قتل تونسي في مرسيليا.. حادثة عنف تخلف ضجّة واحتجاجًا ديبلوماسيًا في تونس
4 سبتمبر 2025
أثارت حادثة إطلاق نار واعتداء بسكين في مرسيليا، تفاعلات وردود أفعال تونسية وفرنسية، بلغت حد الاحتجاج الديبلوماسي في تونس، بعد أن خلفت الحادثة مقتل مواطن تونسي يدعى عبد القادر الذيبي برصاص الأمن الفرنسي، الذي تدخل لفض نزاع بينه وبين عدد آخر من الأشخاص أسفر عن إصابة 5 أشخاص بجروح بعد اعتداء الذيبي عليهم بسكين كان بحوزته.
تفاصيل الحادثة
وأفادت وسائل إعلام فرنسية أن هجومًا بسكين وقع في مدينة مرسيليا الفرنسية يوم الثلاثاء 2 سبتمبر/أيلول 2025، أسفر عن إصابة خمسة أشخاص، بينهم اثنان في حالة حرجة، وقالت إن المهاجم، تونسي الجنسية وهو في الثلاثينات من عمره ويقيم قانونيًا في فرنسا، وقد تولت وحدات الشرطة الفرنسية إطلاق النار عليه لترديه قتيلاً، بعد أن طلبت منه إلقاء سلاحه.
أثارت حادثة إطلاق نار واعتداء بسكين في مرسيليا، تفاعلات وردود أفعال تونسية وفرنسية، بلغت حد الاحتجاج الديبلوماسي في تونس، بعد أن خلفت الحادثة مقتل مواطن تونسي برصاص الأمن الفرنسي، بعد إصابته 5 أشخاص بجروح
وبدأت الواقعة وفق وسائل الإعلام الفرنسية، داخل فندق، ثم امتدت إلى مطعم وأحد شوارع مرسيليا، وقد تولت السلطات الفرنسية فتح تحقيق في الحادثة، في تهمة "محاولة قتل عمد"، وكذلك "محاولة قتل عمد ضد موظف شرطة"، كما أحال المدعي العام الملف إلى المفتشية العامة للشرطة الوطنية بسبب استخدام السلاح الناري.
أما وزير داخلية فرنسا جيرالد دارمانان فقد أشاد بتعامل الأمن الفرنسي في هذه الحادثة، واعتبر أنهم "مثلوا فعلاً الدرع الواقي لأمن بلاده".
Ce soir à Marseille, j’ai tenu à saluer l’engagement exemplaire des policiers nationaux, des policiers municipaux et des marins-pompiers.
Grâce à votre professionnalisme et à votre courage, vous avez été un véritable bouclier de la République.
Je veux particulièrement féliciter… pic.twitter.com/vXv1ZpnNkb— Bruno Retailleau (@BrunoRetailleau) September 2, 2025
لا طابع إرهابي للحادثة والسلطات الفرنسية تُحقّق
وفي اليوم التالي للحادثة قدّم المدعي العام في مرسيليا الفرنسية نيكولا بيسون، معلومات جديدة بشأن التحقيق، كما أعلن أنه تقرر عدم تولي النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب ملف القضية، قائلاً إن "المحكمة ترى أن هذا الاعتداء قائم على نزاع خاص يتعلق بعدم خلاص الإيجار ومرض نفسي وتعاطي مخدرات"، على حد قوله.
اقرأ/ي أيضًا: إعلام فرنسي: تونسي يطعن 5 أشخاص في مرسيليا والشرطة ترديه قتيلًا
وأضاف القاضي أن "تحقيق الشرطة بشأن استخدام الأسلحة النارية ستصدر نتائجه قريبًا"، ووفقًا للمدعي العام، فإنه "يجب الحفاظ على مبررات الدفاع عن النفس".
المدعي العام الفرنسي: تحقيق الشرطة بشأن استخدام الأسلحة النارية ستصدر نتائجه قريبًا، والاعتداء قائم على نزاع خاص وبالتالي تقرر عدم تولي نيابة مكافحة الإرهاب ملف القضية
كما صرح في مؤتمر صحفي: "أُطلقت الأعيرة النارية من مسافة قريبة، على بُعد أقل من خمسة أمتار. كان الأمر خطيرًا على الشرطة. كان من الخطير استخدام الصاعق الكهربائي على شخص يرتكب فعلًا إجراميًا حقيقيًا"، وفق قوله.
Attaque au couteau à Marseille: Nicolas Bessone, procureur de Marseille, déplore un "périple criminel gratuit, à l'aveugle" pic.twitter.com/c2G9jYXHHC
— BFMTV (@BFMTV) September 2, 2025
رواية عائلة التونسي عبد القادر الذيبي
بدورها تحدثت عائلة التونسي عبد القادر الذيبي، عن تفاصيل الحادثة وقدمت معطيات جديدة، وأفاد شقيق الشاب التونسي عبد القادر الذيبي البالغ من العمر نحو 35 سنة والمقيم في مرسيليا بطريقة قانونية، بأن شقيقه كان في حالة دفاع عن النفس، بعد رفض مشغله خلاص مستحقاته المالية، وطرده من شقة في نزل كان يقيم فيه، وهو ما أثار نزاعًا بينه وبين مجموعة من الأشخاص في شوارع مرسيليا.
ودعت عائلة الذيبي السلطات التونسية إلى التدخل، مستغربة من "تعامل الأمن الفرنسي مع الحادثة وقتل الشاب التونسي دون التحري في أسباب النزاع أو محاولة تحييد الذيبي (باعتبار حمله لسلاح أبيض) باستخدام إطلاق النار في مناطق مختلفة في جسده مع الإبقاء على حياته".
حادثة تثير ضحة في تونس
وخلفت هذه الحادثة ردود أفعال عديدة في تونس، أدلى بها مختلف النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، على غرار القاضي التونسي طاهر بن تركية، الذي قال في تدوينة على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك إن شابًا تونسيًا يعيش في فرنسا ووضعيته قانونية وفي عنفوان الشباب تتم تصفيته في قلب مرسيليا، على مرأى من الجميع، ولم يكن مهاجمًا بل كان في حالة تراجع وارتداد ولا يحمل سلاحًا ناريًا يخشى استعماله بل يحمل سلاحًا أبيضًا أو قضيبًا حديديًا، وزيادة على ذلك تمت مهاجمته وتعنيفه وهو طريح الأرض يسبح في دمائه، يعني القتل والإهانة".
قاض تونسي: تصفية شاب تونسي في قلب مرسيليا، على مرأى من الجميع، رغم أنه لم يكن مهاجمًا بل كان في حالة تراجع وارتداد ولا يحمل سلاحًا ناريًا بل يحمل سلاحًا أبيض، وهذه ليست جريمة قتل عادية، بل هي العنصرية في أقبح صورة
واعتبر أن "هذه ليست جريمة قتل عادية، بل هي العنصرية في أقبح صورة، وتم تبرير الجريمة بالدفاع الشرعي، حقيقة، أنا في أوج الحزن، بل أنا مصدوم"، وفق قوله.

بدوره اعتبر المحامي حازم القصوري، أن "تصفية مواطن تونسي في مرسيليا على يد الشرطة الفرنسية تمثل خرقًا لمبادئ استخدام القوة، وتستدعي فتح تحقيق تونسي ضمن إطار التعاون القضائي مع السلطات الفرنسية للكشف عن ملابساتها كاملةً، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حماية حقوق المواطنين في الخارج".

وقال الإطار الأمني التونسي السابق محمد الناصر، إن "مقتل الشاب التونسي في مرسيليا يعبّر عن عملية أمنية فاشلة بكل المقاييس وجريمة جبانة ارتكبها الأمن الفرنسي بكل جبن وعنصرية"، مضيفًا في تدوينه له على موقع فيسبوك أنه "كان بالإمكان حرفيًا السيطرة على الشاب وتحييد خطره وتجنب قتله".

أما المختص في الشأن الأمني عبد المجيد البلومي، فقد اعتبر أن ما وقع في مرسيليا لم يكن مجرد حادث عابر، بل معركة انطلقت داخل نزل وتواصلت خارجه، حيث كان الضحية مطاردًا من قبل أشخاص يحملون أدوات عنف.
محام تونسي: تصفية مواطن تونسي في مرسيليا على يد الشرطة الفرنسية تمثل خرقًا لمبادئ استخدام القوة، وتستدعي فتح تحقيق تونسي ضمن إطار التعاون القضائي مع السلطات الفرنسية
وأضاف في تدوينة له على موقع فيسبوك: "رغم ذلك، فإنّ تصفية المواطن التونسي بوابل من الرصاص لا مبرّر لها، أمام إمكانيات أخرى للسيطرة عليه وتقديمه للقضاء ومحاكمته".
ودعا في هذا الإطار "الدولة التونسية إلى القيام بما يلزم في حقه. كما دعا المحامين التونسيين المقيمين بفرنسا إلى التنسيق مع عائلة الشاب عبد القادر الذيبي للدفاع عن حقه كمواطن تونسي".

احتجاج ديبلوماسي.. تونس تستدعي القائم بأعمال سفارة فرنسا
وبدورها تفاعلت السلطات التونسية مع هذه الحادثة وتم استدعاء القائم بالأعمال بالنيابة بالسفارة الفرنسية، وفق إعلان وزارة الخارجية التونسية، وقالت في بيان لها، إن "كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، تولى يوم الأربعاء 3 سبتمبر/أيلول 2025، استدعاء القائم بالأعمال بالنيابة بالسفارة الفرنسية بتونس، في غياب سفيرة الجمهورية الفرنسية الموجودة خارج البلاد، لإبلاغه احتجاجًا شديد اللهجة على واقعة قتل المواطن التونسي عبد القادر ذيبي، يوم 2 سبتمبر/أيلول 2025، بمدينة مرسيليا، من قبل أفراد من الشرطة الفرنسية.
وأضافت الخارجية أن كاتب الدولة طالب القائم بالأعمال الفرنسي بالنيابة بإبلاغ سلطات بلاده أن "تونس تعتبر هذه الحادثة قتلاً غير مبرر، وتنتظر من الجانب الفرنسي كل الحزم والسرعة في التحقيق فيها وتحديد المسؤوليات"، كما شددت على أن "تونس تعتزم اتخاذ جميع الإجراءات لحفظ حقوق الفقيد وعائلته وإنصافهم ".
ومن جهة أخرى، أكدت الخارجية التونسية في بلاغها أن "الرئيس التونسي قيس سعيّد أسدى تعليماته إلى سفير تونس بباريس بإبلاغ نفس الموقف التونسي إلى السلطات الفرنسية، واتخاذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع قنصلية تونس العامة بمرسيليا للإسراع بنقل جثمان الفقيد إلى تونس في أسرع وقت ممكن".
وأضافت الخارجية أن "تونس تجدد التزامها الكامل وحرصها الشديد على حماية مصالح كل التونسيين والدفاع عنهم أينما كانوا في الخارج"، وأفادت بأن "مصالح الخارجية اتصلت بعائلة الفقيد لتقديم التعازي وإحاطتها بكل الإجراءات التي تم اتخاذها من أجل حفظ حقوق الفقيد وحقوق ذويه"، وفق نص البيان.

الكلمات المفتاحية

قضية "التآمر" أمام التعقيب.. تصاعد المطالب بإلغاء "الأحكام الظالمة" وإنفاذ القانون
تفاعلت عدة أحزاب سياسية ومنظمات دولية، وشخصيات سياسية وحقوقية، تزامنًا مع جلسة التعقيب في قضية "التآمر1"، ودعت إلى "إعلاء قيم العدالة والإنصاف وسيادة القانون وإيقاف مسار الظلم وتجريم المعارضة السياسية السلمية"، وفقها

"هيومن رايتس ووتش": نستنكر قمع السلطات الممنهج للمجتمع المدني في تونس
"هيومن رايتس ووتش": يلعب المجتمع المدني دورًا رئيسيًا في محاسبة السلطة، وتقديم خدمات أساسية، والدفاع عن حقوق الإنسان. تسيء السلطات استخدام كل الأدوات المتاحة لها لإغلاق الحيز أمام المجتمع المدني وإقفال هذه المنظمات.

المعارضة في تونس تصعّد خطابها وتدعو سعيّد للتنحّي عن الحكم
حزب التيار الديمقراطي: "ندعو المواطنين إلى الاحتجاج السلمي والمسؤول ورفض التطبيع مع الرداءة والفشل.. والتمادي في هذا النهج لم يعد مجرّد إخفاق في إدارة الشأن العام، بل بات تهديداً مباشراً للسلم الاجتماعي واعتداء صريحًا على كرامة المواطنين"

درجة إنذار تتطلب الحذر.. أمطار رعدية ورياح قوية تشمل 18 ولاية تونسية
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تصل إلى 41 درجة بالجنوب الغربي

تونس تحصد 17 ميدالية في البطولة العربية لألعاب القوى تحت 18 سنة
اختتمت تونس يوم الأربعاء 9 سبتمبر 2026 مشاركتها في البطولة العربية لألعاب القوى تحت 18 سنة، التي احتضنتها مصر من 5 إلى 9 سبتمبر الجاري، بحصيلة جملية ناهزت 17 ميدالية

جامعة التعليم العالي: ندعو إلى مفاوضات عاجلة والترفيع في منحة العودة الجامعية
الجامعة العامة للتعليم العالي: تنامي أعداد الدكاترة الباحثين العاطلين عن العمل يظل مؤشرًا آخر على غياب التخطيط الكفيل بتحقيق التوازن بين منظومة التكوين الجامعي وحاجيات سوق الشغل

طقس تونس.. درجات الحرارة في ارتفاع طفيف وتصل القصوى إلى 41 درجة
أعلن المعهد الوطني للرصد الجوي أن طقس اليوم الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول 2026 سيكون قليل..


