكلّف الحبيب الجملي تكوين حكومة كفاءات وطنية هو "تحيّل على الإرادة الشعبية وتحويل لوجهة الديمقراطية"، مشددًا على أن مقترح الجملي الذي أعلنه الاثنين هو تسليم للحكم إلى شخصيات لم تحظ بالتصويت الشعبي من الناخبين.

الاتحاد الشعبي الجمهوري:  اعتزام رئيس الحكومة المكلّف الحبيب الجملي تكوين حكومة كفاءات وطنية هو تحيّل على الإرادة الشعبية

وأضاف الحزب أن اعتماد رئيس الحكومة المكلّف هذا التمشي لتكوين حكومة كفاءات ليس سوى "إفراغًا للديمقراطية من معناها"، معتبرًا أن الأصل في الديمقراطية أن الانتخابات تعبير عن الإرادة الشعبية تقضي بالوكالة أن تتولى الأحزاب الحكم على أساس ما طرحته من برامج ووعود انتخابية.

وأكد أنه سيتصدى داخل البرلمان لمقترح حكومة الكفاءات الوطنية وسيعمل جاهدًا لإقناع بقية مكونات المجلس النيابي من أحزاب وائتلافات ومستقلّين لمسايرته في موقفه من مقترح الحبيب الجملي.

"قلب تونس" مستعد للتفاعل الإيجابي مع أي دعوة للحوار

جدير بالذكر أن رئيس كتلة حزب قلب تونس بالبرلمان حاتم المليكي قد أكد أن الحزب سيتفاعل إيجابيًا مع أي دعوة للحوار توجّه إليه من قبل رئيس الحكومة المكلّف مبينًا أن قلب تونس يدعم بقوة تشكيل حكومة كفاءات وطنية.

وجدّد المليكي، خلال ندوة صحفية انعقدت الأحد 22 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، عقب انعقاد المكتب السياسي للحزب، رفض حزبه منح الثقة لأي حكومة تقوم على المحاصصة الحزبية، موضحًا أن موقف حزبه الرافض للتصويت لأي حكومة تقوم على المحاصصة يعود إلى أنها ستعيد إنتاج ما وصفه بـ"إنتاج منظومة الفشل وتلتف على إرادة الناخبين"، وهو ما أكده رئيس الحزب نبيل القروي الذي جدد بدوره مطالبه الحزب بتحييد وزارات السيادة، بحسب ما نقلته وكالة تونس إفريقيا للأنباء (الوكالة الرسمية).

قلب تونس: لم يتم ترشيح أي من قيادات الحزب السياسية أو نوابه لأي مسؤولية في الحكومة القادمة

وقد أكد المكتب السياسي للحزب في بيان أصدره إثر اجتماعه أنه لم يتم ترشيح أي من قياداته السياسية أو نوابه لأي مسؤولية في الحكومة القادمة داعيًا حركة النهضة إلى تحمل مسؤولياتها الدستورية والسياسية بالإسراع في تشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

وحث جميع الأطراف السياسيّة والمنظّمات الوطنيّة وكلّ الفاعلين السياسيين إلى تغليب المصلحة الوطنيّة وتحمّل المسؤولية الكاملة تجاه الوطن والشعب بعيدًا عن منطق المزايدات والمناورات، وفق ما ورد في البيان.

وحذر مما وصفه " خطورة ما أقدمت عليه بعض الأطراف من مناورات لتعطيل مسار تشكيل الحكومة ممّا زاد في تأزيم الأوضاع وتدنّي منسوب ثقة المواطنين ودرجة تفاؤلهم"، منبهًا من "خطورة الأوضاع السياسيّة والاجتماعية والاقتصادية وحالة الفراغ المؤسساتيّة التي تمرّ بها البلاد"، وفق نص البيان.

 

اقرأ/ي أيضًا:

تشكيل الحكومة: الجملي يتجه نحو حكومة كفاءات بعد فشل المفاوضات مع الأحزاب

قضاة تونس في إضراب عام