ultracheck
اقتصاد

فائض في ميزانية تونس في الثلاثي الأول من 2025.. مختص في الاقتصاد يعلّق

16 يونيو 2025
اقتصاد جيتي.jpg
رضا الشكندالي: تفاقم العجز التجاري خلال الأشهر الخمسة الأولى لسنة 2025 كان بسبب ارتفاع الواردات (صورة توضيحية/Getty)
فريق التحرير
فريق التحرير

قدم الأستاذ الجامعي المختص في الاقتصاد رضا الشكندالي قراءته في علاقة بتسجيل فائض في ميزانية الدولة خلال الثلاثي الأول لسنة 2025، بقيمة ملياري دينار، والعجز التجاري لتونس الذي تعمّق خلال 5 أشهر الأولى لسنة 2025.

"فائض في الميزانية" أم "ضعف في الإنجاز"؟

واعتبر الشكندالي أن "فائض ميزانية الدولة خلال الثلاثي الأول لسنة 2025 المسجل بقيمة 078.5 2 مليون دينار، لا معنى له ولا يمكن أن يعبّر عن حوكمة رشيدة للمالية العمومية، فميزانية الدولة يحكمها مبدأ أساسي مهم وهو مبدأ السنوية، إذ لا يمكن الحكم على طريقة التصرف في المالية العمومية خلال بضعة أشهر ولا بد من التريّث إلى حين انتهاء السنة لتقييم المالية العمومية". 

رضا الشكندالي (أستاذ جامعي مختص في الاقتصاد): الفائض بملياري دينار في ميزانية تونس خلال الثلاثي الأول لسنة 2025، لا معنى له ولا يمكن أن يعبّر عن حوكمة رشيدة للمالية العمومية، وهو يعكس ضعفًا في الإنجاز 

ولفت رضا الشكندالي في تدوينة نشرها على حسابه الرسمي بموقع فيسبوك، إلى أن "ميزانية الدولة سجلت خلال السنة الماضية، كما في السنوات السابقة الأخرى، خلال الثلاثي الأول، فائضًا ماليًا بـ 192.4 1 مليون دينار. لكن السنة أُغلقت بعجز مالي كبير قدّر بـ 078.4 10 مليون دينار وستُغلق هذه السنة كذلك بعجز مالي".

وبين أن الفائض المسجل بأكثر من ملياري دينار في ميزانية الدولة خلال الأشهر الثلاثة الأولى لهذه السنة، يعني أن السلطات "تسلّمت موارد مالية لكن تم التقاعس في استعمالها ولم تُوجه نحو الوجهة المطلوبة حتى تؤدي ميزانية الدولة دورها في تحقيق الأهداف الاقتصادية من نمو وتشغيل وتحكم في التضخم المالي". 

واعتبر أن "الموارد المالية خلال هذه الفترة من هذه السنة تطوّرت بصفة عادية، إذ مثّلت على الأقل ربع المبلغ المقدّر في ميزانية الدولة لسنة 2025، على ثلاثة أشهر أي خلال الربع الأول من هذه السنة. فالدولة تمكّنت من تعبئة 11.2 مليار دينار كموارد جبائية من جملة 45.2 مليار دينار مقدرة في ميزانية الدولة لسنة 2025 أي الربع (24.7 في المائة) وموارد غير جبائية بـ1.2 مليار دينار من جملة 4.8 مليار دينار (25 في المائة) وموارد اقتراض داخلي بـ6.3 مليار دينار من جملة 21.9  (28.7 في المائة) وموارد اقتراض خارجي بـ2 مليار دينار من إجمالي 6.1 مليار دينار (32.3 في المائة)، لكن على مستوى النفقات، فالإنجاز كان ضعيفًا أي أقل بكثير من 25 في المائة". 

وقال إن "الدولة أنفقت 5.5 مليار دينار كأجور على 24.5 مليار دينار (22.4 في المائة) و1.5 مليار دينار فقط كدعم على 11.6 مليار دينار وخاصة وهذا هو الأخطر، 0.5 مليار دينار فقط كنفقات استثمار عمومي على 5.4 مليار دينار مقدّرة في ميزانية الدولة".

رضا الشكندالي (أستاذ جامعي مختص في الاقتصاد): الموارد المالية خلال هذه الفترة من هذه السنة تطوّرت بصفة عادية، إذ مثّلت على الأقل ربع المبلغ المقدّر في ميزانية الدولة لسنة 2025، لكن على مستوى النفقات، الإنجاز كان ضعيفًا أي أقل بكثير من 25%

وأفاد بأن "الدولة تحصّلت خلال الثلاثي الأول من هذه السنة بما فيه الكفاية على الموارد خاصة منها موارد الاقتراض، لكنها لم تنجز ما هو مطلوب منها أي تنفيذ نفقات الدولة حتى تحقق الأهداف التي سطّرتها لنفسها، فهل هذا الفائض يعتبر إنجازًا اقتصاديًا؟"، مؤكدًا أن "العكس هو الصحيح، فائض ميزانية الدولة المسجل خلال الربع الأول من هذه السنة يعكس ضعفًا في إنجاز ميزانية الدولة، فالموارد التي تمكنت الدولة من تعبئتها جعلت لصرفها لا لادخارها"، وفق قوله.

يذكر أن وزارة المالية التونسية نشرت مؤخرًا وثيقة "النتائج الوقتية لتنفيذ ميزانية الدولة، موفى مارس/آذار 2025"، التي أظهرت أن ميزانيّة تونس سجلت فائضًا، بقيمة 2 مليار دينار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2025، ما يُمثّل زيادة، في هذا الفائض، بـ 74 بالمائة، مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2024.

تفاقم العجز التجاري لتونس.. ما الأسباب؟

أما عن تفاقم العجز التجاري خلال الأشهر الخمسة الأولى لسنة 2025، ليبلغ 8.4 مليار دينار مقابل 6.4 مليار دينار، خلال نفس الفترة من سنة 2024 أي بزيادة بـ 2 مليار دينار كاملة، فقد بين قدم الأستاذ الجامعي المختص في الاقتصاد أن "تفاقم هذا العجز التجاري كان بسبب ارتفاع الواردات بنفس المبلغ وهو 2 مليار دينار، لتزيد من 33.2 مليار دينار إلى 35.2 مليار دينار.

واعتبر أن "الخطير فعلاً هو أن الصادرات لم تتحرّك بالمرة خلال 5 أشهر كاملة، وهي في حدود 26.8 مليار دينار خلال الـ5 أشهر الأولى من هذه السنة، كما في نفس الفترة من السنة الماضية، وهذا مؤشر سلبي للغاية ولا بد من الانتباه إليه"، وفق قوله.

ولفت الشكندالي إلى أن "نسبة تغطية الواردات بالصادرات تراجعت بأربعة نقاط ونصف كاملة، من 80.7 في المائة إلى 76.2 في المائة، كما تراجعت صادرات المواد الفلاحية والغذائية بـ18.5 في المائة جراء تراجع صادرات زيت الزيتون".

رضا الشكندالي (أستاذ جامعي مختص في الاقتصاد): تفاقم العجز التجاري خلال الأشهر الخمسة الأولى لسنة 2025 كان بسبب ارتفاع الواردات، والخطير فعلاً هو أن الصادرات لم تتحرّك بالمرة

 

 

وأضاف الشكندالي أنه "رغم هذا المنحدر الخطير، هناك بوادر خير لا بد من الارتكاز عليها، فصادرات الفسفاط تحسّنت بـ12.9 في المائة، وصادرات النسيج تحسّنت بـ 2 في المائة وصادرات الصناعات الميكانيكية والكهربائية تحسّنت بـ 6.4 في المائة"، معتبرًا أن "المعطى الإيجابي الأهم هو ارتفاع واردات مواد التجهيز بـ 22.2 في المائة وواردات المواد الأولية ونصف المصنعة بـ 8.4 في المائة وهذا يعني أن المستثمرين في تونس لهم الاستعداد التام والنية للاستثمار، لكن مناخ الأعمال، غير الملائم هو الذي يعيق تحوّل هذه النية إلى واقع ملموس".

وأشار إلى "معطى إيجابي كذلك آخر يتمثل في تراجع العجز الطاقي من 5 مليار دينار خلال الـ5 أشهر الأولى من السنة الماضية إلى 4.3 مليار دينار خلال نفس الفترة من هذه السنة"، مستدركًا بقوله: "لكن لا ننسى أن هذا المؤشر الإيجابي لا يعكس جهود الدولة في التقدّم في الطاقات المتجددة بل هو نتيجة لتراجع الأسعار العالمية للنفط"، وفق تقديره.

وكان المعهد الوطني للإحصاء، قد أصدر الخميس 12 جوان/يونيو 2025، مؤشرات التجارة الخارجية بالأسعار الجارية، لشهر ماي/أيار 2025، التي أظهرت تسجيل عجز تجاري في حدود (-8367.2 مليون دينار) مقابل (-6409.8م د) خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2024، وسجلت المبادلات التجارية التونسية خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2025 ما قيمته 26831.5 م د على مستوى الصادرات و35198.7 م د على مستوى الواردات وفق المصدر ذاته. 

الكلمات المفتاحية

فيتش رايتنغ جيتي.jpg

وكالة "فيتش رايتنغ" تثبّت التصنيف الائتماني لتونس عند "B-" مع آفاق مستقرة

وكالة "فيتش رايتنغ" للتصنيف الائتماني: خفض التصنيف الائتماني قد ينتج عن ارتفاع مستمر في الدين الحكومي، أو زيادة الضغوط الخارجية المؤدية إلى هبوط حاد في الاحتياطيات أو انخفاض كبير في قيمة العملة


ارتفاع الطلب على القروض الصغرى

تراجع حجم قروض السكن في تونس خلال النصف الأول لسنة 2026

أظهرت المعطيات المالية الصادرة عن البنك المركزي التونسي ارتفاع قائم القروض البنكية غير المهنية الممنوحة للأفراد إلى 30.6 مليار دينار وسط تراجع قروض السكن إلى موفى جوان/يونيو 2026.


دعم الاستثمار تمويل المشاريع خط تمويل تونس Pexels

وزير التشغيل: توجه نحو إحداث 1200 شركة أهلية ومنصة رقمية خاصة بها

وزير التشغيل: هناك توجه متزايد من خريجي التعليم العالي نحو الشركات الأهلية


التضخم getty.jpg

التضخم يعود إلى الارتفاع خلال شهر أوت 2026 في تونس

معهد الإحصاء: ارتفاع أسعار التغذية والمشروبات بنسبة 7.5%، باحتساب الانزلاق السنوي، ويعود ذلك بالأساس إلى ارتفاع أسعار الدواجن بنسبة 16.5% وأسعار لحم الضأن بنسبة 14.7% وأسعار الغلال بنسبة 14.4%

أمطار تونس منخفض جوي تقلبات جوية بلعيد.jpg
منوعات

درجة إنذار تتطلب الحذر.. أمطار رعدية ورياح قوية تشمل 18 ولاية تونسية

معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تصل إلى 41 درجة بالجنوب الغربي

البطولة العربية لألعاب القوى
منوعات

تونس تحصد 17 ميدالية في البطولة العربية لألعاب القوى تحت 18 سنة

اختتمت تونس يوم الأربعاء 9 سبتمبر 2026 مشاركتها في البطولة العربية لألعاب القوى تحت 18 سنة، التي احتضنتها مصر من 5 إلى 9 سبتمبر الجاري، بحصيلة جملية ناهزت 17 ميدالية


مدرج المنار.jpg
مجتمع

جامعة التعليم العالي: ندعو إلى مفاوضات عاجلة والترفيع في منحة العودة الجامعية

الجامعة العامة للتعليم العالي: تنامي أعداد الدكاترة الباحثين العاطلين عن العمل يظل مؤشرًا آخر على غياب التخطيط الكفيل بتحقيق التوازن بين منظومة التكوين الجامعي وحاجيات سوق الشغل

طقس
منوعات

طقس تونس.. درجات الحرارة في ارتفاع طفيف وتصل القصوى إلى 41 درجة

أعلن المعهد الوطني للرصد الجوي أن طقس اليوم الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول 2026 سيكون قليل..

الأكثر قراءة

1
منوعات

إطلاق برنامج "مدرب المواهب" لاكتشاف براعم الكرة في تونس.. ما التفاصيل؟


2
سیاسة

تونس تُحذّر بجنيف من اختلالات النظام الدولي وتدعو لإصلاح مجلس الأمن


3
سیاسة

السالمي: الوضع الحالي في تونس متأزم وخطير والسلطة اختارت صدّ الأبواب


4
مجتمع

تقلبات جوية منتظرة في تونس.. دعوات لرفع درجة التأهب واليقظة


5
سیاسة

حراك "يزي" يعلن هويته السياسية: نرفض حكم الفرد في تونس