16-يونيو-2022
الملابس التقليدية في تونس

يختلف الزي التقليدي أحيانًا من معتمدية إلى أخرى داخل الولاية نفسها (صورة أرشيفية/ ياسين القايدي/ الأناضول)

 

مع حلول فصل الصيف، ينطلق موسم الأعراس في تونس، وقد ارتبطت هذه المناسبات العائلية بعادات وتقاليد، لا يزال كثير من التونسيين يتمسكون بها ويحافظون عليها ويتزينون لهذه الاحتفالات عبر ارتداء اللباس التقليدي التونسي.

تحتفل تونس بهذا اللباس رسميًا كل سنة (16 مارس/ آذار) من خلال يوم وطني، هو اليوم الوطني للباس التقليدي، وعلى مرور السنوات شهد هذا اللباس تطورًا عبر عدة ابتكارات لمصممين تونسيين.

تحتفل تونس رسميًا باليوم الوطني للباس التقليدي، في 16 مارس من كل سنة، وقد شهد عبر مرور السنوات تطورًا كبيرًا

لكن اللافت للانتباه، هو ثراء هذا المخزون التراثي المادي، واختلافه من شمال البلاد إلى جنوبها مرورًا بالوطن القبلي والوسط والساحل.

"اللباس التقليدي التونسي ثري جدًا ولا يمكن أن يتسع المجال لحصره في مقال، بل إنه يحتاج إلى كتب لذلك"، تقول الباحثة في التراث سامية المروكي. وتضيف لـ"الترا تونس": "أحيانًا يختلف الزي التقليدي من معتمدية إلى أخرى داخل الولاية الواحدة وهو ما يفسر ثراء هذا المخزون".

 

 

وتؤكد الباحثة في التراث، على أن أقدم لباس تونسي يعود إلى سكانها الأصليين وهم  البربر، وهو الملية أو "الحرام"، وهو اللباس الأصلي لمنطقة شمال إفريقيا، ولا نجد له مثيلًا في أي مكان آخر من العالم.

وتشير محدثتنا إلى أن المرأة الريفية قديمًا كانت أكثر تحررًا من المرأة المقيمة في المدن، لأنها كانت تُظهر شعرها من خلال قصة للخجالي، أو السوالف، وإبراز غرتها من تحت "محرمتها" أو عصابتها، وتزيّن جبينها بنوع من الحلي.

فيما كانت نساء الحواضر يغطّين رؤوسهنّ بأغطية خاصة، ولا يبدين زينتهن. وفي السياق نفسه، بيّنت الباحثة التونسية أن ارتداء الألوان والثياب المطرزة كان حكرًا على "المرأة السيد" وهي المرأة المتزوجة التي مازالت خصبة، أي أنها أنجبت ومازالت قادرة على ذلك.

باحثة في التراث لـ"الترا تونس": المرأة الريفية قديمًا كانت أكثر تحررًا من المرأة المقيمة في المدن، فقد كانت تُظهر شعرها من تحت عصابتها، وتزين جبينها بنوع من الحلي

وهذه المرأة المدللة لها حق التزين ولبس المخمل والحرير والألوان والمطرز، بينما تلبس الصبية غالبًا اللون الأبيض ولا تتزين، أما العاقر والطاعنة في السن فلا يحق لها ذلك، وهنّ غالبًا ما يرتدين ألوانًا داكنة.

فالبخنوق مثلًا، وهو لباس بربري، هو غطاء المرأة ويكون لونه أحمر مطرزًا للمرأة الخصبة وأسود بلا تطريز للمرأة التي تقدمت في السن.

 

 

نستعرض فيما يلي أبرز القطع التقليدية المميزة للجهات:

* تونس العاصمة:

  • الكبوس الغارق وهو لباس حضري نسبة للمدينة وتؤكد بعض المصادر أنه أصله تركي وهو لباس الطبقة الأرستقراطية، يتميز بالزخرف والتطريز ويعتمد على الفضة والعدس والكنتيل ويصل وزنه لـ10كلغ، تُلبس معه "السورية" من قماش يسمى "نقش البلار".
  • الطاقية: تاج للرأس مطرز بالعدس والكنتيل من الفضة الخالصة.
  • قوفية أو التقعيدة: غطاء رأس تلبسه المرأة مطرز يلبس يوميًا.
  • الفوطة والبلوزة: من الحرير تلبس في المناسبات وأخرى من القماش العادي.
  • مريول فضيلة: وهو قميص يتم ارتداؤه في المنزل ولا تخرج المرأة به ولكن المغنية فضيلة ختمي خرجت به للعلن وكانت تلبسه دائما فارتبط باسمها.  

 

لباس بربري تونسي
لباس بربري تونسي (getty)

 

* ولاية الكاف (الشمال الغربي):

  • الحرام: يتكون من لحافين الأول داخلي وشفاف وتختلف ألوانه أما الثاني فلونه أسود ويشد بالخلال وهو نوع من الحولي من الفضة عادة، أما الحزام فمصنوع من الخيوط تكون ذات لون واحد او ملون.
  • قمجة: وتقع خياطتها بلونين أخضر وأحمر قان ومطرزة وهي من المخمل وتلبس في المناسبات.

* الوطن القبلي:

  • قفطان الحمامات: من المخمل لونه الأصلي أخضر غامق وأكمامه عريضة ومطرز بالفضة الموضوعة في ماء الذهب وهي سبب ثقله، وتلبس تحته السورية الشبكة وهي من قماش "القمراية" بيضاء اللون وسروال يسمى "الميزو" وهو مطرز من الدونتال.
  • الجبة العكري مرشوشة أو الحمراء: تتكون من قطعتين من القماش بلونين مختلفين، عادة ما يكونان داكنين وتكون مطرّزة بخيوط من الذهب.

* ولاية نابل:

  • الدخلة: وهو لباس تقليدي يلبس ليلة الدخلة وهي ضخمة مطرزة كلها بالعدس و"الكنتيل" من فضة وضعت في ماء الذهب.

ويتميز الوطن القبلي بأنواع كثيرة من "السواري" التي تلبس يوميًا وهي من الكتان نظرًا لأن الجهة كانت معروفة بزراعة الكتان. وهي مزينة بأشرطة من الحرير ومطرزة بغرزة نابل الشهيرة.

* ولاية المهدية (الساحل):

  • الحرام النصافي: ينسج من الصوف ويقسم الى قطعتين بلونين أحمر وأسود مطرز
  • القمجة الطوالي: تتميزة بخيوط ملونة على اليدين وتتراوح بين الأبيض والأسود وتلبس فوقها الفرملة الغولي وهي مطرزة بخيوط الفضة ولونها أسود.

ويعتقد البعض أن حضور اللون الأسود بكثافة في اللباس التقليدي المهدوي يعود للفاطميين مؤسسي المهدية.

 

لباس الجنوب الغربي التونسي
لباس الجنوب الغربي التونسي (قبلي، قفصة، توزر..)

 

* ولاية القيروان (الوسط):

الطريون: لباس الحاضرة لأن القيروان مدينة ولذلك فهو يشبه الكبوس الغارق في العاصمة ولونه الأصلي يجمع بين الأسود والأصفر المذهب.

* ولاية سيدي بوزيد:

  • المطوبق: وهو لباس بحرامين الأول داخلي شفاف والثاني أسود يشد بـ"خلال بالشهدة".

 

لباس المرأة في جربة
لباس المرأة في جربة (فتحي بلعيد/ أ ف ب)

 

* مدينة جربة (الجنوب الشرقي):

  • البسكري: هو كساء تلبسه المرأة في المناسبات يلف على كامل جسدها وتختلف خيوط نسجه ويستعمل الحرير وتضاف له خيوط الفضّة.
  • الباشقة: وهي فوطة من الحرير مختلفة الألوان تلتحف بها المرأة.
  • الملحفة: تلبسها المرأة عند الخروج من البيت، وعادة ما يكون لونه أبيض ناصعًا أو أحمر قانيًا.

وما يميز المرأة اليهودية في جربة هو وضعها للقوفية على رأسها المزينة بالمحبوب.

* ولاية قابس (الجنوب):

  • الحولي ظهر فكرون: وهو لحاف الملية ويتميز بشكل هندسي كظهر السلحفاة. ويشد بالخلال وهو نوع من الحلي ويزين "بربع الدنيا" وهو نوع من الحلي أيضًا.
  • الطرف: وهو غطاء الرأس يتميز بلونه الأحمر وفي أطرافه زينة من الصوف الأخضر.

 

الطرف (غطاء رأس أحمر مزيّن بالصوف الأخضر)

 

وما هذه القطع إلا غيض من فيض وأمثلة لبعض الألبسة التقليدية التونسية في عدد من الجهات، إنه موروث تراثي يكشف عن الجانب الجمالي الفني في اللباس التونسي لكنه أيضًا يقدم صورة عن المرأة التونسية خصوصياتها ومكانتها في عهود مختلفة.