في الذكرى 14 للثورة التونسية.. أي واقع للحقوق والحريات في تونس؟
13 يناير 2025
يحيي التونسيون الذكرى 14 للثورة، التي كانت حرية الرأي والتعبير أحد أهم مكاسبها، غير أنّ مراقبين للشأن العام في تونس يرون أنّ هذا المكسب شهد تراجعًا لافتًا في السنوات الأخيرة نتيجة ممارسات قمعية وقوانين ومراسيم زجرية وُجدت أساسًا للحدّ من الحقوق والحريات.
يحيي التونسيون الذكرى 14 للثورة، التي كانت حرية الرأي والتعبير أحد أهم مكاسبها، غير أنّ مراقبين للشأن العام في تونس يرون أنّ هذا المكسب شهد تراجعًا لافتًا في السنوات الأخيرة
وعلى امتداد سنوات، ناضلت منظمات حقوقية ونشطاء وصحفيون للحيلولة دون العودة إلى زمن تكميم الأفواه، على الرغم من تدهور بيئة العمل الصحفي والتضييق المتواصل على العمل الجمعياتي وارتفاع وتيرة الملاحقات القضائية ضدّ المعارضين، وفقهم.
رئيسة جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات: واقع الحقوق والحريات متردٍ
وترى رئيسة جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات أسرار بن جويرة، أنّ واقع الحقوق والحريات في تونس متردٍ جدًا وفي تراجع مستمر، وذلك بالتزامن مع إحياء الذكرى 14 للثورة التونسية التي انطلقت شرارتها الأولى من مدينة سيدي بوزيد.
وأضافت بن جويرة في حديثها مع "الترا تونس"، أنّ ذكرى الثورة التونسية تأتي بالتزامن مع تواجد صحفيين ومعارضين سياسيين ومواطنين تونسيين داخل السجون كعقاب لهم على التعبير عن آرائهم أو نقدهم للسلطة وتمسكهم بحقهم في المشاركة في الحياة السياسية والشأن العام.
ووفق بن جويرة، فإنّ المرسوم 54 لا زال يطبَّق ضدّ الشباب بطريقة تعسفية لتكميم الأفواه، مشيرة في الإطار ذاته، إلى أنّ "تردي واقع الحقوق والحريات وتراجع حرية التعبير في تونس بدأ منذ إجراءات 25 جويلية/يوليو 2021، الذي أعلن عنها آنذاك الرئيس التونسي قيس سعيّد.
وأكدت رئيسة جمعية تقاطع، أنّه تم عقب تلك الإجراءات سنّ قوانين ومراسيم جديدة استخدمت لاحقًا للتضييق على حرية الرأي والتعبير وملاحقة النشطاء والمدونين والصحفيين والسياسيين والزجّ بهم في السجون، وفقها.
رئيسة جمعية تقاطع لـ"الترا تونس": تقريبًا كل من شارك اليوم في الشأن السياسي أو المدني وجد نفسه إما في السجن أو ملاحقًا بتهم قضائية أو ممنوعًا من السفر ومثل هذه الانتهاكات تزداد سنة تلو الأخرى
كما قالت بن جويرة، إنّ كل الإنجازات التي حققتها تونس في السنوات العشر الأولى التي تلت تاريخ اندلاع شرارة ثورة الحرية والكرامة تمّ التراجع عنها في السنوات الأخيرة، أمام استمرار سياسة الترهيب والتخويف وسجن كل من تخول له نفسه إبداء رأيه أو المشاركة في الشأن العام، على حد تعبيرها.
وتابعت قائلة: "اليوم تقريبًا كل من شارك في الشأن السياسي أو المدني وجد نفسه إما في السجن أو ملاحقًا بتهم قضائية أو ممنوعًا من السفر ومثل هذه الانتهاكات تزداد سنة تلو الأخرى".
وترى رئيس جمعية تقاطع أنّ مسار 25 جويلية/يوليو 2021، جاء بسياسة ممنهجة لتكميم الأفواه والقضاء على العمل السياسي وتقزيم العمل الجمعيات في سابقة خطيرة، وفقها.
وأكدت بن جويرة أنّ تونس كانت قبل هذا التاريخ منفتحة على التعددية الحزبية والعمل المدني وكان سبّاقة في تكريس الحرية والديمقراطية، غير أنّ كل هذه المكاسب تبخرت تدريجيًا وتدهورت بشكل لافت، وفق قولها.
نقابة الصحفيين التونسيين: حرية الرأي والتعبير تراجعت
قبل أيام قليلة من تاريخ إحياء ذكرى الثورة التونسية، مثُل 3 صحفيين وإعلاميين أمام أنظار القضاء في قضايا مختلفة مرفوعة ضدهم، وهو ما اعتبرته نقابة الصحفيين "سابقة في تاريخ الصحافة التونسية".
وتحذر نقابة الصحفيين باستمرار من تزايد الانتهاكات المسلطة على الصحفيين ومنع المعلومة عنهم، إضافة إلى سجن الصحفيين وملاحقتهم وفقًا للمرسوم 54 على خلفية عملهم الصحفي، مقابل تجاهل المرسومين عدد 115 و116 المنظمان للمهنة.
عضوة بالمكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين لـ"الترا تونس": السلطة لا تعترف بالدور المدني والديمقراطي للصحافة ولا تقبل الآراء المعارضة.. وإقصاء الصحفيين ساهم في بروز "صحافة جالسة"
وفي حديثها مع "الترا تونس"، قالت عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين التونسيين جيهان اللواتي، إنّ "حرية التعبير والصحافة في تونس شهدت تراجعًا كبيرًا في السنوات الأخيرة وإنّ هذا التراجع ازداد حدّة بالتزامن مع الذكرى 14 للثورة التونسية".
وأضافت اللواتي، أنّ السلطة في تونس عمدت في السنوات الأخيرة إلى مضايقة الصحفيين من خلال إيتاء ممارسات قمعية وسنّ قوانين ومراسيم زجرية على غرار المرسوم 54 الذي تسبب في محاكمة وإيقاف صحفيين ونشطاء ومعارضين سياسيين، وفقها.
ونددت اللواتي بالمسار الذي تنتهجه السلطة الحالية للحدّ من حرية التعبير التي تعدّ أحد أهم مكاسب ثورة الحرية والكرامة، مشيرة إلى أنّ السلطة لا تعترف بالدور المدني والديمقراطي للصحافة ولا تقبل الآراء المعارضة، وفق توصيفها.
وأشارت عضو نقابة الصحفيين التونسيين إلى أنّ وسائل الإعلام التونسية تعاني من ضغوطات اقتصادية بينما يعمل صحفيو الإعلام العمومي تحت الضغط جراء سعي السلطة لإخضاعه لسيطرتها ليصبح إعلامًا ناطقًا باسمها ويُقصي في المقابل كل الأصوات المعارضة، على حد تعبيرها.
رئيس مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية لـ"الترا تونس": الجمعيات كانت تعمل بكل حرية خصوصًا في السنوات العشرة التي تلت تاريخ الثورة، لكنّ دورها تراجع بشكل لافت حاليًا
ووفق جيهان اللواتي، فإن المشهد الإعلامي يعاني من انتكاسة كبيرة مع تواصل إقصاء الصحفيين ومنعهم من الوصول إلى المعلومة والتحريض ضدهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما ساهم في بروز "صحافة جالسة" تنقل الأخبار دون جودة أو تحليل أو استقصاء، وفقها.
أمين غالي: العمل المدني مهدد وحرية التنظّم تراجعت
بدورها، تعمل منظمات المجتمع المدني التي برز دورها بشكل لافت بعد ثورة 14 جانفي/يناير 2011، تحت ضغوط مستمرة ما تسبب في تراجع وجودها وتأثيرها في تونس، وفق ما أكده رئيس مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية أمين غالي.
وقال غالي في حديثه مع "الترا تونس"، إنّ حرية التنظم شهدت تراجعًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة وإنّ الجمعيات التونسي أصبحت تعمل في ظروف صعبة أمام تواصل الملاحقات القضائية والإيقافات التي تستهدف نشطاء المجتمع المدني والمدافعين عن الحقوق والحريات.
وأوضح رئيس مركز الكواكبي في السياق ذاته، أنّ عديد الجمعيات في تونس تعرضت أو تتعرض لملاحقات قضائية وأنّ السلطة لم تعد تريد التعامل مع منظمات المجتمع المدني إضافة إلى إقصائها ومنعها من مراقبة العمل البرلماني وتهميش دورها الحقيقيّ.
منظمة العفو الدولية: السلطات في تونس تواصل احتجاز المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان تعسفيًا وتستخدم نظام العدالة الجنائية كسلاح لإسكات المعارضة السلمية
وأكد غالي أنّ منظمات المجتمع المدني في تونس تواجه صعوبات عديدة وهو ما تسبب في تراجع دورها بشكل لافت بعد مرور 14 سنة على الثورة التونسية، مضيفًا أنّ "الجمعيات كانت تعمل بكل حرية خصوصًا في السنوات العشرة التي تلت تاريخ الثورة".
وتابع: "منظمات المجتمع المدني تواجه ضغوطات كبيرة خصوصًا عند الحصول على تمويلات سواء من داخل أو خارج تونس، إضافة إلى اتهام القائمين عليها بالعمالة والخيانة وهو ما تسبب في توقف نشاط عديد الجمعيات إضافة إلى عزوف التونسيين عن إنشاء أو قيادة الجمعيات بسبب الخوف".
وأشار رئيس مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية، إلى أنّ قطاع الإعلام والعمل المدني يعملون تحت الضغط والخوف، جراء ارتفاع وتيرة الملاحقات القضائية ضد الناشطين والصحفيين والإعلاميين، وفقه.
العفو الدولية: السلطات التونسية تشنّ حملة قمعية على حرية التعبير
وفي تقرير لها نُشر منتصف شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2024، قالت منظمة العفو الدولية إنَّ السلطات التونسية صعّدت من حملتها القمعية على الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، كما صعّدت من مضايقاتها للمعارضين السياسيين، وقيدت عمل الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية، واتخذت خطوات تعيق استقلال القضاء.
وأشار التقرير ذاته إلى أنّ السلطات في تونس واصلت احتجاز المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان تعسفيًا واستخدمت نظام العدالة الجنائية كسلاح لإسكات المعارضة السلمية.
وأكد التقرير أنّ السلطة سعت إلى تقويض القضاء وسيادة القانون إضافة إلى مضايقة المعارضين السياسيين والتضييق على حرية الإعلام وتقييد عمل مجموعات المراقبة والرصد.
وسبق أن أكد الرئيس التونسي قيس سعيّد أنّ الحقوق والحريات في تونس مضمونة وأنه لا مجال للتراجع عنها أو المساس بها أو الاعتداء عليها، وفق تعبيره.
الكلمات المفتاحية

جمعيات في اليوم العالمي لحقوق الإنسان: واقع الحقوق والحريات في تونس صعب جدًا
زياد دبار (نقيب الصحفيين): "المؤسسات العمومية تحجب الوثائق وترفض التصريحات وتدير علاقتها بالإعلام بمنطق المنع لا بمنطق الشفافية.. ما نعيشه اليوم ليس مجرد تضييقات قضائية، فهناك أيضًا امتداد ممنهج للاعتداء على حرية النفاذ إلى المعلومة"

منظمات دولية ومقرّرون أمميّون يدعون لإلغاء أحكام قضية "التآمر 1" في تونس
نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "بهذه الاعتقالات، نجحت السلطات التونسية فعليًا في وضع الجزء الأكبر من المعارضة السياسية وراء القضبان"

أحزاب ومنظمات: منزلق خطير يهدد المشهد السياسي والحقوقي ومستقبل تونس لا يُبنى بالسجون
عبّرت عديد الأحزاب والمنظمات التونسية، عن تنديدها بالإيقافات الأخيرة التي طالت المحامي والناشط السياسي والحقوقي العياشي الهمامي مساء الثلاثاء

المنصف المرزوقي: مسؤولية ما وصلت إليه تونس اليوم مشتركة بين الجميع
قال الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، يوم الأربعاء 10 ديسمبر 2025، في مقطع فيديو نشره على صفحته الرسمية إن تونس تستعد بعد أيام لإحياء الذكرى الخامسة عشرة للثورة، معتبرًا أنّ السؤال الأهم اليوم هو: إلى أين تتجه البلاد؟ وهو سؤال، وفق تعبيره، لا يملك أحد الإجابة عنه “لغياب الطريق الواضح”

3 ميداليات برونزية لتونس في اليوم الثاني لدورة الألعاب الإفريقية للشباب بلوندا
وزارة الشباب والرياضة: سجلت ألعاب القوى حضورًا ميدانيًا لتونس من خلال ميداليتين برونزيتين، حققهما أمين العباسي في منافسات القفز العالي بعد تجاوزه عُلوّ 1.90 متر، وسيف الدين شويخ في مسابقة رمي القرص برمية بلغت 55.46 متر

وزارة التعليم العالي تعلن نتائج انتخابات ممثلي الطلبة بالمجالس العلمية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تكشف عن نتائج انتخابات ممثلي الطلبة بالمجالس العلمية ومجالس الأقسام التي تم إجراؤها يوم الأربعاء 10 ديسمبر 2025 بمؤسسات التعليم العالي في تونس.

طقس تونس.. مغيم مع أمطار ضعيفة ومتفرقة
أفاد المعهد الوطني للرصد الجوي بأنّ طقس تونس سيتميّز، يوم الجمعة 12 ديسمبر 2025، بضباب محلّيًا كثيفًا خلال الساعات الأولى من الصباح، ثم يكون الطقس مغيّمًا جزئيًا ليصبح تدريجيًا كثيف السحب بالمناطق الساحلية الشرقية آخر النهار وأثناء الليل، مع إمكانية نزول أمطار ضعيفة ومتفرقة هناك

