قياداتها تجيب: هل ستصوّت الأحزاب الرئيسية على حكومة المشيشي؟

قياداتها تجيب: هل ستصوّت الأحزاب الرئيسية على حكومة المشيشي؟

هل غيرت الأحزاب رأيها بخصوص "حكومة مستقلة"؟ (فتحي بلعيد / أ ف ب)

 

في انتظار عرض المكلف بتشكيل الحكومة هشام المشيشي تركيبة حكومته على رئيس الجمهورية قيس سعيّد، تتهيأ الأحزاب الرئيسية بالبلاد لبلورة قرارها النهائي بخصوص منح ثقة من عدمه، في ظلّ تمسك المشيشي بخيار حكومة كفاءات مستقلة، وهو ما ما رفضته أغلب مكونات المشهد البرلماني.

وأجمعت الأحزاب المكونة ذات الكتل البرلمانية الأكثر تمثيلية على أنها لا زالت تدرس بعدُ قرارها حول التصويت على تركيبة الحكومة القادمة، وستعلن عنه على ضوء التركيبة التي من المنتظر أن يكشفها المكلف بتشكيل الحكومة.

البحيري لـ"ألترا تونس": النهضة لا تزال تعتبر أن الخيار الأصلح لتونس هو حكومة وحدة وطنية سياسية

وقال رئيس كتلة حركة النهضة نورالدين البحيري، في تصريح لـ"ألترا تونس" الأربعاء 19 أوت/أغسطس 2020، إنّ حركة النهضة لا تزال إلى حد الآن بصدد الحوار مع المكلف بتشكيل الحكومة هشام المشيشي ومع بقية شركائها السياسيين والنقابيين، مؤكدًا أن النهضة لا تزال تعتبر أن الخيار الأصلح لتونس هو "حكومة وحدة وطنية سياسية ذات حزام برلماني وسياسي واسع وقوي".

ويخشى البحيري وقوع البلاد في نفس الخطأ الذي وقعت به مع حكومة إلياس الفخفاخ، مشددًا على أن تركيبة الحكومة القادمة يجب أن تكون خالية من المشتبه بهم في ملفات تضارب مصالح وفساد، وأن تضم شخصيات تؤمن بالدستور وبالوحدة الوطنية وتدرك جيدًا مدى خطورة وحساسية التحديات التي تواجهها تونس ماليًا واقتصاديًا واجتماعيا والتي تستوجب أكثر ما يمكن من التضامن والعمل المشترك والشفافية والمصداقية، وفق تقديره.

وأكد القيادي بحركة النهضة أن الحركة لا تزال تأمل أن يتفاعل المشيشي إيجابيًا مع موقفها، مستدركًا القول إن النهضة في انتظار القرار النهائي للمشيشي الذي ستقرره على ضوئه موقفها الحاسم وفق تقديره.

كما أشار إلى أن النهضة تتمنى للمشيشي كل التوفيق والنجاح في أداء مهمته على أكمل وجه، معتبرًا أن نجاح المشيشي هو نجاحٌ لتونس، حسب تعبيره.

جبنون لـ"ألترا تونس": قلب تونس مقتنع بأن الأحزاب هي التي عليها تحمل مسؤولية إدارة الشأن العام

ومن جهته، اعتبر الناطق الرسمي باسم قلب تونس محمد الصادق جبنون، في تصريح لـ"ألترا تونس"، أنه من السابق لأوانه في الوقت الحالي الحديث عن منح الثقة للحكومة القادمة من عدمه، طالما لم يعلن المشيشي بعد عن تركيبة حكومته.

وأكد جبنون، في هذا الإطار، أنه بمجرد إعلان المكلف بتشكيل الحكومة تركيبة الحكومة القادمة بشكل رسمي، ستعقد الهياكل التقريرية لقلب تونس اجتماعًا تقدّر فيه موقف الحزب النهائي.

وكان جبنون قد قال في تصريح سابق لـ"ألترا تونس"، إن قلب تونس، بشكل عام، مقتنع بأن الأحزاب هي التي عليها تحمل مسؤولية إدارة الشأن العام وأن الحكومة في حاجة إلى أرضية سياسية قوية تدعمها، وذلك لضمان أكبر نسبة لفرص النجاح ولتحقيق أهداف العمل الحكومي في أسرع وقت ممكن".

الغناي لـ"ألترا تونس": عملية منح الثقة للحكومة من عدمه أكبر وأشمل من طبيعة تركيبتها

القيادي بالتيار الديمقراطي والنائب عن الكتلة الديمقراطية زياد الغناي لفت، في تصريح لـ"ألترا تونس" الأربعاء، أن حزبه لم يحسم بعد موقفه النهائي بخصوص الحكومة القادمة، مستدركًا القول إن التيار لديه موقف مبدئي معروف يتمثل في مساندته لخيار حكومة سياسية.

واستطرد، في ذات السياق، أن عملية منح الثقة للحكومة من عدمه أكبر وأشمل من طبيعة تركيبتها، موضحًا أنه من الممكن أن تكون حكومة "التكنوقراط" تضم شخصيات وازنة وليست لديها علاقات سياسية مبطنة مع أطراف معينة، وفق تعبيره.

وأكد أن كل هذه المعطيات التي سيبني التيار موقفه على ضوئها لا يمكن أن تتضح إلا بإعلان المشيشي على تركيبة حكومته، مشيرًا إلى أن المكتب السياسي للحزب سيبلور موقفه بمجرد الإعلان الرسمي لتركيبة الحكومة.

المغزاوي لـ"ألترا تونس": حركة الشعب ستعقد الأحد القادم مجلسًا وطنيًا تعلن إثره عن موقفها النهائي 

بدوره أكد الأمين العام لحركة الشعب والنائب عن الكتلة الديمقراطية زهير المغزاوي، في تصريح لـ"ألترا تونس"، أن حركة الشعب ستعقد الأحد 23 أوت/أغسطس 2020 مجلسًا وطنيًا، تعلن إثره عن موقفها النهائي بخصوص التصويت على الحكومة القادمة.

ومن جهته، أكد رئيس كتلة الائتلاف الوطني سيف الدين مخلوف، في تصريح لـ"ألترا تونس"، أن كتلته لن تمنح الثقة لحكومة مستقلة مبدئيًا، حتى لو أدى ذلك إلى حل البرلمان"، وفق تعبيره.

مخلوف: ائتلاف الكرامة لن يمنح الثقة لحكومة المشيشي مبدئيًا

وقال، في هذا الإطار، إن ائتلاف الكرامة سيكون أكبر المستفيدين في حال أعيدت الانتخابات، مستدركًا القول إن الوضع الراهن بالبلاد لا يحتمل لا حل البرلمان ولا انتخابات مبكرة في ظل عدم الاستقرار الذي يشوب كل المجالات.

وأضاف رئيس كتلة ائتلاف الكرامة أن الموقف النهائي لكتلته ستحدده هياكل الائتلاف، على ضوء الأسماء التي سيطرحها المشيشي، حسب قوله.

وفي تعليقه على ذلك، اعتبر المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أن الأحزاب السياسية ليس من مصلحتها أن ترفض الحكومة القادمة أو أن تعمل على إسقاطها، مشيرًا إلى أن ذلك سيدخل الأحزاب والبلاد على حد سواء، في وضعية غامضة ومقلقة ومجهولة العواقب، وفق تقديره.

ورجح الجورشي، في تصريح لـ"ألترا تونس"، أن التمشي الذي ستنتهجه الأحزاب الرئيسية هو أن تمنح الثقة لهذه الحكومة مهما كانت شاكلتها، ثم بعد ذلك ستتابعها وتراقبها عن كثب وبشكل دقيق.

الجورشي لـ"ألترا تونس": هذا الوضع سيجعل المشيشي حريصًا على محاولة إقناع الكتل البرلمانية الرئيسية بوجاهة وسلامة توجهاته

وأشار المحلل السياسي إلى أن مسألة تمرير مشاريع القوانين، في وقت لاحق، ستستوجب من الحكومة أن تشكل "لوبي" على المستوى البرلماني لتدافع عن مشاريع قوانينها، مستدركًا في هذا الصدد أن عمل الحكومة سيكون صعبًا وشاقًا إلى حد كبير، حسب تقديره.

وأضاف، في الإطار ذاته، أن هذا الوضع سيجعل المشيشي حريصًا على محاولة إقناع الأحزاب السياسية ذات الكتل البرلمانية الرئيسية بوجاهة وسلامة التوجهات التي يعمل من أجلها، مؤكدًا أن المشيشي في الوقت الحالي بصدد محاولة كسب موافقة هذه الأحزاب.



اقرأ/ي أيضًا:

حكومة المشيشي بأرجل من طين

المشيشي متمسك بحكومة مستقلة وهذا موقف عدد من رؤساء الكتل