في آخر أيام التشاور.. الجميع على الخط فأي مصير لحكومة الفخفاخ؟

في آخر أيام التشاور.. الجميع على الخط فأي مصير لحكومة الفخفاخ؟

أعلنت النهضة السبت الفارط سحب وزرائها من حكومة الفخفاخ المنتظرة (ياسين القايدي/ الأناضول)

الترا تونس - فريق التحرير

 

عاشت تونس نهاية أسبوع "سياسية ساخنة"، وذلك إثر إعلان حركة النهضة، مساء السبت 15 فيفري/ شباط 2020، انسحابها من مشاورات تشكيل الحكومة وسحب مرشحيها من التركيبة الحكومية التي كان من المفترض أن يسلّمها المكلّف بتشكيل الحكومة إلياس الفخفاخ إلى رئيس الجمهورية قيس سعيّد.

وعلى الرغم من موقف النهضة، فقد أصرّ الفخفاخ على تحدي الحركة، التي تعدّ أكبر الأحزاب المكوّنة للائتلاف الحكومي المفترض، والإعلان عن تركيبة فريقه الحكومي. كما أفاد أن النهضة انسحبت من الحكومة ساعة قبل إعلانها وذلك بسبب عدم تشريك حزب قلب تونس في الائتلاف الحكومي "وهو ما يضع البلاد أمام وضعية صعبة". وأشار إلى أنه اتفق مع قيس سعيّد على "استغلال ما تبقى من الآجال الدستورية للتمعن في الخيارات الدستورية والقانونية والسياسية المتاحة".

اتحادا الشغل والأعراف على الخط

وإثر ذلك، استقبل رئيس الجمهورية كلًّا من الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي ورئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية سمير ماجول، اللذين التقيا، صباح الأحد 16 فيفري/ شباط الجاري، رئيس حركة النهضة ورئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي.

وقال نور الدين الطبوبي، عقب لقائه بالغنوشي، في تصريح إعلامي نقلته وكالة تونس أفريقيا للأنباء (الوكالة الرسمية)، إن المحادثات مع رئيس البرلمان كانت فرصة لتقريب وجهات النظر حول تركيبة الحكومة الجديدة التي كُلّف إلياس الفخفاخ بتشكيلها.

 الطبوبي: القضية اليوم ليست في الحصول على أكبر عدد من المناصب الوزارية أو الحصول على وزارات السيادة

وأضاف الطبوبي أن المشاكل التي تمرّ بها تونس اليوم تحتّم على الجميع الإسراع بإيجاد مخرجات تفضي إلى تكوين حكومة لحلّ الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تمرّ بها البلاد، مبينًا أن القضية اليوم ليست في الحصول على أكبر عدد من المناصب الوزارية أو الحصول على وزارات السيادة.

من جهته، وصف سمير ماجول اللقاء مع الطبوبي والغنوشي بـ"الممتاز"، قائلًا "ما فهمناه من محادثاتنا مع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أن النهضة مستعدة للعودة إلى المشاورات"، دون أن يقدّم مزيدًا من التفاصيل بخصوص ذلك.

وأوضح ماجول أن النهضة ليست لها أي فائدة من الانسحاب من مشاورات تشكيل الحكومة، مبرزًا أن للنهضة شروطًا قابلة للنقاش والتفاوض فيها، وداعيًا مختلف الأحزاب السياسية المعنية بمشاورات تشكيل الحكومة إلى تقديم تنازلات.

واعتبر أن المبدأ يقتضي أن تكون حكومة كفاءات لها حزام سياسي قوي وهذا يستدعي توسيع دائرة المشاورات لإنجاحها، مشددًا على أن الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي يقتضي لمّ الشمل السياسي لإنجاح عمل الحكومة القادمة.

ماجول: للنهضة شروطًا قابلة للنقاش والتفاوض فيها

النهضة متمسكة بموقفها

في المقابل، أكد الناطق الرسمي باسم حركة النهضة عماد الخميري، الأحد، أن الحركة لن تستأنف المشاورات ما لم يتم التوجه نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية سياسية لا تستثني أحدًا، مجددًا موقف النهضة القاضي بسحب ممثليها في حكومة إلياس الفخفاخ المقترحة.

واعتبر الخميري، في تصريح للوكالة الرسمية، أن تشكيلة الحكومة التي كشف عنها الفخفاخ لرئيس الجمهورية، السبت، حكومة قائمة على "التصنيف والإقصاء"، حسب قوله، مشيرًا إلى وجود "تباين عميق في وجهات النظر مع المكلّف بتشكيل الحكومة".

وأضاف أن "حضور المستقلّين بذلك الحجم لا يعبّر عن وجهة نظر الحركة في تكوين حكومة وحدة وطنية سياسية"، مبرزًا أن "هناك أحزابًا حاضرة في ثوب المتخفي بالمستقلّين".

النهضة: "أحزاب حاضرة في ثوب المتخفي بالمستقلّين"

دعوة لتغيير وزراء النهضة بمستقلين

أما الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي محمد عبو، فدعا، من جهته، المكلّف بتشكيل الحكومة إلياس الفخفاخ، إلى تغيير وزراء حركة النهضة في الحكومة المقترحة بمستقلّين والتوجه للبرلمان قائلًا "إذا لم تمرّ الحكومة فليتحملوا مسؤوليتهم.. انتهى عهد الابتزاز".

محمد عبو: النهضة تريد أسماء معّينة في وزارة المالية

وأضاف عبو، في تصريح لإذاعة موزاييك، مساء السبت، أن النهضة تريد أسماء معيّنة في وزارة المالية وتخاف من الأسماء التي طرحها الفخفاخ في الداخلية، مبينًا أن الحركة تريد شخصًا منها على رأس هذه الوزارة كي لا يفتح الملفات، وفق تقديره.

وأكد أن المواطنين تضرروا جراء "تلاعب النهضة"، وفق تصريحاته، داعيًا إلياس الفخفاخ إلى تغيير أي وزير له شبهة فساد والتوجه للبرلمان وفي حال عدم التصويت لحكومته فلتتحمل النهضة تبعات الوضع الذي سينجرّ عن ذلك، حسب تعبيره.

كواليس الساعات الأخيرة

وفي الإطار ذاته، كشف النائب عن التيار الديمقراطي محمد عمّار، في تدوينة نشرها في صفحته بموقع فيسبوك، عن "كواليس الساعات الأخيرة من تشكيل الحكومة"، مبينًا أن راشد الغنوشي أكد صباح الجمعة 14 فيفري/ شباط الحالي، في ندوة صحفية تلت مجلس شورى النهضة، تمسك الحركة بحكومة وحدة وطنية ثم سرعان ما طالب بوزارة تكنولوجيا الاتصال مع التنصيص على وزارة التنمية والتعاون الدولي التي قال إن النهضة، في الكواليس، ترغب في تقديمها إلى الفاضل عبد الكافي.

وأفاد عمّار أن لطفي زيتون "قام بشوشرة لتحريك أصدقائه صلب النهضة وهو الذي رفض وزارة في البداية، ثم خيّر إلياس الفخفاخ راشد الغنوشي بين زيتون وأحمد قعلول، لاختار رئيس النهضة قعلول وتمسك بأنور معروف، فيقوم الفخفاخ بتعيين معروف وزير دولة".

محمد عمّار: الكسيكسي  وبالحاج علي كانا مرشحين لتولي حقيبة الداخلية إلا أن النهضة رفضت وانقسمت آراء قياداتها في هذا الشأن مما دفع رئيس الحكومة إلى تغيير الاسم المقترح

وأشار إلى أن منير الكسيكسي وعبد الرحمن بالحاج علي كانا مرشحين لتولي حقيبة الداخلية إلا أن النهضة رفضت وانقسمت آراء قياداتها في هذا الشأن مما دفع رئيس الحكومة إلى تغيير الاسم المقترح.

كما بيّن أن ائتلاف الكرامة تحصل على وزارتين بحسب الأسماء التي قدمها لإلياس الفخفاخ، والمقصود منجي مرزوق للطاقة والمناجم وأحمد عظوم للشؤون الدينية، مبرزًا أن "الائتلاف كان يمكن أن يتفاوض على وزارة ثالثة إلا أنه خيّر الانسحاب في علاقة بالمباحثات حول الوزارات" وفق تقديره.

وقال إن تقسيم إلياس الفخفاخ للوزارات كان حسب الحجم البرلماني وكان في البداية للنهضة 5 حقائب والتيار 3 ولحركة الشعب وحركة تحيا تونس وكتلة الإصلاح الوطني وزارتان، وأنه لو لم ينسحب ائتلاف الكرامة لكان له 3 وزارات، مضيفًا أن النهضة طالبت بالمزيد وتحصلت على ذلك (6 وزارات معلنة ووزارتان تابعتان).

اليوم.. آخر أجل للتفاوض

في حين أكد أمين عام حركة الشعب زهير المغزاوي، في تدوينة له، أن مساء الاثنين 17 فيفري/ شباط 2020، سيكون آخر أجل للتفاوض، مبينًا أنه إذا لم يحصل تقدم سيقع تعويض وزراء النهضة والذهاب للبرلمان بحكومة دون النهضة. وأضاف أنه إذا لم تحظ هذه الحكومة بالثقة سيحل رئيس الجمهورية البرلمان ونذهب إلى انتخابات مبكرة، كما يُرجح.

"الحلّ في الحلّ"

ودعا رئيس كتلة تحيا تونس النيابية مصطفى بن أحمد إلياس الفخفاخ إلى التفهم والتفاعل الإيجابي مع كل الأطراف وأساسًا توسيع قاعدة المشاركة في حكومته لضمان أكثر عوامل النجاح لها في أداء مهامها.

وبيّن بن أحمد، في تدوينة نشرها عبر حسابه بموقع فيسبوك، أنه "على الأحزاب المحاورة التفاوض بعيدًا عن منطق ليّ الذراع واستعراض العضلات واعتبار أنه في كلّ الحالات حلّ غير مكتمل أفضل من السقوط في الفراغ،" مضيفًا "وإذا تعذّر فالحل في الحلّ".

 

اقرأ/ي أيضًا:

قيس سعيّد: المناورات تحت عباءة الدستور لا يمكن أن تمرّ

الخلاف بين أعضاء بلدية المروج: مستشار في حركة النهضة يوضّح