فيروس يتلف محاصيل الطماطم والفلفل في سيدي بوزيد.. ما القصة؟ ومن المسؤول؟

فيروس يتلف محاصيل الطماطم والفلفل في سيدي بوزيد.. ما القصة؟ ومن المسؤول؟

1463 مشاهدة
غياب الرقابة المخبرية على البذور (مريم الناصري/الترا تونس)

اكتشف فلاحون، منذ نحو أسبوعين، في ولاية سيدي بوزيد خاصة بالرقاب والمكناسي والمزونة إصابة آلاف مشاتل الطماطم والفلفل بفيروس خطير، بعد أن تمّ التزود بها من أحد المنابت ببنزرت. فبعد زراعة المشاتل منذ بداية الموسم، اتضح أنّها لا تنمو بشكل طبيعي، إذ يتغيّر شكلها ولونها الذي يميل إلى الاصفرار مع جفاف أغصانها، لتموت النبتة في وقت وجيز، وذلك وفق ما ذكره لـ"الترا تونس" محمّد جميعي وهو فلاح بجهة الرقاب.

فلاحون في سيدي بوزيد يكتشفون إصابة محاصيل الفلفل والطماطم بفيروس خطير ما أدى لإتلافها ما سبب خسائر مادية كبيرة للمتضررين

وأشار محدّثنا إلى أنّ عشرات الفلاحين بالجهة اكتشفوا الأمر في نفس الوقت، خاصة وأنّ زراعتهم لمشاتل الفلفل والطماطم تنطلق في موسم واحد، مؤكدًا أنّه قام بعملية مداواة مزروعاته مثل المعتاد، لكن لم تنقذ عملية المداواة هذه المرة محصوله من التلف.

وقد أضرّ هذا الفيروس بكميات وافرة من مشاتل الفلفل والطماطم، بلغت قرابة 5.5 مليون شتلة، وهو الأمر الذي تسبب في خسائر مادية كبيرة لأكثر من 500 فلاّح بالجهة. وأكد الفلاحون أنّهم اقتنوا هذه المشاتل من منبت من بنزرت بتفصيل نحو مليون شتلة فلفل و4.5 مليون شتلة طماطم، وأنها أُتلفت جميعها في نهاية المطاف بسبب الفيروس.

اقرأ/ي أيضًا: البذور البيولوجية.. نحو تجنب الاستعمار الغذائي

وقد توجه عدد من الفلاحين المتضررين إلى المندوبية الجهوية للفلاحة والصيد البحري بسيدي بوزيد التي قامت بتحليل عينات من المشاتل في أحد المخابر، ليتبين أنها بالفعل حاملة لفيروسات تقضي على النبتة بشكل نهائي. كما اتصل هؤلاء الفلاحون بعدّة جهات أخرى على غرار الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، والنقابة التونسية للفلاحين واتحاد نقابة الزراعات بجهة سيدي بوزيد، وقد عاين المسؤولون بهذه الهياكل بعض الخسائر التي تكبدها الفلاحون، والتي تبلغ قيمتها، بصفة مبدئية، أكثر من 500 ألف دينار.

وكان قد طالب الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، في بيان له، وزارة الفلاحة بفتح تحقيق في ملف بيع شركة "منبت الشمال ببنزرت" أكثر من 5.5 مليون شتلة فلفل وطماطم ثبت إصابتها بمرض فيروسي أدى إلى إتلاف الكميات. وتحدث اتحاد الفلاحة في ذات البيان عما وصفه بمماطلة بعض الأطراف في إظهار نتائج التحاليل المخبرية، ممّا أثار انشغال الفلاحين وتخوفهم من إمكانية التلاعب بها.

الفيروس أصاب 5.5 مليون شتلة طماطم وفلفل في سيدي بوزيد (مريم الناصري/الترا تونس)

توجهنا، في الأثناء، إلى اتحاد النقابات الزراعية بسيدي بوزيد، وأشار لنا رئيسه محمد المنصف حمدوني إلى أنّه توجه إلى منزل بوزيان، واكتشف أن الفيروس مصدره البذور وليس التربة أو أي شيء آخر، مضيفًا أنّهم يتابعون المسألة وقد عاينوا أغلب الأضرار التي لحقت بمحاصيل الفلفل والطماطم.

وأفاد حمدوني في حديثه لـ"الترا تونس" أن اتحاد النقابات الزراعية بسيدي بوزيد يقوم بالتثبت من امتلاك الفلاحين لفواتير اقتناء البذور وذلك للتأكد إذا ما كان صاحب المنبت يجلب هذه البذور بطريقة قانونية أم لا، مشيرًا أنّ الاتحاد سيتوجّه للقضاء في صورة تسجيل أي مخالفات.

رئيس اتحاد النقابات الزراعية بسيدي بوزيد: الفيروس مصدره البذور وليس التربة أو أي شيء آخر وقد نتوجه للقضاء حي صورة تسجيل مخالفات من بائعي البذور

كما أكد محدّثنا تضرر عدد كبير من الفلاحين في عدّة معتمديات، مشيرًا أنه إذا لم تتعامل السلطات مع المسألة بجدية سيفلت صاحب المنبت من العقاب مثل كل مرّة يقع فيها تسجيل مخالفات، وسيتحمّل الفلاح لوحده الفاتورة دون أي مراعاة لحاله، على حد تعبيره.

اقرأ/ي أيضًا: تونس.. أين تهدّد كلفة الإنتاج والاستيراد الأمن الغذائي

من جهته، أشار ميداني ضاوي عضو النقابة التونسية للفلاحين لـ"الترا تونس" إلى أنّ الموضوع ليس بالجديد وذلك لأنّ الرقابة على البذور غائبة تمامًا، حسب قوله. وأضاف أن الفيروس موجود في الباكوارت وكان يصيب المساحات الكبيرة، وينتشر عامًا بعد عام وينتقل من جهة إلى أخرى، مشيرًا إلى أنّ سبب هذا الفيروس هو البذور الهجينة وغياب الرقابة عنها، أو تحليلها في مخابر قبل استعمالها.

وأكد ميداني ضوي، في حديثنا معه، أنّ مورّدي البذور يعملون دون أي رقابة، واعتبر أن البذور القادمة من الخارج غير مراقبة، وأن أغلبها هجينة بسبب اندثار البذور الأصلية للبلاد التي تكتسب مناعة ضد المناخ أو أي ظروف طبيعية وفق بيئتنا المناخية، وفق قوله.

ميداني ضاوي (عضو النقابة التونسية للفلاحين): مورّدو البذور يعملون دون أي رقابة والفيروس موجود في الباكورات وأصاب سابقًا مساحات كبيرة من المحاصيل

كما أشار عضو النقابة التونسية للفلاحين إلى أن الانتاج الفلاحي من الطماطم كان يتراوح بين 70 و100 طن سنويًا، لكن بعد ظهور هذا الفيروس الذي يؤدي إلى اصفرار المحصول وموته، انخفض معدّل الإنتاج بصفة كبيرة لاسيما وأنّ العدوى انتقلت إلى التربة" وهو ما يجعلنا في تبعية للشركات الأجنبية المصدرة للبذور والأخرى المصدرة للأدوية الخاصة بكل فيروس" حسب تأكيده.

وفي ذات السياق، أكد الطاهر النابي، وهو منتج طماطم وعضو نقابة الفلاحين، أنّ الكمية المصابة بالفيروس هي كمية كبيرة جدًا أضرت بعدد كبير من فلاحي جهة سيدي بوزيد، وشدّد في حديثه لـ"الترا تونس" أن الأمر لا يحدث لأول مرة، وأن الضرر لا يشمل سيدي بوزيد فقط بل كذلك كل الجهات تقريبًا.

وأضاف أن الفلاحين طالبوا الدولة على مدى السنوات الأخيرة لمزيد مراقبة البذور المستوردة أو حتى التي تدخل عبر التهريب، مستدركًا بالقول: "وهذه الرقابة لا تحدث فلا تمر أغلب البذور في تونس على مخابر لمعاينة جودتها، وهكذا دائمًا الفلاح في نهاية المطاف هو المتضرر الأول ولا يجد أيّ تعويضات لخسائره".

الطاهر النابي (منتج طماطم) لـ"الترا تونس": عدوى الفيروس انتقلت إلى التربة ونحن في تبعية للشركات الأجنبية المصدرة للبذور

يذكر، في نفس السياق، أنّ معدل استعمال البذور المحلية الأصيلة في تونس تراجع من 65 في المائة سنة 1975 إلى 25 بالمائة سنة 2004، ولم تبق لنا سيادة سوى على بذور الحبوب مثل القمح حسب دراسة للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية حول الحبوب والأمن الغذائي صدرت عام 2016. وأصبح، بذلك، من النادر جدًا أن يحافظ المزارعون على جزء من محصولهم ليزرعوه السنة التي تليها، إذ وقع أغلبهم في تبعية لشركات إنتاج وتجارة البذور التي تتطور بشكل حثيث في العالم وفي تونس.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الخطر الزاحف.. تهريب شتلات زيتون وفسائل نخيل إلى تونس

قطاع الدواجن في تونس يواجه التهميش وخطر التوريد "المشبوه"