ultracheck
مجتمع

قطاع الأدوية في تونس.. من أزمة نقص "متذبذبة" إلى أزمة "متواصلة" في خلاص الصيدليات

19 سبتمبر 2025
قطاع الأدوية في تونس.. من أزمة نقص "متذبذبة" إلى أزمة "متواصلة" لخلاص الصيدليات
أمين مال مساعد بنقابة الصيدليات الخاصة لـ"الترا تونس": ربما نتجه إلى إجراءات أقوى إذا لم تتم معالجة الوضعية بشكل هيكلي (صورة توضيحية/ Getty)
فريق التحرير
فريق التحرير

مازالت أزمة قطاع الأدوية في تونس، تعود لواجهة النقاش العام كلّ فترة، خاصة بعد إعلان الهيئة الوطنية للنقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة، مؤخرًا، أنها قررت إيقاف التكفل بصيغة الطرف الدافع بالنسبة للأمراض العادية بداية من 1 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

ويأتي قرار الهيئة الوطنية لنقابة الصيدليات الخاصة المجتمعة بتاريخ الثلاثاء 16 سبتمبر/أيلول 2025، "إلى حين إيجاد حلول عملية تحفظ ديمومة الصيدليات، مع ضمان تواصل صرف الأدوية لمرضى الأمراض المزمنة والثقيلة (APCI et AP)".

نقابة الصيدليات الخاصة، تقرر إيقاف التكفل بصيغة الطرف الدافع بالنسبة للأمراض العادية بداية من 1 أكتوبر 2025، "إلى حين إيجاد حلول عملية تحفظ ديمومة الصيدليات"

في هذا السياق، تواصل "الترا تونس" مع الدكتور فؤاد القديري، أمين مال مساعد بالمكتب الوطني للنقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة، للحصول على أكثر توضيحات بخصوص قرار النقابة، فأكد أنّه لأول مرة يتمّ اتخاذ مثل هذا الإجراء من طرف نقابة الصيدليات الخاصة، وكان قد سبقه في 2019 تعليق العمل بمنظومة "الكنام" بشكل ظرفي لشهرين تقريبًا.

  • ما هي أسباب قرار إيقاف التكفل بصيغة الدافع للأمراض العادية؟

يؤكد أمين المال المساعد بالنقابة، في تصريحه لـ"الترا تونس"، أنّه بعد أن كنّا نتحدّث عن أزمة نقص الأدوية "المتذبذبة" والتي يقع حلّها من فترة إلى أخرى، أصبحنا نتحدث اليوم عن أزمة خلاص الصيدليات من طرف الصندوق الوطني للتأمين على المرض "الكنام"، وهي الأزمة "المتواصلة" منذ سنوات، على حد تعبيره.

يضيف القديري أنّه "يقع حلّ الأزمة بين الصيدليات الخاصة والكنام في المرات السابقة، بطرق هشة وبحلول غير جذرية"، إذ الاتفاقية مع الصندوق الوطني للتأمين على المرض، تنص على أنّ هذا الصندوق يدفع المستحقات للصيادلة في ظرف 14 يومًا من تسليم الملفات، "لكننا تحوّلنا من 14 يومًا إلى 180 يومًا كاملة" وفق قوله.

أمين مال مساعد بنقابة الصيدليات الخاصة لـ"الترا تونس": الاتفاقية مع صندوق "الكنام"، تنص على أنّه يدفع المستحقات للصيادلة في ظرف 14 يومًا من تسليم الملفات، لكننا تحوّلنا من 14 يومًا إلى 180 يومًا كاملة

ويتابع الدكتور فؤاد القديري بقوله: "كنّا نعلم أنّ مدة 14 يومًا غير كافية، ولهذا قبل الصيادلة في وقت لاحق، بتأخر الدفع من طرف الكنام بـ60 يومًا، في أزمة سنة 2019، لكنّ الصندوق لم يفِ بتعهداته، وواصل التأخير في صرف المستحقات ما جعل الصيادلة غير قادرين على الإيفاء بالتزاماتهم مع المزوّدين، الذين يمرّون بدورهم بظروف صعبة جرّاء عدم خلاصهم من طرف الصيادلة، بسبب عدم خلاصهم من الكنام في حلقة مفرغة تمسّ كل الفاعلين"، وفق توصيفه.

اقرأ/ي أيضًا: "انقطاع دوائي يجعل الموت أقرب".. شهادات مرضى السرطان مع نقص الأدوية الحيوية في تونس

يشدّد محدّثنا على أنّ "التوازنات المالية للصيدليات اختلّت بسبب هذا التأخير الحاصل من الكنام في خلاص المستحقات، ولذلك قررت الهيئة الوطنية للنقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة (هي سلطة كبيرة في النقابة تضم المكتب الوطني وممثلين عن المكاتب الجهوية)، إيقاف التكفل بصيغة الطرف الدافع بالنسبة للأمراض العادية، غرّة الشهر المقبل، كإجراء احترازي، مؤكدًا في المقابل أنّه يتواصل صرف الأدوية لمرضى الأمراض المزمنة والثقيلة، مراعاة لمصلحة المواطن".

يفسّر فؤاد القديري هذا الإجراء بقوله إنّ أصحاب الأمراض الخفيفة، سيكونون مضطرين مع بداية أكتوبر/تشرين الأول إلى دفع ثمن الدواء ثم استرجاع النسبة فيما بعد من طرف "الكنام"، وهو إجراء يقول إنه "جاء لتخفيف العبء على الصيدليات، وكذلك للتعبير عن غضبنا وأننا ربما نتجه إلى إجراءات أقوى إذا لم تتم معالجة الوضعية، قد تصل إلى مقاطعة كلية"، وفقه.

  • جلسة عامة خارقة للعادة لنقابة الصيدليات الخاصة لاتخاذ قرارات أخرى

وعن الخطوات القادمة، يؤكد أمين المال المساعد أنّ نقابة الصيدليات الخاصة، دعت إلى جلسة عامة خارقة للعادة (أقوى سلطة في النقابة) يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول 2025، ليتخذ الصيادلة ما يرونه مناسبًا، معبّرًا عن أمله في أن تتجاوب السلطات معهم قبل انعقاد هذه الجلسة.

أمين مال مساعد بنقابة الصيدليات الخاصة لـ"الترا تونس": التوازنات المالية للصيدليات اختلّت بسبب هذا التأخير الحاصل من الكنام في خلاص المستحقات، وعديد الصيدليات -خاصة في المناطق الداخلية- على وشك الإفلاس

ولفت في هذا الإطار، إلى أنّ قرارهم بإيقاف التكفل بصيغة الدافع للأمراض العادية، تمّ الإعلام به قبل وقت مهم احترامًا للمواطنين، من باب مسؤوليتهم، وقال: "على كل الأطراف أن تعلم أننا لم نعد قادرين على الاستمرار في توفير الأدوية للمواطنين بجهودنا الذاتية وعبر قروض بنكية بفوائض، دون أن تصلنا مستحقاتنا منذ وقت طويل، وعديد الصيدليات -خاصة في المناطق الداخلية- على وشك الإفلاس" وفق تصريحه.

اقرأ/ي أيضًا: فقدان بعض الأدوية في تونس.. تواصل الجدل والتشكيات رغم تطمينات وزارة الصحة

جدير بالذكر، أنّ نقابة الصيدليات الخاصة، قد أكدت في بيانها، أنّ تواصل الوضع الحالي وعدم احترام صندوق "الكنام" لتعهداته التعاقدية أصبح يهدد المرفق الدوائي الوطني ويعرض المهنة للانهيار، وفقها.

وأوضحت، أنّ الصيدليات قد وفرت، منذ نهاية سنة 2024، بجهودها الذاتية وعبر قروض بنكية، الأدوية لأكثر من 3 ملايين تونسي، بخمسة أشهر من العلاج منذ نهاية 2024 بصفة متواصلة، في غياب أي دعم أو تواصل من الهياكل الرسمية، معتبرة أنّ "الحلول الجزئية والمسكنات لم تعد كافية، وأنه لا بدّ من إجراءات عملية وإصلاحات هيكلية، وإجراءات مرافقة لحماية الصيدليات تضمن ديمومة تواصل المرفق الصحي".

  • أزمة "الكنام" والصيدليات الخاصة تهدد بتفاقم مشكل نقص الأدوية

ويشار إلى أن التونسيين يعانون منذ سنوات من مشكل نقص الأدوية، إلا أنه ورغم إقرار نقابة الصيادلة مؤخرًا بأن "أزمة الأدوية في تونس تتفاقم بسبب تأخر الصندوق الوطني للتأمين على المرض (الكنام) في خلاص مستحقات الصيادلة"، فإن الوزارة تصفه بالنقص "الظرفي" بعد أن كانت تعتبره "مشكلاً في التوزيع وليس في توفير الأدوية"، داعية الأطباء والصيادلة إلى الاعتماد على البيانات الوطنية في وصف الأدوية وترشيد الوصفات".

وأعلنت الوزارة عن مجموعة من الإجراءات لمواجهة هذا النقص وضمان توفير الأدوية الأساسية، منها: منصة إنذار مبكر، إلزام المصنّعين بالإفصاح عن المخزون، وحملة تحسيس بالأدوية الجنيسة. مع الإعلان عن هذه الإجراءات، بدأ المواطنون بمشاركة مشاكلهم مع فقدان الأدوية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

لكنها أصدرت لاحقًا بلاغًا يوم 27 أوت/أغسطس 2025، مؤكدة أنّ الأخبار المتداولة حول نقص الدواء لا تعكس الواقع، موضحة أنّ بلاغها السابق الصادر بتاريخ 24 أوت/أغسطس 2025 تم تأويله بشكل خاطئ، وأنّ "ترشيد استعمال الأدوية علم قائم الذات في كل بلدان العالم، وهو لا يعني حرمان المرضى من العلاج".

الكلمات المفتاحية

كورونا ناصر طلال الأناضول.jpg

نقص الأدوية في تونس.. منظمات: الأزمة هيكلية وفئات هشة تواجه خطر الموت

الكاتبة العامة للمجلس الوطني لهيئة الصيادلة ثريا النيفر قد أكدت في تصريح لـ"الترا تونس"، يوم الاثنين 12 جانفي/يناير 2026، أن "الصيدليات الخاصة تفتقر لعدة أدوية، لعدم إمكانية التزود بها خلال الفترة الأخيرة نتيجة أزمة السيولة المالية لدى الصيدلية المركزية"


جيل زد في تونس.. جيل مجازف يبحث عن خلاصه الفردي

جيل زد في تونس.. جيل مجازف يبحث عن خلاصه الفردي

سوسن درين (مختصة في علم الاجتماع) لـ"الترا تونس": العائلة التونسية تعيش أزمتها مع جيل زد الذي يبدو غير مفهوم وغامض ولا يحسن التعبير عن دواخله الضاجة وهواجسه المتلاطمة وأحلامه المختلفة.. هو جيل لا يمكن إغراؤه بسهولة، نظرته يغيب منها الانبهار والدهشة، لا يقيم طويلًا في لذة الأشياء..


من تجربة رائدة إلى قضية استعجالية.. واحات جمنة تُهدَّد بالإخلاء

من تجربة رائدة إلى قضية استعجالية.. واحات جمنة تُهدَّد بالإخلاء

تترقّب جمعية حماية واحات جمنة، مصير قضيتيْن تنظر فيهما الجهات القضائية نهاية هذا العام وبداية العام المقبل: الأولى استعجالية تتعلّق بإخلاء "الضيعة" التي تُعدّ مصدر رزق لمئات الأسر، والثانية تتعلّق بتقييم محاصيل نخيل الواحة منذ عام 2011.


وفاة ممرضة في الرديف متأثرة بحروقها أثناء العمل يثير الغضب في تونس

وفاة ممرضة في الرديف متأثرة بحروقها أثناء العمل يثير الغضب في تونس

أثارت وفاة الممرضة التونسية أزهار بن حميدة، التي فارقت الحياة متأثرة بالحروق التي تعرضت لها أثناء تأديتها لحصة الاستمرار الليلية بالمستشفى المحلي في الرديف، وفق ما صرح به الناطق باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رمضان بن عمر، في وقت سابق لـ"الترا تونس"، موجة غضب واسعة في تونس. وأدت الحادثة إلى سلسلة من ردود الفعل من نقابات القطاع الصحي، المنظمات الحقوقية، والناشطين…

شذى الحاج مبارك تونس أنستالينغو نقابة الصحفيين
سیاسة

منظمات وجمعيات تدعو إلى الإفراج عن شذى الحاج مبارك وأحمد صواب والعياشي الهمامي

أعربت عدد من الجمعيات والمنظمات الحقوقية عن بالغ قلقها، يوم الثلاثاء 13 جانفي 2026، إزاء الوضع الصحي المتدهور للسجينة والصحفية شذى الحاج مبارك، الموقوفة منذ 20 جويلية 2023 على خلفية قضية مرتبطة بالاستعانة بمعلومات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي

جدل واسع حول بلاغ وزارة المالية حول تطبيق "المرونة" في الفوترة الإلكترونية
اقتصاد

"اعتماد المرونة في الفوترة الإلكترونية".. تثير جدلًا واسعًا في تونس

أثار بلاغ وزارة المالية الصادر يوم الثلاثاء 13 جانفي 2026 بشأن تطبيق الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 جدلًا واسعًا في الأوساط المهنية والإعلامية وبين المواطنين، بعد أن أعلن فيه أن العمليات الاقتصادية ستخضع للفوترة الإلكترونية ابتداءً من غرة جانفي 2026، مع التعامل بـ"مرونة" في التطبيق لتفادي الاضطراب والإرباك.


موسم الحج معبد الغريبة بلعيد.jpg
سیاسة

إرجاء محاكمة المتهمين في هجوم كنيس الغريبة بجربة إلى أجلٍ غير مسمى

أرجأت السلطات القضائية في تونس، الثلاثاء 13 جانفي 2026، محاكمة المتهمين في الهجوم الذي استهدف كنيس الغريبة في جزيرة جربة خلال موسم الحج اليهودي السنوي في ماي 2023، وذلك إلى أجلٍ غير مسمى، وفق وكالة الأنباء الفرنسية "فرانس براس". وكان الهجوم قد أسفر عن سقوط خمسة قتلى

يوم غضب وإضراب مفتوح في قطاع التربية المختصة مع حمل الشارة الحمراء
مجتمع

يوم غضب وإضراب مفتوح في قطاع التربية المختصة مع حمل الشارة الحمراء

قرر المربّون المختصّون، ارتداء الشارة الحمراء ابتداء من تاريخ الاثنين 12 جانفي 2026 "والانخراط الفعلي في جميع الأشكال النضالية القانونية والمشروعة دفاعًا عن حقوقهم المسلوبة" وفق نص بيانهم

الأكثر قراءة

1
مجتمع

تعرّض تلميذة إلى صعقة كهربائية في مدرسة بالقيروان ومطالب بفتح تحقيق


2
سیاسة

الطاهري: تأجيل الإضراب العام لاتحاد الشغل إلى موعد ستُحدّده الهيئة الإدارية


3
سیاسة

ما حقيقة تعرض إطار أمني إلى طلق ناري ليلة رأس السنة؟


4
مجتمع

نقابة الصيدليات لـ"الترا تونس": ديون الكنام تجاه الصيدليات الخاصة تجاوزت 200 مليون دينار


5
سیاسة

قيس سعيّد: من الضروري وضع تصور جديد لكل الصناديق الاجتماعية