قطع الماء والكهرباء و"خطاب المؤامرة".. احتجاجات في تونس ورفض "لسياسة الإنكار"
29 أغسطس 2026
خلفت الانقطاعات المتكررة للكهرباء والماء في تونس وقفات احتجاجية وغلقًا للطرقات، وشملت الاحتجاجات الشعبية على مدى الأيام الأخيرة مناطق مختلفة في عديد الولايات التونسية، في وقت يفسّر فيه الخطاب الرسمي ما يحدث في البلاد بأنه "أعمال مدبرة هدفها تأجيج الأوضاع"، وهو ما أثار عدة تفاعلات في الساحة السياسية.
وعلى مدى الأيام الأخيرة، يطالب المتظاهرون في تحركات غاضبة تزامنًا مع موجة حر في تونس، بالحق في الماء وبإرجاع التيار الكهربائي وبضمان حقهم في حياة كريمة.
احتجاجات شعبية في تونس بسبب قطع الماء والكهرباء
ولئن دفع القطع المتكرر للتزويد بالماء وتراجع جودة مياه "الصوناد"، بالتونسيين إلى اقتناء المياه المعلبة، إلا أنها فقدانها في السوق مؤخرًا خلّف معاناة يومية وطوابير طويلة أمام المحلات بلغت حد التدافع والفوضى واعتراض شاحنات الماء المعدني في الطريق، وذلك تزامنًا مع قطع دوري ومتكرر للكهرباء أصبح يربك حياة التونسيين ويؤثر على عديد الأنشطة التجارية والخدمات، وفيما تُرجع السلطات جانبًا من اضطرابات الكهرباء إلى ارتفاع الاستهلاك والضغط على الشبكة، يفسرها مختصون بتراجع الاستثمارات العمومية في القطاع.
خلفت الانقطاعات المتكررة للكهرباء والماء في تونس وقفات احتجاجية وغلقًا للطرقات، في وقت يفسّر فيه الخطاب الرسمي ما يحدث في البلاد بأنه "أعمال مدبرة هدفها تأجيج الأوضاع"، وهو ما أثار عدة تفاعلات في الساحة السياسية
وفي تعليقه على قطع الماء والكهرباء في عديد المناطق خلال الفترة الأخيرة، اعتبر الرئيس التونسي قيس سعيّد أنّ "الأبحاث أثبتت أن انقطاع الماء والكهرباء في عديد المناطق لم يكن نتيجة أعطاب عادية، بل كان نتيجة أعمال مدبّرة تهدف إلى تأجيج الأوضاع".
وقال سعيّد إن "ما تمّ تسجيله خلال الفترة الأخيرة من تعدّد وتواتر لعدد من الظواهر والإشكاليات في عديد القطاعات والجهات، لا يمكن اعتباره مجرّد أحداث عابرة أو حالات معزولة"، مضيفًا أن "الشعب التونسي ليس في حاجة اليوم إلى بلاغات، بل إلى أفعال وهي قادمة"، وفق قوله.
أحزاب وسياسيون يرفضون "سياسة الإنكار وخطاب المؤامرة"
وأثارت هذه التصريحات تفاعلات عديدة في الساحة السياسية في تونس، فقالت أحزاب القطب والاشتراكي والتكتل والمسار الديمقراطي الاجتماعي، إن "الشعب التونسي يعيش خلال هذه الصائفة أوضاعًا غير مسبوقة في ظل موجة حرّ استثنائية، وقد أقرت السلطة نفسها بتفاقم اضطرابات الماء والكهرباء في عدد من الجهات، ولكن عوض اعتراف السلطة القائمة بفشلها والبحث عن حلول عاجلة للتخلص من آثار الأزمات المتتالية وإيجاد الحلول الكفيلة بتجاوزها، فإنها ترمي مسؤوليتها على "المتآمرين والذين يسعون إلى بث الفوضى وخلق الفتنة باستغلال مآسي الشعب""، وفقها.
وأضافت الأحزاب المعارضة أن "التونسيين ليسوا أمام حوادث معزولة أو أوضاع ظرفية طارئة يمكن تحميلها لعوامل مناخية أو تقنية، بل هي نتاج فشل كامل طبع السياسات التنموية التي نفذتها كل الحكومات المتعاقبة، ورفضت سلطة 25 جويلية تغييرها واستبدالها.. فبعد سبع سنوات من حكم قيس سعيّد، وخمس سنوات من تركيز السلطة وإدارة البلاد خارج كل آليات الرقابة والتوازن، أصبحت النتائج مكشوفة لكل ذي بصيرة".
أحزاب: تحميل «المتآمرين» و«المخربين» مسؤولية كل أزمة لا يمكن أن يحجب عن الشعب التونسي حقيقة المتسببين فيها، والذين يتحملون المسؤولية السياسية الأولى عن إدارة دواليب الدولة وعن نتائج سياسات الحكومة الحالية التي يشرف على ضبطها وتنفيذها رئيس الدولة
وقالت في بيان مشترك لها إن "السياسات الشعبوية لا تعوّض البرامج التنموية، والشعارات لا توفّر الماء والكهرباء والدواء والغذاء، وما يعيشه التونسيون اليوم هو النتيجة المنطقية والمتوقعة لسنوات من إدارة البلاد بمنطق الارتجال وتحميل المسؤولية للآخرين بدل معالجة جذور الأزمة، وإن تحميل «المتآمرين» و«المخربين» مسؤولية كل أزمة لا يمكن أن يحجب عن الشعب التونسي حقيقة المتسببين فيها، والذين يتحملون المسؤولية السياسية الأولى عن إدارة دواليب الدولة وعن نتائج سياسات الحكومة الحالية التي يشرف على ضبطها وتنفيذها رئيس الدولة بمقتضى دستور 2022، بواسطة حكومة يعيّنها بنفسه، تعمل تحت سلطته وتلتزم بتوجيهاته".
ودعت الأحزاب الديمقراطية واليسارية "أمام هذا الوضع الخطير، إلى ضبط إجراءات عاجلة وشفافة لضمان التزويد المنتظم بالماء والكهرباء والمواد الأساسية والأدوية، وفتح تحقيقات جدية ومستقلة حول أسباب هذه الأزمات ومسؤولياتها، مع وضع حدّ لسياسة الإنكار والاتهامات الجاهزة".
وبدوره طالب حزب الائتلاف الوطني التونسي بكشف نتائج الأبحاث حول قطع الماء والكهرباء، واعتبر في بيان له على إثر إعلان رئيس الجمهورية أن الأبحاث أثبتت أن انقطاع الماء والكهرباء في عدد من المناطق لم يكن نتيجة أعطاب عادية، بل نتيجة أعمال مدبّرة، أن "هذا التصريح بالغ الخطورة ولا يجوز أن يبقى في مستوى الاتهام العام".
وأضاف في بيان له أن "الحاجة إلى التوضيح تزداد، أمام ما صدر عن الشركة التونسية للكهرباء والغاز من بيانات تربط القطع الدوري بوضعية الشبكة والتوازن بين الإنتاج والاستهلاك، وما قدمته الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه من تفسيرات تتعلق بالأعطاب والضغط على الشبكات وتأثر محطات الضخ بانقطاع الكهرباء".
حزب الائتلاف الوطني التونسي: تصريح قيس سعيّد بالغ الخطورة ولا يجوز أن يبقى في مستوى الاتهام العام.. الحاجة إلى التوضيح تزداد.. وإن ثبت التخريب، وجب تطبيق القانون وحماية المنشآت الحيوية. أما إذا لم تثبت هذه الادعاءات، أو كانت تتعلق بحالات محدودة، فمن واجب السلطة تصحيح خطابها ومصارحة التونسيين
وطالب الحزب رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية والنيابة العمومية والجهات القضائية المختصة، كل في حدود صلاحياته وما يسمح به القانون، بنشر بلاغ رسمي يتضمن: عدد عمليات التخريب التي ثبتت، وتواريخها والمناطق والمنشآت المتضررة، وطبيعة القرائن التي تثبت الطابع المتعمّد، دون المساس بسرية الأبحاث، وعدد المحاضر والإحالات القضائية والمرحلة التي بلغتها التحقيقات، مع التمييز الدقيق بين الانقطاعات الناتجة عن التخريب، وتلك المرتبطة بالأعطاب أو الصيانة أو تخفيف الأحمال ونقص القدرة على تلبية الطلب.
كما دعا شركتي الكهرباء والغاز والمياه إلى نشر تقرير فني مشترك يوضح أسباب الانقطاعات وحجمها والإجراءات المتخذة لمنع تكرارها. مضيفًا أنه "إن ثبت التخريب، وجب تطبيق القانون وكشف المسؤوليات وحماية المنشآت الحيوية. أما إذا لم تثبت هذه الادعاءات، أو كانت تتعلق بحالات محدودة، فمن واجب السلطة تصحيح خطابها ومصارحة التونسيين بالأسباب الحقيقية وتحمل مسؤولية الإخفاق في إدارة المرافق الأساسية".
من جانبه اعتبر القيادي في جبهة الخلاص الوطني (معارضة) رياض الشعيبي أنه "في كل مرة تحدث أزمة في البلاد، ننتظر من رئيس الجمهورية أن يفسّر لنا ما يحدث، ولكن يبدو أن الإجابة أصبحت سهلة جدًا وهي كالعادة: الأعداء، والمؤامرات، والإشاعات، والتأجيج".
واعتبر أن "الحديث في كل مرة عن "أعداء الوطن"، و"مخططات"، و"أيادٍ خفية"، و"أكاذيب"، و"تأجيج"، دون تحديد الأطراف المعنية فإن الخطاب الرسمي يصبح أقرب لخطاب سياسوي وديماغوجي منه لتفسير رسمي لأزمة الخدمات العمومية".
القيادي بجبهة الخلاص رياض الشعيبي: نقد الأوضاع ليس عمالة، والاحتجاج ليس مؤامرة، والغضب الاجتماعي ليس بالضرورة نتيجة للتحريض.. المواطن التونسي سيغضب عندما تتخلى الدولة عن دورها ويواصل الحاكم بأمره في سياسة الاستغفال
كما شدد من جانب آخر على أن "نقد الأوضاع ليس عمالة، والاحتجاج ليس مؤامرة، والغضب الاجتماعي ليس بالضرورة نتيجة للتحريض. فالمواطن التونسي سيغضب عندما تتخلى الدولة عن دورها ويواصل الحاكم بأمره في سياسة الاستغفال".
ومن جانبه، قال الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي، هشام العجبوني إن "الأزمات في البلاد ستتفاقم في المستقبل طالما تواصلت حالة الإنكار وطالما لم يحصل تغيير في البلاد، ففاقد الشيء لا يمكن أن يعطيه، ونفس الأسباب تؤدي دائمًا إلى نفس النتائج، والمقاربات الفاشلة لا يمكن أن تُنتج إلا الفشل".
أمين عام حزب التيار الديمقراطي هشام العجبوني: الأزمات في البلاد ستتفاقم في المستقبل، طالما تواصلت حالة الإنكار وطالما لم يحصل تغيير في البلاد، ففاقد الشيء لا يمكن أن يعطيه، ونفس الأسباب تؤدي دائمًا إلى نفس النتائج
وتساءل بقوله: "متى ستعلن السلطة القائمة أن تونس بلد منكوب؟ ماذا تنتظر؟ لنتحدّث بكلّ صراحة، كل ما يحصل في البلاد من رداءة وتعاسة ونُدرة وتردّي للخدمات الأساسية هو نتيجة مباشرة لقرارات سياسية لم يتم اتخاذها في وقتها استباقًا لأزمات متوقّعة (التقارير التي تحدّثت عن استباق أزمة الكهرباء والحلول الممكنة موجودة منذ سنوات) أو نتيجة لتشريعات مسقطة كانت تداعياتها كارثية على البلاد وعمّقت الأزمة (قانون مناهضة الاحتكار وقانون الشيكات أساسًا) أو نتيجة لغياب الرؤية والكفاءة والمعرفة في إدارة البلاد!"
ولفت إلى أن "الأدهى والأمر هو أن السلطة القائمة التي تحكم البلاد بصلاحيات مطلقة منذ أكثر من 5 سنوات، مازالت في حالة إنكار وتفسّر كل الكوارث التي نعيشها بالتآمر والمؤامرات، وتحاول دائمًا أن تتنصّل من مسؤوليتها المطلقة". مضيفًا أن "هذه السلطة لم تكلّف نفسها حتى مخاطبة التونسيين مباشرة والإعلان عن قرارات عاجلة قد تخفّف من معاناتهم وآلامهم وتجعلهم يشاهدون بصيصًا من الضوء في آخر النفق!"، وفق تعبيره.
الكلمات المفتاحية
في اليوم العالمي للانتفاع بالمعلومة.. تونس السباقة تتراجع وتسير نحو التعتيم
يظلّ رفض السلطة التنفيذية عبر ممثليها وتحديدًا رئيس الجمهورية ورئيسة الحكومة على الأقل إجراء حوارات صحفية مع وسائل الإعلام الوطنية المثال العاكس بوجه مكشوف عن واقع التعتيم وبما شمل تقييد حرية الصحافة ومنها حق الجمهور العام في استقاء المعلومة من مصادرها عبر الصحافة
وائل نوار في دائرة الخطر وتنديد واسع تونسيًا ودوليًا إثر إيقاف مساندي أسطول الصمود
تصاعدت المخاوف التي أطلقتها جهات حقوقية في تونس، على حياة الناشط وائل نوار عضو هيئة أسطول الصمود 1، الذي يخوض إضراب جوع داخل السجن لليوم 38، للمطالبة بوقف التتبعات ضدّ نشطاء الأسطول الموقوفين والملاحقين قضائيًا
انطلاق السنة القضائية في تونس.. أزمة استقلال القضاء تتمدّد
هذا الوضع المفروض منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات على الأقل، أدى لتولّي وزارة العدل مهمّة إدارة المسارات المهنية للقضاة بمختلف أوجهها عبر المذكرات..
طقس تونس.. سحب كثيفة مع أمطار وانخفاض في درجات الحرارة
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تشهد انخفاضًا نسبيًا، وتصل أقصاها إلى 31 درجة بأقصى الجنوب
معهد الرصد الجوي يكشف الولايات المعنيّة بنزول أمطار غزيرة يوم الجمعة
معهد الرصد الجوي: يتواصل نزول أمطار متفرقة ومؤقتًا رعدية يوم الغد السبت 10 أكتوبر 2026 بالمناطق الساحلية الشمالية
الإمارات تفرض البطاقة عدد 3 على التونسيين الراغبين في العمل بها
بالنسبة إلى المواطنين التونسيين الموجودين بدولة الإمارات بتأشيرات زيارة، الذين تحصلوا على فرص عمل ويرغبون في تسوية وضعياتهم القانونية واستكمال إجراءات الحصول على تأشيرات عمل، أفادت القنصلية بأنهم يتمتعون بمهلة قدرها 45 يومًا من تاريخ دخول القرار حيز التنفيذ.
طقس تونس.. الحرارة في انخفاض ملحوظ مع أمطار غزيرة بعدد من الجهات
معهد الرصد الجوي: الريح تكون قوية نسبيًا فتدريجيًا قوية قرب السواحل الشرقية وبالجنوب حيث تثير محليًا الرمال والأتربة وضعيفة فمعتدلة ببقية الجهات