ultracheck
مجتمع

في بيتنا مدخن.. كيف نواجه نوبات الغضب في رمضان؟

19 مارس 2025
التدخين تونس istockphoto
أخصائية نفسية لـ"الترا تونس": يُنصح المدخّن بتقليل استهلاكه للسجائر تدريجيًا قبل رمضان
إيمان السكوحي
إيمان السكوحي صحفية من تونس

"زوجي رجل هادئ بطبعه، طيب القلب، نادرًا ما يفقد أعصابه لكنه خلال شهر رمضان يتحوّل إلى شخص آخر تمامًا" بهذه الكلمات تبدأ (د.ع) حديثها عن معاناتها سنويًا مع زوجها المدخن الذي يتحوّل مع بداية شهر الصيام إلى شخص متوتر، وعصبي المزاج، وسريع الغضب.

تتابع محدّثتنا: "منذ أن عرفته، وهو مدخن. حاول كثيرًا الإقلاع، لكنه لم ينجح. ومع دخول شهر رمضان، لا يمرّ يوم دون أن يفجر غضبه في وجهي أو في وجه أطفالنا. أي كلمة قد تشعل فتيل الصراخ، أي تصرّف بسيط قد يتحوّل إلى مشكلة كبيرة. حتى أبناؤنا باتوا يخافون الحديث أمامه في النهار، وكأننا جميعًا نسير على قشر البيض طوال الشهر."

وتضيف (د.ع)، في تصريحها لـ"الترا تونس"، أنّ قمّة توتّر زوجها تكون في فترة العصر حيث يشتكي من الصداع والتعب، ويصب جام غضبه على كل من حوله، حتّى أنّها تتحاشى الحديث معه إلا في الأمور الضرورية، وفقها.

ولكن ما يثير استغراب محدّثتنا هو التحوّل السريع الذي يحدث بمجرد الإفطار.

فتصف هذا المشهد قائلة: "مع اقتراب المغرب، يصبح الوضع لا يُطاق! أي تأخير في تحضير المائدة أو حتى صوت التلفاز العالي قد يكون كارثة. وعندما يؤذن المغرب، يمسك التمر بيد، والسيجارة باليد الأخرى! الغريب أنه بعد أوّل نفس من سيجارته، يتحول فجأة إلى شخص هادئ وكأن شيئًا لم يكن!".

حالة (د.ع) ليست استثناءً، بل تعيشها آلاف النساء في رمضان، حتّى أنّ البعض منهنّ يبحثن في بعض الفتاوي التي من الممكن أن تبيح لأزواجهنّ الإفطار بحثًا عن بعض السلام. 

أخصائية نفسية: شهر رمضان يمثل تحديًا حقيقيًا للمدخنين 

وفي هذا الإطار تؤكد الأخصائية النفسية أحلام بلغاوية في حديثها مع "الترا تونس" أن رمضان، رغم كونه شهر الروحانيات والهدوء الداخلي، إلا أنه يمثل تحديًا حقيقيًا للمدخنين، حيث يؤدي التوقف عن التدخين لساعات طويلة إلى توتر واضح قد ينعكس سلبًا على العلاقات الأسرية. 

أخصائية نفسية لـ"الترا تونس": رمضان يُعد فرصة ذهبية للإقلاع عن التدخين، إلا أن الكثير من المدخنين يجدون صعوبة كبيرة في مواجهة أعراض انسحاب النيكوتين، مما يجعل الشهر الكريم محفوفًا بالتوتر

وتوضّح أن "هذه الظاهرة ليست فردية، بل هي مشكلة اجتماعية متزايدة، خاصة في تونس، حيث يدخّن حوالي نصف الرجال، ويُسجَّل سنويًا أكثر من 13.200 وفاة بسبب التدخين، أي ما يعادل 20% من إجمالي الوفيات"، وذلك وفق إحصائيات رسمية في تونس. 

 

أخصائية نفسية لـ"الترا تونس": التدخين ليس ظاهرة فردية بل هي مشكلة اجتماعية متزايدة خاصة في تونس (صورة توضيحية/Pexels)

 

ومع أن رمضان يُعد فرصة ذهبية للإقلاع عن التدخين، إلا أن الكثير من المدخنين يجدون صعوبة كبيرة في مواجهة أعراض انسحاب النيكوتين، مما يجعل الشهر الكريم محفوفًا بالتوتر داخل بعض البيوت، وفق تصريحها لـ"الترا تونس".

وترجع الأخصائية النفسية أحلام بلغاوية سبب التوتر الذي يصيب المدخّن الصائم إلى انسحاب النيكوتين من جسمه، مما يؤدي إلى تأثيرات فيزيولوجية واضحة، حيث يزداد إفراز هرمون الكورتيزول، المسؤول عن التوتر، مما يجعله أكثر عرضة للعصبية والانفعال. 

وتضيف أن "غياب النيكوتين عن الجسم يتسبب في ارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم، خاصة في الأيام الأولى من الصيام، وهو ما يفسر حالات الغضب غير المبرر التي قد تظهر عند بعض المدخنين. ولا يقتصر التأثير على الصحة الجسدية فقط، بل يشمل أيضًا اضطرابات النوم، حيث يعاني بعض المدخنين من أرق أو أحلام مزعجة بسبب تكيّف الدماغ مع غياب النيكوتين، إلى جانب الشعور بالإرهاق والتعب الذي قد يزيد من حدة الانفعال"، وفقها.

لكن المشكلة تتجاوز الجانب الجسدي، إذ ترى بلغاوية أن التدخين ليس مجرد إدمان على مادة النيكوتين، بل هو مرتبط بعوامل نفسية وعاطفية. فالكثير من المدخنين يلجؤون إلى السجائر كوسيلة للهروب من التوتر والضغط اليومي، مما يجعلهم غير مهيئين لمواجهة مشاعرهم الحقيقية عند التوقف عن التدخين. 

 

أخصائية نفسية لـ"الترا تونس": رمضان يُعد فرصة ذهبية للإقلاع عن التدخين (صورة توضيحية/Pexels)

 

ومع بداية رمضان، يجد هؤلاء أنفسهم مضطرين للتعامل مع المشاعر التي اعتادوا كبتها عن طريق التدخين، مما يسبب لهم توترًا إضافيًا قد ينعكس على تعاملهم مع أسرهم.

تقول الأخصائيّة النفسيّة لـ "الترا تونس": "يتحوّل بعض المدخنين إلى أشخاص عصبيين، سريعي الغضب، يفتعلون المشاكل لأتفه الأسباب، مما يجعل الجو الأسري متوترًا خلال الشهر الكريم. وغالبًا ما يكون أفراد الأسرة هم المتضررون الرئيسيون من هذا التوتر، حيث تصبح الأجواء داخل المنزل مشحونة بالمشادات الكلامية. فالزوج أو الأب المدخّن قد يصبح أكثر حساسية، وسريع الانفعال، ويرد بعصبية على أبسط المواقف، مما يؤدي إلى تصاعد التوتر داخل البيت. الأطفال بدورهم قد يجدون صعوبة في فهم هذا التحول المفاجئ، فيصبحون أكثر خوفًا وحذرًا في التعامل مع والدهم، محاولين تجنب إثارة غضبه. ومع مرور الأيام، يتحوّل رمضان، الذي يُفترض أن يكون شهرًا للسكينة والطمأنينة، إلى فترة مليئة بالتوتر والمشاعر السلبية، الأمر الذي قد يؤثر على التوازن النفسي للأسرة بأكملها".

نصائح للمدخنين لتخفيف حدة الانفعال خلال رمضان

ولتجنب هذا السيناريو، تشدد بلغاوية على أهمية اتخاذ خطوات وقائية قبل دخول الشهر الكريم، حيث يُنصح المدخّن بتقليل استهلاكه للسجائر تدريجيًا قبل رمضان، حتى يتمكن جسمه من التأقلم مع نقص النيكوتين بشكل أقل حدة. كما أن ممارسة تمارين الاسترخاء والتنفس العميق قد تساعد على التحكم في التوتر وتخفيف حدة الانفعال، مضيفة أنه من المهم إشغال النفس بأنشطة إيجابية مثل المشي، والقراءة، أو ممارسة هوايات ممتعة لتشتيت الانتباه عن الرغبة في التدخين. 

أخصائية نفسية لـ"الترا تونس": يُنصح المدخّن بتقليل استهلاكه للسجائر تدريجيًا قبل رمضان كما أن ممارسة تمارين الاسترخاء والتنفس العميق قد تساعد على التحكم في التوتر وتخفيف حدة الانفعال

وترى أحلام بلغاوية أنّ دور الأسرة مهمّ جدًّا في هذه المرحلة، فالتواصل الصريح مع الزوجة والأبناء حول التحديات التي يواجهها المدخّن قد يساهم في تقليل سوء الفهم والتوتر داخل البيت، حيث يمكن للأسرة أن تكون عنصر دعم بدلًا من أن تصبح ضحية لهذا الوضع.

وفي ختام حديثها، تقول محدّثتنا: "رمضان ليس فقط فرصة ذهبية للإقلاع عن التدخين، لكنه أيضًا اختبار حقيقي للصبر وضبط النفس. والمدخّن الذي يتعامل بوعي مع أعراض انسحاب النيكوتين ويستعد نفسيًا وجسديًا مسبقًا، يمكنه أن يحوّل هذا التحدي إلى بداية جديدة، ليس فقط من أجل صحته، بل أيضًا من أجل سلامة الجو الأسري واستقراره".

الكلمات المفتاحية

بين تعثّر الأشغال ومداهمة الشتاء.. هضبة سيدي بوسعيد على شفير الهاوية

بين تعثّر الأشغال ومداهمة الشتاء.. هضبة سيدي بوسعيد على شفير الهاوية

يرى خبراء الجيولوجيا والهندسة المدنية أنّ هضبة سيدي بوسعيد تتكون من طبقات رسوبية وطينية هشّة تتأثر بشكل مباشر بتشبع التربة بالمياه التي تتسرب من القنوات الباطنية ومن التساقطات الهامة التي تشهدها المنطقة سنويًا


البرباشة في تونس

رزق شحيح.. يوميات "البرباشة" في زمن أزمة المياه المعدنية

تُظهر هذه الأزمة المزدوجة كيف تتسرب الآثار الجانبية للتغيرات المناخية وأزمات السلع الأساسية إلى الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع


مدرسة

ارتفاع درجات الحرارة يعيد جدل العودة المدرسية والجامعية.. هل تتجه تونس نحو تأجيلها؟

مع تصاعد الجدل حول موعد العودة المدرسية والجامعية في تونس، تتزايد الدعوات إلى تأجيل استئناف الدروس في ظل..


من الذبائح إلى الأسماك.. غلاء الأسعار يُغيّر عادات وليمة الأعراس في تونس

من الذبائح إلى الأسماك.. غلاء الأسعار يُغيّر عادات وليمة الأعراس في تونس

شهدت أسعار اللحوم الحمراء في تونس ارتفاعًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما هذا العام إذ بلغت في بعض المناطق 70 دينارًا للكيلوغرام من لحم الضأن و50 دينارًا للحم البقر، ما أدّى إلى تراجع حضورها على موائد الكثير من العائلات، خاصة محدودي الدخل الذين اضطروا إلى مقاطعتها بسبب تدهور المقدرة الشرائية

شركة استغلال وتوزيع المياه
مجتمع

خبير بيئي: 62% من شبكة "الصوناد" قديمة ومهترئة

قال الخبير الدُّولي في البيئة والتّنمية المُستدامة، محمّد عادل الهنتاتي، إن "نحو 62% من شبكة توزيع مياه الشرب التابعة لـ..

طقس تونس Pexels
منوعات

طقس تونس.. أجواء صافية إلى قليلة السحب والحرارة مستقرة

معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تتراوح بين 30 و39 درجة والبحر قليل الاضطراب


طقس
منوعات

طقس تونس.. درجات الحرارة مستقرة والبحر قليل الاضطراب

معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تتراوح بين 30 و39 درجة والبحر قليل الاضطراب

النادي الإفريقي ينفرد بصدارة البطولة بعد تعثر الترجي
منوعات

كؤوس الأندية الإفريقية.. الإفريقي يضع قدمًا في الدور المقبل والصفاقسي ينهزم في نيجيريا

فاز فريق النادي الإفريقي اليوم على ضيفه دجوليبا المالي بنتيجة..

الأكثر قراءة

1
مجتمع

مرصد حقوقي: وفاة 22 سجينًا داخل السجون التونسية خلال جويلية وأوت 2026


2
منوعات

اقتراب منخفض جوي من الأجواء التونسية.. تقلبات وأمطار متوقعة


3
سیاسة

تونس تتضامن مع دول الخليج والأردن والعراق في مواجهة الاعتداءات على سيادتها


4
منوعات

لؤي بن فرحات يختار تمثيل ألمانيا عوضًا عن تونس


5
مجتمع

إطلاق دفتر متابعة الأطفال حاملي متلازمة داون لأول مرة في تونس